صوت الشورى أون لاين

صوت الشورى أون لاين (195)

الأربعاء, 24 حزيران/يونيو 2020 15:32

"فلا تعزلوا عيناً اسال دموعها"

كتبه

في رثاء فقيد اليمن الكبير د. أحمد النهمي 

للأديب /

الحسين الشوكاني

 

فؤادي جريحٌ بالمآسي وموجعُ

وعيني من الأيامِ تبكي وتدمعُ

 

فلا تعزلوا عيناً اَسال دموعها

مصابٌ بهِ كلُّ الرزياتِ تجمعُ

 

رمتني سهامُ الدهرِ ظلماً فأزهقت

حياتي فماليْ بعدُ في الدار موضع ُ

 

وكرّ عليّ الليلُ يُخفي ظلامهُ

نهاري فلا ترجا لهُ شمشُ تطْلعُ

 

ومدّ إليّ الحزنُ في كلِّ قوةٍ

يداً مالها عني مردٌ ومدفعُ

 

وهبّتْ رياحُ الغربِ تُحْيي مصائباً

 تلاشت ولكن ها هي اليومَ ترجعُ

 

تجلّدت حتّى وارت الارضُ ناقداً

وتاجاً على الأعوامِ والدهرِ يوضعُ

 

أشارت عليّ بالرثاءِ قريحتي

وفي الشّرعِ تعذيبُ الذبيحةِ يمنعُ

 

وكليةُ الآدابِ تبكي فراقهُ

بكاءَ يتيمٍ في أبٍ مات يفجعُ

 

وفطّرَ أكبادَ اليمانينَ فَقْدُهُ

ولا غرّو فـ ( النهمي) كتابٌ ومرجعُ

 

سيسهبُ في أوصافهِ كلُّ موجزٍ

وَقَدْرتُهُ تأتيهِ طوعاً وتبدعُ

 

وتنقادُ أقلامٌ لتأدين أحمدٍ

يُشيَّدُ للأمجادِ عرشاً ويرفعُ

 

لئِن لبس الأكفانَ ثوباً فإنه

يسلُّ بها ثوبَ المعالي ويخلعُ

 

فيا منهجَ الأحرارِ نفسي تعودت

قراءته والحرُّ بالحرِّ مولعُ

 

تغيبُ خلالُ الحمد إنْ مات أهلُها

ويتلو رحيلَ الخيرِ شرٌ

 

فيا ثلمةً في العلمِ من ذا يسدُّها 

ويا خرقةً في الأرضِ أنَّى سترقعُ

 

تحدَّر فضل المجدِ في كل لحظةٍ

على درّةٍ من بين عينيهِ تُنـزعُ

 

وخرَّت على الأضِ المناراتِ خشيةً

وصارت من الهولِ الشوامخِ تركعُ

 

ولكن قلبي رغم هذا مسلمٌ

لربي وبالأقدارِ أرضا وأقنعُ

 

ولاريب أن الموت حقٌ وسيفهُ

على كلِّ خلقِ اللهِ يمضي ويقطعُ

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

ثلاثية قيمية / علمية لا انفصام فيها شكلت صميمية جوهره: شاعريته، وموسوعيته، واكاديميته.

وبادئ ذي بدء لابد من الاعتراف صراحة  بانني لست شاعرا حتى اقرض الشعر في رحيلك يا صديقي أو أديبا  أنضم نثرا في رثائك  ، انما مجرد قارئ متواضع مكلوم عليك يحاول جاهدا الافصاح عما يختلج في وجدانه جراء رحيلك المفاجئ والذي شكل لديه صدمة غير متوقعة خصوصا انه كان على موعد معك لتدشين مشروع ثقافي قادم.

ان الحديث عن الدكتور احمد صالح النهمي بوصفه شاعرا طليعيا ومثقفا موسوعيا، بل اكاديميا متميزا يحتاج الى دراسة مستقلة بحد ذاتها.

لكنني هنا سوف اكتفي  بمحاولة سبر اغوار فكره النير  واجلاء بعض من ملامحه من خلال بعض افصاحاته ومقولاته بل وطروحاته التي شكلت بالمجمل ما يمكن  اعتباره وميضا معرفيا واختلاجة فكرية نيرة  أشرقت، وكادت ان تضيء  جانبا من غسق المرحلة لولا الرحيل المبكر.

بمعنى  آخر انني، الى جانب العديد من القصائد والدراسات التي تحاول قراءة الفقيد من عدة جوانب ومختلف الزوايا، احاول  قراءته من زاوية  تجنح  نحو ملامسة فكره وتركز على ما هو ثقافي وحسب، بعيدا عن الاعتساف او التوظيف السياسوي، أو القراءة العاطفية، انطلاقا من حقيقة :من كان يحب د. احمد فإن احمد قد مات،  ومن كان متأثرا بفكره فان فكره خالد لن يموت، حيث الاشخاص راحلون والمبادئ باقية.

فعندما يحضى المثقف بحب الجميع واهتمام الكل، ناهيك عن القبول والاستساغة لافكاره،  فان ذلك يعكس مدى قدرته على  التحرر من أثقال الايديولوجيا وسموه على افرازاتها وتصنيفاتها بل وتجاوزه إياها ومغادرتها، وان شكلت له في البداية  ارهاصا تكوينيا وحالة جنينية ، لانه - حسب البعض- "عندما يقف المثقف على أرضية الأيديولوجيا ويكون في نفس الوقت غير قادر على التخلص من اثقالها فإنه يظل دائماً وأبداً غير قادر على إنتاج المعرفة أو الوعي النقدي داخل محيطه الاجتماعي، فكل ما يستطيع فعله هذا المثقف الايديولوجي هو إنتاج رأي(دجما) ينتصر فيه للايديولوجيا  بالمعنى الذي ينتصر فيه الأنا على الآخر في معادلة الصراع السياسي بين رجالات السياسة"، وهو ما لم يكن عليه الدكتور احمد النهمي، وانما كان على النقيض من ذلك بحيث يمكن لنا وصفه بالمثقف العضوي - حسب جرامشي - او المثقف النقدي-  حسب سارتر، فقد جسد في وعيه الفكري وسلوكياته الثقافية حالة من الجيشان الفكري/الثقافي المتطلعة نحو ما فوق الايديولوجيا الداعية صراحة الى نشدان الدولة المدنية الحديثة متأثرا بعض الشيء بطروحات كل من الدكتور محمد عبدالملك المتوكل والدكتور احمد شرف الدين فيما يتعلق بالتنظير لموضوع الدولة المدنية الحديثة، ناهيك عن تأثره العميق بفكر استاذه المفكر الكبير زيد بن علي الوزير الذي كان يمثل، بالنسبة له، المثل الأعلى والأنموذج الأرقى، ليس بكونه واحدا من اقطاب الفكر واعمدة الثقافة في اليمن المعاصر وحسب، انما بوصفه الاكثر موضوعية والاعمق ملامسة لاشكالية الدولة اليمنية قديما وحديثا وربما مستقبلا حسب قناعته. ولطالما ناقشنا معا العديد من افكار وطروحات الاستاذ زيد الوزير وبشكل اخص الفكرية والسياسية منها المتعلقة بمفهوم واشكالية الدولة، بحيث خصصنا ما يشبه الدرس الروتيني في قراءة كتابيه، ( محاولة لفهم المشكلة اليمنية)، و(ضد الخطاء ) اللذين اهدانيهما وطلب مني عرض احدهما وهو ما تم ونشر في موقع الشورى اونلاين في حينه، حيث نال ذلك العرض استحسانه وهو ما عمق الحوارات والمناقشات البينية فيما أتى من قادم الأيام .  تعزز ذلك باستضافته لي ذات ذكرى لحركة 48 الدستورية التي اقامها اتحاد القوى الشعبية فرع ذمار في مكتبة البردوني الثقافية، وكان عنوان ورقتي التي شاركت بها في الندوة( القراءات التاريخية المختلفة لحركة 48) تناولت فيها مختلف القراءات التاريخية للحركة المتمحورة حول السؤال الاشكالي : هل هي ثورة؟، ام انقلاب؟، ام حركة؟، ولقد أبدى حينها احتراما لكل القراءات والآراء، مع احتفاظه، بطبيعة الحال، برأيه.

كان رحمه الله موسوعي الثقافة، عميق الرؤية، لم يتخشب عند حدود فكرية معينة، او يتبوتق وفق  ايديولوجية محددة، بل ولم يتمذهب أو يتنمط وفق أطر تقليدية جامدة، سواء على صعيد الشعر او الفكر او السياسة. تجلى ذلك بوضوح في العديد من قصائده وكتاباته التي تشكل خلاصة فكره وزبدة رؤاه وطروحاته.( يمكن الرجوع الي قصائده وكتاباته في مختلف وسائل الاعلام والتواصل ). صحيح انه، وكمرحلة تكوينية، تأثر فكريا وسياسيا بقادة ومفكري اتحاد القوى الشعبية، وعلى رأسهم المفكر الاسلامي الكبير ابراهيم بن على الوزير، وكذلك الدكتور محمد عبدالملك المتوكل "داعية الدولة المدنية العادلة" حسب وصفه، وغيرهم ممن حملوا فكرا تنويريا وبشروا بدولة مدنية حديثة وعادلة، جعلته عن اختيار وقناعة ينضم الى صفوف الحزب الذي سرعان ما تبوأ  منصب رئيس الامانة العامة المصغرة فيه، الا انه في نفس الوقت بنى علاقات فكرية وسياسية واسعة مع مختلف الوان الطيف الفكري والسياسي، كنوع من التثاقف والانفتاح، فعلى سبيل المثال لا الحصر ما ابداه من تزاوج فكري عقدي، ان جاز التعبير، في مرثيته للشهيد الخالد جار الله عمر التي جاء فيها: "كنا نظن انهم لن يمروا. للأسف لقد مروا ومعهم كثير من رفاق دربك..

يا آخر العظماء الخالدين. هنا.

ليل الضلالة يغزو الفجر منتقما...

...

وكنت للفكر والتحديث مدرسة.

ولليتامى والمستضعفين فما.".

فضلا عن علاقاته الحميمية مع الكل المتنوع والمتعدد والتي تعامل معها من مسافة متساوية قوامها احترام الرأي والرأي الآخر، والقبول بثقافة السلم والتعايش ليس الا..

كان همه الاول، وهاجسه الابرز، لاسيما في ايامه الأخيرة، هو الوطن، وما حل به من دمار من قبل تحالف العدوان وبعض ابنائه، نادبا حظ ابنائه في الفرقة والشتات وداعيا الى التضامن والتصالح مع الوطن:

" قلبي على الوطن المذبوح مذبوح.

وخاطري كالندى المجروح مجروح.

نشتاق صنعاء والابواب مقفلة.

ولم يعد عند اهلها المفاتيح.

تكسرت في ندوب الريح لوعتها.

وحاصرتها الرؤى البلهاء والريح".

وهناك العديد من القصائد والكتابات الفكرية والسياسية التي تبين افقه الفكري وتجلي مواقفه واتجاهاته التي تصب جميعها في التبشير ونشدان الدولة المدنية الحديثة ليس سوى، كما توضح رفضه وادانته للعدوان والارتزاق، ولعل آخر ما نشره  في صفحته على الفيسبوك مخاطبا السلطة القائمة بالاخذ بآراء الشهيد الدكتور احمد شرف الدين، خير مثل يوضح ما ذكرناه.

مثلما كان الفقيد شاعرا فذا ومثقفا طليعيا، كان ايضا اكاديميا متميزا استهل ذلك ابتداء من اختياره عنوانا جدليا ومثيرا  لرسالته للماجستير( شعر عمارة اليمني دراسة اسلوبية)، برغم ما لاقاه حينها من تعنت وبلبلة حول الموضوع  من قبل اصحاب الفكر الجامد، الأمر الذى أدى الى تدخل الدكتور عبدالعزيز المقالح وتأييده، بل وتشجيعه على صوابية وجودة ما تناولته مشكلة الدراسة  . اما  اطروحة الدكتوراه ( الخصائص الاسلوبية في مختارات شعر الحماسة بين أبي تمام والبحتري، شعر الحرب والفخر أنموذجا ) فقد حضرها في جامعة أم القرى، بالمملكة العربية السعودية، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى مع التوصية بطباعتها وتبادلها بين الجامعات.

في حين مثل أنموذجا استثنائيا للاكاديمي المتميز سواء في علاقاته الحميمية مع زملائه، او علاقته الديمقراطية مع طلابه، او حتى علاقته العلمية مع الوسط الاكاديمي داخل الوطن وخارجه.

على كل حال مثلما مثل الدكتور أحمد النهمي في حياته، ظاهرة علمية- ثقافية فريدة ومتميزة، مثل رحيله خسارة فادحة على الوطن باكمله، لكن عزاؤنا ان فكره وذكرى حياته العطرة ستظل خالدة فينا ما حيينا، كما ان فكره النير سيظل مشعلا  ينير الدروب كلما عتم  الأمر، وغسق الجهل والتخلف .

لروحه الطاهرة الرحمة والسلام

والمجد والخلود لفكره المستنير.

 

د. امين الجبر. رئيس قسم التاريخ والعلوم السياسية. كلية الآداب. جامعة ذمار.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
الأربعاء, 24 حزيران/يونيو 2020 15:13

النهمي نجم أزداد تلألؤا ..

كتبه

بقلم / نايف حيدان*

لم نكن نتوقع إننا سنبعث التعازي بوفاة الأديب والشاعر والثائر والمستشار / أحمد صالح النهمي ومازلنا نعزيه بوفاة والدة وحبر الحروف لم يجف بعد إلا وتلقينا نبأ وفاة أديبنا ...

 

الخبر كان صادم ومثلما قد أخطأ أحدهم بأن بعث التعازي بموت أحمد والذي توفى هو والده فقد ظننت أيضا إن الخبر خطأ وإن من مات هو والد أحمد وليس أحمد بذاته ..

 

الصدمة كانت كبيرة حين أكد لي الأستاذ حسن شرف الدين ذلك ..

الفقيد بذل وضحى لأجل إنتصار وطنه وكان ركيزة أساسية لبناء جيل معقم من شوائب العمالة جيل أحب وطنه كما كان معلمه ..

 

أحمد النهمي لم يمت فقد ترك إرث وموسوعة ثقافية كبيرة ستظل ذكراه محفورة في عقل وقلب كل من عرفه وكل من يقرأ له اليوم وغدا وبعد عشرات السنين ..

 

رغم إن معرفتي به كانت محدودة ولفترة قصيرة إلا أنها تعمقت وكأنها لسنوات مضت ..

أتذكر إعلانه إن موعد الدفن لوالدة سيكون صباح الجمعة ليلحق هو بوالده ثاني يوم الإعلان ..

 

إنه الوفاء بعد القدر ..

الرحمة لروحك الطاهرة أديبنا ومثقفنا وأستاذنا أحمد النهمي ..

 

*عضو مجلس الشورى

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
الأربعاء, 24 حزيران/يونيو 2020 15:12

وداعاً يا آخر العظماء..

كتبه

على الرغم من معرفتي الزمنية القصيرة به، ولامجاراتي له علما وثقافة، الا انه وفي زمن قياسي، وباحترافية فيلسوف ماهرعمق في وعيي فكرا مستنيرا لا متناهيا ، وجذر في وجداني حبا وتأثرا واقتداء لا حدود له، وان دل هذا على شيء فانما يدل على كثافة خلقه وغزارة علميته بل نبالة انسانيته، انه الدكتور الخالد الذكر الابدي الحضور احمد صالح النهمي طيب الله ثراه.

 

كانت بداية معرفتي به عن طريق زميله الدكتور امين الجبر أثناء جلسات المقيل التي كانت تتخللها النقاشات والحوارات العميقة والمتنوعة حيث كنت انبهر بمناقشاته ومداخلاته التي تعكس إنسانا ناضجا وقامة علمية/اكاديمية سامقة، ومع تقادم الايام وتكرار التثاقف والانسنة تراكمت في ذهنيتي معرفة ووعيا سرعان ما تحول الى تأثرا ومحاولة اقتداء ترجم عمليا اثناء تشجيعه لي على المشاركة بورقة بحثية بعنوان( البعد الاجتماعي لحركة 48) في ندوة علمية خاصة بذكرى ثورة 48 الدستورية.

 

لتتوالى من ثم اللقاءات والحوارات العلمية والثقافية التي جمعتني به، والتي في شقها السياسي، كان دائم التأكيد على ضرورة قيام الدولة المدنية الحديثة، كما كنت في معظمها حضورا بمثابة التلميذ الذي يتتلمذ شيئا فشيئا على مقتضياتها ووفق تبعاتها، على الرغم من رفضه فكرة التلمذة أو الابوية العلمية إذ بتواضع العالم وبساطة المفكر، ان لم يكن بعفوية الفيلسوف، كان يتعامل مع اقطاب الحوار والنقاش على اختلافهم فكرا وثقافة ومستوى، من منطلق الندية والزمالة ليس الا.. وهو ما كان يضفي على اجواء الحوار طابعا علميا رصينا، ويزيده ألقا وعمقا، لاسيما إذا تشاطرا طرفيه كل من الدكتور امين والدكتور احمد، اللذين يمثل كل منهما مدرسة علمية/فكرية قائمة بحد ذاتها، فضلا عن تصيير ذلك النقاش والحوار الى ما يشبه الورشة التدريبية بالنسبة لي التي صقلت من خلالها وخبرت الشيء الكثير علما وثقافة وفكرا وسياسة وهلم جراء..

 

كان رحمه الله دائم السؤال وكثير الاهتمام بولدي عبدالحكيم الذي حقق نجاحا باهرا في اختبارات قبول كلية الطب البشري معتمدا على ذاته دون مساعدة أحد وهو ما اثار اعجابه به وحثه لي الدائم والمتواصل على الاهتمام به وضرورة تشجيعه، حيث يشعرك باسلوبه هذا انه قريب منك ويهمه امورك، مما زادني حبا واحتراما  وتقديرا له لن انساه ما حييت.

 

فكيف لرجل مثلي مكلوم على فراقه حد الفجيعة، ان يتحدث عنه ويرثيه بالشكل اللائق به. فمهما امتلكت من بلاغة القول وجزالة المعنى لا افيئه حقه ولا استطيع وصفه، ومكانته في قلوبنا فوق الوصف فوق المعنى والدلالة.

 

عزاؤنا ان فكره المستنير سيظل خالدا فينا.

 

الرحمة لروحة الطاهرة، والصبر والسلوان لكل محبيه وذويه.

 

أ‌.      خالد الفلاحي.

مدرس بقسم التاريخ والعلوم السياسية، كلية الآداب. جامعة ذمار.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
الأربعاء, 24 حزيران/يونيو 2020 15:10

وداعا يا فارس الكلمة.

كتبه

كان موتك بالنسبة لي فاجعة لم أحتملها، لم تنهمر عيناي بالدمع إلا مرتين: الأولى: في يوم وفاة والدتي رحمها الله في 14/10/2014م، والتي تلقيت في وفاتها قصيدة رثاء عصماء من يراعك الجميل. والثانية: يوم وفاتك يا أكرم العظماء.

 

التحقتُ بجامعة ذمار لدراسة الماجستير في العام 2005م- 2008م ولم يكتب لي القدر معرفة الدكتور النهمي، لكنني عرفت رفيق دربه في أيامي الأخيرة في ذمار الدكتور عبدالله صلاح معرفة كانت عابرة...وما كنت أعلم أن الله يعد لنا لقاء ليس كأي لقاء...لقاء ستتولد عنه أخوة صادقة تتجاوز أخوة النسب وأخلّاء المصلحة.

 

كانت بداية معرفتي بالدكتور أحمد النهمي ذات ضحى من شهر أغسطس 2009م حين التقيته في جامعة ذمار ونحن نستخرج وثائق دراسية تخص الماجستير طلبتها منا الملحقية الثقافية السعودية بصنعاء، فأكبرته من أول نظرة بعد التعريف الذي قام به بيننا الزميل الدكتور عبدالله صلاح، وكانت هذه البداية لموعد جديد ...كان الموعد مكة...الموعد جامعة ام القرى...هناك عشنا ثلاثة (أحمد النهمي- عبدالله صلاح- منصور العِمراني) في غرفة واحدة لمدة أربع سنوات تنقص قليلا، تجاوزنا ترابط القربي، وترابط اليسار واليمين، فكنا ثلاثة الله رابعنا...أربع سنوات من العيش المشترك، والهم المشترك، كنا ثلاثة لكن أرواحنا واحدة...القواسم الفكرية مشتركة بيننا إلى حد كبير.

 

الدكتور أحمد النهمي ليس مجرد زميل عبر معي مرحلة من حياتي، بل هو أستاذ وأخ ومعلم ومرشد وملهم، تعلمت منه الكثير في مجال الكتابة والمقالات والنقد والاطلاع، كنت كلما كتبت مقالا لصحيفة أو موقع إلكتروني، لابد أن أعرضه أولا على زميلي وأستاذي الدكتور أحمد النهمي ليقرأ لي ويبدي رأيه فيما أكتب، ويصوب أحيانا ما يرتأيه، ويناقشني في كثير من القضايا الفكرية نتفق في أكثرها، ونختلف في قضايا هامشية لا تفسد للود قضية.

 

الدكتور أحمد النهمي رحمه الله ليس مجرد مثقف فقط أو منظر يساري متمرس، بل هو عراب الحداثة وهاضم فكرها، ومجدد نشاطها، فهو عبقري قلما انتج الزمن مثله، فهو قاموس في الأدب والفكر والسياسة، مؤمن بقضيته وفكره، غير قابل للطرق والسحب، وتغيير الألوان وفق الطقوس والأزهار، لا يجيد التنطع والنفاق، واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار.

 

موته فاجعة لنا جميعا، وهذه إرادة الله فكل نفس ذائقة الموت، لكن فراقه ليس كأي فراق يشعر به كل من عاش معه ردحا من الزمن، كان لطيف المعشر، لا يمل حديثه سامعه، وفوق هذا تلك الدعابة التي ترافق حديثه مع محبيه، كم كان يكرر هذه العبارة عندما كنا نلتقي أو أهاتفه بالتلفون بعد عودتنا لليمن ونحن نناقش أي قضية فكرية أو فقهية أو مصلحة تشريعية كان يمازحني بقوله: يا أخ منصور عندما أحاورك في كثير من القضايا تجعلني أشعر بأني يمين متطرف بالنسبة لك...كم كنت أضحك ويضحك هو الآخر....تلك الأخرى عبارة (كيف أخوك؟) والتي أصبحت متداولة بقوة في قاموسنا اليومي نحن الثلاثة، ولا يفهمها إلا من عاش معنا...كم من المواقف الطريفة والظريفة التي لا تعد ولا تحصى كان الزمن يسجلها في قاموس حياتنا، يا لها من أيام جميلات خلت!! صادرها الزمن فأصبحت من الماضي بمكان.

 

الحديث عن الذكريات مع الدكتور أحمد النهمي لو أردت كتابتها يحتاج مني سفرا كاملا وليس وريقات، مازال تواصلنا مستمر نحن الثلاثة نتحدث كثيرا عن أيامنا وواقعنا وآلامنا، ثم نزيل هم الوقع بالحديث عن بعض ذكريات الزمن الجميل وما أكثرها من مواقف وذكريات في مكة المكرمة. قبل موته بأيام حاولت أتصل عليه مرارا فلم يرد، أتصلت للدكتور عبدالله صلاح وقلت له: كيف أحمد النهمي؟ لماذا لا يرد على التلفون؟ قال: حتى أنا أتصلت عليه لكنه لا يرد.

 

تفاجأت بنعيه لوالده عبر صفحته فيس بوك فعزيته عبر الصفحة، واتصلت عليه مرارا فلم يرد، التقى به الدكتور عبدالله صلاح يوم دفن والده وقال لي: أحمد تعبان وقال يعتذر منك لأنه لم يرد على التلفون، في اليوم التالي أقرأ خبر نعيه الذي نزل علي كالصاعقة، وأظلمت الدنيا في وجهي.

 

إلى جنة الخلد...يا طهر الأنقياء

غدا نلتقي برحمة الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر

 

أخوك// الدكتور منصور علي سالم العِمراني

 المسؤول المالي في الهيئة الإدارية لنقابة أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم بجامعة الحديدة

22/ 6/ 2020م

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
الأربعاء, 24 حزيران/يونيو 2020 15:08

ماذا عسى القلم يكتبُ أبا إبراهيم

كتبه

أيها الإنسان أحمد كيف جئتَ إلى عمري كنتَ برفقة صديقك عبدالله صلاح حين التقيتكما أمام بوابة جامعة أم القرى في مكة المكرمة لأول مرة أراكما  منذ تلك اللحظة وُلِدَ لي أخان لم تلدهما أمي.

 

 كنا ثلاثة بقلب واحد حينما كنتُ أتحاور معك في شؤون المعرفة كنتُ أتعلم منك فأنت بحر تجاوز تخصصنا في العربية وآدابها.

 

 نرتاد معا ثلاثتنا الجلسات الأدبية لنادي جدة ومكة والطائف نشارك معا في المهرجانات الثقافية عشنا التاريخ معا في سوق عكاظ بالطائف تلقينا الدرس معا على يد أستاذ البلاغة الشيخ محمود توفيق وأستاذ الأدب صالح بدوي ساءلنا البحر في مساءات كثيرة لم يكن رحيلك إحدى إجاباته.

 

غادرنا مكة المكرمة بعد الدكتوراه ولم  تغادر أرواحنا بعضها البعض.

 

أحمد أيها الروح الطاهرة الكريمة التي ستظل تحلق في سماء ذاكرتي كلما تقدمت بنا الأيام

قضيت وزوجتي أياما جميلة في دارك  البسيطة في معبر مازال رونقها يحف بنا هنا في سيئون التي انتظرتك طويلا لكنك رحلت

كل فرد في عائلتك الكريمة سعدنا بهم ونحن ضيوفكم رباه كيف غادرتنا ونحن لم نوفيك حقك.

 

ماذا عسى القلم يكتبُ أبا إبراهيم

 

انقضى العمرُ صديقي

بين آهاتٍ وأنّات°

 

كيف تمضي والرُّبى من

فقدك اليوم شتات°

 

يا أباابراهيم مهلا

بينَ روحينا حكايات°

 

وطَنٌ يرحلُ عاما

بعد عامٍ في رِهانات°

 

فلتكن ذكرى غدت في

بَلَدٍ بعضَ عزاءات°

 

في جنانِ الخلدِ طابت

روحك الأعلى مقامات°

 

د علي حسن العيدروس

جامعة سيئون.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
الأربعاء, 24 حزيران/يونيو 2020 15:07

وداعا .. وإلى جنة الخلد أيها الرمز

كتبه

ثمة حزن لا نستطيع تجاوزه ..وثمة وجع لا يبارحنا .. وثمة أشخاص محال أن تطالهم يد النسيان  ..حين تعجز اللغة عن وصف مصابك فهذا يعني أن الوجع قد تجاوز مداه .. حين يكون هذا الكم الهائل من المفردات غير قادر على إخراج ذلك الألم الذي يعتصر فؤادك فهذا يعني أن الألم استنزف الروح ..

 

الدكتور أحمد النهمي كان وسيبقى علم في آخر الطريق ..لا أظن أن هناك من عرفه ولم يحب روحه الجميلة ، وأخلاقه الفاضلة ، ابتسامته المشرقة .. الهدوء والرزانة والحكمة ..

 

عرفته كأستاذ لمادة العروض وموسيقى الشعر، والبلاغة في مرحلة البكالوريوس ..كان المعلم الجليل .. والأخ الحنون .. والشاعر المبدع .. أذكر جيد ذلك  اليوم الذي  ألقى فيه قصيدته ( أنا لست منكم سادتي ) ثم قام بتوزيع نسخ منها  علينا وما زلت أحتفظ بنسختي حتى اليوم وبخط يده الكريمة .. يومها تملكنا الإعجاب بأن نتعلم على يد هذه الشخصية المبدعة ..لم يتوقف تعليمه لنا عند مرحلة البكالوريوس في قاعات الدرس ..بل تعدا الزمان والمكان .. ولم تقتصر دروسه على البلاغة والنقد بل شملت كل أنواع المعرفة ..

 

وقبل كل هذه المعارف غرس فينا  بذرة من أخلاقه الرفيعة وطموحه النبيل .. لطالما شجعني على مواصلة تعليمي وعلى الكتابة ..قال لي مرات عدة ( عندك حس نقدي لازم تنميه  ) بعد عودتنا من نزوحنا إبَّان اقتحام الحوثي لعدن سألني عن أيام الحرب كيف كانت ، بعد أن حدثته عنها قال ( اكتبي هذا يا هند وسأساعدك) وعدته أن أفعل وليتني فعلت ..ما كنت أعلم أن الأيام ستفجعنا به ..وأن يد الموت ستصل إليه بهذه السرعة ..

 

لم يكن مجرد أستاذ ..كان رمز للطموح .. علم على منارة ..

الأستاذ ، والدكتور ، والأديب ، والناقد ، والمثقف الأريب ..  والسياسي الشريف صاحب المواقف المشرفة ..لم يكن للمنصب عليه أدنى سلطة ..وغير سيف الحق لم يسلط عليه سيف .. تواضع لله فرفعه الله بين خلقه .. رغم مكانته السامية لم يدخل قلبه مثقال ذرة من كبر ، أو ترفع علينا نحن طلابه .. بل طالما عرض علينا مساعداته بنفسه .. حين كنت بحاجة لسجل أكاديمي جديد من جامعة ذمار وقف معي بذلك بنفسه وكان أكثر إهتماما بالأمر مني ..تابع الأمر معي وسأل وسأل وسأل حتى حصلت على السجل ..

 

 في عام 2018 وبعد توقف رواتب موظفي المناطق الواقعة تحت سلطة الحوثيين عاملت له راتبه من وزارة المالية حتى وصلنا إلى ضرورة حضور رفض الحضور وقال لي ممازحا ( أجي على ضمانتك ) ..رغم أن الأمر كان سهلا وبمجرد حضوره سيحصل على راتبه كما أخبرني موظفو المالية حينها لكن لم أفهم سبب رفضه للحضور بتلك الشدة

 

لو سطرنا الكتب في الحديث عنه ما وفيناه حقه ..

تسبق الدموع الكلمات عند الدعاء له بالرحمة .. ما أقسى الموت ! وما أشد وجعه !

 

وداعا .. وإلى جنة الخلد أيها الرمز

 

هند العزاني

23/ 6/ 2020

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
الأربعاء, 24 حزيران/يونيو 2020 15:06

(وكان أحمد الإنسان يضرب به المثل)

كتبه

رثاء في فقيد اليمن الدكتور/ أحمد صالح النهمي، رحمة الله تغشاه.

 

للشاعر || فواز أحمد وقعه.

 

 

وبالله أنا مؤمن وآمنت بالأجل

وراضي بحكمه من له الأمر والبقا

 

إلهي رجائي فيك ما يقبل الفشل

 يقيني وعلمي أنت بالعبد اشفقا

 

سأدعوك يا الله واصدق القول والعمل

وإن لم تسعني رحمتك صابني الشقا

 

أخو خالد أحمد كلما بدرنا اكتمل

ونوره بدأ يرسل شعاعه ويبرقا

 

تُصبنا عيون الخلق بعيانها الحُوُل

ويظلم علينا الكون غرباً ومشرقا

 

وأنا اقول يا غبني على الهيم ذي رحل

فقيد اليمن و رمزها ذي تألقا

 

لقد كان فينا مصدر الضوء والأمل

وكان الضياء والنور ذي لاح واشرقا

 

 الاستاذ والدكتور والشاعر الأجل

وبحر المعارف والأديب الموئنقا

 

وحجة علوم الدين ذي منها نهل

ومن صغر سنه طاع ربه واتقى

 

وعلم السياسة كان استاذها وهل

مثيل أحمد النهمي سياسي تألقا

 

وكان أحمد الإنسان يضرب به المثل

في الجود والإخلاق والطيب والنقاء

 

إذا هلّ واقبل بيننا يوقف الجدل

ويبدأ يناقشنا بعلمٍ ومنطقا

 

 وآذاننا تصغي لقوله بلا ملل

حديثه وكلماته له وقع شيّقا

 

 كريم السجايا صادق النهج والعمل

وأوفى الأشقاء والاخلاء والاصدقا

 

له الله من داعٕ إذا قام وارتجل

تطعيه فنون الصرف والحرف ينطقا

 

وتتعانق أصناف البلاغة في الجمل

ونصحه ونحنُ واللغه في تعانقا

 

 وهذه ثمار الجد والجهد ذي بذل

تمنى وما اتمناه له قد تحققا

 

فنال المراتب والتراقي وقد وصل

إلى مستوى عالي مشرِّف ولائقا

 

أخي أحمد النهمي هو الفارس البطل

وتشهد على ذلك جميع الخلايقا

 

إلى الله ابث الحزن والحادث الجلل

وانعيك يا دكتور في كل ملتقى

 

 أفل نجمنا من بعد دكتورنا أفل

وطيف الأماني فارق الحي فارقا

 

وضاع السلا ذي كان في القلب له محل

وسيل المآسي داهم الجسم واغرقا

 

واتبددت أحلامنا وانتهى الأمل

ولا عاد لي رغبة في العيش والبقا

 

جفوني حرقها وابل الدمع ذي نزل

واسامر نجوم الليل والحال ضيقا

 

وحزني ثقيل ينهار من حمله الجمل

والأحزان يعرف طعمها من تذوقا

 

نعوك اصدقائك من بلادك ومن دول

عديدة.. وتبقى خالد الذكر مورقا

 

إلى جنة الفردوس يا فارس انتقل

إلى داره الأخرى فيا نعم مُرتقا

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
الأربعاء, 24 حزيران/يونيو 2020 15:03

سيرة إنسان.

كتبه

بقلم  د || أحمد جابر

((كلام القلوب ليس له حروف!! ودموع العين لا تسعها الكلمات!!)) ليست الكتابة هنا لمجرد التأبين والرثاء، وذلك لِعِلـَّةِ ما نجده من قصور اللغة في التعبير عن صخبِ الحزن، ووحشة الفراق. هكذا أينما يممت بحرفي يتلقاني شريطٌ طويلٌ من الذكريات والمواجع, هي شهادةٌ أزعمُ أنِّني أكتبها على عجالةِ وأنا أطوي بقلمي سيرة إنسان توطنَ القلبَ وأزهرَ في الأعماق, رحم الله الدكتور أحمد النهمي، رحل في ذروة العطاء, غادرنا وقد ترك ثـلماً في النفس, غيابه شكَّـل خسارةً فادحة للوطن, فقد كان مُفَكِّراً موسوعياً, وعالماً ضليعاً بأصول اللغة وتفرعاتها وآدابها, عَرَفَـتـهُ قاعاتُ التدريس في الجامعات والمنتديات الأدبية والثقافية, ولقلمه حضور مبدع في الصحافة المكتوبة، ناهيك عن نشاطاته الشعرية والإعلامية التي كرَّسها لخدمة الوطن تنويراً وموقفاً .

 

أحمد النّهمي الصَّفيُّ التَّـقي, و الزَّكي النَّجي, صاحب الطلة البهية، والابتسامة النقية، المعروف بالكياسة والفطنة والورع، يترجل بعد أن كان أحد الأعلام المشهورة التي نفتخر بها على مستوى الوطن, وأنت تقرأ في سيرة هذا العملاق تذهلك هذه الشخصية الجذابة التي يتملكها الهدوء والاتزان ورحابة الصدر, معرفتي به تتجاوز عقدا من الزمن فقد سمعت ثناء عليه من قِبلِ أساتذتنا في مرحلة الماجستير, ثمَّ لمع نجمه في مرحلة ما بعد الدكتوراه, وكان لديه فرصة أن يعمل في إحدى الجامعات السعودية بعد تخرجه من جامعة أم القرى لكنَّه - وبخلاف كثير من الأكاديميين - آثر أن يبقى في الوطن، مكرساً جهده وطاقته في التعليم بدءاً من جامعة البيضاء وانتهاء بجامعة ذمار, لا سيما في مساق الدراسات العليا حيث أشرف على عدد من طلبة الماجستير, وناقش العديد من الرسائل في أكثر من جامعة يمنية, ومن موقعه كرئيس لقسم اللغة العربية في كلية الآداب أسهم مع زملائه في رفع جودة التعليم، وزيادة كفاءته, وربطه بالمعارف والمناهج الحديثة.

 

وأما على المستوى الشخصي فقد ربطتني به صداقة قوية جعلته قريباً من النفس والقلب على نحو عجيب, فقد كنتُ أنثرُ عليه بعض كتاباتي الشعرية والنثرية فيتلقاني بثناء القول، وحميد النقد, وجميل التعليق, ويدهشني بأسلوبه ومنهجيته, وهو يتروى قليلاً قبل أن يتحدث، ثم ينضِجٌ كلامه على نار هادئة, يشعركَ بروعة منطقه، وجمال أسلوبه، وسعة خياله, وحين يُلقِي قصيدة تراه واقفاً كالأسد, شامخاً كالجبل, يموسق الحروف، ويصنع إيقاعه الخاص، ويترك صدى كلماته في النفوس.

 

وقد أخذت معرفتي به تتوثق، وصداقتي معه تتجذر, فقد جمعنا جدول التدريس في الجامعة كل يوم في الأسبوع , وكان هذا اليوم الذي نمضيه معاً من أجمل الأيام وأسعدها وأمتعها، وبرفقة الدكتور عبد الله صلاح تكتمل الدهشة، ونوغل في تفاصيل الحياة اليومية، وقراءة الأحداث, وكانت تروق لي تحليلاته، واستشرافه للمستقبل, كنتُ برفقة علمين هما من النقاء مالا تلم بتفاصيله الحروف, ولا أعلم فيما سمعت أو شاهدت بمثل صداقتهما، حتى ليضرب بهما المثل, فلا يذكر أحدهما إلا تبادر إلى الذهن الآخر, ومن جليل ما أذكره من المواقف التي رافقتهما به جبر خواطر الأصدقاء، ومشاركة الآخرين أفراحهم وأتراحهم, والشواهد على ذلك تطول, على أن هذه الرفقة التي لازمتهما بها أعطتني شعوراً مضاعفاً بقيمة الإنسان ومكانته بالمجتمع, وكنت حيث أذهب معهما أقرأ في عيون الآخرين مقدار الحب والحفاوة, ولعمري فهذا الرصيد الذي يمكن للمرء أن يفاخر به بين الناس.

 

حينما وصلني خبر نعيه كنت للتو قد أرسلت له تعزية في وفاة والده رحمه الله، لكنه لم يقرأها فقد غافله الأجل قبل ذلك بوقت وجيز، وحين قرأت الخبر من صفحة أخيه زياد توهمت بأنَّ ثمة تصحيف في منشوره, أعدت قراءة الخبر مرة ومرتين، ويا لهول الفاجعة, دارت بي الأرض, وشعرت أن الحيطان الأربعة تصطدم بي و تغور بي إلى منسحق عميق, كان قلبي يدق كضربات المنجل على الصخر, والدموع تجري كالطوفان, انكببتُ على سريري, حشرت وجهي في الوسادة، بكيت كما لم أبك من زمن طويل، تذكرت كلماته, أسلوبه, روح الدعابة التي تسري بروحه الطاهرة, وعقد الفل الذي كان يشتريه لي كلما عدنا من الجامعة , تصفحت آخر رسالة له كانت قبل وفاته بحدود أسبوع , يسألني عن حالي ويطمئن عليّ , ربما تناهى إليه أننا بالسكن الجامعي في الخرطوم قد داهمنا المرض, كان من الخلصاء الأصفياء الذين تبكي عليهم الأرض, رحيلك يا صديقي يشبه خسارة وطن, موت تراجيدي يجعلنا نفكر ألف مرة ما قيمة الحياة حين يرحل منها الطيبون؟!

 

من أي صفحة أكتب عنك يا أحمد، وكلك صفحات بيضاء مشرقة, وكتاب جمع بين دفتيه سيرة إنسان عظيم, الحديث عنه أطيب من المسك, وأنقى من الماء الزلال, وأجود من الغيث الودق, هو البحر من أي النواحي أتيته .. فلجَّتُه المعروف والجود ساحله, صورته أمام عينيَّ, تتشبث بمخيلتي لا تبارح الذاكرة, ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتسرب من القلب, رحمك الله يا أبا إبراهيم، ها أنت ذا تودعنا، ومن خلفك قلوبنا الثكلى وأسئلتنا الحائرة, فلله ما أعطى ولله ما أخذ وكل شيء عنده بمقدار ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

 

# العبارة المقتبسة بداية المقال لـ د. محمد فكري

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

ابيات شعرية ارثي بها فقيد الوطن والامه الرجل العظيم والمناضل الثائر والشاعر الاديبالدكتور /احمد صالح النهمي رحمة الله تغشاه.

                

يا غبن قلبي، على احمد صالح النهمي      نبراس جهران والهامه اليمانيــــــــــه

ركن الادب واللغه، والشهــم والنشمي      رمز البلاغة والاعمـــــال الثقـافيـــه

..................**..................

اتاني خبر سبب لي الضيق والنكــــــد      وزيـّد في احزاني فلم ادرِ ما اقــــــول

تعكّر مزاجي والحزن داهم الخلَــــــــد      وخيَّم عليا الصمت من شدة الذهـــول

وفكري تجمــــــد يشهـد الله ما رقـــــد      ولا استوعب ان النجم بادر في الافول

وحرفي رفض ينصاع للعقل واعتقـــد      بإنّي حبيس الصمت عاجز عن المثول

فكيف اوصف المشهد ولي فكر قد شرد    وهاجوسي اتقيد صعوده مع النـــــزول

خبر موت ابو ابراهيم ذي كان له الفُقَد     جعلني اسير الحزن والدمع كالسيـــول

رحيل الفتى الدكتور والشاعر الاســــد     ربيب الادب والعلم والعرف والحلـول

رحيل الاديب الناقد الحر ذي صمـــــد     وناضل وله مبدا وله نهج ما يـحــــول

ترجل عزيز القوم والفارس الاشـــــــد     نزل من على صهوة جواده وهو يصول

رحيلك خساره يا صديقي الى الابـــــد     لمثلك، جبين المجد يسجد وهو خجــــول

الى الله اودعناك روحك مع الجســـــد     وفينا ستبقى حي وذكراك لن تــــــزول

فيا رب اسالك تسكنه جنة الرغَــــــــد     بجاه الوصي والال والمصطفى الرسول

وتخلف على أهله وتخلف على البلــد     وتتقبله ف الاخرة باحســــن القبــــــــول

وترحم ابوه الشيخ صالح ذي استمـد      من الله ثباته وانتهج منهج الاصـــــول

الهي دعينــاك ترحم الاب والولــــد       وتسكنهم الجنــــــه مع والد البتــــــول

الاسيف/

راشد الراشدي..

 

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين