خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 86
آخر الأخبار

حوارات

حوارات (9)

 

كشف سفير صنعاء لدى الحكومة السورية عبد الله علي صبري، النقاب عن دور السفارة في دمشق، والموقف من مبادرات السلام والعلاقة مع إيران، بجانب العديد من الملفات.

وقال صبري في مقابلته مع وكالة "سبوتنيك" الروسية، إن السفارة اليمنية تضطلع بدور دبلوماسي لتعزيز العلاقات وشرح المواقف للمجتمع الدولي، مشيرا إلى أنهم لا يعولون على التغيرات التي حدثت في البيت الأبيض، لأن السياسة الأمريكية لا تتغير، وأن دعوات السلام التي نقبلها هو السلام المبني على العدل وليس الاستسلام، نحن نمد أيدينا بالسلام منذ بداية الحرب وشاركنا في العديد من جولات التفاوض منذ بداية الحرب، لكن دول العدوان هي التي كانت تعرقل عملية التوصل لأي نتائج، لأنهم كانوا يريدون حسم المعارك العسكرية لصالحهم، الأمر الذي لم يتحقق لأكثر من 6 سنوات.

واعتبر السفير صبري أن الحرب على اليمن عدوان أمريكي بامتياز، وإذا كان بايدن قد أعلن عن توجه جديد للانسحاب من حرب اليمن، فقد مضت مائة يوم على هذه الإدارة ولم نلمس خطوة عملية إيجابية في الميدان، فالحرب قائمة والحصار يتفاقم، والتضليل الإعلامي، والدجل الدبلوماسي متواصلان، حتى وهم يذرفون دموع التماسيح.

وعن تقييم دور روسيا الإتحادية أثنى صبرى على مواقف موسكو مؤكدا أن روسيا لعبت دورا مقبولا في الملف اليمني، فقد أكدت رفضها للحلول العسكرية على الدوام، وأبقت على سفارتها تعمل في صنعاء منذ بدء العدوان في 2015م، وحتى نهاية 2017م، وامتنعت عن التصويت على القرار 2216 م، الذي شرعن للحرب والحصار على اليمن بأثر رجعي، كما أطلقت في 2018م مبادرة بشأن أمن الخليج، وعرضت نسخة منها على وفد أنصار الله الذي كان في موسكو حينها.

مع ذلك لا تزال المواقف الروسية بشأن اليمن والأزمة الإنسانية التي يعانيها شعبنا دون المأمول، وما زلنا نتطلع إلى عودة السفير الروسي إلى اليمن، واستئناف أعمال السفارة الروسية من صنعاء  .

 

 

إلى نص الحوار...

سبوتنيك: بصفتكم سفيرا لحكومة الإنقاذ في سوريا.. ما هي المهام التي تقومون بها في ظل عدم اعتراف دولي بالوضع القائم في صنعاء؟

 

بغض النظر عن الاعتراف الدولي بحكومة الإنقاذ في صنعاء، إلا أن السفارة اليمنية في سوريا تقوم وتضطلع بكل المهام والأنشطة الدبلوماسية، التي من شأنها تعزيز العلاقات بين الشعبين والحكومتين، كذلك فإن موقف المجتمع الدولي السلبي تجاه حكومة صنعاء لم يمنع الحكومة من النشاط السياسي والدبلوماسي المباشر وغير المباشر، وخاصة مع الدول التي لا ترتهن في علاقاتها الخارجية للموقف الأمريكي.

وإضافة إلى النشاط الدبلوماسي مع الحكومات والدول ونظرا لظروف الحرب العدوانية والحصار على بلادنا، فإن حكومة الإنقاذ تعمل مع المنظمات الأممية والدولية والهيئات الشعبية في الدول العربية والإسلامية والصديقة، على نقل مظلومية شعبنا، والعمل على تشكيل رأي عام دولي ضاغط، باتجاه إيقاف العدوان ورفع الحصار، وإيقاف التدخل الخارجي في الشؤون اليمنية.

 

سبوتنيك: برأيك ما سبب التصريحات من مسؤولين إيرانيين بدعمكم في الحرب.. وهل هذا في صالحكم وأنتم تتحدثون عن استقلالية القرار؟

 

هذه التصريحات التي تتحدث عنها، قد تم التراجع عنها رسميا، لكن تحالف العدوان ووسائل إعلامه تتربص لأي تصريحات من هذا القبيل وتعمل على تضخيمها، وكأنها ستنفي الحقيقة الساطعة متمثلة في عدوانهم وتدخلهم العسكري المباشر في اليمن دون مسوغ أخلاقي أو قانوني، وارتكابهم عشرات المجازر بحق المدنيين والمستضعفين وسط تواطؤ من المجتمع الدولي، أما عن استقلالية القرار، فهذا ما نؤمن به ونضحي من أجل تثبيته، ولو كنا في وارد الخضوع والطاعة للسعودية وأمريكا، لما قامت هذه الحرب العدوانية أصلا.

كذلك فإن علاقتنا بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، تأتي في إطار الثوابت والمبادئ التي تحكم علاقاتنا الدولية والخارجية، حيث نؤمن بأهمية هذه العلاقات مع كل دول العالم عدا الكيان الصهيوني، شرط أن تكون مستندة إلى الاحترام المتبادل، والمصالح المشروعة، وعدم التدخل في الشأن الداخلي.

 

سبوتنيك: ما هي انطباعاتكم عن إدارة بايدن بعد شهور من توليها مقاليد الأمور في الولايات المتحدة الأمريكية؟

 

لا فرق عندنا بين إدارة بايدن أو ترامب أو أوباما، فكلهم شركاء في الحرب وفي الجرائم والانتهاكات وفي الحصار الذي يعاني منه شعبنا، وإذا كان بايدن قد أعلن عن توجه جديد للانسحاب من حرب اليمن، فقد مضت مائة يوم على هذه الإدارة ولم نلمس خطوة عملية إيجابية فى الميدان، فالحرب قائمة والحصار يتفاقم، والتضليل الإعلامي، والدجل الدبلوماسي متواصلان، حتى وهم يذرفون دموع التماسيح.

لكن بعيدا عن نوايا هذه الإدارة، فإن حالة التراجع الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، ناجمة عن أوضاع داخلية بحاجة إلى معالجات قد لا تكون متاحة في المدى القريب، ما يفرض على واشنطن التغيير في أسلوب التعاطي مع الملفات الخارجية، وهو تغيير تكتيكي لا أكثر.

 

سبوتنيك: كثر الحديث عن مبادرات السلام ووقف الحرب.. لماذا لم نلمس تجاوبا من جانبكم، وهل لكم مصلحة في استمرار الحرب كما يردد البعض؟

 

مسار السلام والمفاوضات ليس وليد اللحظة المرتبطة بالإعلان عن النوايا الأمريكية والسعودية، فدعوات السلام والحلول السياسية كانت مطروحة منذ بداية العدوان السعودي الأمريكي على بلادنا، وقد استجبنا وانخرطنا في عدة مفاوضات من مسقط إلى جنيف وإلى الكويت والسويد وغيرها، وتحت إشراف من الأمم المتحدة، وفي معظم الجولات كان التفاوض المباشر أو غير المباشر ينطوي على اشتراطات وإملاءات تجعل من السلام استسلاما مهينا لا يمكن أن يقبله شعبنا، الذي أثبت بسالته في الصمود وفي المواجهات العسكرية مع العدو لأكثر من ست سنوات.

واليوم لا تزال المناورات الأمريكية والسعودية تتجه نحو تسوية ظالمة لا تستقيم وحقائق المتغيرات على الأرض، ومحال أن ينطلي علينا هذا الخداع، فإن كانوا جادين في إحلال السلام، فقد سمعوا من الوفد الوطني وجهة النظر اليمنية، المعبرة عن القيادة السياسية والثورية، وعن كل القوى الوطنية المناهضة للعدوان، وعليهم أن يقرروا ماذا يريدون..

 

سبوتنيك: هناك بعض الآراء تؤكد أنكم لن تلتزموا بنتائج أي عملية تفاوض .. ولن تقبلوا إلا بالهزيمة العسكرية؟

 

للأسف أصحاب هذا الرأي ما يزالون يعيشون الوهم، فكل المتغيرات والتقديرات تؤكد أن خيار الحسم العسكري أصبح من الماضي، والذي عجز عن إخضاعنا بالقوة العسكرية لا يمكنه تمرير أهدافه غير المشروعة في اليمن عبر الحلول السياسية.

في العمليات التفاوضية نحن الأكثر مرونة والتزاما، وهذا ما يؤكد عليه اتفاق السويد الذي وقعنا عليه والتزمنا بتنفيذ ما علينا وفق بنوده المعلنة، سواء لجهة إيقاف إطلاق النار في جبهة الحديدة، أو لجهة تخصيص حساب لإيرادات ميناء الحديدة لصالح مرتبات موظفي الدولة، بينما الطرف الآخر لم يلتزم بما عليه من واجبات، وحتى الأمم المتحدة، فإنها لم تقم بالتزاماتها لجهة السماح بالدخول المنتظم للسلع والمساعدات الإنسانية عبر ميناء الحديدة.

اتفاق مونترو 2020م بشأن تبادل الأسرى والمفقودين، هو الآخر دليل على جديتنا في التفاوض وفي تنفيذ الاتفاقات الموقعة، وقد عرضنا في هذا الملف أيضا عدة أفكار ومبادرات إيجابية وعملية لكنها قوبلت بالصد والتعنت من طرف العدوان ومرتزقته.

سبوتنيك: اتفاق ستوكهولم يرى البعض أنه خطأ للتحالف لأنه منحكم الفرصة لالتقاط الأنفاس.. هل ما زال الاتفاق ساريا على الأرض؟

 

اتفاق ستوكهولم أو السويد ما يزال ساريا بالفعل رغم الكثير من الخروقات، وبرغم أن طرف العدوان ومرتزقته لم ينفذوا كامل التزاماتهم إلا أن التهدئة العسكرية ملحوظة في الحديدة منذ نهاية 2018م، وحتى اليوم.. الاتفاق كان إيجابي لكل الأطراف، وكان سيكون أكثر إيجابية لولا تعنت العدوان وتواطؤ المبعوث الأممي. والمواطنين اليمنيين وبالذات المدنيين هو من التقط الأنفاس، أما نحن الطرف الوطني المناهض للعدوان، فإن الحرب ظلت قائمة علينا في بقية الجبهات، وكذلك الحصار والتضليل الإعلامي.

وللتذكير فإن مفاوضات السويد جاءت إثر الفضيحة الكبيرة والجريمة الأبشع التي ارتكبها النظام السعودي ومحمد بن سلمان بحق الصحفي جمال خاشقجي، وكلنا يعرف كيف كانت وضعية النظام السعودي ومرتزقته، والعالم كله يندد بجريمة اغتيال خاشقجي، وتصاعد الحالة الإنسانية في اليمن بسبب الحرب والحصار.

 

سبوتنيك: من يملك وقف الحرب في اليمن.. وهل العلاقات بين إيران وواشنطن يلعب دورا في استمرار تلك الحرب؟

 

نحن ننظر إلى حرب اليمن باعتبارها عدوانا أمريكيا بامتياز، وقد أعلن السفير السعودي لدى أمريكا عن بدء ما يسمى بعاصفة الحزم من داخل واشنطن، واعترفت إدارة أوباما أنها تقدم الدعم اللوجستي لهذه الحرب، قبل أن تأتي إدارة ترامب التي استنزفت المال السعودي على حساب الدم اليمني، وكما أن أمريكا صاحبة قرار الحرب، فإنها من يملك النسبة الأكبر من أوراق إيقاف هذه الحرب العدوانية، غير أن جنوح واشنطن والرياض للسلام حتى وإن انتقل إلى خطوات عملية، فإن ذلك لا يعني إلا أن صمودنا هو الذي انتزع السلام المرتقب والنصر الوشيك.

وبالنسبة لإيران، فإن أمريكا هي من يقحم الجمهورية الإسلامية في الملف اليمني، في إطار سياسة مقايضة الملفات، لكن نحن لا نرى حرجا إذا كان إحلال السلام العادل في اليمن سيشمل أيضا التهدئة في سورية أو مع إيران مثلا، فنحن جزء أصيل من محور المقاومة نتأثر ونؤثر فيه.

 

سبوتنيك: برأيك، ما الدور الذي تتطلعون له من روسيا بشأن الأزمة اليمنية؟

 

روسيا الاتحادية لعبت دورا مقبولا في الملف اليمني، فقد أكدت رفضها للحلول العسكرية على الدوام، وأبقت على سفارتها تعمل في صنعاء منذ بدء العدوان في 2015م، وحتى نهاية 2017م، وامتنعت عن التصويت على القرار 2216 م، الذي شرعن للحرب والحصار على اليمن بأثر رجعي، كما أطلقت في 2018م مبادرة بشأن أمن الخليج، وعرضت نسخة منها على وفد أنصار الله الذي كان في موسكو حينها.

مع ذلك لا تزال المواقف الروسية بشأن اليمن والأزمة الإنسانية التي يعانيها شعبنا دون المأمول، وما زلنا نتطلع إلى عودة السفير الروسي إلى اليمن، واستئناف أعمال السفارة الروسية من صنعاء.

 

أجرى الحوار/ أحمد عبد الوهاب

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

أجرت صحيفة المسيرة حوارا مع سفير الجمهورية اليمنية بسوريا عبد الله صبري يوم الأحد 25  أبريل 2021 م ، ولأهمية الحوار أعدنا نشره على موقع صوت الشورى أون لاين

عــنـــــــاوين :

اغتيالُ شخصية بحجم الرئيس الشهيد الصمَّــاد شكّل خسارةً فادحة للشعب اليمني وهذه الجريمة كفيلة بجرف مملكة الرمال عاجلاً أم آجلاً

 

لا يوجد سببٌ موضوعي أَو منطقي يبرّر هذا التوحش السعوديّ بحق الشعب اليمني أَو بحق إعلامي لا يملك إلا صوتَه وقلمَه، فاستهدفوه وأسرتَه في غارة جوية وهم صيام نيام

 

فريقُ الخبراء التابع لمجلس حقوق الإنسان تراجع عن شهادة كان قد وثّقها بشأن مجزرة الرقَّـاص ومنظمة مراسلون بلا حدود تراجعت عن إدانة الجريمة

 

منذ وصولي إلى دمشق لمست التضامنَ السوري والعربي ومشاعر الود لليمن أكبر مما تنقله وسائل الإعلام

 

صمودُ الشعب اليمني وبسالة الجيش واللجان الشعبيّة واستهداف العُمق السعوديّ كفيلة بلجم الغرور السعوديّ وكسر أنيابه ومخالبه

 

شعبُنا العظيم يمضي إلى أكبر انتصار والضجيج الأممي والأمريكي بشأن مأرب فيه خداعٌ كبير

 

سنتجه في المرحلة المقبلة نحو إعادة تفعيل الكثير من الاتّفاقات والبروتكولات بين اليمن وسوريا وتجاوز حالة الحرب والحصار للبلدين

 

 المسيرة – حاوره عباس القاعدي

أكّـد سفيرُ الجمهورية اليمنية في سوريا، عبدالله علي صبري، أن كُـلَّ تفاصيل جريمة استهداف منزله في الحادي عشر من رمضان سنة 2019 لا تزال عالقة في ذهنه، لكنه عاجز عن شرحها ولم يتمكّن بعد من البوح بمشاعره لا قولاً ولا كتابة.

وقال سعادة السفير في حوار خاص مع صحيفة “المسيرة”: إن الجريمةَ تحفرُ أُخدوداً في الذاكرة باستمرار، هي مشاعرُ يختلط فيها المصاب الجلل بالسكينة الروحانية والجرم الأبشع بالتضامن الأنبل الذي حظي به وأسرته من كُـلّ الأصدقاء والأقارب وزملاء المهنة وغيرهم.

وتطرق سعادة السفير في حواره إلى مواضيع متفرقة من بينها عمله الدبلوماسي في سوريا ونظرته حول الرئيس الشهيد الصماد.

إلى نص الحوار:

 

 

أحيت بلادُنا قبل أَيَّـام الذكرى الثالثة لاستشهاد الرئيس صالح الصمَّاد.. ما الذي يمكن أن تقولَه عن الرئيس الشهيد؟

 

رحم الله الرئيسَ الشهيدَ فقد جمع كُـلَّ الصفات المجسِّدة للإنسان المجاهد وللقائد المسؤول، فمنذ تقلد مسئولية رئاسة وإدارة البلد في ذلكم الظرف العصيب، وهو يتحَرّك في كُـلّ الاتّجاهات، ويتابع أدقَّ التفاصيل، ويتصدى لمعالجة الكثير من القضايا المعقدة، وقد مَنَّ الله عليه بالحكمة التي جعلته مؤهلاً لتقريب الخصوم، وتوجيههم نحو المصلحة الوطنية العليا. ولعل فتنة ديسمبر 2017م كانت شاهداً على شخصية جمعت بين اللين والحزم في الوقت ذاته، فقد عمل جاهداً على احتواء الأزمة مع المؤتمر الشعبي، وتجنيب البلاد مواجهات مسلحة لن تكون في نتيجتِها إلا خدمةً للعدوان الذي أراد الفتنة مدخلاً لحرب أهلية لا تُبقي ولا تذر. ولما كان لا بد من المواجهة والحسم قبل تفاقم الأمور، كان حازماً وحاسماً، حتى أمكن وأد الفتنة ومقتل رأسها.

وكانت لهذا الحسم العسكري والأمني السريع تداعياتٌ اجتماعيةٌ عمل العدوان على استغلالها، بما يؤدي إلى تصدُّع الجبهة الداخلية، إلا أن الرئيس الشهيد سرعانَ ما احتوى تداعيات المواجهات، وحصر الأزمة مع قلة كانت محسوبة على النظام السابق، واتجه مع الشرفاء داخل المؤتمر الشعبي العام إلى لجم النزعات الثأرية غير محسوبة النتائج، عبر إجراءات متسارعة شملت العفو والإفراج عن المئات من المعتقلين، وإعادة تشغيل مؤسّسات المؤتمر الشعبي السياسية والإعلامية، والحفاظ على الشراكة في إطار المجلس السياسي الأعلى، وهكذا فَـإنَّ اغتيال شخصية بهذا الحجم شكل خسارة فادحة للشعب اليمني، فللرئيس الشهيد الرحمة والخلود، أما القتلة المجرمون، فَـإنَّ دماء الشهيد وتضحيته الكبرى كفيلة بجرف مملكة الرمال عاجلاً أَو آجلاً.

 

 

يتزامن إحياء ذكرى استشهاد الرئيس الصماد مع جريمة أُخرى تتمثل باستهدافكم في مجزرة حي الرقَّـاص قبل عامين، ما الذي لم تقله بعد عن هذه الجريمة وذاك اليوم المشؤوم؟

 

رغم مرور عامين على هذه الجريمة التي فقدت فيها أمي ونجلَيَّ لؤي وحسن، إلا أني لم أتمكّن بعدُ من البوح بمشاعري لا قولاً ولا كتابةً، كُـلُّ التفاصيل عالقة في الذهن وهي تحفر أخدوداً في الذاكرة باستمرار، لكني عاجزٌ عن شرحها، فهي مشاعر يختلطُ فيها المُصابُ الجللُ بالسكينة الروحانية، والجرم الأبشع الذي ارتكبه العدوان السعوديّ الأمريكي، بالتضامن الأنبل الذي حظيت به وأسرتي من كُـلّ الأصدقاء والأقارب وزملاء المهنة ورجالات الدولة وقيادات أنصار الله وحتى من أناس كانوا بمثابة الخصوم السياسيين، مشاعر يختلط فيها الحزن لفقدان الأحبة، مع الفرح للفوز الكبير الذين ظفروا به حين اصطفاهم الله شُهداءَ أبراراً، مشاعر يختلط فيها الغضب والسخط الكبير، مع علامات الاستغراب والاستفهام، إذ لا يوجد سبب موضوعي أَو منطقي، يبرّر هذا التوحش السعوديّ بحق الشعب اليمني، أَو بحق إعلامي لا يملك إلا صوتَه وقلمَه، فاستهدفوه وأسرتَه في غارة جوية، وهم صيامٌ نيام..

 

 

ما هي آخرُ مستجداتِ هذه الجريمة؟

 

هذه الجريمةُ وعشراتُ الجرائم المماثلة، كان يُفترَضُ أن تحَرِّكَ المجتمعَ الدولي وأن يستمعَ لمطالب أسر الضحايا وحقهم في محاكمة مجرمي الحرب بدءاً بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للنظر في هذه الجرائم، إلا أن شيئاً من هذا لم يحدث، صحيح أن هناك منظمات دولية تقوم برصد هذه الجرائم ورفع تقاريرَ عنها، إلا أنها محكومة أَيْـضاً بالتوجّـه السياسي في الغرب، ونحن نعرف أن أمريكا متورطة في العدوان على اليمن، وأن الكثير من الدول الغربية متواطئة أَيْـضاً. بل إن فريق الخبراء التابع لمجلس حقوق الإنسان والمكلَّف بتقييم الأوضاع الإنسانية في اليمن، تراجع عن إصدار الشهادة التي كان قد وثّقها بشأن مجزرة الرقَّـاص واستهدافي وأسرتي فيها، وكذلك منظمة مراسلون بلا حدود تراجعت عن إدانة الجريمة، بزعم أن استهدافي له صلةٌ بآرائي السياسية وليس الصحفية، وكأنهم يقولون: إنك ما دمت مصنَّفاً “حوثياً” لدى الغرب، فلا حق لك في الحياة ولا في السفر ولا في الرأي والتعبير.

وفي هذا الصدد أود أن أشكرَ معهدُ الخليج للديمقراطية وحقوق الإنسان -ومقرُّه في استراليا- الذي تبنى مطلع هذا العام إصدار تقرير توثيقي عن هذه الجريمة، وجرى إطلاقُه في مؤتمر صحفي مع عرض فيلم مرئي عن مجزرة الرقَّـاص واستهداف رئيس اتّحاد الإعلاميين اليمنيين حينها.

 

– إذا انتقلنا سعادة السفير إلى عملكم الدبلوماسي، فبعد تعيينكم سفيراً لليمن في سوريا تابعنا نشاطاً ملحوظاً للسفارة عبر عدة فعاليات، كيف لمستم تعاطفَ الشعب السوري مع مظلومية الشعب اليمني؟

الشعب السوري من الشعوب العربية الحرة التي تقف إلى جانب اليمن، وهذا ليس جديدًا ولا غريبًا على أبناء الشام، كذلك الحالة بالنسبة للحكومة السورية، لكن منذ وصولي إلى دمشق، وجدتُ أن واقعَ هذا التضامن هو أكبرُ بكثير مما تنقله وسائل الإعلام، ومشاعر الود لليمن، وتقدير السوريين لبسالة الجيش واللجان الشعبيّة، وسخطهم على السعوديّة وجرائمها، كُـلُّ هذا شكّل بيئةً مساعدةً للسفارة، وهي تنظم الفعاليات واللقاءات ذات الصلة بنقل مظلومية الشعب اليمني، والحمد لله الذي وفّقنا لهذا النشاط، مع ذلك لا نزالُ في البداية، وإن شاء الله نتجهُ إلى خطوات عملية باتّجاه إعادة تفعيل الكثير من الاتّفاقات والبروتكولات بين البلدين، وتجاوز حالة الحرب والحصار التي نعيشها في اليمن ويعيشها الشعب السوري الشقيق أَيْـضاً.

 

– بعد مرور ستة أعوام على العدوان، برأيكم على ماذا تراهن السعوديّة على الاستمرار في الحرب رغم هزائمها المتلاحقة والضربات الموجعة التي تتعرض لها؟

منذ بداية العدوان وحتى اللحظة فَـإنَّ آل سعود يراهنون على حسابات خاطئة، ورغم أنهم قد عرفوا مبكراً خسارتَهم للحرب في اليمن، إلا أن الكِبرَ جعلهم يتمادون في الحرب العدوانية وفي الحصار وفي ارتكاب المجازر والجرائم البشعة، مستندين إلى دعم أمريكي وغربي غير مسبوق، لكن أياً تكن حساباتهم، فَـإنَّ صمودَ الشعب اليمني وقوةَ بأس الجيش واللجان الشعبيّة، وهذه الضربات الصاروخية النوعية في العمق السعوديّ، إضافةً إلى عدالة قضيتنا، كلها عواملُ كفيلةٌ بلجم الغرور السعوديّ، وكسر أنيابه ومخالبه، وتهشيمِ رأس الأفعى في هذا التحالف الشيطاني، الذي بات على حافة الانهيار، فيما شعبُنا العظيم يمضي إلى أكبرِ انتصار.

 

 

كيف تقيّمون الموقفَ الأمريكي من الحرب مؤخّراً؟، ولماذا هذا الضجيج الغربي والأممي حول معركة مأرب؟

 

أمريكا كما السعوديّة تحاولان بالحديثِ المخادِعِ عن السلام انتزاعَ ما عجزتا عنه بالقوة من خلال الحلول السياسية، غير أن القيادة الثورية والسياسية قد أوضحت الموقفَ بجلاء. ورفض السيدُ عبدالملك الحوثي -حفظه الله- أية مقايضة بين الاحتياجات الإنسانية لليمن، وبين شروط إيقاف الحرب والدخول في عملية تفاوضية.

والعجيب أن دعوات المبعوثَين الأمريكي والأممي تتجه إلى التباكي على الحالة الإنسانية في مأرب، والضغط على قواتنا المسلحة؛ حتى لا تستكملَ المهمةَ الوطنية واستعادة ما تبقى من محافظة مأرب إلى حضن الوطن، أما الحالة الإنسانية الصعبة ومعاناة الملايين من أبناء شعبنا؛ بسَببِ الحصار وحظر السفر، فليست بالنسبة لهم إلا ورقة للضغط والابتزاز.

ومعروفٌ أن معركة مأرب التي توشك على نهايةٍ سعيدة، تعد فاصلةً في مسارِ الحرب العدوانية، وتدرك قوى العدوان والارتزاق أن ما بعد مأربَ ليس كما قبلها، وهذا ما يفسّرُ الضجيجَ المتزايدَ والمطالباتِ المُستمرّةَ بإيقاف معركة مارب كشرط لرفعِ الحصار عن شعبنا، ونحن ندركُ أن في الأمر خداعاً كبيراً، فحتى لو توقف تقدم جيشنا نحو مأرب، فسنسمع عن شروط أُخرى بشأن الحصار..

ولهذا نقول: إن كانت مارب تهمكم إلى هذا الحد فعليكم الإسراع في رفع الحصار عن موانئنا ومطاراتنا، وبالذات في الحديدة وصنعاء دون قيد أَو شرط، وفي هذه الحالة فقط سنعرفُ أنكم جادُّون في دعوات السلام.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

حوار هام أجراه رئيس تحرير موقع الميثاق نت مع المفكروالشاعر والسياسي والمؤرخ الأستاذ زيد بن علي الوزير يوم الاثنين, 02-مارس-2020م

ولأهمية الحوار نعيد نشره هنا في موقع ( صوت الشورى أون لاين ) و لمرات عديدة

«أيها اليمنيون آمنوا بالحرية الحقيقية.. اقبلوا الرأي الآخر.. أريحوا انفسكم من الولوج في ضمائر الناس.. اتركوا مهمات الله لله»..

بهذه المفردات الراقية المتزنة المفعمة بدلالات الوسطية والاعتدال خاطب المفكر والشاعر والسياسي والمؤرخ الاستاذ الكبير زيد بن علي الوزير مختلف القوى اليمنية في هذه المرحلة المهمة والخطيرة التي يمر بها وطننا وشعبنا مقدما من خلال حواره الأول لصحيفة "الميثاق" رؤية واضحة وجلية للمشهد اليمني وتجاذباته المختلفة ومشخصا بدقة متطلبات هذا الواقع للخروج من اتون الصراع والتطاحن..

ولكون الرجل قد جُبل على ممارسة النقد السياسي البناء ولمراحل مختلفة ويجب أن يعبر عن رأيه بوضوح ومهما كان الاختلاف معه فإنه يقدم في سطور حوارنا معه اروع العناصر المشكّلة للدولة اليمنية الحديثة القائمة على الحكم المدني عبر مؤسسات فاعلة تتيح للجميع المشاركة الحقيقية والفاعلة في صنع الحاضر والمستقبل محذرا من الحكم الفردي ومآلاته الخطيرة داعيا في الوقت ذاته الى عقد مؤتمر وطني جامع بعيدا عن أي نفوذ خارجي لبلوغ تحقيق متطلبات اليمن الجديد خالياً من كل الأوبئة..

اشراقات عدة حفل بها حوارنا هذا نضعها امام الاخ القارئ ففيها ما يساعد على فهم افضل للحالة اليمنية بكل ارهاصاتها وتشعباتها وتأثيراتها وتصدعاتها..

إلى الحوار:

 

 

* في البداية نسألكم عن رأيكم بالمشهد اليمني الراهن وما يعتمل فيه من عدوان واحتراب وخراب وتدمير؟

- ما يجري اليوم هو نتائج يفرزها مرض مزمن كامن في الأعماق البعيدة، وبدون دراسة هذا المرض تبقى دراسة النتائج- وكأنها المرض نفسه- نوعا من العبث، لأن النتائج-كما قلت- هي افراز مرض كامن، لابد من دراسته ومعرفة أسبابه لمعالجته من أصوله، ما لم فسيظل المرض يطلع أوجاعه باستمرار، وسيكون مصيره مصير من يعالج مرض جلدة الرأس بقص شعرها، والنتيجة انها لا تشفي المرض الكامن، ولكنها تزيد من نمو الشعر وتقويته واستطالته. وهذا ما نشاهده في مختلف الحالات.

 

* ما السبب في وجود هذه الحالة؟

- سببها وجود "ذهنية منقطعة ومتقطعة " عن ماضيها، فهي تظن أن ما يجري ليس له جذور، وأنه نبت من تلقاء نفسه وأن العلاج هو اجتثاث النتاج عند من يسمون أنفسهم "بالتغييريين" او إبقاءها عند "الجبريين" وكلاهما يتجاوزان البحث عن المرض، ولم يدركا أن التغييرات التي حصلت من حكم ملكي الى جمهوري حمل كل منهما بذرة الفردية، لقد تغير الحكام ولم يتغير النظام، إنه مالم تعرف أسباب المرض فان عملية حلاقة الشعر تتكرر، وتظل المشكلة المزمنة تفرز اوجاعها. ألا ترى فقط إلى الحالة الحاضرة -كنموذج لحالات متقدمة - إن أقلام الأغلبية الساحقة- إلا أقلام قليلة يضيع صوتها بين الزحام- هي من نوع "الذهنية الحاصرة والمنحصرة" تتحدث -ولا أقول تبحث- عما تشاهده فقط ولا تنظر سواه، ومن ثم يسوقها الكلام - بحسب ولائها و تمذهبها وتعنصرها- الى سوق "الهجاء" و "المدح" في ظل مناخ يشبه "العصمة الدينية" ولا ينكر أحد أن ثمة "عصمة حزبية" و"عصمة مذهبية" و"عصمة عنصرية". تسألني من أين تولدت هذه "العصم"؟ أجيبك باختصار: من التراث الفردي المزمن، فأنت ترى مثلا ان الأحزاب شيء جديد له مواصفاته لكنها أصبحت في حقيقتها مذهباً معصوماً ومحتكراً للصواب ورافضاً المشاركة الا لأغراض سياسية مؤقتة تنتهي بنهاية المصالح. أسألك أنا بدوري هل ثمة أحد درس هذا المرض؟ هل أحد تحدث عن الرواسب العميقة، ودورها في إبقاء المرض كامنا أستطيع أن أقول: لا، لأن التراث الفردي جعل من "الجبرية السياسية" غذاء وحيدا؛ فالتراث الفردي يملي مواقفه السياسية، وبدون فهم الأسباب فسوف يدوكون حول حاضرهم بدون معرفة الأسباب الحقيقية التي تضخ موادها باستمرار متواصل، كما أني اسألك: هل قرأت سيدي تحليلا موضوعيا حول "الحالة الراهنة"؟ ألست ترى أن ما يكتب يصدر من مآرب معينة وتوجهات معروفة وميول واهواء. دع عنك الشتائم البذيئة المتدفقة وحلاً على الساحة. انظر مثلا ما يجري على الساحة من نقاشات وتبادل تهم بين الذين اشتركوا في الحكم وفي البرلمان طيلة الثلاثين عاماً الماضية وما قبلها أيضا، تجد انهم يحمّلون الرئيس الراحل كل الأخطاء، مع انهم شاركوه وقاتلوا الى جانبه، ولم يكونوا يأمرونه بمعروف ولا ينهونه عن منكر. لقد كانت لهم تجربة هائلة تمكنهم من دراسة الأخطاء وتجعلهم يقومون بعملية نقد ذاتي وبتقويم موضوعي، لكننا لم نر ذلك منهم ولا من بعض أنصاره بل يتمحورون حول تبرئة أنفسهم وكل واحد منهم يرمي الآخر بالسباب فيبتعدون عن لب المشكلة، وبهذا الموقف يدللون على أنهم لم يستفيدوا من التجربة التي هم فيها. بل تراهم باقين على ما اعتادوا عليه ومارسوه ولم يغيروا منهجهم وسلوكهم، بل تراهم يتشبثون به تشبث الغريق بالأسوأ، ولذلك يستمرون في نفس الخط والخطأ. مرة أخرى: نفس منطق التراث السياسي العميق.

انظر أيضا سيدي في ما يجري اليوم من نقاش حول ذكرى الثورة الدستورية حيث يتحدثون عنها كثورة إمامية او "باغية" بدون أن يقدموا دليلا واحدا سوى أقوال زائغة، والسبب أنهم بالفعل يجهلون محتوياتها، فمن يقول بأنها ثورة امامية لم يقرأ الدستور الذي نزع صلاحيات الإمام الواسعة واعطاها لمجلس الشورى، ومن يقولون بانها ثورة بيت الوزير، ويتجاهلون علماء الأمة ومثقفيها ومشائخها المستنيرين الذين أسهموا وشاركوا واستشهدوا وانها تمثل النخبة في ذلك الزمن ولا تمثل الأسرة، ولا يعلم هؤلاء أن حصرها ببيت الوزير ظلم فادح على شهدائها وابطالها، وترديد بغيض بوضع اسم الفرد عنواناً لحدث كبير. أليس ذلك سيدي هو وليد الفردية والذهنية المنقطعة والمتقطعة. وفهمها أمر مهم لمن يريد أن يخرج بفهم أفضل من الواقع المزمن.

 

* فما الحل في رأيك؟

- الحل أولا في معرفة أن المرض قام على ثلاثة أوبئة:

1- قوة متغلبة

2- وراثة حاكمة

3- فردية استئثارية مطلقة.

وبطبيعة الحال فالحل تلقائيا نقيضها، ونقيضها هو الحل الديمقراطي الحقيقي بديلا عن الحكم الفردي المزمن ومن أجل الوصول إليها لابد أن تتداعى الأمة لعقد مؤتمر وطني يمني بعيداً عن أي نفوذ خارجي مهما كان شكله ونوعه ليكون الجو يمنياً صافياً، ويكون النظام متفقاً عليه بحيث لا يحس أي فريق او أي مواطنة ومواطن بالغبن والظلم ومن ثم فاني أرى ان نظاما يقوم يجب أن يكون خاليا من أوبئته تلك ويقوم على:

1- الأسس القوية صعوداً، وليس على عمارة المفارج هبوطاً.

2- صياغة المستقبل بمشاركة الأمة وليس بالأوامر الفوقية

3- العمل لإقامة الحكم المدني كبديل وجديد عبر:

أ - مؤسسات المجتمع المدني

ب - المواطنة المتساوية وبالتالي الحقوق المتساوية اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا

ج - حرية الرأي والعقيدة والمذاهب والأحزاب

د - تكافؤ الفرص

هـ -العدالة الاجتماعية.

* هناك من يرى ان الخروج من دائرة الصراع هذه يتطلب حواراً يمنياً -يمنياً خالياً من الاجندة الخارجية.. ما تعليقكم؟

- صحيح فأنا أرى ذلك، بل لا مخرج منه لأنه لو انتصر طرف على آخر فإن عدم المشاركة الحقيقية ستبقي النار متقدة وتدخر عناصر الانفجار من جديد عند هبة أي ريح واذكر أن اتحاد القوى الشعبية اثناء الحرب الجمهورية- الملكية او الحرب المصرية السعودية قد طرح الحل في شكل شعار الماضي المظلم لا يعود والحاضر الدامي لا يبقى والمستقبل يقرره الشعب في مؤتمر وطني بعيداً عن أي نفوذ خارجي مهما كان شكله ونوعه لكن الجانبين المصري والسعودي حالا دون تحقيقه واعترفا بجانب واحد من اطراف النزاع.

 

* في نظركم الى أي مدى اثر التدخل الخارجي على اليمن وما دوافع هذا التدخل واهدافه؟

- أنا ضد التدخل الخارجي بكل أشكاله سياسيا او عسكريا، لأن التدخل نفسه يحمل مصالحه وليس مصالح المُتدخل لأجله، أما دوافعه فهي لتحقيق مصالحه، والخوف من نظام مضاد.

 

* في الستينيات كانت المصالحة الوطنية بين القوى اليمنية للخروج من حالة الاحتراب الاهلية، والسؤال الى اي مدى يمكن الاستفادة من هذه التجربة حاليا؟

- نعم ممكن الاستفادة من اخذ المواد الإيجابية لتفادي السلبية لأن المصالحة كانت بين حكمين، وليس بين قوى الشعب المعني بمستقبله عن طريق مؤتمر وطني عام.

 

* باعتباركم أحد المفكرين هل ترون ما يعتمل حاليا نتيجة لتراكمات سابقة من المشكلات ظلت بلا حلول؟.

- طبعا وقد اوفيت الموضوع حقه في السؤال السابق.

 

* غياب الدولة المدنية الحقيقية هل يمثل سبباً في تشكل هذا الوضع المزري؟

- مائة في المائة لأننا بصراحة تامة لم نمارس الحكم المدني بشروطه وحسب مصطلحه، وانما مارسنا حكما فرديا من المدنيين ومن العسكريين. وما عدا النظام الراشدي المدني الانتخابي فتأريخنا كله بمختلف اشكاله قام بالقوة، ومن ثم فلا شرعية مدنية نعرفها، وانما نعرف حكم القوة والتغلب، ومن تغلب رجم.

 

* ايضا هل يمثل هذا هدفا استراتيجيا لأي حوار قادم، باعتبار الدولة المدنية الضمانة للجميع؟

- ليس فقط هدفا استراتيجيا فحسب، بل مصيريا يضمن الحقوق المتساوية بشرط ان نعرف معنى مضمون الدولة المدنية.

 

* شكل الصراع الراهن قلقا بالغا على حاضر ومستقبل الوحدة اليمنية هل انتم قلقون ايضا وكيف يمكن الحفاظ على هذا المنجز؟

- أنا أولاً لست مع وحدة المركز لما فيه من سيطرة وفردية وانما انا مع اللامركزية، لأن اللامركزية كانت حلا اقتصاديا لاستئثار المركز، وقد تخلى معظم العالم عن وحدة المركز واعتقد انه اذا ابتعدت اليمن عن التدخل الخارجي فإن اليمنيين قادرون على صياغة مستقبلهم المستقل.

 

* في نظركم ما أبرز الاخفاقات التي وقعت بها دولة الوحدة منذ قيامها وما الذي تتطلبه هذه الدولة من إصلاحات؟

- في رأيي اهم سبب في تفكيك الوحدة انها لم تعتمد اللامركزية ولو طبقت اللامركزية في رأيي لما حصل التفكيك.

 

* نمت في هذه الآونة حالة التعصبات العمياء مناطقية وطائفية.. الخ ، من الامراض.. والسؤال ما العلاج الاستراتيجي لذلك؟

- كل ما ذكرتموه هو افراز لمرض الفردية الموروث والمتمكن، والذهنيات المنقطعة والمتقطعة، والحل هو قيام دولة مدنية تحفظ المشاركة الكاملة غير المنقوصة ليطمئن الكل على مصيرهم ومستقبلهم

 

* شعور المنطقة بصورة مباشرة او غير مباشرة بالخوف من اليمن هل له ما يبرره وما هي في نظركم المعادلة الواقعية التي من شأنها جعل العلاقات مع المحيط متوازنة ومثمرة؟

- سبب هذا الشعور يعود الى "صراع الأنظمة" او بتعبير أدق "صراع الحكام مع النظام" هذا في رأيي هو جوهر الصراع فالحكم الفردي يخاف النظام الدستوري المدني والعكس صحيح. ومتى نجانس الجوهر يبطل العداء.

 

* هل تتوقعون انفراجة حقيقية للحالة اليمنية في هذا العام؟

- أرجو ذلك وانا من المتفائلين..

 

* على الصعيد الشخصي ما جديد انتاجكم الفكري والسياسي؟

- انا اتابع العوائق التاريخية السياسية والفكرية التي تمنع التقدم بحكم استمرار ممارستها التي استمرت زمنا.. وآخر كتاب مطبوع هو في البدء كان الحكم مدنيا وحاولت ان ازيل الكذبة الكبرى ان النظام الراشدي كان دينيا مثاليا انما كان انتخابيا شورويا صنعه الصحابة انفسهم على ضور دستور المدينة المنورة المسمى صحيفة المدينة والتي جعلت النظام يحفظ لليهود دينهم وللوثنيين إلحادهم في ظل نظام لامركزي.

 

* كنتم قد حدثتموني انكم ترغبون في اصدار كتاب عن عائلة أبوراس ونضالاتها الوطنية.. ما الجديد على هذا الصعيد؟

- صحيح فقد انهيت الهيكل وبقيت الرتوش الداخلية وبين الحين والآخر يواصلني الأستاذ فيصل أبوراس بوثائق تفتح لي آفاقاً جديدة وأرجو من الأخوال الكرام ان يزودوني بما لديهم من الوثائق مرة واحدة حتى انتهي من الكتاب بأسرع وقت.

 

* كلمة اخيرة تحبون توجيهها الى مختلف القوى اليمنية؟

- أيها الأخوة اليمنيون آمنوا بالحرية الحقيقية، اقبلوا الرأي الآخر، أريحوا أنفسكم من الولوج في ضمائر الناس اتركوا مهمات الله لله.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

• يلاحظ تنقلكم في اكثر من جامع لإلقاء خطبة الجمعة في امانة العاصمة ترى لماذا هذا التنقل؟

 الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، في البداية نوجه لكم الشكر واجزله على هذا اللقاء، التنقل رغم ايجابياته المتعددة الا انه يظل مع ذلك مؤقتا مرهونا بمدة زمنية محددة، وان كان من ضمن ايجابياته قدرتك على اسماع صوتك الى اكبر عدد ممكن من جمهور المسلمين وهو يخلق في النفس حراكاً مستمراً، ويحفزها اكثر كلما فكرت ان ثمة جمهوراً- جديداً سيلتقون بك لم تألفهم ولم يألفوك بعد، وعليك ان توصل رسالتك التي يفترض بها ان تكون قادرة على انتزاع استحسانهم وتقبلهم وهو امر يشعر به كل من له تجربة مماثلة..

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

على هامش الدورة الخامسة للمؤتمر القومي الاسلامي المنعقدة ببيروت- ديسمبر الماضي- التقينا الاستاذ محمد طلابي مدير تحرير مجلة الفرقان المغربية، عضومجلس شورى حركة التوحيد والاصلاح. فكان هذا الحوار:
• الاستاذ محمد طلابي اهلاً ومرحباً بك في صحيفة صوت الشورى، ونبدأ بالمؤتمر القومي الاسلامي، كيف تقيمون اجمالاً نشاط واداء المؤتمر؟
 بسم الله الرحمن الرحيم، اولاً وفي البداية اريد ان انقل تحياتي لهيئة تحرير جريدة صوت الشورى في اليمن، وفي نفس الوقت احيي شعب اليمن، هذا الشعب الذي له تاريخ، وله عطاء في تاريخ الامة العربية والاسلامية.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

في مدينة "فرانكفورت"الألمانية أخذت شابة بريطانية تكرر نظراتها إلى عددٍ من المنتجات الحرفية المصنوعة يدوياً وهي تردد: "قطع جميلة.. كانت ستبدو أجمل لو أنها أكثر عصرية".

كانت تلك القطع المتنوعة بين حقائب النساء وسُفر الطعام من صنع يمنيات شاركن في الجناح المخصص لليمن في معرض "تندنس ميسا" السنوي.
وكانت تلك الشابة "فيليب ثورن"- التي تمتلك شركة تسويق للمنتجات الحرفية القادمة من أفريقيا- تساعد النساء العاملات في حياكة هذه المنتجات على مواكبة العصر، وصناعة ما يجمع بين الماضي والحاضر, أتت "ثورن" إلى صنعاء منذ أسابيع بدعوة من وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر لتُعطي اليمنيات فكرة عن ما تحتاجه السوق الأوروبية ..

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

كل محاولات نفي الآخر ثبت فشـلها على مر العصور، المجتمع الأوروبي لم يتقدم إلا بعد التحرر من أسر الكنيسة لأن تقييد الفكر يلغي العقل، منذ معاوية حتى أتاتورك لم يكن للخلافة من الإسلام إلا الاسم فقط اثار المفكر الاسلامي جمال البنا شقيق مؤسس جماعة الاخوان لغطاً كبيرا في الساحة الثقافية في الاسابيع الاخيرة، بعد قيام مجمع البحوث الاسلامية بمصادرة كتابه «مسؤولية فشل الدولة الاسلامية».. واستضافه مركز ابن خلدون الذي يرأسه الدكتور سعد الدين ابراهيم ليهاجم الأزهريين، فاصبح هدفا لهجوم شديد من المثقفين بسبب الانتقادات التي توجه دائما لسعد ابراهيم وعلاقاته بالأمريكيين.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

قال إن فشل الحوار سيقود البلد إلى الكارثة.. وحذّر القوى التقليدية والقبلية من مخاطر إعادة اصطفاف حرب صيف 94م.. معتبراً ما يجري من أحداث وقتل وفوضى سببه قفز تلك القوى لمناطق أخرى للتنفيس عن حالة الغليان في مركز الصراع. وأكد رئيس شورى اتحاد القوى الشعبية وعضو مؤتمر الحوار الوطني علي شائف في حوار أجرته معه "المنتصف" أن الفيدرالية مشروع يكسر قبضة المركزية ويوقف قوى المركز من السيطرة والعبث. موضحاً أن مؤتمر الحوار حقق للجنوب ما لم يقدمه المتطفلون المهيمنون على واجهة الشارع الجنوبي طيلة سنوات استنزاف طاقاته في الفراغ والتيه. وفي الحوار الكثير من القضايا الساخنة...

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 

أجرت صحيفة الوحدة الرسمية حوارا مع الاستاذ عبدالله علي صبري عضو مؤتمر الحوار الوطني عن حزب اتحاد القوى الشعبية ، أمين أمانة الإعلام باتحاد القوى الشعبية تحدث فيه عن تطورات مؤتمر الحوار الوطني


نص الحوار

حاوره/ عاصم السادة

لا شك أن اغتيال الدكتور الشهيد عبدالكريم جدبان عضو مؤتمر الحوار كان له أثر بالغ على نفوس اليمنيين كافة.. هل استهداف البرلماني جدبان في هذا الظرف بالذات سيكون له تأثير على مجريات ومخرجات الحوار الوطني؟

-        الرحمة والمغفرة للشهيد جدبان، والعزاء لعموم الشعب الوطني في اغتيال قامة وطنية صدحت دوما بكلمة الحق ولم تعتصم إلا إلى قوة المنطق والحجة، فشكل رحيله خسارة فادحة، بكل ما تعنيه الكلمة..وبالنسبة لمؤتمر الحوار، فإن الحادثة تلقي بظلالها المباشرة على جلساته التي أوشكت على الإنتهاء لولا العراقيل التي اعترضت وتعترض بعض فرق العمل والقضية الجنوبية، ونأمل ألا تدفع عملية اغتيال جدبان إلى تعثر جديد، بفعل مطالب متوقعة لمكون أنصار الله، وإن كنا نتعاطف مع هذه المطالب نظرا لحجم الفاجعة التي أصابتنا في الشهيد جدبان.

يشارف مؤتمر الحوار الوطني على اختتام اعماله في جلسته الثالثة في حين لا تزال بعض مكونات الحوار متأخرة في انجاز مهامها وقراراتها ..هل تتوقعون ان تتمدد الفترة الزمنية للحوار الى مرحلة رابعة نتيجة عدم استكمال بعض فرق الحوار أعمالها؟

-        مؤتمر الحوار دخل مرحلة التمديد فعليا بعد 18/9، وفرضت تعقيدات المشهد الحواري التوافق على تقسيم الجلسة الثالثة إلى مرحلتين: الأولى لمناقشة تقارير الفرق، والثانية للتصويت النهائي على المخرجات، ونكاد أن نستكمل المرحلة الأولى بانتظار الانتهاء من تقرير فريق العدالة الانتقالية، ثم بانتظار اختراق كبير في إطار معالجة القضية الجنوبية، والتوافق على عدد الأقاليم للدولة الاتحادية، وحال حدوث ذلك، فإن الجلسة الختامية للحوار ستكون تحصيل حاصل، خصوصا أن لجنة التوفيق تعكف على صياغة إطار عام للمخرجات ستكون بمثابة وثيقة وطنية لبناء الدولة المدنية.

وبالطبع لا نستطيع توقع زمن معين لإنجاز المهام أعلاه، وأملنا أن تثمر الجهود التي يبذلها المعنيون، في التوصل إلى حل للقضايا العالقة في أقرب وقت ممكن.



ثمة مكونات في مؤتمر الحوار تتحاور في موفنبيك وتتقاتل في صعدة وعمران وتعز ..ألا ترى ان تلك الأعمال تتنافى مع ما اتفق عليه المتحاورون في حل مشاكلهم وتؤثر على مجريات ومخرجات الحوار الوطني..؟

-        عندما دخلت مختلف المكونات السياسية مؤتمر الحوار، فقد كان ذلك بمثابة اتفاق على نبذ العنف، والقبول بالتعايش والشراكة الوطنية، وكانت هذه الأجواء فرصة لكي تفرض الدولة نفوذها، وتكبح جماح الفرقاء المتقاتلين هنا وهناك، لكن للأسف فإن تراخي الدولة، وتعاظم الانفلات الأمني شكل إغراء جديدا للقوى التي تملك السلاح كي تفرض شروطها على المشهد السياسي، وساعد على ذلك أن النظام السابق بما يمتلكه من بقية قوة لا يزال يلعب دورا مؤثرا في الدفع بالبلاد إلى أتون الصراع الدموي، ثم إن حكومة الوفاق عجزت عن القيام بمسئوليتها التاريخية في إدارة المرحلة الانتقالية، ولا تنسى أيضا أن الدولة هي الغائب الأكبر في حياة اليمنيين، وحين تغيب الدولة تبزغ العصبيات بمختلف أشكالها الفجة والعدوانية.

وعلى كل فمشكلة السلاح في البلاد لا يمكن معالجتها بمجرد إعلان النوايا الطيبة، وهي مشكلة مزمنة تحتاج إلى قوة وحزم في التصدي لها، وما يؤسف له أن الأوضاع الحالية لا تبشر بدولة قوية في المنظور القريب.

لماذا لم يكن للمتحاورين في مؤتمر الحوار موقف واضح ووسطي مما يجري اليوم في بعض محافظات الجمهورية لوقف النزاعات ونزيف الدم من خلال الضغط على الدولة القيام بواجبها كونها المسئولة عن ما يجري لاسيما في صعدة وتعز..؟

-        على العكس مؤتمر الحوار كان مبادرا بإعلان موقف واضح من المواجهات في دماج وحاشد وكتاف وغيرها، ثم أن تقرير فريق قضية صعدة تضمن مقترحات بالحلول والمعالجات العاجلة والآجلة، التي يمكن عند تطبيقها وضع حد لمآسي الحروب السابقة، والحؤول دون اندلاع حروب جديدة، والمسألة بحاجة إلى ثقة متبادلة بين مختلف الأطراف، ومزيد من الصبر والتعقل في مواجهة الخروقات والانفعالات حيثما ظهرت.

فوق ذلك فإن البعض يتعامل مع مؤتمر الحوار على عكس وظيفته الأصلية، فالحوار بمثابة ورشة عمل كبيرة لإقتراح الحلول والمعالجات واستشراف رؤية مستقبلية لليمن، لكنه ليس بديلا لأجهزة ومؤسسات الدولة، وإن كان يعمل أحيانا كأداة ضغط في التصدي لبعض الاختلالات التي تؤثر على سير الحوار.

بما أنك عضو في فريق الحكم الرشيد ..ماذا تبقى للفريق من مهام وقضايا لم ينجزها ولم يحسم العمل فيها حتى الآن..؟

-        فريق الحكم الرشيد أنهى أعماله تقريبا بتقديم التقرير النهائي للجلسة العامة الثالثة، وتبقى عليه استيعاب الملاحظات التي وردت أثناء النقاش، وتقديم التقرير بصيغته النهائية للتصويت.

فيما يخص "العزل السياسي" التي تم استبدالها -مؤخراً- بـ 15 مادة سيتم تضمينها في الدستور الجديد ..هل اتفقت جميع المكونات على تلك النقاط ام ان الخلاف ما زال محتدماً..؟

-        عندما قدمنا التقرير للجلسة العامة، كنا نعتبر أن المادة الجديدة بخصوص شروط تولي منصب رئيس الجمهورية والوظائف العليا في الدولة، قد حسمت الخلاف، لكن فوجئنا بزملائنا المنضوين في مكون المؤتمر الشعبي يتحفظون على التقرير وعلى بعض بنود المادة الجديدة، وبدا وكأنهم يدافعون عن شخص بعينه، بزعم أن شروط تولي المنصب قد فصلت ضد أشخاص محددين، والحقيقة أن أعضاء الفريق كانوا متمسكين بالعزل السياسي لمن شملتهم الحصانة، ولما اعترض أعضاء الحزب الحاكم سابقا على النص القديم، ونزولا عند تدخل لجنة التوفيق، عاد الفريق وناقش المادة، وتقدم المؤتمر الشعبي بمقترح، وتقدم بقية الأعضاء بمقترح مواز، وجرى الاتفاق على 15 بندا، كبديل للعزل السياسي.

والحقيقة أن الحصانة منحت كعفو للجناة، فيما العزل السياسي هو أقل حق للضحية..والمسألة أخلاقية بدرجة أولى، فمن طلب الحصانة لا ينبغي له أن يستمر في العمل السياسي، وليس في ذلك إقصاء أو اجتثاث كما يتشدق البعض، ثم أن العزل المقصود والذي قد يدرج في تقرير فريق العدالة الانتقالية لا يستهدف المؤتمر الشعبي كحزب، بقدر ما يشمل قيادات مدنية وعسكرية في الدولة بعضها محسوب على المؤتمر وبعضها محسوب على أحزاب أخرى.

هل تقريكم المقدم إلى الجلسة الختامية يلبي طموحات اليمنيين في ترسيخ الحكم الرشيد..؟ وما هي الأسس التي تضمن تحقيق وتثبيت اركان ومبادئ ذلك الحكم في اليمن..؟

-        نأمل أن يكون تقرير الفريق ملبيا لطموحات اليمنيين في التغيير المنشود، وبناء دولة المستقبل والحكم الرشيد، لكن الأهم من مخرجات الفريق وبقية فرق مؤتمر الحوار أن تجد طريقها للتنفيذ، فمن ناحية الأفكار والأطر النظرية، سبق لليمنيين أن توافقوا على عهود ومواثيق لبناء الدولة، لكنهم فشلوا في تطبيقها عملياً.

واليوم من المهم التوافق على آليات لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وضمانات تحول دون مصادرة حق اليمنيين في تقرير المستقبل الذي ينشدونه للدولة والمجتمع، وفي المقدمة منها إرساء مبادئ الحكم الرشيد، كالمساءلة، والشفافية، وتوازن السلطات، بالإضافة إلى ضمان المشاركة المجتمعية في إدارة الشأن العام.

برأيك ..ما هي أبرز الصعوبات التي قد تحول دون ارساء الحكم الرشيد في المرحلة القادمة..؟

-        ثمة عوائق كبيرة تعتور طريق الرشد السياسي في حياتنا، وفي مقدمة هذه العوائق تغلغل نفوذ القوى العصبوية في شئون الدولة والمجتمع، وما يتصل بها من شبكة مصالح وفساد متبادلة، وظفت القبيلة والعسكر ضد النظام والقانون والعدالة وإرساء الحياة المدنية التي كانت ولا تزال على رأس أهداف الحركة الوطنية.

وإذ يتسع نفوذ هذه القوة التقليدية على حساب القوى المدنية والحداثية، فإن تنافر القوى التقدمية- إن جاز التعبير- وعدم اتحادها حول مشروع وطني للإصلاح والتغيير، سمح للقوة المهيمنة أن تبسط نفوذها وتعيد تشكيل ثقافة المجتمع بما يخدم مصالحها في (الفيد) والتسلط.

الأمل أن يكون مؤتمر الحوار فاتحة طريق للتقارب بين قوى التغيير، بما فيها شباب الثورة ومختلف المكونات الثورية التي أعلنت انحيازها إلى الدولة المدنية الديمقراطية، دولة الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية.

أقر فريقكم الغاء مصلحة شؤون القبائل لأنها تعزز من سلطة القبيلة على حساب سلطة الدولة وسيادتها ..ما هي ردود أفعال القوى التقليدية من هكذا قرار..؟ وهل باعتقادك انه سيحد من تدخل القبيلة في اختصاصات الدولة ..؟

-        التوجه نحو إلغاء مصلحة شئون القبائل لا يستهدف القبيلة ككيان اجتماعي، ولا أبناء القبائل..لكنه يعالج قضية فساد كبيرة، حيث يصرف عبر هذه المصلحة أموالاً باهضة معظمها لمشايخ قبليين يعملون في العادة ضد الدولة وضد النظام والقانون، ثم يكافئون برواتب مغرية من خزينة الدولة. وكان الأولى أن تهتم الدولة بأبناء القبائل وتدفع هذه المبالغ في إطار مشاريع تنموية للمناطق الريفية، بدلا من استخدام المال العام في شراء الولاءات.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين