آخر الأخبار

صوت الشورى أون لاين - مواضيع تم قسمها حسب التاريخ : شباط/فبراير 2020

انطلق عصر اليوم برنامج البناء المؤسسي بمؤسسه اكتفاء للتنميه والاغاثه بمشاركه عشرين متدرب ومتدربه والذي سيستمر لمده شهر مع المدربه المتميزه غدير الغالبي

وفي تصريح لموقع صوت الشورى اون لاين اشارت المدربه ان هذا البرنامج يهدف الى تعريف المشاركين بالوضع الراهن للتنميه وتزويدهم بالمعارف والمهارات والسلوكيات التي تمكنهم من تطبيق مبادئ التنميه

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
الأحد, 16 شباط/فبراير 2020 17:54

الثورة الدستورية في اليمن

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
نشر في أقلام حرة

دعا مصدر في اتحاد القوى الشعبية إلى ضرورة إعادة قراءة مضامين الثورة الدستورية من جديد بعدما شابها الكثير من التحريف التاريخي والسياسي طيلة سبعة عقود من الزمن جاء ذلك في تصريح خاص لموقع صوت الشورى عشية الذكرى الواحدة والسبعين لثورة السابع عشر من فبراير 1948 م وقال المصدر إن الثورة الدستورية وخلال هذه الحقبة الزمنية قد تعرضت أهدافها ومبادؤها ورجالها للكثير من التحريف والتشويه الممنهج والمتعمد من قبل الأنظمة المتعاقبة على اليمن مما فاقم من تشويه تلك المقاصد المشروعة التي حملها قادة تلك الثورة والذين لا ينكر أحد مكانتهم العلمية والشعبية والسياسية في ذلك الزمان وهو ما يدعو إلى ضرورة مراجعة تحركهم الثوري المنطلق من مبادئ وقيم الإسلام الحنيف حسب قناعاتهم وإيمانهم بضرورة التغيير نحو حاكمية الأمة والحد من الفردية التي عزلت البلاد عن محيطها وحدت من تمكينها من لعب أدوار إيجابية في المحيط العربي والإسلامي خاصة وما تمتلكه من موروث فكري وحضاري ضارب في أعماق التاريخ ..

وذكر المصدر في تصريحه أن اليمن اليوم وهي تعاني من ويلات العدوان وخطر التقسيم والتشرذم لحري به أن يراجع قراءة تاريخه الحديث والمعاصر وسيجد أن ويلات ومعضلات البلاد تكمن في الفردية سواء تمثلت في شخص أو جماعة مستبدة ومهيمنة على البلاد ..

وأشار المصدر أن من أوجب الواجبات على الشعب اليمني اليوم أن يتحلى بالشجاعة وأن يبتعد عن موروثات التقديس وعدم التعامل مع الأحداث الكبيرة والهامة من منطلقات ضيقه سدت آفاق الوعي والإدراك وحالت دون التعامل مع أي من هذه الأحداث بالتفكير الايجابي والفاعل ..

وركز المصدر بقوله إن للثورة الدستورية مؤيدين ومعارضين وهذا من البديهيات لكن أن تظل عملية التغييب تلاحق هذه الثورة العظيمة بدلا من إحياء مبادئها وقيمها  ليعتبر من قواصم الدهر بعد كل هذه التغيرات التي شهدتها البلاد من التوجه نحو الحرية والشورى والديمقراطية والتعددية السياسية والذي من شأنها أن تدفع إلى مراجعة القيمة السياسية والمبادئ التي ارتكزت عليها الثورة الدستورية لتضع أمام صانعي القرار آفاقا رحبة في المضي نحو تأكيد حاكمية الأمة وفقا للشورى والعدل والمساواة وأن ينعم كامل الشعب اليمني بخبرات البلاد بعيدا عن الفردية والاستبداد التي تنتج فسادا عظيما ولا تورث إلا الشرور ..

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
نشر في اخبار محلية

ورقة مقدمة إلى ندوة: (في الطريق إلى فهم موضوعي للثورة الدستورية)

التي أقيمت على هامش الاحتفال بالذكرى الـ69 لثورة 1948م – 1367هـ

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله ومن وألى منهجه، واتبع سبيله، من آله وأصحابه وتابعيه.

السلام عليكم من وراء البحار، والفيافي والقفار، سلاماً يخترق عواصف الدمار، وخانق الحصار، ليصافح أكف نخبة أخيار، تعمل بجهد لصالح الديار.

أرحب بكم أجمل ترحيب بكل ما تعنيه كلمات الترحيب من معاني، لحضوركم هذه الاحتفالية بمناسبة ذكرى مرور 71 عاماً للهجرة و69 عاماً للميلاد، على "الثورة الدستورية"، التي هبّت في 6 ربيع الأول 1367هـ - 17 فبراير 1948م، وانتهت في جمادى الأول هـ/13 مارس، ونحن الآن في 3 جمادى الآخرة 1438هـ/ 2 مارس 2017م. أي قبيل ذكرى غيابها الحزين بأحد عشر يوماً ميلادياً. فنحن ما زلنا في قلب الحدث.

أغتنم هذه الفرصة فأرحب بوجه خاص بالأستاذ المناضل الصلب "محمد عبدالله الفسيل" باعتباره أولاً ذا رؤية دستورية.. وثانياً لأنه آخر ممثل لرجال "الثورة الدستورية"، وإذ تكرمونه اليوم فإنما تكرمون مثلاً حياً لثورة ومضامين طرحت نفسها لأول مرة في تاريخ "اليمن"، فأهلاً بك أستاذ "محمد" وسهلاً ممثلاً لأولئك الرواد ولتلك الأيام الخوالي المترفة بالآمال والأحلام.

موضوع حديثي لهذه الاحتفالية هو عن العوائق التي حالت دون متابعة خطى "الدستور المدني" – الذي مثل آنذاك في "الميثاق المقدس" – عقب "الثورة  الدستورية" ومن ثم حالت دون وصوله ليكون حاكماً لمفاصل الأمة والدولة معاً.. وليضبط خطاهما معاً بحسب قانون متطور، ومما لا شك فيه أن ظهور "ميثاق" مُتقدم في تلك الظروف حدثاً كبيراً بحاجة للوقوف عنده بتأنٍ ودون انفعال، وأنا هنا ما جئت لأزينه، وإنما لأصفه ولأحاول مخلصاً أن أخراجه كما هو عليه، ما استطعت إلى ذلك سبيلا، لا أريد أن أصبغ عليه ثناءً، ولا أريد أن أعريه من أي ثناء، وإنما أسعى سعياً مخلصاً – كمؤرخ – إلى أن اظهره على حقيقته، عبر فحص مخلص وتنقية هادفة لقضية تاريخية بحتة لا تشتمل على توظيف سياسي أو حزبي أو مذهبي، وإنما كدراسة "حدث تاريخي" له ما له، وعليه ما عليه، أريد باختصار – وأتمنى من غيري أن يريد - إعادة بنائه بحجارته هو، لا بأحجار من صنع أهوائنا وميولنا، ولا أريد أن استغل الحديث عنها لمأرب سياسي، أو حزبي، أو مذهبي، كما جرى استغلاله من قبل آخرين لفترة طويلة، سياسياً وحزبياً ومذهبياً لمأرب معينة شوهت في النتيجة ملامحه، بل جوهره.

وأنا على يقين – نتيجة بحث وتنقيب - أن هذا الحدث لم ينصفه ابناؤه، ولا خصومه معاً.. لأسباب كثيرة ليس مجال ذكرها الآن، ولكن يحسن الإشارة باختصار إلى سببين سهلا بدورهما للسببين الرئيسيين المباشرين في نشوء العوائق المانعة، أول هذين السببين التمهيديين جاء من قبل بعض أبنائها أنفسهم من أجل التهيئة للقبول بزعامة جديدة لم تكن مقبولة آنذاك في ظل ثقافة معينة محتكرة الحق السياسي لأسرة معينة.. والسبب الثاني أنصب من قبل خصومها الملكيين من أجل المحافظة على قديم الجذور.

هذان السببان عتما على رؤية مناخ "الثورة الدستورية" بكثافة مفرطة، حتى حجبا رؤيها الحقيقية. ومن ثم عدم الاستفادة من مضامين "الميثاق المقدس" والابتعاد عنه، إلى درجة لم يعد تراها الأغلبية من المثقفين إلا من خلال قراءات حزبية متصارعة، أو تحليلات إستالينية متخبطة، ترددت بكل كثافة في معظم ما كتب عن "الثورة الدستورية" لا تخرج عنها، مرددة مروياتها وآرائها، حتى لكأنك عندما تقرأ كتاباً عنها تجده نسخة مكررة لكتاب سابق، بدون زيادة، بل بنقصان، كأنها حواش من نفس المواد تُفسّر على طريقة الأقدمين – عندما جفت الحضارة الإسلامية – كتاباً قديماً بمعناه هو، ولكن بحروف أخرى.

وصاحب ذلك التعتيم استقدام مصطلحات سياسية هبطت بضراوة على الأبحاث فأخلت بها، وصرفتها عن مضمونها إلى أشكالها، ومن عمقها إلى سطحها، وكان من نتائج ذلك أن زاد التعتيم. إن تصنيف ثوارها، بين رجعي، وتقدمي، ووطني، ومتورد أجنبي، قد ألحقت ضرراً بالمضامين نفسها، وصرفتها عن "المضمون" إلى "الشخصنة"، فصنفت "قادة الثورة الدستورية" رجعيين متخلفين، ومتقدمين متنورين، ضمن شعارات لا تتطابق مع حقيقتها، وظروف زمانها، ومن المؤسف ان هذه التوصيفات استمرت سلاحاًبيد كل من يُختلف معه، وما لبث ان جُرح بها من كان يعتبر نفسه تقدمياً، والآخر رجعياً، ثم إن هذه التوصيفات تملكها كل فريق، ولبسها الآخر نفس الأزياء، وهذا بدوره جرّ الناس بعيداً عن دراسة المضمون "الميثاق" و"الدستور" إلى جوقة من الشتائم لما تنتهي. وكلما دخلت أمة نقدت أختها.

وأنا هنا – أيها الحضور الكريم – لست من هذه المدرسة ولا من تلك، ولا أنظر إلى أحد من رجال "الثورة الدستورية" ولا غيرها أنه رجعي، أو تقدمي، أو وطني، وإنما أنظر إلى تلك الحالة كرؤى مختلفة ووجهات نظر عدة، كلها تتطلب الإصلاح، أو تتطلب التغيير، على قاعدة أن للمجتهد أجران وللمخطئ أجر واحد، وفي تبيين الصواب والخطأ حق معلوم بدون احتكار، وأنا من أكون حتى أصنف الناس، وأحكم عليهم بمجرد مخالفتي لهم، فمن كان يرى في "ولي العهد" آنذاك بطلاً وطنياً لم يكن يصدر عن تفكير رجعي أو أنه غير وطني وإنما ساقته إليه ظنونه بصحة ما يعتقد، لأنه أصلاً يريد الإصلاح، وظن أن الإصلاح سيأتي عن طريق هذا الرجل، وعندما توصل هذا الفريق بعد تجربته مع "ولي العهد" متأخراً، قبل أربع سنوات من قيام "الثورة الدستورية" وصل إلى اليقين الثوري – حد تعبير الشهيد "الزبيري"؛ فحامل هذه الرؤية لم يكن رجعياً لهذا السبب لأنه لما تبين له أن من أمل فيه عدواً له طار من الأيكة الملكية إلى المنافي.

تنطبق هذه الرؤية نفسها على من وصل إلى قناعة نهائية بوجوب تغيير النظام، فلم يكن الهدف استبدال إمام بإمام، ولا أسرة بأسرة، وإنما استبدال نظام بنظام، لأن واضعي "الميثاق" من أسر مختلفة "زيدية" و"شافعية" قد وصلوا بقناعة إلى "ميثاق" ينهي صلاحيات الإمام الفردية، فكيف يُقبل منطق استبدال إمام بإمام إزاء نص صريح نص على استبدال نظام بنظام، واتفق عليه وكُتب بحروف بارزة؟.

ومن الجلي أن التصنيف الجائر "للثورة الدستورية" قد أبعد الخطى عن مواصلة العمل "للدستور" و"الحكم المدني"، ومن ثم علينا أن نتفحص "الميثاق" نفسه، وننظر إلى الحدث من خلاله، لا من خلال أشخاصه فقط، حتى لا تعشينا المعارك المفتعلة عن "المقنا كرتا اليمنية" أي عن "الدستور".

لا يخلطني الشك أنه كان من الممكن "للثورة الدستورية" – وما يزال الإمكان قائماً – أن تشكل لليمنيين ما شكلته "المقنا كرتا" "للبريطانيين"، فـ"الميثاق المقدس" قد خطى خطوة مذهلة في تحطيم الفردية، وتكريس "الحكم المدني" فألغى "فردية الإمام" وصلاحياته المقدسة، ووزعها بين "مجلس الشورى" و"مجلس الوزراء"، لأول مرة منذ تاريخ قديم، وأصبح لليمن لأول مرة "ميثاق" يحكمون من خلاله لا ن خلال اجتهادات فرد – على أحسن الأحوال – تتحكم فيهم وفي رقابهم. وفي الإمكان القول أنه كان لهذا "الميثاق المقدس" حظٌ كبير في أن يتطور إلى الأفضل، لكن للأسف الشديد سارت الرياح بما لا يشتهي "الدستور".

تلك المقدمات كانت بمثابة التمهيد لظهور سببين كبيرين كان لهما الفعل الحاسم في الإعاقة – منل لأشرت – ولكن قبل الحديث عنهما يحسن بي استحضار حالة المجتمع آنذاك، ولا معدا من القول أنه لم يكن سهلاً أبداً الوصول إلى "الميثاق المقدس" والاقتناع بمواده، والرضا بها، إلا بالتعرف على عامل تحريك المتجمد، خاصة إذا نظرنا إلى حالة المجتمع – بمذهبيه "الزيدي" و"الشافعي" و"الإسماعيلي" – الذي ألف – دينياً – نظاماً معيناً مقدساً، محتكراً، وألف – من خلاله – على السمع والطاعة، ونظر إلى حاكمه بأنه "خليفة الله" و"خليفة رسوله" ومع ذلك كله كان له "ميثاق مقدس"، ينقض ما ألفه وتعارف عليه. فمن الذي أشعل الشرارة؟.

في اعتقادي أن نظرية "وجوب الخروج على الظالم" – التي احتفظت بحيويتها - كانت تلك الشرارة الموقظة"، ثم ما لبثت المعارضة الدينية أن دعمت بالمعارضة الحديثة، فالتقيا وتعاونا وكان "الميثاق" نتيجة ذلك التعاون، وبحسب ما توصلت إليه من بحث فإن واضعي "الميثاق" هم العلماء، فالعلامة "الفضيل الورتلاني" هو من وضع خطوطه العامة، وأبرز من ناقشه وأقره هم العلماء وعندما أقروه أرسلوه إلى "عدن" و"القاهرة" لنشره عند وفاة الإمام "يحيى" وقيام "العهد الدستوري". واذن فالعلماء كانوا في طليعة مؤيدي "الميثاق" ونزع الصلاحيات المقدسة، وهذا ينقض التفسير الذي روح له بقوة أنه استبدال إمام بإمام، عندما أقر العلماء استبدال نظام بنظام كما أشرت آنفاً.

الآن أتي إلى العوائق التي حالت دون العمل للدستور.

ثمة سببان آخران تمهيديان فتحا الطريق لإعاقة العمل للدستور.

السبب الأول يعود إلى جذب بعض رجال الثورة عقب فشلها – بحكم اليأس من حدوث التغيير – "المشيخية" و"العسكرية" إلى الصدارة للاستعانة بهما لتغيير "الحكم المتوكلي" مما أدى إلى استبعاد الحكم المدني، واستبعاد من استدعاهم كذلك، ومن المعروف أن الإمام "يحيى" كان قد وضع كبار المشايخ في "قمقمٍ" محكمٍ واعتمد على "القبيلة"، فظن هؤلاء أنهم إذا أخرجوا "المشايخ" من "القمقم المتوكلي" سيستفيدون منهم – بسبب غيهم من صصاحب "القمقم" لصالح تغيير النظام فعملوا على إخراجهم بنفس ثقافتهم، وبثوا فيهم الطموح السياسي بدون أن يبثوا فيهم مفاهيم التغيير، ونظرة واحدة إلى برنامج القاضي "عبدالرحمن الارياني" تحت اسم "برنامج العمل الوطني" المؤرخ 25 جادى الآخرة 1375هـ/ 8 ماري 1956م(1)، وبين "الميثاق المقدس" نجد ان البعض من كبار المشايخ وبعض الضباط قد حُفظ لهم مكان مرموق كقيادات ثورية.

قد يعتبر البعض أن هذه خطوة وسعت الدائرة بضم القطاع المشيخي، باعتبار المشايخ – وليس القبيلة – يمثلون الشعبية، وأن هذا الانضمام سيضفي على أي حركة هم فيها صفة هذه "الشعبية"، وهذا في الواقع غير دقيق، فثمة بون شاسع بين مصطلحي "الشعبية" و"المشيخية"، كما أنهم لم يكونوا آنذاك قد خلعوا عنهم فقه "المشيخة"، ولم يكونوا على علم بمضامين "النظام الجمهوري المدني" وإنما كان هدفهم هو الخروج من "القمقم" ليستعيدوا نفوذهم المحجوز. وهذا ما حدث بالضبط، إذ ما لبثت تلك القيادات نفسها – التي ذكرت في برنامج القاضي الارياني - أن قويت وتحكمت، ووضعت القاضي "الارياني" والأستاذ "نعمان" - الساعيان إلى الاعتماد على المشايخ ضد النظام المتوكلي – في "القمقم" نفسه، بعد أن تظاهرت لهما بالولاء فترة ما. وكان الأستاذ "نعمان" رحمه الله قد بعث في المرحوم الشيخ "حميد الأحمر" أثناء سجنهما بـ"حجة" روح "السلطنة" وكانوا يسمونه بالسلطان "حميد" كما تغنى الأستاذ "الزبيري" رحمه الله بـ"المشايخ" في كتابه "واق الواق" ببليغ العبارة، وفاخر الإشادة، وكتب رسالة للشيخ "سنان أبولحوم" أنه يفتخر أن يكون جندياً تحت قيادة "المشايخ". ومن الملاحظ أن الذي حاولوا اغتيال الإمام "أحمد" في "السخنة" كلهم من "المشايخ" باستثناء "مدني" واحد هو المرحوم "سعيد ابليس"، وقد يقال أن الذين اغتالوا الإمام "يحيى" هم من "المشايخ" أيضاً، فما الفرق بين الحالتين؟ عند التدقيق نجد الفارق واسعاً، وهو أن أولئك كانوا منفذين لأوامر مدنية، وأما هؤلاء فمخططين، أي ان "المشايخ" لم تعد منفذة لقيادة مدنية، وإنما مخططة وآمرة معاً، وقد بلغ نفوذها حداً واسعاً حتى أن الإمام "محمد البدر" رحمه الله، فكر في إنشاء "مجلس شورى"(2) مكون من عشرين شخصاً من المشايخ وعشرين شخصاً من العلماء، وعندما جاء الانقلاب العسكري كانت المشيخية قد بلغت من القوة بحيث اشتركت في الحركة وشغلت وزارات وقيادات على حساب المدنيين، وهكذا وصلت إلى الحكم من خلال حركة عسكرية، وعندما تقاسمت "العسكرية" و"المشيخية" الحكم دخلا في صراع ووقفت المشيخية مع الأساتذة المرحومين "نعمان" و"الزبيري" و"الارياني" ضد الرئيس المرحوم "عبدالله السلال" وضباط الجيش، و"مذكرات الرئيس القاضي مفعمة بهذا النوع من الصراع، ثم لما استفرد المشيخية بالقاضي والنعمان تحكمت في مصائرهم.

أتي الآن إلى المساق الآخر الذي صرف الاهتمام عن طريق "الدستور" هو "الانقلابات العسكرية" وتأثيرها على مسار "الدستور" وخاصة أثر "الانقلاب المصري" بعد تولي الرئيس "جمال عبدالناصر" بالذات الحكم مباشرة، وإبعاد اللوا "محمد نجيب" الداعي إلى العودة إلى مدنية الحكم، فقد كان لشخصية الرئيس "ناصر" ومشروعه القومي ونجاح إعلامه، على مستوى "العالم العربي" وهجٌ متألق صرف الناس عن تحقيق الأحلام الموعودة إلا عن هذا الطريق، وجاءت "الوحدة السورية المصرية"، و"الانقلابات العراقية" و"السورية" بالمزيد من توهج الانقلابات، حتى شعر الناس أنها هي الطريق الأسلم والأقرب والأجدى لنيل الحقوق وتألقها، وأصاب ذلك الانقلاب الهام "شعراء حجة" – وأنا واحد منهم – بتغنوا فرحاً به، وأملاً فيه. وهكذا أعشى "الانقلاب المصري" – الثورة فيما بعد – النظر عن "الدستور المدني"، وكان كل انقلاب عسكري يفصل "دستوراً" على مقاسه، وعندما يأتي انقلاب آخر يلغي "الدستور" السابق بجرة قلم، وكانت النتيجة أن استبيحت "الدساتير"، واستُهجن "الحكم المدني" إلى أبعد حد، واقتنعت الشعوب العربية أن الخلاص من "الاحتلال الغربي" ونفوذه الخفي، والقضاء عليه، وتحرير "فلسطين" لا يأتي إلا عن هذا الطريق المبارك، وكان شأنها شأن الإمام "الحسن بن علي" عندما تنازل عن "الحكم المدني" حقوق الأمة وكانت النتيجة أن فشلت التجربتان فشلاً ذريعاً، فلاذا تأتى ولا حصل، فلا وحدة إسلامية بقيت، ولا حقوق حُفظت، لقد ضحَّت الأمة في الحالتين بحريتها ووحدتها معاً. وأذن فلا معدا من القول أن الهالة الرائعة التي أحاطت بالرئيس "ناصر" أضحت دعوة جهيرة للمشي على خطاه، وترك "المدنيين" يتصارعون فيما بينهم، بينما هم يخططون لانقلاب عسكري.

كنت التجربة الأولى "للجيش اليمني" هو انقلاب 1374هـ / 1955م، وقد فشل لسببين، الأول: أنه قام نتيجة عدوان على المواطنين في "الحوبان" مما جعل الإمام "أحمد" الذي وقف بجانب الأهالي يحظى بعطف وتاييد شعبيين، وثانياً: أن "الثورة المصرية" بما لها من ثقل وقفت ضدها؛ لاعتقادها أن إمامها الجديد "عبدالله بن الإمام يحيى" غربي الميول. وثالثاً: أن معظم قيادات المعارضة في الداخل والخارج أيدت الإمام "أحمد".

ومهما يكن من سبل إلا أن بذرة التمرد العسكري على النظام قد تخلّقت ونمت، فلم تمض أربع سنوات حتى قامت بعض فرق من الجيش يوم الاثنين 10 القعدة 1378هـ/ 18 مايو 1959م بإحراق بيوت كل من القضاة "يحيى العمري" و"حسين الأكوع" بحجة انهما اتهما الجيش بافتعال حريق "القصب" في "العرضي" وفي 6 الحجة/ 12 يونيو قامت ثلاث سرايا من "القناصة" في "تعز" على إثر مشاجرة بين القاضي "علي الجبري" رحمه الله وأحد الجنود باعتقاله في العرضي ومحاصرة بيت أخيه القاضي "أحمد الجبري" – رحمه الله – لمدة ساعتين ونصف ثم استعانوا برشاش روسي ضرب منزله فاستسلم فقتلوه في باب منزله وسحلوه ببشاعة من المدينة إلى "ميدان وزارة الخارجية"، ثم قتلوا أخاه في "العرضي".

وقد تمكن الإمام "أحمد" من القضاء على تمرد "صنعاء" و"تعز" العسكريين، ثم حجّم قوة "المشايخ"، حيث اعتقل البعض، وفر البعض إلى "عدن" وتواثبت "القبائل" و"المشايخ" من فوق "سور صنعاء" خشية أن يُقبض عليهم في أبواب العاصمة، ومع ذلك فقد قام ثلاثة ضباط مخلصون في 9 شوال 1380هـ/ 26 مارس 1961م بمحاولة اغتيال الإمام "أحمد" في "مستشفى الحديدة" ولم ينجحوا.

كانت تحركات الجيش بتلك الملامح لا تبشر بنجاح، ولكن تردي الأوضاع، وطموح المشايخ للحكم، وتطلع الضباط له، ظل يتقد، وجاءت الفرصة للانقلاب العسكري من صنع الإمام "أحمد" حيث شن هجوماً عنيفاً على نظام "عبدالناصر الاشتراكي" وانحاز إلى جانب الملك "سعود"، واعترف بفك الوحدة "المصرية – السورية" مما جعل "عبدالناصر" يفك "الاتحاد العربي" القائم بينهما، ويحزم أمره بالعمل للإطاحة بحكم الإمام وقيام "الجمهورية"، عن طريق ضباط الجيش الموالين له، والتخلي نهائياً عن المدنيين بما فيهم "الزبيري" و"نعمان"، وفي مذكرات "القاضي الأرياني" اعتراف صريح بأن الأمر أصبح – قبيل "الانقلاب العسكري" بيد "الضباط"، فقد عرضت عليه "المخابرات المصرية" بواسطة د."البيضاني" رئاسة "الجمهورية" في حالة الانقلاب فرفض ذلك وقال ضمن أسباب أخرى "لا أوافق على أن أكون رئيساً للجمهورية فلا بد أن يحتل هذا المنصب من يراه العسكريون"(3)، وقبيل قيام "الحركة العسكرية" جاء العقيد "عبدالله جزيلان" والرائد "محمد الأهنومي" إلى القاضي "عبدالرحمن الارياني" الموجود في "صنعاء" كأحد وزراء الإمام "البدر" و(قالا لي أن علي أن أتوجه فوراً إلى تعز للاضطلاع بالأمور هناك بالتعاون مع الضباط الموجودين فيها)(4).

وواضح من النصين أن أكبر معارض مدني في الداخل لحكم الإمام في "اليمن" لم يعد موجِّهاً وإنما موجَّهاً، وأما الأستاذان "الزبيري" و"نعمان" فقد استبعدا من القائمة التي رشحت القاضي "الارياني" رئيساً للجمهورية نهائياً، وعندما قامت الجمهورية برئاسة الرئيس "السلال" استدعى الأستاذ "الزبيري" واستبعد الأستاذ "النعمان" ثم حورب الأستاذ حرباً لا هوادة فيها مع الأسف الشديد لا من قبل "المصريين" ولا "العسكريين" ولا "المشايخ" فحسب وإنما من قبل "المدنيين" أيضاً حتى أنه في عهد الرئيس "الارياني" ورئيس وزرائه "العمري" جرد من جنسيته وهو ما لم يفعله الإمام "أحمد" نفسه به وبغيره.

عندما أطيح بالرئيس "السلال" انكمش "التيار العسكري"، وظهر التيار المشيخي، وجاء هؤلاء بالقاضي الارياني كرئيس مدني، ولكنه وقع تحت هيمنة من جاء به من "المشايخ" ولما أراد التحرر منهم، أطاحوا به وبالأستاذ "نعمان" ونفوهما من "اليمن"، وعاد العسكر في شخص المرحوم "إبراهيم الحمدي" الذي دخل في صراع مع المشايخ ثم قتل بأيد عسكرية. وجاء "الغشمي" ثم قتل، وجاء الرئيس "علي عبدالله صالح" وقبض على العسكرية والمشيخية معاً بيد قوية، ثم جاء "هادي" عسكرياً ثم أطيح به مدنياً ودخلت "اليمن" في دوامة صراع مصدره الخارج.

من خلال هذا الحديث تبيّن أن دور العمل من أجل "الدستور المدني" قد توارى عن الأنظار.

هذا ما تبين لي وتوصلت إليه، أحببت أن أستعرضه معكم فربما تجدون فيه ما وجدت، وربما لا يراه البعض كما رأيته، ومن حقه أن يعرض ما يراه، فقد تكون هناك رؤية أخرى تزيد الرؤية وضوحاً واتساعاً، ومن المسلم به أن احتكار الصواب مرفوض.

أيها الحفل الكريم، وأنا أدنو من الختام أتغنى بـ"نشيد الدستور" الذي كان يردده "الدستوريون" في ظلمات "سجن نافع الرهيب" والذي صاغه بعزم وإصرار الشاعر الكبير "أحمد الشامي":

بالأمة نقسم و"الدستور"             وبما في مصحفنا مسطور

أن نحفظ لليمن "الدستور"

وقياماً أيها الرفاق فإن الدستور على صواب.

وسلام عليكم، وسلام لكم.

 

هوامش:

(1) أنظر عبدالرحمن الارياني، مذكرات الرئيس القاضي عبدالرحمن الارياني، الطبعة الأولى 2013، بدون ذكر المطبعة، ج1، صص249-420.

(2) أنظر رسالته لعمه الحسن في مذكرات الرئيس القاضي عبدالرحمن الارياني، ج1، ص427.

(3) أنظر مذكرات الرئيس القاضي عبدالرحمن الارياني، ج1، ص417.

 

(4) أنظر مذكرات الرئيس القاضي عبدالرحمن الارياني، ج1، ص431.

م.م

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
نشر في أقلام حرة

*د. أمين محمد الجبر

نحن لانكتب  التاريخ تفصيلا أو نصوغه ونمنطقه بشكله الكامل/ المتناه ، فالتاريخ هو من يصيغ نفسه وان كانت احداثه من صنعنا نحن البشر، إنما نحن معشر المؤرخين ندون احداثه وحسب وفق قدراتنا وامكاناتنا المتاحة والممكنة والتي لا تخلو بالضروره من هوى وطبع وممكنات توجه وتحكم بالتالي تظل الحقيقة التاريخية نسبية ما بقي التمازج بين الذات والموضوع . الذات التي تتحكم فيها الأهواء وتشكلها النزعات. والموضوع المجرد القابل للتوظيف والتأويل والتزييف والتكييف و....الخ.

ناهيك عن التاريخ الرسمي الذي يصوغه دوما المنتصر والذي يشيطن. فيه المنهزم . فالتاريخ الإسلامي/ العربي في اغلب مراحله  قد صاغه المنتصر على الأرجح  بالتالي فإنه يتسم في طابعه العام بالرسمية المنزهة والمناسباتية ذات  الدلالية المفعمة إدعاءا بالقداسة .وذلك بحسبانه- أي التاريخ-  معطى جهادي ومغالبة قيمية من صنيعة قدسية النص الديني ومحايثة الالتزام به وله. بحيث أصبح كل منتصر بطلا ملائكيا منزها لم ينفذ سوى مشيئة الله والانتصار لدينه وقدره ليس غير، وفي المقابل شيطنة المهزوم ووصفه بأبشع العبارات والتهم كونه يمثل الشر المطلق لا بل الباطل ضد الحق. من هنا تبقى جدلية التوظيف والتوظيف المضاد في صياغة التاريخ هي السائدة بحيث تبقى في المقابل الصياغة الأرقى والأقرب للموضوعية التاريخية ضرب من ضروب المغامرة في بلداننا العربية ليس إلا .

 

وأنا أطالع الكتاب القيم الذي أهداني إياه الدكتور أحمد النهمي والمعنون ب(غيوم حول الثورة الدستورية) للمفكر الكبير زيد بن علي الوزير  هالني موضوعه بل واشبع رغبتي فيما ابحث عنه أو بمعنى أدق ما انا بصدده وهو محاولة التأريخ لهذا الحدث المفصلي من زاوية مغايرة للمعتاد الرسمي أو المألوف المعارض، أعني التأريخ بتجريد الأيديولوجيا بكل تعبيراتها سواءً الرسمية أو المعارضة . كما آثار في فكري عدة تساؤلات ، وأجاب عن بعض ابهامات كانت تشكل نوع من المسلمات اعتقدنا حينا انها غير قابلة للنقاش أو مجرد التشكيك.

 

وبرغم مناصفتي للقراءة ومواصلتي لها بشغف يخالجني ثمة  سؤال  منطقي  مفاده : هل   نحن من ندعي انتسابا لمعشر المؤرخين بحاجة لإعادة قراءة التاريخ..

 

*رئيس قسم التاريخ بكلية الآداب ،جامعة ذمار..

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
نشر في تنوير

استشهد العشرات من المدنيين وجرح آخرون في مجزرة وحشية جديدة اقترفها طيران تحالف الاحتلال في مديرية المصلوب بمحافظة الجوف.

وأكد ناطق وزارة الصحة يوسف الحاضري في بيان له: أن  اثنين وثلاثين مدنياً بينهم نساء وأطفال استشهدوا وجرح آخرون إثر غارات لطيران تحالف الاحتلال استهدفت منازلهم وحول مكان حطام طائرة معادية أسقطتها دفاعات الجيش اليمني في وقت سابق في المنطقة..

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
نشر في اخبار محلية

أصيب عشرة أشخاص  في مناطق متفرقة من الضفة الغربية  شهدت مواجهات بين فلسطينيين وقوات الاحتلال الصهيوني احتجاجا على صفقة القرن

وذكرت مصادر طبية فلسطينية، أن عشرات الشبان أصيبوا عند مدخل مدينتي رام الله والبيرة وسط الضفة المحتلة وبلدات "النبي صالح، وعابود، وبلعين، وبدرس" غربي رام الله، وكفر قدوم، ومدخل مدينة قلقيلية الجنوبي، وعلى مدخل مخيم العروب للاجئين بمحافظة الخليل.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
نشر في عربي ودولي

تظاهر العشرات من أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتيا، امس الجمعة، في مدينة عدن المحتلة أمام معسكر تتواجد فيه قوات سعودية مطالبين برحيلها

وخلال التظاهرة شنت ميليشيا الانتقالي هجوما لاذعًا على السعودية، متهمين إياها بالكذب ودعم الإرهاب، حيث رددوا خلالها شعارات تصف السعودية بالكذب ودعم الإرهاب.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
نشر في اخبار محلية

أعلن الجيش اليمني إسقاط طائرة حربية من نوع تورنيدو تابعة لتحالف العدوان وهي تنفذ مهاماً عدائية في سماء محافظة الجوف.

وقال ناطق الجيش اليمني العميد يحيى سريع إن إسقاط طائرة التورنيدو تم بصاروخ أرض جو متطور بتقنية حديثة.

وإثر ذلك شن طيران تحالف الاحتلال خمس غارات على مكان إسقاط طائرة التورنيدو بمديرية المصلوب في الجوف.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
نشر في اخبار محلية
الجمعة, 14 شباط/فبراير 2020 17:38

(دردشة دستورية - الحلقة 9)

الأستاذ أحمد: السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته نبدأ درسنا لليوم.

وعند اختيار رب العالمين بنقل روحة الطاهرة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى الملاء الأعلى بعد اكمل الرسالة وإن الأمه الإسلامية سوف تكون على عهدة ونهجة في العدل والشورى والامن ووالخ وأداء العبادات التي فُرضت على عباده فقبض الله روح نبيه الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليه وترك الأمر شورى بينهم وقال جل شأنه في توجيه أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام إن عليهم الاستجابة لما أُمروا به من الله تعالى في محكم كتابه حيث قال: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) وذلك يشمل الفرد المسلم الذي آمن بكل ما جاء به الرسول عليه أفضل السلام إيمانا صادقاً واستجاب لما أُمر به وأمن إيمانا صادقاً لا ريب فيه وأقام الصلاة إقامة صادقة لا ريب فيها وأتبع خطوات رسوله عليه أفضل الصلاة والتسليم في الشورى حيث شاور رفاقه رفاق الدرب والنضال والفداء من أبناء أمة الإسلام وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فذلك وجبت طاعته لقوله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ) لقد جعل الله سبحانه وتعالى طاعته وطاعة رسوله مثل طاعة ولي الأمر وتكون طاعة والي الأمة إذا عمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما ثبت عن الخلفاء الراشدين عند توليهم أمر المسلمين وسوف نذكرها من أجل تكون عبرة للأمة الإسلامية حيث قال أبو بكر رضي الله عنه (أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوى فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم) وقال الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ألا فاعلموا أيها الناس ، أن هذه الشدة قد أضعفت ،أي تضاعفت ولكنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدي على المسلمين. أما أهل السلامة والدين والقصد، فأنا ألين إليهم من بعضهم لبعض, ولست أدع أحدا يظلم أحدا أو يعتدي عليه ، حتى أضع خده على الأرض ، وأضع قدمي على خده الآخر ، حتى يذعن للحق .وإني بعد شدتي تلك لأضع خدي أنا على الأرض لأهل الكفاف وأهل العفاف أيها الناس، إن لكم علي خصال ، أذكرها لكم ، فخذوني بها لكم علي ألا أجتبي شيئا من خراجكم وما أفاء الله عليكم إلا من وجهه ولكم علي إن وقع في يدي ألا يخرج إلا في حقه .ولكم علي أن أزيد عطاياكم وأرزاقكم إن شاء الله تعالى ولكم علي ألا ألقيكم في التهلكة ولكم علي أن أسد ثغوركم إن شاء الله تعالى ولكم علي إن غبتم في البعوث ( أي في المعارك) فأنا أبو العيال حتى ترجعوا إليهم فاتقوا الله ، وأعينوني على أنفسكم بكفها عني ، وأعينوني على نفسي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإحضار النصيحة فيما ولأني الله من أموركم وقال الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقد كان امامة أهل بيعة الرضوان، وأهل بدر وأحد ، فلم يستطع أن يتكلم، فنزل من على المنبر يرتعد، ثم قال كلمة هي من أحسن الكلمات في التاريخ: (إنكم في حاجة إلى إمام عادل خير من خطيب فصيح ) أما الخليف الرابع الإمام علي كرّم الله وجهه ورضي عنه فقال في خطبته عند توليه الخلافة (( أمّا بعد ، فاِنّه لمّا قبض رسول الله صلّى الله عليه وعلى اله وسلم اِستخلف الناس أبابكر ، ثمّ اِستخلف أبوبكر عمر فعمل بطريقته ، ثمّ جعلها شورى بين ستّة فأضئ الامر اِلى عثمان فعمل ما انكرتم فعرفتم ثمّ حصر وقتل ، ثمّ جئتموني طائعين فطلبتم الىّ ، واِنّما أنا رجل منكم لي مالكم وعلىّ ما عليكم ، وقد فتح الله الباب بينكم وبين اهل القبلة وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، ولا يحمل هذا الامر اِلا أهل الصبر والبصر والعلم بواقع الامر ، واِنِّى حاملكم على منهج نبيّكم ، ومنفذ فيكم ما أمرت به اِن استقمتم لي وبالله المستعان ، ألا اِنّ موضعي من رسول الله بعد وفاته كموضعي منه أيّام حياته ، فأمضوا لما تؤمرون ، وقفوا عندما تنهون عنه ، ولا تعجلوا في أمر حتّى نبيّنه لكم ، فاِن لنا عن كل امر تنكرونه عذرا، ألا واِنّ الله عالم من فوق سمائه وعرشه أنّى كنت كارها للولاية على أمّة محمّد صلى الله علية واله وسلم حتى أجتمع رأيكم على ذلك ، لأنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ,أيما والِ ولى الامر من بعدى أقيم على حد الصراط ونشرت الملائكة صحيفته ، فاِن كان عادلاً أنجاه الله بعدله ، واِن كان جائراً انتقص به الصراط حتى تتزايل مفاصله ثمّ يهوى اِلى النار ، فيكون أول ما يتقيها به أنفه وحر وجهه، ولكنِّى لما اجتمع رأيكم لم يسعني ترككم ، ثمّ ألتفت رضى الله عنه يميناً وشمالاً وقال : ألا لا يقولن رجال منكم غداً قد غمرتم الدّنيا ،فاتخذوا العقار وفجّروا الأنهار وركبوا الخيول الفارهة واتخذوا الوصائف الرقيقة ،وصار ذلك عليهم عاراً وشنارا اِذا ما منعتم ما كانوا يخوضون فيه ، وأصرتهم اِلى حقوقهم التي يعملون فينقمون ذلك ويستنكرون ويقولون حرمنا اِبن أبى طالب حقوقنا ، ألا وأيما رجل من المهاجرين والانصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم يرى ان الفضل له على من سواه لصحبته فاِن الفضل النير غداً عند الله ، وثوابه وأجره على الله ، وأيما رجل استجاب لله وللرسول فصدّق ملته ودخل في ديننا واِستقبل قبلتنا فقد اِستجوب حقوق الاِسلام وحدوده ، فأنتم عباد الله والمال مال الله يقسم بينكم بالسويّة ، ولا فضل فيه لاِحد على احد وللمتقين عند الله غداً حسن الجزاء وأفضل الثواب ، لم يجعل الله الدنيا للمتقين اجرآ ولا ثواباً ، وما عند الله خير للأبرار ، واِذا كان غداً اِن شاء الله فاغمدوا علينا ، فاِن عندنا مالاً نقسّمه فيكم ولا يتخلفن أحد منكم عربي ولا عجمي كان من أهل العطاء اِلا حضره اِذا كان مسلماً حراً ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ))

 

 

 

الأستاذ أحمد: الحمدلله أكملنا درس اليوم ونفتح باب النقاش.

 

شبيب: هذا درس مهم يُعلم المسلم كيف كان العدل والأمانة عند الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم فهم مدرسة وسيرتهم لابد أن تُدرس للأمة الإسلامية في بقاع الأرض.

 

محمد: في خُطب الخلفاء الراشدين عند توليهم الخلافة مدرسة بكاملها وفيها عبر وعظة لمن يريد أن يحمل الأمانة في الشباب القادم والحاضر ويجب علينا أن نبلغ أبناء الأمة بهذه الدروس وننشرها في المدارس والجامعات ليعرف الشباب والشابات واقع الأمة وماضيها وتكون هذه الدروس نور لمستقبلهم.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

 

بقلم الشيخ عزيز بن طارش سعدان شيخ قبلي الجوف برط ذو محمد

 

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
نشر في أقلام حرة
الصفحة 1 من 5

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين