صوت الشورى أون لاين - مواضيع تم قسمها حسب التاريخ : تموز/يوليو 2019

قال المُستشرِق الإسرائيليّ، البروفيسور إيال زيسر من جامعة تل أبيب، إنّ الهجوم الذي تعرّض له المدوِّن السعوديّ، محمد سعود من قبل الفلسطينيين، الذي استقبلوه بوابلٍ من الأحذية، عندما وصل إلى الأقصى للصلاة، هو بمثابة نوبة غضب، نابعة من أنّه بعد 71 عامًا من إقامة إسرائيل نجدها قوة عظمى إقليمية ذات قوة عسكرية واقتصادية، بل ولاعبًا إقليميًا شرعيًا، وشريكًا وحليفًا لكثير من الدول العربيّة، على حدّ تعبيره.

وتابع زيسر في مقالٍ نشره بصحيفة (يسرائيل هايوم) العبريّة، أنّ هذه المسيرة من التقارب بين إسرائيل والعالم العربيّ لا تتوقّف، بل تواصل التقدم بوتيرة سريعة، وتحديدًا مسلمات الماضي، فقد أدّت مثلاً إلى انهيار الفرضية التي تقول إنّ هناك سقفًا زجاجيًا يمتد فوق عملية التقارب بين إسرائيل وجيرانها العرب على شكل نزاع إسرائيليّ-فلسطينيّ، وإنّه طالما لم يحل هذا النزاع بما يرضي الفلسطينيين، ستبقى علاقات إسرائيل والدول العربيّة في جمودها، وفق ما أكّده المُستشرِق زيسر.

 و رأى البروفيسور زيسر أنّ الواقع الجديد يُفقِد الفلسطينيين عقلهم بالطبع، فأوراق المساومة الضغط على إسرائيل تفلت من أيديهم الواحدة تلو الأخرى، والدليل هو أنّه في الأشهر الأخيرة تمارس الدول العربية ضغطًا على الفلسطينيين للتعاون مع الإدارة الأمريكيّة لغرض دفع الاتفاق مع إسرائيل إلى الأمام، حتى لو كلفهم الأمر التخلي عن المطالب الفلسطينية التي كانت في الماضي يستحيل التخلي عنها .

أضاف زيسر، أنّ رفض التطبيع وكلّ جهد للتعرف على الجار أوْ الخصم، بدعوى أنّ هذا اعتراف أوْ إعطاء شرعية، يقبع في أساس ضعف العالم العربي الذي يصعب عليه اللحاق بالتقدّم العلميّ والتكنولوجيّ في العالم.

و لفت إلى أنّه مهما يكن ، فليس لهذا الإحساس أيّ معنى عمليّ على القرارات التي يتخذها الحكام العرب اليوم، فما من أحد يقترح بجدية الانسحاب من طريق السلام إلى الحرب، وعمليًا، سارع النظام السعودي لمنح الشرعية للمدون الذي تعرض للاعتداء.

وأردف: يخيل، أنّ الغضب الفلسطينيّ كان هذه المرّة أكبر من أي وقت مضى، إذ إنّ الحديث يدور عن السعودية التي أصبحت هي التي تعطي النبرة في العالم العربيّ في كلّ ما يتعلق بالتقرب مع إسرائيل، كما تسعى السعودية لأنْ تُسيطِر على الأقصى وتُضيفه إلى الأماكن الإسلامية المقدسة في مكة والمدينة التابعة لرعاية الملك السعوديّ، وهذا ما يعارضه بالطبع الأردن، الذي يعيش هو الآخر صراعًا مع الفلسطينيين على السيطرة في الحرم، وكلّ هذا تراقبه تركيا أيضًا، التي تحاول أنْ تدفع إلى الأمام بتواجدها في المدينة وفي الأقصى منذ زمن ما، على حدّ قوله.

وخلُص المُستشرِق الإسرائيليّ إلى القول في تحليله أنّ ثمن التوتّر والصراع هذا، وكذلك الإحباط الفلسطينيّ، دفعه المدون السعودي، ولكن الاعتداء عليه لم يردعه، وعلى أيّ حالٍ، فإنّه لن يردع أولئك الذين سيأتون بعده، فالتقارب بين إسرائيل والعالم العربيّ لم يعُد ممكنًا وقفه، طالما نجحت إسرائيل على الأقل في الحفاظ على قوتها ومكانتها في المنطقة، على حدّ قول المُستشرِق زيسر.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
نشر في عربي ودولي

حذرت منظمة أنقذوا الأطفال من أن الأطفال في اليمن ما زالوا يتحملون وطأة الحرب التي قتلت وشوهت 1689 طفلاً يمنيًا على الأقل عام 2018 فقط نتيجة هجمات التحالف السعودي والإماراتي الجوية،التي شملت المساكن والمدارس والمستشفيات ، وفقًا لتقرير الأمم المتحدة السنوي عن الأطفال والصراع المسلح.

وقالت المنظمة إن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أخفق في تحميل التحالف المسؤولية الكاملة من خلال عدم إدراجه في "قائمة العار" السنوية لقتل الأطفال حتى بعد كل هذه الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في اليمن.

وقال محمد الأسمر ، مدير دائرة الإعلام والاتصالات في المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط:لقد وثقت الأمم المتحدة بدقة الهجمات المروعة ضد الأطفال في اليمن من قبل جميع أطراف النزاع ، ومع ذلك فشل الأمين العام في إدراج التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات لقائمة منتهكي حقوق الأطفال حتى بعد الجرائم  الجسيمة التي ارتكبوها ضد الأطفال في اليمن عام 2018م.

 لذلك الأمين العام أخفق فعلياً في تحميل الائتلاف مسؤولية سنة أخرى من قصف الأطفال في منازلهم ومدارسهم.

يوضح هذا القرار أن الأمين العام قد وضع السياسة أمام الأطفال وأن الدول التي لديها أصدقاء أقوياء يمكنها أن تفلت من تدمير حياة الأطفال دون عقاب .

وكان الأمين العام للأمم المتحدة قدم التقرير السنوي عن الأطفال والصراع المسلح الذي يوثق جميع الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال الذين يعيشون في ظل الصراع والحرب.

وتتراوح هذه الانتهاكات بين القتل والتشويه والتجنيد والاختطاف إلى الاعتداء الجنسي ، والحرمان من الوصول إلى المساعدات الإنسانية والهجمات على المدارس والمستشفيات.

التقرير تم إصداره بعد يوم واحد فقط من الهجوم على سوق مزدحم في شمال اليمن ، أسفر عن مقتل 14 شخصًا ، بينهم 4 أطفال فيما يتلقى 11 طفلاً آخر العلاج من جروحهم في مستشفى قريب تدعمه منظمة أنقذوا الأطفال.

في الملحق السنوي لهذا العام ، تم إدراج التحالف السعودي بقيادة الإمارات لقتل وتشويه الأطفال ، ولكن ليس لهجماتها المروعة على المدارس والمستشفيات. فهي مدرجة فقط في قسم "أخف" من القائمة، مع أطراف "وضعت تدابير تهدف إلى تحسين حماية الأطفال".

ومع ذلك ، يوضح التقرير بوضوح أنه مهما كانت هذه الإجراءات ، فإنها لا تعمل ، على الحد من جرائم استهداف الأطفال بحسب المنظمة

وتابع الأسمر:تم إدراج الجناة الآخرين في النزاع اليمني في القائمة ، كما ينبغي أن يكونوا.

إن قرار عدم تسمية والابتعاد عن تشويه التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات ليس مجرد صفعة في وجه الضحايا اليمنيين ، بل هو أيضًا ضربة كبيرة لمصداقية الأمم المتحدة التي ظهرت بشكل منحاز طوال سنوات النزاع في اليمن وهذا من شأنه أن يثير غضبًا علنيًا قويًا لذا يجب على الأمين العام إعادة النظر في قراره.

المنظمة حذرت من أن الأمين العام يواصل الاتجاه المقلق المتمثل في حماية القوات المسلحة أو القوات الحكومية التابعة للتحالف من أن يُحاسب بجدية.

 وحثت المنظمة الأمين العام على نشر قائمة كاملة بالمنتهكين لحقوق الأطفال هذا العام وفي الأعوام المقبلة كخطوة مهمة نحو ضمان توقف الجناة عن ارتكاب انتهاكات جسيمة ضد الأطفال.

ينبغي أن يستند قرار الإدراج إلى أنماط موثوقة ومصدقة من الانتهاكات ، وليس إلى ضغوط سياسية.

كما يجب أن يكون هناك  خطة تنفيذية لعمل الأمم المتحدة للتصدي ومنع الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال والعمل على عدم إزالة أي طرف منتهك من القائمة.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
نشر في اخبار محلية

القى الأستاذ محمد صالح النعيمي عضو المجلس السياسي الأعلى كلمة مرتجلة في فعالية تأبين أمين عام اتحاد القوى الشعبية المناضل محمد عبدالرحمن الرباعي، فيما يلي نصها:

                                          بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حقيقة الامر لا يستطيع المرء ان يتكلم بعدما سمعناه عن تاريخ الرجل ومواقفه السياسية ووطنيته التي تميزت عن كل الوطنيين.

الأستاذ محمد الرباعي تميز نضاله منذ شبابه، وهو مناضل ذا بعد استراتيجي في تفكيره ودقيق في مصطلحاته وحكيم في تقييمه للمواقف السياسية والقرارات السياسية يتعامل مع المواقف والقضايا بماذا ستنتج هذه القضايا وهذه المواقف وهذه القرارات وهذه الاتفاقات وهذه المصالحات بما تنتج من مصلحة وطنية وما ستعكس من بعد استراتيجي قد يبنى عليها مكاسب تنعكس على حاضر ومستقبل الشعب اليمني.

تميز الرجل بتفكيره الاستراتيجي والاستقراء السياسي بحيث يعد من القلة القليلة التي يتميز بها السياسيون.

اليوم نستحضر مع بعض الاخوة الزملاء هنا بما طرحة بعد عودته  من السفر العلاج في احد اجتماعات المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك، حين سأل المجتمعون: هل لحكومة الوفاق برنامج سياسي؟.. وكرر السؤال ثلاث مرات ولم يرد عليه أحد.. فرفع صوته: هل لحكومة الوفاق برنامج سياسي؟. فأجابه الدكتور ياسين وقال: لا.. فكان رده: إذاً حكومة لفاق وليس وفاق!!.

كان هذا الرجل الحكيم يدرك الابعاد وجزئياتها ومفاصلها ماذا ستنتج هذه الاتفاقات وهذه المواقف للقوى السياسية، اذا لم يكن هناك مرجعية تحكم أداء هذه الحكومة فمعنى ذلك أنها ليست  حكومة وفاق وانما لفاق ، لانه يدرك معنا غياب المرجعية التي تحكم مسار أدائها ومنجزاتها والمكاسب التي ستحققها للشعب اليمني أين المرجعية المفترضة من هذه الحكومة هل هي موجودة .. أدرك الرجل انها غير موجودة فقال: لفاق وليس وفاق.

وننظر الى النتائج، اللفاق الى أين أوصلتنا وما نحن فيه من ازمات.. هذا الرجل وهو يدير احزاب اللقاء المشترك كان بارعاً ومهندساً في صياغة القواسم المشتركة..

 في احد الاجتماعات اثناء اشتداد الازمة السياسية بين المعارضة والسلطة في عام 2010 م تقريباً جاء وفد سوري لزيارة اليمن كوسيط بين احزاب اللقاء المشترك وبين السلطة فاشتد الخلاف اثناء الاجتماع وارتفعت الأصوات بين رئيس الوفد السوري عبدالله الاحمر وقيادة احزاب المشترك كان الخلاف على تعريف المعارضة التي كانت ضمت إليها ضمن مخرجات اللجنة الوطنية التي سميت برئاسة باسندورة.

لان علي عبدالله صالح كان يصر على أساس احزاب المشترك فقط ، واثناء هذا التوتر كان هذا الاجتماع سيخرج بالفشل ولكن تدخل الاستاذ الرباعي رحمة الله علية وتقدم بمقترح ، تسمى احزاب اللقاء المشترك وشركائه، وحزب المؤتمر وحلفائه.. فرفع رئيس الوفد السوري عبدالله الأحمر الصوت وقال: هو هذا!! وكانت هذه التسمية هي  نتيجة لهذا المقترح ونتيجة لما تميز الرجل كمهندس للقواسم المشتركة والتوافق السياسي  يخاطب الاشياء بمسمياتها وأبعادها وليس بقشورها وسطحيتها كان عندما تنشد الاحزاب إلى مرجعية المصالح الخاصة والحزبية على حساب المصالح الوطن، كان يحرص أن لا يأتي الاجتماع القادم إلا وقد زار هذه الشخصيات وقيادات الاحزاب حتى يزيل عوامل الخلاف ويوجد بديلها القواسم المشتركة.. هذه المدرسة التي تميز بها وتميزت به رحمه الله.

في زيارتنا له وهو على فراش مرضه كان يقول: ليتني وانا بينكم استطيع ان اعمل شيئاً لهذا البلد ولهذا الشعب، لتحريك المياه الراكدة لنعمل على جمع اليمنيين لحل خلافاتهم بينهم البين لكييقةتوا مبرر العوا على شعبهم ويصونا مقدراته التيبنوها على مدى العقود الماضية ، ولكن قدر الله لي ان اكون قعيد الفراش..وقال احرصوا على تنمية تراكم ما انجزه الشعب اليمني، الشعب اليمني انجز الشيء الكثير والكثير بهذا الصمود وهذا الثبات وهذا الايمان وبهذه القدرة وهذا الاقتدار، لا تتركوا هذا يذهب سدى..

وكان في مرضه يستنهض ايمانه وقدراته وتجربته وخبرته التي عاشها على مدى ما يناهز ثمانون عاماً في حياته النضالية

قال وصف انجرار بعض القوى الساسية  الى صف العدوان كما ذكر الاخ محمد الزبيري عندما دعي الى مؤتمر الرياض قال : كيف بنا ان نهبط بالطائرة في مطار الرياض كمدعوين لهذا الاجتماع  وفي نفس الوقت الطائرة الحربية تقلع من مطار الرياض لقصف صنعاء كيف ستكون تلك المعادلة في الميزان الوطني والشعبي؟!، وكيف لهذه الموقف من بعض القوى السياسية وتعاملها مع شعبها وبهذا السخف وبهذه السطحية.. وقال والله لتلعنا الاجيال القادمة لو عملنا هكذا مواقف ويلعنا التاريخ لو فعلنا ذلك.

رحمة الله عليه كان مدرسة وقد ربما لا يدرك ابعادها وقدراتها وبعدها النضالي والسياسي الا رفاق عايشوه وتاريخ قرأوه ومواقف اثبت التاريخ انها صحيحة وانها حقيقة وان من استعجل وحصر فكره بمصالح أو منافع ذاتية، او رفع  شعارات عناوين وطنية، ولكن مضمونها هو الذاتية والبعد الحزبي أو الشخصي فذلك فهم قاصر وفاشل وما باقي إلا ما يخدم الوطن والشعب اليمني والتاريخ سيحكم على الجميع.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
نشر في اخبار محلية

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إنها وزعت نحو 45 مليون دولار كمساعدات نقدية طارئة على 9 ملايين يمني من الفئات الأشد احتياجا.

وأوضحت المنظمة في بيان صدر الأربعاء أن توزيع المساعدات النقدية جاء ضمن دورة الصرف الخامسة والتي شملت حوالي 9 ملايين نسمة في مختلف أنحاء اليمن للمساعدة على تلبية احتياجاتهم الملحّة مع دخول النزاع في البلاد عامه الخامس .

لافتةً إلى أن عملية الصرف جرت خلال الفترة من 16 يونيو الماضي إلى 15 يوليو الجاري.

وذكر البيان أن عملية الصرف تجري على أساس ربع سنوي، وتحصل الأسرة في المتوسط على حوالي 30 دولارا أمريكيا تُدفع بالريال اليمني، لمساعدتها على تدبير احتياجاتها الأكثر إلحاحا، حسب البيان .

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
نشر في اخبار محلية

القى الأستاذ محمد الزبيري الأمين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي قطر اليمن كلمة الاحزاب والقوى السياسية في فعالية تأبين المناضل الراحل محمد عبدالرحمن الرباعي، فيما يلي نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين نحمده ثناءً وشكراً ونصلي على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

نرحب بكم جميعاً نيابة عن الأحزاب والقوى والتنظيمات السياسية.. نعزيكم بوفاة المغفور له بإذن الله الأستاذ محمد عبدالرحمن الرباعي الذي نجتمع اليوم في اربعينيته احياء وذكرى وعظة.. احياء لأنه كان ممن اسهموا في بناء حروف التكون الفكري والسياسي والثقافي للحركة الوطنية منذ مطلع الخمسينيات ومثل أحد أعمدة نضالها.. لهذا إن احياء هذه الذكرى هي استحضار لتاريخ طويل من النضال الوطني وبطولاته ومراحله الهادفة إلى بناء الدولة اليمنية الحديثة دولة المؤسسات والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة دولة مستقرة ومستقلة يستظل تحت ورافها كل اليمنيين من سيئون الى صعدة ومن البحر إلى البحر دولة موحدة تجسد المعاني الحضارية والقيم لتكون صورة لتاريخ يمني ناصع.

لقد قدمت الحركة الوطنية خلال مراحل نضالها رجال صنعوا التاريخ وجسدوا روحه وحريته وعدله وبنوا في عقول اجيالنا مارد التمرد على الظلم والفساد فلم يعد اليوم مقبول الارتهان والمهادنة في قضية الوطن.

إننا عندما نودع أحد زعماء الحركة الوطنية نودعه جسداً لكننا معنيين بالاستمرار في تحقيق الأهداف الوطنية التي رسموها وقدموا من أجلها قوافل الشهداء.


ذكرى لمواقف سطرها الاستاذ محمد الرباعي..

لقد كرس حياته ونضاله من أجل تحقيق الوحدة اليمنية فوقع على اتفاقية القاهرة وشارك في صياغة الدستور وتجسيد الثوابت الوطنية التي تلتف حولها كل القوى ووضح معانيها.. أسس مع الاستاذ جارالله عمر وقيادة الاحزاب الوطنية أول تجربة وطنية في العمل الوطني (تكتل المشترك) كتكتل سياسي سلمي معارض بمشروع وطني وقواسم مشتركة هدف إلى تكريس التداول السلمي للسلطة التي عمودها الديمقراطية وبناء دولة النظام والقانون.. ظل يعارض الحروب الأهلية بما فيها الحروب الست في صعدة وكذلك حرب 94م وغيرها معتبراً ان الصراع السياسي يقوض أسس الدولة ودعا للحوار لحل الخلافات السياسية.

ومن هذا المنطلق رفض الذهاب إلى مؤتمر الرياض الذي أجاز العدوان مبدياً معارضته للعدوان.

أشاد بالرؤية الوطنية لبناء الدولة المدنية الحديثة مؤكداً ان على القوى السياسية توظيف ما أنجزه الشعب اليمني وحركته الوطنية من تغيير وصمود وتراكم تجاربه ليكون أساساً لنهضته واستقراره ووضع حد لمسلسل الصراعات.

نشير هنا إلى أنه من مؤسسي اتحاد القوى الشعبية عام 1961م ويعتبر اتحاد القوى من الاحزاب التاريخية التي ثبتت على المواقف وعاصرت الأحداث الوطنية.

 

محطة عظة

لقد أدرك الأستاذ محمد الرباعي وهو يقود المشترك أن الصراع على السلطة عندما يتحول إلى صراع على المصالح والمنافع تضيع معه مصالح الشعب ونضال قواه السياسية ويتعرض الوطن لمخاطر عدة تهدد أمنه واستقراره.

إن الاخطاء والأنانية وحب الذات قد دفعت بالوضع الوطني إلى ما نحن فيه.

إننا اليوم بحاجة إلى:

1-تصحيح تاريخ الحركة الوطنية بالصمود والتلاحم والوقوف بوجه العدوان ونزع النتوءات منه لتكون الوجهة نحو الوطن.

2-الالتفاف حول المشروع الوطني "الرؤية الوطنية" في بناء الدولة المدنية اليمنية المستقلة التي تحمل بمضامينها وجهة نظر كل القوى وتحقق طموحات كل اليمنيين.

3-إن المتغيرات في الخارطة السياسية الوطنية تقتضي قيام جبهة وطنية واسعة تضم كل القوى لمواجهة المشاريع الصغيرة ودفاعاً عن المشروع الوطني الكبير ووحدته واستقلاله واستقراره.

4-سرعة تشكيل وحدة المصالحة الوطنية كمدخل لاجراء مصالحات واسعة داخلية وخارجية للحفاظ على النسيج الاجتماعي وتماسكه.

الاخوة والاخوات:

اليوم الوطن يقدم فلذات أكباده دفاعاً عنه فيجب ان نحول تعازينا إلى عامل قوة ونحن اليوم رغم عزاءنا لآل الأستاذ محمد الرباعي وذويه وافتقاد الوطن لأحد معالمه فإن الاستفادة من تجميع محطات تاريخه النضالي واجب لتكون محطة للاستفادة والعظة لرسم مستقبل أجيالنا.

رحمة الله تغشاك أستاذنا محمد الرباعي وألهم أهله وذويه وشعبنا الصبر والسلوان..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
نشر في اخبار محلية

القى الاستاذ قاسم بن علي الوزير رئيس المجلس الأعلى لاتحاد القوى الشعبية كلمة متلفزة في فعالية تأبين فقيد الاتحاد والوطن المناضل محمد عبدالرحمن الرباعي، فيما يلي نصها:

                                          بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله المحمود على كل حال، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة للعالمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الراشدين..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أيها الأحبة..

أقف اليوم في حزن عميق يجلله احترامٌ بالغ في وداع رجلٍ من أغلى الرجال وأعلاهم قامة وأنصعهم صفحاتٍ في كتاب الحياة الحافل بمواقفه الباسلة وجهاده العظيم ومناقبه العملية والأخلاقية وعطائه الذي يتجدد كلما احتاج الإنسا ن إلى مَثلٌ يقتدى أو أسوة تُحتذى.. لقد دقت ساعة الرحيل لواحد من الابطال ملأ الحياة بما أعطى وما خلف من آثار باقية على الزمن مناراً للسائرين الصادقين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه فأدوا رسالتهم بقدرما أمدهم الجهد والوقت والظروف.

أيها الأحبة...

لقد خلت الدار من رجل نوّر ظلامها بنوره، وملأ صفحاتها بجميل فعله، وسخي جهده، وكان ملء سمع المجتمع وبصره، يدور مع مصلحة الأمة حيث دارت، مع رفقة مباركة أدت وتؤدي رسالتها النبيلة بالعمل الدائب والنية الصادقة والتوجه الواعي الذي لا ينحرف عن الطريق الواضح إلى بنيهات الطريق المعوجة.. ولئن خلت الدار منه فقد بقي بجميل ذكره في قلوب ساكني الديار الذين لن تغيب عنهم ذكراه ولا ذكرى جهاده الطويل ومواقفه الباذخة الباسلة على طول الطريق الطويل والكفي الصعاب التي اجتازها بعزم لا يعرف الوهن، وإقدام لا يعرف الجبن، وثبات لا يعرف التراجع؛ إنه في ذاكرة التاريخ حركة لا تتوقف تعيد إنتاج مثالها الفريد جيلاً بعد جيل، وهو في ضمير الناس صورة لا تُمحى، تتسدد وتتضاعف مع كل شوق إلى العدالة، وكل تطلع إلى الكرامة، وكل إقبال للتضحية؛ لإنه المثال الناصع لذلك كله، يلتمسه كل متطلع إلى نموذج المجاهد النظيف، والقدوة المحتذاة؛ وهو في وعي المجتمع فصلٌ رائعٌ في تاريخ المسيرة من أجل العدل والمساواة والحرية، ما يكف عن حركته حتى يبلغ هدفه، وهو حاضر دائماً في كل طور من أطوار المجاهدة والمحاولة، حضور الرائد الذي يغيب شخصه ولا تغيب خطاه..

ذلك بعض القليل من القول عن رجلٍ لا تؤدي حقه المجلدات الطوال، وحسبه أنه مثلٌ فريدٌ في صفاته ومتفردٌ في مواقفه ومتميزٌ في أدائه على كل صعيد وضع قدمه عليه.. لقد كان نجيب وصانع ثقافة نضال مجيد؛ تعتبر المغانم في التضحيات لا في المكاسب، وتحتسب المكاسب فيما أحرزته للقضية، لا فيما اكتسبته للذات من متاع قل أو كثر، عيونها شاخصة إلى مقعد في سجن، لا إلى كرسي في وزارة، أو مقعد في وظيفة.. وإلى شهادة في سبيل الله، لا إلى مكانة تحت قدمي حاكم.. وإلى التضحيات بالمناصب الرفيعة والجاه العريض والثراء الوفير من أجل المبادئ؛ فالتضحية بالمبادئ من أجل الفتات القليل من منصب مهزوز أو مال حرام.. تلك ثقافة جهاد حقيقي على بينة من أهدافه ووسائله وعلى يقين من دوافعه وغاياته وعلى بصيرة من عواقب أمره إيماناً بالله وثقة به من أجل حرية الإنسان، كل إنسان، تحقيقاً لكرامته والعدل بين الناس تحقيقاً للمساواة، والسيادة في الشريعة تمكيناً لذلك كله على أرض الواقع.. ولقد كان - رحمه الله - في الطليعة من رواد هذه الثقافة، ولذا عمدت إلى الاقتباس لبعض ما قلته عن زملاء سبقوه إلى دار الخلود لأنه ينطبق عليه بشكل رئيسي.. إن خسارة الوطن فيه هي خسارة متعددة الجوانب والآثار بتعدد مواهبه وأدواره، التي أرسلت أشعتها في التاريخ هداية للسائرين.

إن الحديث عن محمد الرباعي هو حديث عن النفس؛ فلقد كنا أكثر من زميلين وأوكد من صديقين وأقرب من أخوين.. وخمسون عاماً أو أكثر من علاقة متينة في أخوة نادرة تعانق فيها المبدأ والمودة وتضافر فيها الوفاء للاخوة بالوفاء للهدف، وشكل كلانا - منذ التقينا - ما يكاد يكون شخصاً واحداً لا نكاد نفترق إن كنا في بلد واحد نتبادل الأفكار والأحاديث والآراء وكأنما يكلم أحدنا نفسه.

إنه ليس في وسع لغات الأرض ان تعبر عن آثار الفجيعة القاصمة في نفس فقدان الأخ، ولا أقرب؛ والمفكر، ولا أعمق؛ والصديق، ولا أحب؛ والزميل، ولا أوفى؛ الإنسان الذي جسد أجمل وأنبل وأحسن ما في إنسانية الإنسان من قيم النبل والمرؤة والوفاء والصدق ومكارم الأخلاق.. ويعلم الله أن رزيأتي فيه قد تجاوزت حدود التأسي وتمردت على دواعي الصبر.

إن كل إنسان سعد بمعرفته قد محضه الاحترام لشمائله، والمحبة لصفاته، والإكبار لمواقفه وجهاده؛ فكيف بمن هو شقيق نفسه ورفيق حياته.. إنها لحظة لا توصف أحزانها ولا تنقطع آفاق سعتها، إلا أن هذه هي نهاية كل عين، وإرادة الله سبحانه وتعالى.. فلا نقول إلا ما يرضي الله عز وجل: "إنا لله وإنا إليه راجعون".. إنا إلى الله راجعون.. فقد أصبح حزني عليه ألواناً، حزن اشتياق، وحزن مرزأة،ٍ إذا انتهى عاد مثلما كان..

تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وعوض أهله وأمته عنه خير العوض، وجمعنا وإياه في مستقر رحمته تعالى.. وشكراً لكم أيها الأحبة.

وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته

 

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
نشر في اخبار محلية

القت المهندسة فائزة المتوكل في فعالية تأبين فقيد الاتحاد والوطن كلمة زوجة الفقيد الراحل محمد عبدالرحمن فيما يلي نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده الحي الذي لا يموت أسبح بحمده وأشكره على ما قدر وقضى والصلاة والسلام والتسليم على محمد خاتم الرسل المخاطب بقول الله تعالى: (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مِتْ فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت).

أيها الأخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وحفظكم الله من كل شر ولا أراكم مكروها.

في هذه المناسبة الحزينة ذكرى رحيل الحبيب الغالي، فقيدنا، وفقيد اليمن المناضل الجسور الأستاذ محمد عبدالرحمن الرباعي أمين عام اتحاد القوى الشعبية ندعو الله جميعاً أن يرحمه ويغفر له وأن يجعل مقامه الجنة مع عباده الصديقين الأخيار بحرمة الفاتحة والإخلاص.

الأخوة والأخوات أتحدث إليكم، في هذه المناسبة، بدمع غزير، وقلب كسير، ولسان منحبس أسير، وروح شاردة في ظلمات الفقد، تبتهل إلى الله الذي خلق الموت والحياة ألاَّ تطول بها الغربة، في هذه الدنيا، وأن يلحقها بروح الصاحب والرفيق لتواصل معه رفقة الدارين.

أعذروني أيها الأخوة والأخوات إن أتى حديثي على سجيته، فالكلمات تنهمر من أفاق فجيعتي؛ لتكتبني كما شاءت، وشاء لها الحزن، أما أنا، ومنذ أن أجابت نصف روحي نداء بارئها، فذاهلة أتوجع في نصف روح غارقة في بحار الأسى؛ تتصعد من آهاتي توْاقة إلى الانعتاق من محبسها الدنيوي.

إن ارتحال  قسيم الروح أنهك ما تبقى من الروح، وأضعف احتمال الجسد، تركني وحيدة في غربة وتعاسة لا طاقة لي على احتمالهما، لكنه قضاء الله وقدره، وليس لي، من ملاذ ولا ملجأ، إلا إليه تعالى قَدْرُه،  ولا حيلة لي سوى الاعتصام بالصبر والصلاة، كما أمر هو الرحمن الرحيم، يسبحه الدمع ويحمده نبض القلب، ويردد اللسان قوله في القرآن الكريم (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون* أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون*).

إني لا أجد من عزاء فيما اختاره لي ذو الجلال والرحمة، إلا ثقتي المطمئنة بما كان عليه شريك حياتي من إيمان راسخ بالله الذي بعث محمداً رحمة للناس، يقرئهم هداه بلسان عربي مبين، إيمانٍ أضاء عقله وملأ قلبه واطمأن إليه ضميره وامتلك منه القول والعمل، فأكسبه ذلك علو الخلق ونزاهة المسلك وحب الناس،  فنال بذلك رضاءهم، ورضاء نفسه، وأرجو أنه قد نال بذلك رضاء ربه وظفر بندائه الحق (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي).

وما كان إيمانه إلا إيمان العالم العارف، المثقف ثقافة إنسانية واسعة، بسبب إقباله منذ الطفولة على تحصيل علوم القرآن وفقه الشريعة، ثم تحول ذلك الإقبال إلى شغف بالقراءة والاطلاع في مجالات الفكر المختلفة، ما أتاح له فهم الدين الإسلامي الحنيف،  فهماً دينياً عميقاً، وأنه أتى ليحقق الخير والسعادة للناس ويحثهم على الارتقاء الدائم بوسائل حياتهم ليحققوا لأنفسهم مزيداً من الخير والسعادة.

وظل، رحمه الله، على امتداد حياته، يعمل على إثراءِ معارفه ثراءً متواصلاً، من خلال حرصه على أن تكون تحصيلاته العلمية وتوسيع مداركه الفكرية، هي الرديف المتفاعل مع نشاطاته الاجتماعية والسياسية والإدارية، من أجل أن يكون التراكم المعرفي لديه آتٍ من رافدي المعرفة الضروريين: العلم والعمل، فاستطاع بذلك أن يحدد رؤاه وأن يختار مواقفه، فقد رأى بعين بصره حالة التخلف والتعاسة اللتين يعاني منهما الناس في بلده ومستوى التقدم والسعادة اللذين تتمتع بهما المجتمعات الناهضة، وأدرك باستنتاجات بصيرته، أسباب التخلف هنا وعوامل الارتقاء هناك؛ من أجل ذلك اختار أن يكرس حياته، لتوعية الناس بحالة التخلف التي هم فيها، ويوضح لهم أسبابها، ثم دعوتهم إلى إصلاح الأحوال السياسية في اليمن من خلال إقامة نظام حكم دستوري ينص على ما كان غائباً في كل أنظمة الحكم السالفة وهي واجبات الدولة وحقوق المواطن.

أما بعد قيام النظام الجمهوري فظل يطالب الحكام إلى تفعيل نصوص الدستور وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية الضامنة لسيادة القانون وتطبيقه على كل أفراد المجتمع من غير تمييز بينهم، دون أن يشغله عن هدفه البحث عن منصب أو ممالأة حاكم لكسب رضائه، (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين).

لقد كان على قناعة راسخة أن الوسائل السلمية هي أفضل وأجدى من وسائل العنف في سبيل الوصول إلى تحقيق أهداف الإصلاح السياسي، فالتزم التوعية في تعريف المواطنين بحقوقهم، كما التزم القول اللين الصريح في مطالبة الحاكم بواجباته، والتحاور الفكري، لإقناع القيادات السياسية والاجتماعية، بما يراه. متمثلاً في ذلك كله آداب الدعوة المحمدية، على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمتقين).

أيها الأخوة أيتها الأخوات، قدمت الإشارات السريعة إلى هموم  الراحل:  رؤيته الإصلاحية، ومواقفه السياسية، فأهميتها تأتي من كونه شخصية عامة تهم الوطن والمواطن.

أما بكونه إنساناً، فقد كان رحمه الله  مثالي القول والعمل، في علاقاته بالمجتمع الأقرب، فكلهم يعلم أن محبته وتعاملاته الإنسانية الراقية كانت تشمل جميع أسرته وأقاربهم، وأصدقاءه وجيرانه بل ومعارفه كلهم، يتفقد أحوال القريب ويسأل عن البعيد، فلا يرى محتاجاً للعون إلا بادر إلى تقديمه قبل أن يطلبه منه، لا يلتفت إلى الإساءة من أحد بل يمحوها بالإحسان إليه (وعباد الرحمن الذين يمشون في الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما).

أما أنا فماذا أحدثكم؟ وكيف لي أن أحدثكم عن كيانٍي الذي صار بعد رحيله مهدوداً؟ بعد أن فقدت برحيله السند ونور العين وضياء القلب، فهو الذي قدم لي رعاية الأب، حنان الأم، احترام الأخ، بر الولد، ود الصديق، وديمومة محبة الزوج النقية الصادقة. والحقيقة أني لا أجد اللغة القادرة على وصف ما يتحمله القلب الكسير من آلام وأحزان تراكم بعضها فوق بعض، لكنَّ دموعي وأهاتي ستظل تشكو بثي وحزني إلى الله وسوف أظل أدعوه أن يرحمني ويجمعني به قريباً في جنة الخلد، فهو أعلم  كيف صرت وحيدة، ضعيفة من دونه، وآهٍ أيها الأخوة والأخوات مما أنا فيه.

والآن.... أما آن للحزن أن يتوارى، وللدمع أن ينحبس في القلب ريثما أزف آيات الشكر والتقدير لكل من اهتم وتفقد وساعد أثناء مرض الراحل رحمه الله ولكل من عزانا وشاركنا أحزاننا وبلسم جراحاتنا في وفاته، من حضر منهم ومن بعث تعازيه، وفي مقدمة الجميع: الشهيد صالح علي الصماد رئيس المجلس السياسي الأعلى رحمه الله رحمة الأبرار، فقد زاره بعد أن أقعده المرض إلى منزلنا ووجه برعايته الصحية الكاملة على نفقة الدولة جزاه الله خير الجزاء، و الأخ رئيس المجلس السياسي الأعلى، الأستاذ مهدي المشاط والأخ رئيس مجلس النواب الأستاذ يحيى الراعي والأخ رئيس الوزراء الأستاذ عبدالعزيز بن حبتور والوالدان العطوفان زيد بن علي الوزير وقاسم بن علي الوزير، كما نشكر الأمانة العامة لحزب اتحاد القوى الشعبية، وجميع قياداته وأعضائه، وقيادات الأحزاب السياسية، ولا أنسى ما قدمه المستشفى السعودي الألماني، للمرحوم من رعاية صحية فلإدارته وأطبائه والعاملين فيه جزيل الشكر والثناء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
نشر في اخبار محلية

القى الدكتور أحمد صالح النهمي كلمة اللجنة التحضيرية لفعالية تأبين فقيد الاتحاد والوطن محمد عبدالرحمن الرباعي فيما يلي نصها:

                                           بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله على كل حال، الحمد لله الذي كان ولا يزال، يمتعنا بنعمه الظاهرة والباطنة، وأصلي وأسلم على حبيبنا المصطفى، وآله وصحبه.. وبعد:

باسمي وباسم زملائي في اللجنة التحضيرية، وباسم المجلس الأعلى والأمانة العامة لاتحاد القوى الشعبية نرحب بكم أجمل ترحيب في هذا اللقاء التأبيني الخاص بفعالية فقيد الاتحاد والوطن المناضل الجسور الأستاذ محمد عبدالرحمن الرباعي، وأدعوكم إلى الوقوف دقيقة حداد لقراءة الفاتحة إلى روحه الطاهرة.

أيها الأحبة :

كثيرون هم الذين يخرجون من بوابة الحياة ولا يعودون إليها من جديد، وقلة من الأفذاذ هم الذين يعودون إلى بوابة الحياة عندما يخلون وجودهم في المكان، فيمتلئ بهم الزمان، بجلال أقوى سطوعاً، وحضور أكثر فعالية.

والأستاذ محمد عبدالرحمن الرباعي واحد من هؤلاء الأفذاذ.

فقد كان - رحمه الله - عنواناً كبيراً وأصيلاً من عناوين الحركة الوطنية اليمنية، وواحد من الرجال المؤمنين بالشورى طريقاً لحكم عادل يفيض بالخير على الشعب، الصادقين فيما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.

 استطاع الأستاذ الرباعي بمواقفه المبدئية الثابتة، وفائض شجاعته النادرة أن يشكل النموذج النضالي المتفرد في مناهضة الاستبداد المتغلب على الحكم بالقوة بصورتيه الإمامية والجمهورية، وظل ملتزماً بهذه المبادئ في محطات نضاله الممتدة منذ فجر شبابه في خمسينيات القرن الماضي حتى آخر أيام عمره وحياته، وهو ما أكسبه احتراماً واسعاً في اوساط الشعب وقواه السياسية والفكرية والاجتماعية والشعبية المختلفة.

وهو مفكر سياسي مستوعب لحركة التاريخ، وتجارب الدول في الحكم، وتطلعات الإنسانية المعاصرة، فانطلق صوته مبكراً يدعو إلى اليمن الجمهوري الموحد، في ظل دولة مدنية ديمقراطية تحتكم إلى الشعب في اختيار حكامه، وتقرير مستقبله، تتحقق في ظلالها المواطنة المتساوية، وتحترم الحقوق وتصان الحريات، دولة تمتلك السيادة، وترفض الوصاية والتدخل الخارجي.

نضالاته الواسعة من أجل تحقيق الوحدة، والديمقراطية والدولة المدنية تحكي عن نفسها.

وهو رجل سلام يدرك جيداً أن نهضة اليمن لا يمكن أن تتحقق إلا باستقرار وسلام مستديمين، فالحروب محارق التنمية وعنوان التخلف والرجعية، و أهم أسباب الفقر والجهل والمرض، لهذا حين كانت الحرب تدق طبول - هنا أو هناك - كان يسارع إلى إطفائها، وإعلان موقفه الرافض لها جملة وتفصيلاً، بكل أشكالها، ابتداء من حروب الجمهوريين والملكيين، ومروراً بالحروب بين شطري الوطن في سبعينيات القرن الماضي، وحرب صيف 94م، وحتى الحرب العدوانية الغاشمة التى تقودها دول تحالف الشر الإرهابي على اليمن بمباركة قوى الاستعمار العالمي، وما زالت حتى اليوم.

أيها الأخوة الأعزاء :

إننا في هذه الفعالية اليوم لا نستطيع في كلماتنا أن نأتي بأكثر من ومضات خاطفة من حياة فقيدنا المليئة بالنضال والمواقف التي يجب أن تطلع عليها أجيال اليمن، لهذا فإن اللجنة التحضيرية بصدد إعداد كتاب عن حياة الفقيد، وأنتهزها هنا فرصة لأتوجه بالدعوة لأصدقائه ومحبيه الذين جمعتهم به الآمال والآلام للكتابة عنه.

أرحب بكم مرة أخرى.

                           والسلام عليكم ورحمة الله

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
نشر في اخبار محلية

الرباعي:

-  كنت أختلف مع الأخوان الذين يتحدثون عن إصلاحات دستورية.. أنا كنت أقول بأن الخلل في الممارسة الدستورية وليس في النصوص الدستورية

-  الدساتير بشكل عام تصنع قيود مشددة في عمليات التعاطي معها سواء في التعديل أو الإضافات وهذا الحكم يشمل كل إجزاء الدستور لان الدستور لا تستطيع أن تجزئه إلى أبواب هذه صالحة للتعامل باحترام وهذه غير صالحة ولا تستحق الاحترام

-  القواعد والنصوص الدستورية تتعلق بموضوع تعامل السلطات والمجتمع معها, الأصل في الدساتير الرسوخ والاستمرار لثبات القواعد ولتقويم السلوك ولتعميم القيم، وهذا لا يتم إلا عبر رسوخ قواعد التعامل وثباتها كقواعد. فأحياناً ومن خلال الممارسة تبدو ثغرات، لكن الجهد في التعامل مع هذه الثغرات يتجه بالأساس إلى استجلاء الممارسة وقد لا تأتي هذه التغييرات من النصوص لكنها تأتي من أسلوب التعامل مع هذه النصوص

-  الهيئات الدستورية في الفترة الأخيرة من أعمارها لا تتعاطى عادة مع القوانين ذات الصفة الدستورية لأن الأعضاء في هذه الفترة ينشغلون بهموم الانتخابات للمرحلة المقبلة. لهذا لا يصح أن تتخذ القرارات خلال هذه الفترة الأخيرة من عمر الهيئة الدستورية. واذا اتخذت أي قرار من هذا القبيل فالقاعدة المتعارف عليها هي ان تسري احكام القرار المتخذ على اللاحق وليس على القائم من الهيئات

-  على القوى السياسية توظيف ما أنجزه الشعب اليمني من تغيير وصمود لتبني عليه أساساً لنهضته واستقراره ووضع حد لمسلسل الصراعات التي تنهك الشعوب وحضارتها ومدنيتها

علي ناصر محمد: كانت للرباعي اسهاماته الكبيرة في النضال من أجل قيام الثورة اليمنية والدفاع عن النظام الجمهوري وتحقيق الوحدة اليمنية، كما كانت له إسهاماته في دستور دولة الوحدة اليمنية مع رفاقه

محمد صالح النعيمي: كان حكيماً وذا بعد في تفكيره السياسي الاستراتيجي ويمتلك قراءة سياسية تحليلية عميقة  تحاكي المستقبل وتربطه بالماضي والحاضر

د. أحمد النهمي: عاش حياته مناضلاً سياسياً يمتلك فائض شجاعة نادرة مكنته من مواجهة الاستبداد المتغلب بالقوة قديماً وحديثاً بصورتيه الإمامية والجمهورية

عبدالباري طاهر: تميز موقف الرباعي بعد المصالحة الوطنية 1970 في الـ(ج.ع.ي) بالرفض المبدئي للحرب. وقف ضد حربي 72 و79، وهي حرب كان يدفع بها النظام في صنعاء ومن ورائه السعودية؛ لضرب النظام التقدمي في عدن، وتصفية الحركة الوطنية في الشمال

عادل شلي: كان الرباعي آخر مشاعل التنوير في يمن الحكمة والإيمان وأصلب المناضلين اليمنيينوصاحب اللاءات الأشهر في التاريخ اليمني

لطف قشاشة: كان يمتلك  عمق سياسي فريد من نوعه فهو السياسي المخضرم الذي شرب السياسة من بدايات شبابه حتى لحظات وفاته

المهندس أحمد الوشلي: كان انموذج نادر للسياسي الشجاع صاحب القيم لا تحكمه مصلحة خاصة ولا تخيفه سلطة مهما كان جبروتها

أنس القاضي: القضية الديمقراطية لم تنفصل عن تاريخ وشخصية ونضال الرباعي لانتصار نهج التداول السلمي للسلطة والمشاركة في إنتاج الثروة وتوزيعها

 

كتب المادة وأعدها للنشر: محمد علي أحمد المطاع

مما لا شك فيه ان الكتابة عن شخص ما قد يشوبها الكثير من النواقص لصعوبة الإلمام بكل تفاصيل حياة هذا الشخص أياً كان، فما بالكم بشخصية كالأستاذ محمد عبدالرحمن الرباعي، الذي عاش حياة حافلة بالنضال تربوياً وسياسياً، وكفيلسوف اعتمد الفعل أكثر من الكلام، وانتهج صمت الزاهد الورع الذي يتوارى في صومعته متجنباً كل ما قد يثير الازعاج للآخرين، مستثنياً الطغاة والمستبدين اللاهثين خلف السلطة وجبروتها، وجعل من هذا الاستثناء منهج حياة، باحثاً عن انعتاق شعبه من ربقة التهميش والحرمان، ساعياً لتنويره وتبصيره بما يجب أن يقوم به ليعيش في سلام ولينتزع حقه في بناء دولته الوطنية المدنية الحديثة، دولة العدل والمساواة.

ولكي نلقي بعض الضوء على شيء من فكره الفلسفي السياسي نستعرض هنا بعضاً يسيراً من أقواله حول الشأن الوطني ونظرته لما يجب أن يكون عليه الوطن اليمني، وكذا ما يجب ان يناله أبناء اليمن، وكيف يجب أن يُحكَمُون، وماهية الدولة التي يجب أن تقوم على شؤون الوطن والمواطنين.

 

الدستور

في ندوة عقدتها صحيفة "البيان" الإماراتية عام 2000م عن التعديلات الدستورية التي سعت السلطة الحاكمة حينها لطرحها/فرضها على النخب السياسية في بلادنا، كان للفقيد المناضل محمد عبدالرحمن الرباعي طرحه عن ماهية الدستور وكيف يجب أن يكون.. ورداً على سؤال: ايهما الافضل التعديل أم وضع دستور جديد؟.

وبحكم أن من سُئل قد شارك ضمن قوام اللجنة الدستورية التي صاغت دستور الوحدة الذي أقر في عام 1981 وقامت عليه الوحدة في عام 1990، فقد استعرض مسيرات التعديلات أو التغييرات الدستورية، وكان له هذا الطرح وهذه الرؤية:

هناك جملة من القواعد والنصوص الدستورية تتعلق بموضوع تعامل السلطات والمجتمع مع الدساتير, الأصل في الدساتير الرسوخ والاستمرار لثبات القواعد ولتقويم السلوك ولتعميم القيم، وهذا لا يتم إلا عبر رسوخ قواعد التعامل وثباتها كقواعد. فأحياناً ومن خلال الممارسة تبدو ثغرات، لكن الجهد في التعامل مع هذه الثغرات يتجه بالأساس إلى استجلاء الممارسة وقد لا تأتي هذه التغييرات من النصوص لكنها تأتي من أسلوب التعامل مع هذه النصوص، ولهذا تلجأ المجتمعات بقواها الفاعلة إلى مراجعة الممارسة سواء كانت من مواقع السلطة أو الهيئات التي تفتقر إلى نصوص كاملة ويتم الاحتكام في هذا إلى الأصول الدستورية.

ويضيف الأستاذ محمد الرباعي حول ذلك بالقول: إن الدساتير بشكل عام تصنع قيود مشددة في عمليات التعاطي معها سواء في التعديل أو الإضافات وهذا الحكم يشمل كل إجزاء الدستور لان الدستور لا تستطيع أن تجزئه إلى أبواب هذه صالحة للتعامل باحترام وهذه غير صالحة ولا تستحق الاحترام. فنجد أنه فيما يتعلق بهذا الجانب وهو التوجه للتعامل مع التعديلات الدستورية يكاد يأخذ هذه الأصول أو هذه القواعد الدستورية.

ولم ينس استاذنا الرباعي - رحمه الله - أن يوصف أوضاع الهيئات الدستورية بالقول: الهيئات الدستورية في الفترة الأخيرة من أعمارها لا تتعاطى عادة مع القوانين ذات الصفة الدستورية لأن الأعضاء في هذه الفترة ينشغلون بهموم الانتخابات للمرحلة المقبلة. لهذا لا يصح أن تتخذ القرارات خلال هذه الفترة الأخيرة من عمر الهيئة الدستورية. واذا اتخذت أي قرار من هذا القبيل فالقاعدة المتعارف عليها هي ان تسري احكام القرار المتخذ على اللاحق وليس على القائم من الهيئات.

وكيف يرى الاستاذ محمد عبدالرحمن الرباعي الضرورة لإجراء تعديل في الدستور، فحول هذه النقطة يقول: إذا أُتُفِق على بعض التعديلات الدستورية وجاءت التعديلات المتفق عليها سنلاحظ أنه في الواقع يحل محلها في كثير من الجوانب رأي آخر أو وجهة نظر أخرى ونتصور أن هذا المشروع وجهة نظر أخرى.. ولهذا أنا كنت أختلف مع الأخوان الذين يتحدثون عن إصلاحات دستورية.. أنا كنت أقول بأن الخلل في الممارسة الدستورية وليس في النصوص الدستورية.

وفي الندوة تحدث استاذنا – طيب الله ثراه – عن الدستور والاقتصاد والاستقلال ومصالح المجتمع بالقول: قضية حرية الاقتصاد لا تعني المساس بمصلحة المجتمع, أنت تضمن حرية الفرد ومصلحة المجتمع في بناء الاقتصاد وبما يعزز الاستقلال الوطني أما التعديل المتضمن لحرية التجارة فهو يهدد مباشرة الاستقلال الوطني ومصالح المجتمع.

ولأن الفقيد المناضل الأستاذ محمد عبدالرحمن الرباعي كان رجل فعل، قليل الحديث عن أدواره، في السطور القادمة سنستعرض سوياً ما قاله عنه الآخرون، في كتابات نعيه.

 

ثوري جمهوري وحدوي

الرئيس الاسبق علي ناصر محمد كتب عن الفقيد الرباعي ودوره النضالي الوطني قائلاً:

"خسر الوطن والشعب وأسرته وحزبه المناضل والأديب الوطني الكبير الذي أفنى حياته في خدمة وطنه وشعبه منذ الخمسينيات وحتى وفاته، وكانت له اسهاماته الكبيرة في النضال من أجل قيام الثورة اليمنية والدفاع عن النظام الجمهوري وتحقيق الوحدة اليمنية، كما كانت له إسهاماته في دستور دولة الوحدة اليمنية مع رفاقه".

 

مناهض للعدوان

محمد صالح النعيمي عضو المجلس السياسي الأعلى قال عن الفقيد الرباعي:

"كان حكيماً وذا بعد في تفكيره السياسي الاستراتيجي ويمتلك قراءة سياسية تحليلية عميقة  تحاكي المستقبل وتربطه بالماضي والحاضر كان من أبرز مهندسي مشروع اللقاء المشترك  للمعارضة اليمنية حيث انبثقت هذه الفكرة من المؤتمرات التي كان يشارك فيها في بيروت مع عدد من القيادات السياسية اليمنية حينها باسم (المؤتمر القومي الإسلامي) فمن خلال هذه الفكرة قال لماذا لا نطبقها على مستوى كل قطر عربي ونبدأ من اليمن، وعمل مع عدد من زملائه ونجحوا بتشكيل تجمع للمعارضة اليمنية حينها تحت عنوان (احزاب اللقاء المشترك)".

ونقل النعيمي عن الرباعي حول ما يجب على القوى السياسية اليمنية، قوله:

"على القوى السياسية توظيف ما أنجزه الشعب اليمني من تغيير وصمود لتبني عليه أساساً لنهضته واستقراره ووضع حد لمسلسل الصراعات التي تنهك الشعوب وحضارتها ومدنيتها".

وعن موقف الفقيد المرحوم محمد عبدالرحمن الرباعي من العدوان، نقل عضو المجلس السياسي الأعلى النعيمي، قوله:

"لقد وجهت الينا دعوات عبر اصدقاء لحضور مؤتمر الرياض؟ ولكن كيف يتصور المرء المشهد (أثناء هبوط الطائرة المقلة لنا في مطار الرياض، واثناء هذه اللحظات الطائرات الحربية تقلع من مطار الرياض لقصف العاصمة صنعاء)  كيف يكون موقف الانسان من قصف وطنه وشعبه".

وأضاف الرباعي، كما نقل النعيمي: "كيف سيتعامل معنا التاريخ السياسي؟ سيلعنا التاريخ والأجيال القادمة بأنها كانت هكذا قوى سياسية تقبل على شعبها ووطنها عدوان وتدمير كل شيء جميل في اليمن، دمار وحصار شامل وقتل جماعي وهدم المنازل على ساكنيها تدمر صنعاء القديمة والآثار الحضارية في كل المناطق كرمز للتاريخ والحضارة اليمنية التي هي أصلاً ملك الشعب اليمني والإنسانية وليست محل صراع ولا يجوز مساسها بسوء".

وعن المؤيدين للعدوان نقل النعيمي عن الفقيد الرباعي قوله: "أعتبر هؤلاء الناس ضل عنهم الرشد والتفكير والمنطق، إنه لسخف لا يتصوره عاقل. إذا كنا نختلف مع الموجود في صنعاء سنعارضه من صنعاء وليس من الرياض سنعارضه من السجون في اليمن اذا فرضت علينا خير لنا من فنادق الرياض وقصورها فما بالك بأن نكون في موقع المؤيد والمحرض للعدوان والقتل للإنسان اليمني ودمار لكل ما قد تحقق من البنية التحتية للشعب اليمني في العقود الماضية، فليتصور المرء الضرر الفادح الذي سيصيب النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية والضغائن والاحقاد التي سينتجها العدوان في نفوس الناس البسطاء  الذين استهدفتهم قنابل طائرات العدوان".

وكما نقل النعيمي يقول الرباعي أيضاً: "لقد ابتلي الشعب اليمني بهذه المحنة والمرض اقعدني على السرير يا ليتني استطيع أن اسهم في اخراج وطني وشعبي من هذه المحنة.....".

وعن وثيقة مشروع الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة، نقل النعيمي عن الفقيد الرباعي قوله: "لقد حاولنا في مراحل العمر أن ننجز شيئاً من هذا ولكن مع تعثر الوعي السياسي أحبطت محاولاتنا وعليكم ان تكملوا هذا المشوار والاستفادة من تراكم الجهود الخيرة لهذا الشعب العظيم".

 

مواجهة الاستبداد

الدكتور أحمد صالح النهمي كتب عن دور وموقف المرحوم محمد عبدالرحمن الرباعي قائلاً: "رحم الله الفقيد "الرباعي" فقد عاش حياته مناضلاً سياسياً يمتلك فائض شجاعة نادرة مكنته من مواجهة الاستبداد المتغلب بالقوة قديماً وحديثاً بصورتيه الإمامية والجمهورية، داعياً إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية رافضاً بشدة التدخل الخارجي في الشأن اليمني".

وأضاف النهمي: "كان الأستاذ محمد الرباعي يقود من خلال صحيفة الشورى لسان حال اتحاد القوى الشعبية خطاباً إعلامياً مغايراً للخطاب الإعلامي السائد الذي يدور حول قضايا هامشية بسقف محدد سلفاً لا يكاد يقترب من الخطوط الحمراء لعرش "الحاكم بأمره" ومصالح خاصته المحيطة ببلاط حكمه، فكانت صحيفة الشورى هي المنبر الإعلامي الذي استطاع بصلابة أن يتجاوز محاذير السلطة وخطوطها الحمراء فتناولت بسقف مفتوح أبرز الملفات السياسية مثل "ملف التوريث" و"تجار ومسئولون" ونهب حقول النفط والغاز، ورفض الحروب على صعدة، ومظلومية القضية الجنوبية  وغيرها من الملفات....".

ولم يتجاهل الدكتور النهمي الإشارة إلى دور الفقيد مع صديقه الاشتراكي جارالله عمر في جمع الحركة السياسية للالتقاء على القواسم المشتركة لتشكيل حراك يفضي إلى خلق توازن سياسي بين السلطة والمعارضة، قائلاً:

"لم تكد تمضي فترة قليلة على انتخاب الأستاذ الرباعي أميناً عاماً للاتحاد حتى استطاع أن يلقي بظلاله على أحزاب المعارضة اليمنية والحياة السياسية في الوطن بعامة صانعاً من خلال اتحاد القوى الشعبية وصحيفة الشورى تحولاً مفصلياً في المشهد السياسي ومسارات أحزاب المعارضة اليمنية،  فقد جعل من مقر حزب اتحاد القوى الشعبية منتدى سياسياً يتقاطر إلى ندواته قيادات الأحزاب على اختلافها، وعمل مع صديقه القيادي الاشتراكي البارز الشهيد جار الله عمر، على إعادة صياغة القواسم المشتركة بين الأحزاب السياسية المتباينة، إدراكاً منهما بأن المصلحة العليا للوطن تقتضي خلق توازن سياسي من خلال تشكيل معارضة سياسية قوية تستطيع أن تكبح جموح  السلطة التي كانت تعيش حالة من جنون العظمة بعد تخلصها النسبي من حزب الإصلاح شريكها السابق في إقصاء الحزب الاشتراكي وانتصارها في حرب 94م، وتوجت جهودهما بإعلان تشكيل تكتل اللقاء المشترك في لحظة سياسية فارقة، وبالإجماع أوكلت إلى الأستاذ الرباعي رئاسة تكتل اللقاء المشترك تقديراً لرصيده النضالي الحافل بالمواقف المبدئية الشجاعة، وخبرته السياسية المتراكمة التي تمتد منذ خمسينيات القرن الماضي".

 

رفض الحروب والعسكر

نقيب الصحفيين الأسبق عبدالباري طاهر كتب عن بداية حياة الفقيد الرباعي ودوره قائلاً:

"الأستاذ الفقيد الكبير محمد عبدالرحمن الرباعي أستاذ من أساتذة أجيال الخمسينيات وحتى اليوم. رحل إلى عدن خمسينيات القرن الماضي. تتلمذ عليه في أبين العشرات، ومنهم الزعيمان الوطنيان: سالم ربيع علي، وعلي صالح عباد (مقبل). ومنذ البدء ارتبط هذا المعلم الفذ بالحركة السياسية، فأسهم إلى جانب رفاقه: الشاعر علي عبدالعزيز نصر، وطه مصطفى، وأمين هاشم، وإبراهيم الوزير في تأسيس اتحاد القوى الشعبية (حزب الشورى سابقاً).

واعتبر طاهر أن الرباعي: "نحى منحىً ماوياً في الاتجاه الماركسي تحت تأثير انتصار الثورة الصينية، وربما أيضاً للتميز عن الاتحاد اليمني، وبسبب الخلافات مع زعامات حزب الأحرار بعد فشل حركة 48.

أصدر الأستاذ كتيباً صغيراً عن توجهه الماوي، وخلافاته مع الاتحاد اليمني حديث النشأة كامتداد لحركة الأحرار وباختلاف معها أيضاً".

وتحدث عبدالباري طاهر عن مواقف الفقيد الرباعي الثابتة، قائلاً:

"ظل الرباعي حاضراً في العمل السياسي يتبوأ العديد من المواقع بعد ثورة الـ26 من سبتمبر، وأصبح قطباً في القوى الثالثة بزعامة إبراهيم الوزير، تميز موقف الرباعي بعد المصالحة الوطنية 1970 في الـ(ج.ع.ي) بالرفض المبدئي للحرب. وقف ضد حربي 72 و79، وهي حرب كان يدفع بها النظام في صنعاء ومن ورائه السعودية؛ لضرب النظام التقدمي في عدن، وتصفية الحركة الوطنية في الشمال، ولم يكن موقفه ضد الحرب بعامة معزولاً عن موقفه أيضاً ضد حرب الجمهوريين والملكيين في الشمال....".

وأضاف: "...موقف الرباعي ضد الحرب موقف مبدئي وأصيل؛ فقد تجلى بصورة أقوى من الموقف من حرب 94 ضد الجنوب، وضد الوحدة السلمية".

وأكد نقيب الصحفيين الأسبق أن الرباعي: "كان من أكثر السياسيين معارضة للحكم العسكري؛ فقد عارض المشير عبدالله السلال، ولم يكن على وفاق كبير مع الشهيد إبراهيم الحمدي، أما بالنسبة لعلي عبدالله صالح فكان الوحيد الذي رفض التصويت للانتخاب الصوري لعلي عبدالله في مجلس الشعب. كل الأعضاء الموجودين أجمعوا على انتخاب صالح في مجلس الشعب عام 79، ووقف العلم المفرد محمد عبدالرحمن الرباعي ضد العسكري صالح الذي انتخبته الدبابة وطلقة الرصاصة قبل الأصوات الخانعة والزائفة في مجلس شعب معين من قبل الحاكم".

وأختتم طاهر مقاله بالقول: "كان الفقيد -يرحمه الله- زعيماً ديمقراطياً، وأفنى عمره في الدعوة للحكم المدني والإصلاح السياسي، ..... وله موقف ضد الحرب الأهلية والإقليمية والدولية المفروضة على اليمن، ودفع الثمن إهمالاً وتجاهلاً، ولكنه اختيار مبدئي واعٍ وأصيل؛ فرحم الله الرباعي الذي قال: "لا", ومات".

 

اللاءات الأشهر

الأديب عادل شلي رئيس فرع اتحاد القوى الشعبية في حجة، كتب عن الفقيد الرباعي قائلاً:

"رحم الله الأستاذ محمد الرباعي صاحب اللاءات الأشهر في التاريخ اليمني.

- كان آخر مشاعل التنوير في يمن الحكمة والإيمان ، وأصلب المناضلين اليمنيين.

وصاحب اللاءات الأشهر في التاريخ اليمني في القرن الأخير.

- كان من أوائل الرافضين للنظام الفردي الاستبدادي الإمامي.

- وابرز من رفض عسكرة الجمهورية وهو الوحيد من أعضاء مجلس الشورى الذي رفض التصويت لعلي عبدالله صالح رئيساً للجمهورية.

- أشهر من حمل راية الرفض في مواجهة عصابة 7/7 عام 1994م والانقلاب على النظام السياسي التعددي والديمقراطي.

- قاد عبر حزب اتحاد القوى الشعبية وصحيفة الشورى لسان حال الحزب راية الرفض لحروب صعدة.

- رفض العدوان على اليمن ورفض تلبية الدعوة التي وجهت إليه لحضور مؤتمر الرياض، واستهجن موقف من حضروا.

- واجه المنتصر على الثورة الدستورية في 1948م وهو في أوج قوته، وواجه المنتصر في حرب صيف 1994م وهو في أوج قوته.

أثمرت مواجهته الأولى عن تشكيل الاتحاد اليمني، واتحاد القوى الشعبية.

وأثمرت مواجهته الأخرى عن تشكيل مجلس التنسيق لأحزاب المعارضة، وقاد هو والمرحوم المناضل صالح عباد (مقبل) أمين عام الحزب الاشتراكي، والمرحوم أحمد طربوش أمين عام التنظيم الناصري جبهة المعارضة اليمنية الأقوى مواجهة لنظام صالح.

- تمكن في أواخر التسعينيات من تشكيل تحالف أحزاب المشترك والذي يعتبر الأستاذ الرباعي والشهيد جار الله عمر هما أس المشترك وأساسه وقطب الرحى فيه مع بقية القيادات الوطنية في أحزاب المعارضة".

 

انحياز للوطن

أحمد يحيى الديلمي، كتب عن المرحوم الرباعي، قائلاً:

"ظل الأستاذ الكبير المرحوم محمد عبدالرحمن الرباعي مسكوناً بحب الوطن والريادة والأستاذية في اقتراح الحلول والمعالجات بأفق منطقي عقلاني ينحاز كلياً لمصلحة الوطن العليا مهما كانت المشاكل شائكة أو معقدة فانه يرفض الحلول التي تنزلق بالواقع الى مربعات العنف وحلبات إسالة الدماء".

وأضاف الديلمي: " كان الأستاذ الرباعي يؤمن بسياسة الباب المفتوح لا يضع علامة استفهام إلا على من أظهر صفحته وانزلق الى مجاهل الخيانة العلنية للوطن....".

ونقل الديلمي موقف ورأي الفقيد الرباعي من مبادرة صاغتها نخبة من السياسيين تداعوا لتدارس ظروف واوضاع البلاد بعد مقتل الرئيس الغشمي بقوله:

"اقتنع الجميع بصواب صياغة مبادرة ..... ورأيت استحالة قبولها لأنها رأت الفصل بين منصب الرئاسة وقيادة الجيش واسناد المهمة الى وزير للدفاع لضمان إشراف الحكومة على الجيش واقتراح خطط عمله وتحركاته.... سألت المرحوم بحضور المقدمي: هل تعتقدون أن هذه الوثيقة ستلقى قبولاً؟ أجاب الأستاذ الرباعي وهو يضحك: لا اعتقد لكنها محاولة للحد من الانقلابات العبثية وتدخل الآخرين في شؤوننا كل شخص يصل الى السلطة فجأة يكون على استعداد للاستماته في سبيل الاحتفاظ بما وصل اليه والتواصل مع كل من يقف الى صفه ويحقق له طول البقاء وإن كان الشيطان بالمقابل يستضعف القوى السياسية في الداخل".

وعن موقف الرباعي من اختيار علي عبدالله صالح رئيساً خلفاً للرئيس الغشمي، قال الديلمي:

"....... ونحن اليوم نعيش أكبر تحد مع الرجل الجديد ما اخشاه أن تتعاطى القوى السياسية مع علي عبدالله صالح بنفس الاسلوب، شدني سألته بلهفة: لماذا هل اتفقتوا على أن يكون صالح هو البديل؟ ضحك وأجاب: نعم السعودية حسمت الأمر ومن الأمس بدأ صالح الهديان عملية الكولسة وتوزيع المال على الأعضاء للاجماع على انتخاب الرجل باعتباره افضل اختيار أنا بلغته موقفي بصراحة وبالفعل أنا لن اوافق على انتخابه المهم أننا سنسلمه الوثيقة قبل انعقاد المجلس كي نفتح آفاقه على الرؤية الصحيحة لنسبق احتوائه والسيطرة عليه من قبل حملة المباخر، اذا وجدنا ادنى استعداد للمناقشة سنكون جاهزين لذلك ونرفدها بمضامين كثيرة توضح التفاصيل وتشرح الأبعاد لعلنا نضيف الى عقل الرجل عيناً ثاقبة تحد من انحيازه التام الى الرياض وعندما تتحول الأفكار الى رؤى فإنها تمنع الاحتباس في زوايا الخوف وتحول دون رعشة الارتياب من الفكر المخالف. هذا اقل ما نسعى اليه في الوقت الراهن بحسب ما هو متاح. كان هذا كلام المرحوم دونته في حينه وكان عند موقفه بالفعل حيث تفرد برفض انتخاب على عبدالله صالح واكتفى المرحوم علي سيف الخولاني بالامتناع عن التصويت، الموقف رغم أن المرحوم نال به شرف العداء المطلق من السلطة إلا أنه تحول الى وبال عليه وبسببه تم نفيه الى هولندا في منصب سفير خلافاً لرغبته الذاتية حيث كان يفضل البقاء في مجلس الشعب قريباً من المواطنين البسطاء لينقل همومهم إلا أن المرحوم ظل بنفس الصلابة والحب والنقاء والتضحية في سبيل الوطن....".

 

عمق سياسي فريد

كتب لطف لطف قشاشة أمين أمانة الدعوة والفكر باتحاد القوى الشعبية في نعي الفقيد محمد عبدالرحمن الرباعي، قائلاً:

"... وكون من رحل عنا يعد رمزاً وطنياً وقامة سياسية يمنية فقد بحثت عن اسم أو كنية أو مدلول فعل أو موقف أطلقه على فقيدنا الراحل الأستاذ محمد عبدالرحمن الرباعي فلم استطع إلى ذلك سبيلاً فإن قلت أنه عميد الساسة فقد ظلمت حقه فيما كان يمتلكه من عمق سياسي فريد من نوعه فهو السياسي المخضرم الذي شرب السياسة من بدايات شبابه حتى لحظات وفاته وفي آخر تلك اللحظات وهو يحدث زواره المطمئنون على صحته بذلك البعد السياسي المدرك لحقيقة ما يجب على الساسة أن يفعلوه لإخراج البلاد من المأزق والغرق الذي تعيشه اليوم وإن قلت إنه فيلسوف التعايش ورمزه فقد وصفت من عاش مع الجميع وتعايش مع الجميع وفق سقف الوطن والحرية والتسامح رغم انه كان يؤمن ببعض الرؤى والأفكار التي لا يرتضيها من تعايش معه في دلالة بينة على قمة التسامح مع المختلف..

وإن قلت هو الوطني الفذ والأوحد فهو هو من خدم تراب هذا الوطن وعاش قضية هذا الشعب بكل تفاصيله بحثاً عن حياة ودولة تكون فيها قضايا الحرية والكرامة والعدالة هي التي تسود وبها يحكم الحاكم ما لم  فسيلاقي من تلك القامة الوطنية معارضة الأشداء في قول الحق ورفض الرتوش وتزييف الوعي"..

واضاف قشاشة: "زرته أنا ومجموعة إلى منزله وهو في فراش المرض لنطمئن على صحته فبادرنا بكلمات عميقة توحي باطلاع ومتابعة دقيقة لكل شاردة وواردة تحدث في البلاد وصراعات القوى السياسية وبالطبع ختمها بلمسات من رشده السياسي المطعم بحرص متناهي على سلامة وديمومة الحراك السياسي والتعددية الحزبية وتعميق مكتسبات الوحدة اليمنية في الديمقراطية والتنافس الحزبي لخدمة الأمة بعيداً عن التخندق والاصطفاف خلف التعصب وإلغاء الآخر"..

وتابع: "وفي ذروة وشدة مرضه الذي مات بعده زرناه ورغم ذلك الألم وتلك الأوجاع التي كان يعانيها إلا أن ذاكرته لا زالت حاضرة فقال لنا بصوت خافت بعد أن دنونا منه لنسمعه ((أن جميع القوى السياسية اليمنية لديها نوايا طيبة وحسنة لهذا البلد ولهذا الشعب وأنه يمكن للجميع لو تقاربوا أن يخرجوا البلد من هذه المحنة الخانقة المهم أن يجتمعوا.)) في تلك اللحظة أدركت كم أن هذا الرجل يحمل هم الوطن والشعب وأنه يؤمن بجدوى الحوار والتقارب في إنقاذ البلاد بدلاً من التباعد الذي أسلمنا إلى هيمنة القوى الخارجية التي تشن عدوانها الآثم اليوم على اليمن"..

واختتم قشاشه مقاله بالقول: "تحدث كثيرون يوم وفاته عن نزاهته وصدقه وكيف أنه رفض عسكرة الجمهورية عندما وقف للعسكر وآمن بالشورى والعدل عندما أسس حزب الشورى واتحاد القوى الشعبية مع رفقائه وكيف يؤمن بجدوى الاتحاد والوحدة والديمقراطية والجمهورية وكلها قيم ومبادئ آمن بها وعاشها سلوكاً ومنهجاً لم تغره المناصب ولم تستهويه بل جعلها وسيلة لتحقيق قيمه ومبادئه"..

 

النهج الديمقراطي

تحت عنوان "الرباعي.. قضية الديمقراطية وفقيدها" كتب أنس القاضي قائلاً:

"إن أهم ما يجب أن نتذكره ونلتفت إليه في الفقيد الرباعي ونحن ننعيه، هي القضية الديمقراطية التي لم تنفصل عن تاريخه وشخصيته، هو نضاله لانتصار نهج التداول السلمي للسلطة والمشاركة في إنتاج الثروة وتوزيعها.

وواقع اليمن المؤسف حالياً إنما هو نتيجة منطقية لغياب النهج الديمقراطي واستبداله بنهج الاستبداد والحروب والفيد والاحتكار والإقصاء والتوريث".

وأضاف القاضي: "يعد المناضل محمد عبدالرحمن الرباعي (1930-2019م) من أوائل من تبنوا الديمقراطية في شمال اليمن وناضلوا لتحقيقها، منذ خمسينيات القرن الماضي عن قناعة راسخة بها كنهج صائب للحكم قادر على تلبية مصالح الشعب وتقدم المجتمع وتطور الدولة ووحدة وازدهار الوطن اليمني.

تمسك الرباعي طوال حياته السياسية بهذا النهج الديمقراطي واقفاً في وجه الاستبداد ورافضاً كل سلوك ونهج غير ديمقراطي للوصول إلى الحكم؛ فكان الرباعي الصوت الوحيد الذي رفض تزكية "الغشمي" و"صالح" للرئاسة من موقعه في مجلس الشورى للجمهورية العربية اليمنية".

وتابع أنس القاضي: "من أهم المحطات الوطنية الديمقراطية الوحدوية اليمنية للرباعي- وهي كثيرة- هي المشاركة في اتفاقية القاهرة للوحدة اليمنية 1972م وتكمن أهمية هذه الاتفاقية -والذي كان الرباعي أحد مهندسيها- في أنها وضعت الفلسفة التي يجب أن تقوم عليها الوحدة اليمنية وقد حُددت بالنهج الديمقراطي والتعدية السياسية.....".

 

أنموذج نادر

كتب المهندس أحمد الوشلي عن المرحوم محمد عبدالرحمن الرباعي، قائلاً:

"يشهد له الجميع وتثبت له مواقفه الوطنية عبر مراحل حياته بأنه انموذج نادر للسياسي الشجاع صاحب القيم لا تحكمه مصلحة خاصة ولا تخيفه سلطة مهما كان جبروتها.

كان - رحمه الله - غزير الفكر والثقافة تطابقت أفكاره وسلوكه وهذه صفة لا يتصف بها إلا الصادقون الأنقياء.

وكان إنساناً بكل معنى الكلمة جم التواضع والأدب.

بفقدانه فقدت اليمن أحد عظمائها ورجالها الافذاذ الذين تتشرف بهم وبمواقفهم كل الأمة العربية والاسلامية".

 

أنا.. كفاح.. الشعب

الدكتور عبدالودود مقشر كتب عن الرباعي وصديقه وزميل دربه علي عبدالعزيز نصر، قائلاً:

"ارتبط الشاعر والكاتب علي عبدالعزيز نصر بالاستاذ المناضل محمد عبدالرحمن الرباعي بصداقة واخوة استمرت حتى وفاة علي عبدالعزيز نصر، فقد ربطهما النضال ضد نظام الامام أحمد وهروبهما الى عدن وسكنهما معاً وتدريسهما وعملهما معاً في مجالات كثيرة، لكن أن يصل الى التضحية من قبل الرباعي بما يحصلان عليه لطباعة المجموعة الشعرية الاولى (أنا الشعب) ثم المجموعة الثانية (كفاح الشعب) والتي كتب مقدمتها الاستاذ محمد عبدالرحمن الرباعي والاستاذ علي باذيب، فهذا نادر فقد طبعا على نفقتهما في مطبعة الحكمة بالمعلا في عدن 1959م، وارتبطا باتحاد القوى الشعبية وكانا من المؤسسين له وابرز اعضائه حتى وفاتهما، رحمهما الله".

 

مآثر وطنية

أما بيانات النعي وبرقيات العزاء والمواساة فقد حملت عن الفقيد الراحل المرحوم محمد عبدالرحمن الرباعي الآتي:

بيان نعي اتحاد القوى الشعبية، قال:

"... إن رحيل الأستاذ محمد عبدالرحمن الرباعي في هذه الظروف الاستثنائية العصيبة التي يمر بها وطننا وأمتنا يشكل خسارة حقيقية فادحة على الاتحاد والحركة السياسية اليمنية، وعلى الوطن والأمة العربية والإسلامية.

لقد قضى الأستاذ محمد عبدالرحمن الرباعي عمراً حافلاً بالمآثر الوطنية سيظل التاريخ يسجلها في أنصع صفحاته، بمواقفه المبدئية الشجاعة وانحيازه لقضايا الناس، ويرويها للأجيال جيل بعد جيل عنواناً كبيراً وأصيلاً من عناوين الحركة الوطنية اليمنية، ومناضلاً سياسياً جسوراً، وشوروياً عفيفاً شجاعاً، ودبلوماسياً أميناً نزيهاً، كان فيها منسجماً مع قيمه النبيلة ومبادئه الشريفة الثابتة التي اكسبته احتراماً واسعاً في الأوساط الدبلوماسية والسياسية والفكرية والشعبية في محطات نضاله الممتدة منذ فجر شبابه حتى آخر أيام عمره وحياته.

لقد استطاع الأستاذ محمد عبدالرحمن الرباعي أن يقود بحنكة واقتدار الاتحاد والمشترك وحركة المعارضة السياسة اليمنية ومعهم قوى الشعب المختلفة نحو التغيير السلمي في مواجهة سلطات الاستبداد والتوريث ومواصلة النضال من أجل تحقيق حلم الشعب في الوصول إلى بناء دولته المدنية القوية المبنية على قيم الشورى والعدل والخير التي ظل الفقيد يناضل من أجلها منذ أربعينيات القرن الماضي وحتى اليوم".

 

انموذج الثائر

رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط، قال في برقية عزاء الراحل الرباعي:

"كان سياسياً محنكاً ودبلوماسياً مخضرماً عٌرف بمواقفه الوطنية الصلبة منذ عام 1948م وعندما كان عضواً بمجلس الشعب وأثناء ترأسه لأحزاب اللقاء المشترك لعدة مرات".

وأضاف: "الفقيد كان أنموذجاً للثائر الحر والسياسي المخلص وكان في طليعة المدافعين عن الوطن ضد العدوان الأمريكي السعودي منذ الغارة الأولى وجسد مثالاً للسياسي اليمني الثابت على مبادئه والمقاوم لكل أشكال التبعية والوصاية ضد أنظمة التخلف والرجعية والاستبداد".

وأكد: "خسر برحيل المناضل محمد عبدالرحمن الرباعي سياسياً مخضرماً وقائداً أصيلاً".

 

رفض التبعية

رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبدالعزيز بن حبتور، قال في تعزيته بفقدان المناضل محمد عبدالرحمن الرباعي:

"كان الرباعي سياسياً ودبلوماسياً مخضرماً وفي طليعة المدافعين عن الوطن والرافضين لكل أشكال التبعية والوصاية محترماً لذاته ولغيره ما أكسبه تقدير كل من عرفه".

وأكد: "خسر اليمن برحيل المناضل محمد عبدالرحمن الرباعي سياسياً محنكاً وأحد رجاله المخلصين الأوفياء ممن توجوا مسيرتهم الوطنية والسياسية بالاصطفاف مع الوطن والصمود في فترة استثنائية ومعقدة بوجه العدوان".

 

مواقف نزيهة ومشرفة

أما اللقاء المشترك فجاء في نعيه للفقيد المرحوم محمد الرباعي:

"أن الفقيد كان معروفاً بمواقفه السياسية المشرفة كما شارك في تأسيس اللقاء المشترك وترأسه عدة مرات، وعرف أيضاً بمعارضته لنظام حكم صالح واشتهر بمواقفه النزيهة والقوية والثابتة في مختلف المراحل".

وجاء في البرقية "إن المناضل الرباعي عرف أيضاً برفضه للعدوان السعودي الأمريكي الغاشم على اليمن وتخاذلت الأمم المتحدة عن نقله لتلقي العلاج في الخارج كما فعلت مع المناضل علي صالح عباد (مقبل) وعضو المجلس السياسي الأعلى ناصر النصيري اللذان توفيا خلال الاشهر الماضية لعدم تمكنهما من تلقي العلاج اللازم في الخارج نتيجة إغلاق مطار صنعاء والحصار الجائر المفروض على اليمن".

وزارة الخارجية جاء في بيان نعيها: "إن الفقيد كان مثالاً للسفير الناجح في تمثيل بلاده حيث شغل منصب سفير لليمن لدى مملكة هولندا للفترة 1982 حتى 1995م".

المكتب السياسي لأنصار الله أشاد في تعزيته:بمواقفه  المشرفة تجاه قضايا وطنه وشعبه وأمته الاسلامية، مشيراً إلى أن الفقيد لم يكن يتوانى أو يتوارى عن قول الحق بمنطقه السياسي الحكيم والشجاع وآخرها موقفه المناهض للعدوان والذي ما فتيء يدعو للمجاهدين من أبطال الجيش واللجان حتى وهو طريح الفراش ويحث كل من زاره على المساندة والدعم والصمود.

 وأكد: "إن الفقد كان واحداً من أبرز الشخصيات المناضلة  التي أثرت الحياة السياسية اليمنية، كما كان رحمه الله ذلك  السياسي  المنحاز إلى دينه ووطنه وشعبه وأمته عبر مختلف المحطات والمراحل ليترك تاريخاً سياسياً حافلاً بالرؤى والتجارب والمواقف وسجلاً يفيض بأنقى صور الوطنية وأصدق المواقف المشهودة".

رئيس المؤتمر الشعبي العام الشيخ صادق أمين أبوراس قال في تعزيته بوفاة المناضل محمد الرباعي:

"إن المناضل محمد الرباعي من الشخصيات الوطنية التي لها مواقف ثابتة من مجمل القضايا الوطنية.. وبرحيله فقد خسر الوطن واتحاد القو ى الشعبية قائداً محنكاً واميناً شجاعاً ونزيهاً"..

الدكتور خالد السبئي، رئيس مكتب الامانة العامةلحزب البعث العربي الاشتراكي - قطر اليمن، قال في بيان نعي صادر عنه:

"كان الفقيد رحمه الله في مسيرته النضالية رمزاً من الرموز الوطنية العملاقة وشخصية وطنية قومية وإسلامية بارزة كرس كل جهوده لخدمة وطنه وأمته وذلك بما امتلكه - رحمه الله - من رصيد نضالي وطني وقومي وإسلامي كبير ومشرف تجلى في العديد من المواقف الوطنية والقومية والإسلامية المبدئية الشجاعة والمآثر البطولية النادرة في الدفاع عن الوطن وثورته ووحدته ارضاً وإنساناً، والإسهام في حياته السياسة تستحق التقدير والثناء لشجاعته وإقدامه من أجل التغيير، وبناء المشروع الوطني المدني الذي يتطلع لتحقيقه كافة أبناء الشعب اليمني حتى وافاه الأجل"..

 

الفقيد محمد عبدالرحمن الرباعي في سطور

- ولد محمد عبدالرحمن حسين الرباعي في نوفمبر1930م.

- التحق مبكراً بالحركة الوطنية ، وأصبح عضواً فاعلاً في الاتحاد اليمني في القاهرة، ثم عضواً قيادياً ومؤسساً في حزب الشورى في عدن ثم مؤسساً قيادياً في اتحاد القوى الشعبية عام ٦١-٦٢م.

- عمل وكيلاً أول لمجلس شورى الجمهورية العربية اليمنية للفترة من 71-74م.

- أسهم بفاعلية في اتفاقية الوحدة في القاهرة عام 72م.

- وأسهم في صياغة دستور الجمهورية العربية اليمنية وفي صياغة دستور دولة الوحدة.

- رئيساً لمكتب شؤون الوحدة للفترة 70-72م.

- وزيراً للشئون الاجتماعية والعمل والشباب عام 74م.

- عضواً في المجلس الاستشاري من أول تشكيله وحتى عام 82م.

- سفيراً للجمهورية العربية اليمنية والجمهورية اليمنية في هولندا وعميداً للسلك الدبلوماسي العربي والدولي للفترة 82م حتى اوائل 95م.

- رئيساً للجنة إعداد قانون الحكم المحلي 95م.

- أول الداعين لتأسيس اللقاء المشترك وأحد أهم مؤسسيه.

(نشرت المادة في صحيفة "الثورة" الأربعاء 21 ذو القعدة 1440هـ الموافق 24/7/2019م العدد (19970))

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
نشر في أقلام حرة
الأحد, 21 تموز/يوليو 2019 15:59

معلم ودروس

كنت ملازما للأستاذ  والمناضل محمد عبد الرحمن الرباعي طيلة فترة عملي مديراً لسكرتارية الاتحاد، وكنت انتهز فرصة جلوسي معه من الصباح إلى ما بعد الظهر عندما لا يكون هناك أعمال أو اجتماعات أو مقابلات، وكان الحديث يأخذنا إلى تاريخ وأحداث كنت أجهلها من تاريخ اليمن  المعاصر.

الأستاذ الرباعي – رحمه الله - كان معاصراً ومرجعاً لتاريخ وأحداث اليمن منذ أربعينيات القرن الماضي،  وكان مدرسة، وعندما يتكلم عن ذكرياته ويسرد الأحداث التي عاصرها كان أسلوبه جميلا وممتعا دون قدح أو مدح لأحد، وقد استمعت منه إلى الكثير من الأحداث حتى ما بعد حرب 94، وكنت استوقفه في الكثير من الأوقات لأسأله واستوضحه عن بعض الأحداث والمواقف، لأعرف وأطلع عنها أكثر، لأنها كانت غائبة ومغيبة عنا أو وصلت ألينا ناقصة ومغلوطة، فلم يكن يزعجه ذلك، وإنما كان يرد برحابة صدر وحب المعلم لتلاميذه.

وكم كنت ألح عليه أن يتم تدوينها  أو تسجلها صوتياً كذكريات عاصرها وعايشها وساهم في بعض منها  لكي تستفيد منها الأجيال، فكان يرفض ذلك ويقول: يكتب عني الآخرون.

 كنا في زيارته  للمستشفى قبل وفاته وكان في أشد مرضه مع بعض الأخوان وكنا نسأله عن صحته وحاله وهو يكلمنا عن حال اليمن ووضعه والعدوان عليه ،وحينها حضر طبيبه يريد أن يطمئن عليه وعلى صحته ويسأله عن وضعه وصحته ،فرد عليه متحدثا عن وضع اليمن،  الطبيب قال له يا أستاذ نحن الآن في وضعك أنت لأنه كان في حالة حرجة جدا وبرغم ذلك لم يغب اليمن عنه.

رحم الله الأستاذ الرباعي كان  عظيما بمواقفه وحبه لليمن.

20/7/2019

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
نشر في أقلام حرة
الصفحة 1 من 16

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين