آخر الأخبار

الأربعاء, 24 تموز/يوليو 2019 19:31

كلمة المجلس الأعلى لاتحاد القوى الشعبية في فعالية تأبين فقيد الاتحاد والوطن محمد عبدالرحمن الرباعي

كتبه  خاص - صوت الشورى:
قيم الموضوع
(0 أصوات)

القى الاستاذ قاسم بن علي الوزير رئيس المجلس الأعلى لاتحاد القوى الشعبية كلمة متلفزة في فعالية تأبين فقيد الاتحاد والوطن المناضل محمد عبدالرحمن الرباعي، فيما يلي نصها:

                                          بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله المحمود على كل حال، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة للعالمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الراشدين..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أيها الأحبة..

أقف اليوم في حزن عميق يجلله احترامٌ بالغ في وداع رجلٍ من أغلى الرجال وأعلاهم قامة وأنصعهم صفحاتٍ في كتاب الحياة الحافل بمواقفه الباسلة وجهاده العظيم ومناقبه العملية والأخلاقية وعطائه الذي يتجدد كلما احتاج الإنسا ن إلى مَثلٌ يقتدى أو أسوة تُحتذى.. لقد دقت ساعة الرحيل لواحد من الابطال ملأ الحياة بما أعطى وما خلف من آثار باقية على الزمن مناراً للسائرين الصادقين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه فأدوا رسالتهم بقدرما أمدهم الجهد والوقت والظروف.

أيها الأحبة...

لقد خلت الدار من رجل نوّر ظلامها بنوره، وملأ صفحاتها بجميل فعله، وسخي جهده، وكان ملء سمع المجتمع وبصره، يدور مع مصلحة الأمة حيث دارت، مع رفقة مباركة أدت وتؤدي رسالتها النبيلة بالعمل الدائب والنية الصادقة والتوجه الواعي الذي لا ينحرف عن الطريق الواضح إلى بنيهات الطريق المعوجة.. ولئن خلت الدار منه فقد بقي بجميل ذكره في قلوب ساكني الديار الذين لن تغيب عنهم ذكراه ولا ذكرى جهاده الطويل ومواقفه الباذخة الباسلة على طول الطريق الطويل والكفي الصعاب التي اجتازها بعزم لا يعرف الوهن، وإقدام لا يعرف الجبن، وثبات لا يعرف التراجع؛ إنه في ذاكرة التاريخ حركة لا تتوقف تعيد إنتاج مثالها الفريد جيلاً بعد جيل، وهو في ضمير الناس صورة لا تُمحى، تتسدد وتتضاعف مع كل شوق إلى العدالة، وكل تطلع إلى الكرامة، وكل إقبال للتضحية؛ لإنه المثال الناصع لذلك كله، يلتمسه كل متطلع إلى نموذج المجاهد النظيف، والقدوة المحتذاة؛ وهو في وعي المجتمع فصلٌ رائعٌ في تاريخ المسيرة من أجل العدل والمساواة والحرية، ما يكف عن حركته حتى يبلغ هدفه، وهو حاضر دائماً في كل طور من أطوار المجاهدة والمحاولة، حضور الرائد الذي يغيب شخصه ولا تغيب خطاه..

ذلك بعض القليل من القول عن رجلٍ لا تؤدي حقه المجلدات الطوال، وحسبه أنه مثلٌ فريدٌ في صفاته ومتفردٌ في مواقفه ومتميزٌ في أدائه على كل صعيد وضع قدمه عليه.. لقد كان نجيب وصانع ثقافة نضال مجيد؛ تعتبر المغانم في التضحيات لا في المكاسب، وتحتسب المكاسب فيما أحرزته للقضية، لا فيما اكتسبته للذات من متاع قل أو كثر، عيونها شاخصة إلى مقعد في سجن، لا إلى كرسي في وزارة، أو مقعد في وظيفة.. وإلى شهادة في سبيل الله، لا إلى مكانة تحت قدمي حاكم.. وإلى التضحيات بالمناصب الرفيعة والجاه العريض والثراء الوفير من أجل المبادئ؛ فالتضحية بالمبادئ من أجل الفتات القليل من منصب مهزوز أو مال حرام.. تلك ثقافة جهاد حقيقي على بينة من أهدافه ووسائله وعلى يقين من دوافعه وغاياته وعلى بصيرة من عواقب أمره إيماناً بالله وثقة به من أجل حرية الإنسان، كل إنسان، تحقيقاً لكرامته والعدل بين الناس تحقيقاً للمساواة، والسيادة في الشريعة تمكيناً لذلك كله على أرض الواقع.. ولقد كان - رحمه الله - في الطليعة من رواد هذه الثقافة، ولذا عمدت إلى الاقتباس لبعض ما قلته عن زملاء سبقوه إلى دار الخلود لأنه ينطبق عليه بشكل رئيسي.. إن خسارة الوطن فيه هي خسارة متعددة الجوانب والآثار بتعدد مواهبه وأدواره، التي أرسلت أشعتها في التاريخ هداية للسائرين.

إن الحديث عن محمد الرباعي هو حديث عن النفس؛ فلقد كنا أكثر من زميلين وأوكد من صديقين وأقرب من أخوين.. وخمسون عاماً أو أكثر من علاقة متينة في أخوة نادرة تعانق فيها المبدأ والمودة وتضافر فيها الوفاء للاخوة بالوفاء للهدف، وشكل كلانا - منذ التقينا - ما يكاد يكون شخصاً واحداً لا نكاد نفترق إن كنا في بلد واحد نتبادل الأفكار والأحاديث والآراء وكأنما يكلم أحدنا نفسه.

إنه ليس في وسع لغات الأرض ان تعبر عن آثار الفجيعة القاصمة في نفس فقدان الأخ، ولا أقرب؛ والمفكر، ولا أعمق؛ والصديق، ولا أحب؛ والزميل، ولا أوفى؛ الإنسان الذي جسد أجمل وأنبل وأحسن ما في إنسانية الإنسان من قيم النبل والمرؤة والوفاء والصدق ومكارم الأخلاق.. ويعلم الله أن رزيأتي فيه قد تجاوزت حدود التأسي وتمردت على دواعي الصبر.

إن كل إنسان سعد بمعرفته قد محضه الاحترام لشمائله، والمحبة لصفاته، والإكبار لمواقفه وجهاده؛ فكيف بمن هو شقيق نفسه ورفيق حياته.. إنها لحظة لا توصف أحزانها ولا تنقطع آفاق سعتها، إلا أن هذه هي نهاية كل عين، وإرادة الله سبحانه وتعالى.. فلا نقول إلا ما يرضي الله عز وجل: "إنا لله وإنا إليه راجعون".. إنا إلى الله راجعون.. فقد أصبح حزني عليه ألواناً، حزن اشتياق، وحزن مرزأة،ٍ إذا انتهى عاد مثلما كان..

تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وعوض أهله وأمته عنه خير العوض، وجمعنا وإياه في مستقر رحمته تعالى.. وشكراً لكم أيها الأحبة.

وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته

 

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
تم قراءته 594 مره

وسائط

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين