تقارير

تقارير (41)

تنشط دول تحالف العدوان، منذ فترة، في استغلال سيطرتها على المحافظات الجنوبية، لوضع أيديها على مصادر النفط والغاز وغيرهما من الثروات اليمنية في تلك المحافظات. وبينما تتولى الإمارات عمليات النهب المنظم في محافظتَي حضرموت وشبوة، يوكَل أمر محافظة المهرة إلى السعودية، التي تفيد المعلومات ببدئها إنشاء أنبوب نفطي ممتد من شرورة حتى سواحل المهرة.

انتقلت دول تحالف العدوان على اليمن من تقاسم النفوذ في المناطق الخارجة عن سيطرة «أنصار الله» إلى تقاسم الثروات، خصوصاً النفطية منها. تحوّلٌ يؤكد حقيقة المطامع السعودية ــ الإماراتية في مصادر قوة اليمنيين، الذين اعتبروا تسابق الرياض وأبو ظبي على الاستحواذ على تلك الثروات شكلاً من أشكال العدوان عليهم. من هنا، جاء إدراج المنشآت النفطية السعودية في مختلف مناطق المملكة ضمن بنك أهداف القوة الصاروخية اليمنية، كرد عسكري مشروع على استنزاف النفط اليمني من قِبل «التحالف»، واستهداف البنية التحتية للاقتصاد في اليمن، وتشديد الحصار المفروض على الموانئ والمطارات في هذا البلد.

وبالتزامن مع بدء السعودية والإمارات تنفيذ مشاريع نفطية خاصة في المحافظات الجنوبية، وتحديداً في محافظات شبوة وحضرموت والمهرة، صعّدت القوة الصاروخية في الجيش اليمني واللجان الشعبية، أخيراً، هجماتها الباليستية على منشآت شركة «أرامكو» في جيزان ونجران جنوبي السعودية. وأشار الناطق الرسمي باسم القوات الجوية والدفاع الجوي في صنعاء، العميد عبد الله الجفري، إلى أن ذلك التصعيد جاء تنفيذاً لوعد قائد «أنصار الله»، السيد عبد الملك الحوثي، الذي توعّد، في خطابه بمناسبة الذكرى الثالثة للعدوان في 26 آذار/ مارس الماضي، بالمزيد من الضربات المؤلمة للسعودية. وشدّد الجفري، في حديث إلى «الأخبار»، على أن جميع الشركات العاملة في مجال النفط السعودي، وعلى رأسها «أرامكو»، أهداف مشروعة للقوات اليمنية، مؤكداً أن «قدراتنا الصاروخية اليوم أكبر من أي وقت مضى، وستتجاوز الرياض إلى ما بعد الرياض».

استنزاف نفط حضرموت

الإمارات التي سيطرت على مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت، في نيسان/ أبريل من عام 2016، بذريعة «مكافحة الإرهاب»، سرعان ما وضعت يدها على منابع النفط في تلك المحافظة الشرقية. وبحسب مصدر متابع في العاصمة صنعاء، فإن «الإمارات استأنفت إنتاج النفط في منشآت المسيلة منذ تسعة أشهر، في ظل صمت حكومة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي».

وأوضح المصدر أن «شركة بترومسيلة تنتج 36 ألف برميل يومياً من خام المسيلة الثقيل يومياً، أي ما يعادل مليون برميل شهرياً، بإشراف إماراتي»، مضيفاً أن «تلك الكميات تُرحّل يومياً إلى ميناء الضبة النفطي الواقع تحت سيطرة قوات موالية لأبو ظبي في المكلا، وتُباع من قبل شركات إماراتية من دون أي تدخل من حكومة هادي». ووَصَف المصدر تسابق الإمارات والسعودية على استغلال حقول النفط في شبوة وحضرموت والمهرة بأنه «جريمة تُضاف إلى جرائم دول العدوان المرتكبة بحق الشعب اليمني». ورأى أن «هناك اتفاقاً غير معلن بين الإمارات والسعودية على تقاسم القطاعات النفطية في الجنوب، واستغلال تلك الثروة بطريقة مخالفة للقوانين اليمنية التي تنظم عملية الإنتاج والبيع».

وغاز شبوة

تحت الدعاوى نفسها، سيطرت الإمارات، بواسطة قوات محلية ــ تُسمّى «النخبة الشبوانية» ــ تابعة لها، على خمسة قطاعات إنتاجية و11 قطاعاً استكشافياً و7 قطاعات أخرى في محافظة شبوة أواخر العام الماضي. وحوّلت أبو ظبي أكبر ميناء خاص للغاز المسال في اليمن، وهو ميناء بلحاف، إلى قاعدة عسكرية مغلقة، حتى تتمكن من السيطرة على مصادر الغاز الأساسية الواقعة في «قطاع 18 جنة»، التابع لمحافظة مأرب، شرقي البلاد، وذلك في إطار مساعيها في البحث عن بديل للغاز المسال المستورد من قطر، والذي يلبّي 25% من احتياجاتها من هذه المادة.

 

عزّزت الرياض قواتها في المهرة بالمئات من الجنود والمدرعات الحديثة

بالتوازي مع ذلك، استعجلت الإمارات استئناف إنتاج النفط الخام من حقول شبوة الإنتاجية، إذ إنها، وبعد أربعة أشهر فقط من سيطرتها على منابع النفط في شبوة، بدأت، منتصف آذار/ مارس الماضي، إنتاج 17 ألف برميل من خام شبوة الخفيف، من قطاع العقلة النفطي الذي يُعدّ ثاني أكبر القطاعات النفطية في المحافظة، بواسطة شركة «OMV» النمساوية. وتزامن إنتاج النفط في قطاع العقلة مع انتهاء شركة «أوريون غاز» الأميركية من إنشاء أنبوب نفط يربط حقول العقلة بميناء النشيمة (بطول 13 كيلومتراً)، الذي أنشئ هو الآخر مطلع العام الجاري، من قبل الشركة نفسها، بحماية إماراتية. وتشير مصادر محلية إلى أن الإمارات بدأت، أيضاً، إنشاء ميناء آخر شرقي ميناء بئر علي، الذي يُعدّ أحد الموانئ النفطية الطبيعية في شبوة الجنوبية.

الرياض تتجه شرقاً

التحركات الإماراتية في شبوة وحضرموت توازيها تحركات سعودية متصاعدة في محافظة المهرة، التي باتت تحت السيطرة السعودية عسكرياً. فالرياض التي وضعت يدها على المهرة تحت مبرّر «مكافحة الإرهاب والتهريب»، عزّزت، منتصف الأسبوع الجاري، قواتها هناك بالمئات من الجنود والمدرعات الحديثة، بالتزامن مع بدئها بإنشاء أنبوب نفط يمتد من العمق السعودي في شرورة حتى سواحل المهرة.

مصادر محلية في المحافظة الواقعة شرقي البلاد، أكدت وجود مساعٍ سعودية «محمومة» في أوساط قبائل منطقة الخراخير، الواقعة على التماس مع شرورة السعودية. وبيّنت المصادر أن الرياض تقوم بشراء ولاءات في تلك المنطقة، في حين تضطر أحياناً إلى توزيع «تابعيات تجنيس من الدرجة الرابعة» لمواطنين في القرى القريبة من منفذ الخراخير البري.

وأفاد مصدر محلي في مدينة الغيضة، مركز المحافظة، بقيام السعودية باستحداث منطقة مغلقة طَوَّقتها بنقاط من الحرس السعودي في منطقة الخراخير، واستجلبت إليها شركات شقّ وبناء مع معدّاتها من الشاحنات والجرافات ومئات من العمال، ليعملوا في هذه المنطقة التي مُنع أبناؤها من الاقتراب من الأعمال الإنشائية فيها. وبالتزامن مع ذلك، عزّزت الرياض وجودها العسكري بالقرب من ميناء نشطون النفطي التابع لمحافظة المهرة، واستحدثت ثكنات عسكرية بالقرب من الساحل، وأعلنتها منطقة عسكرية، وهو ما يُتوقّع أن يعقبه إنشاء ميناء لتصدير النفط على ساحل البحر العربي. ولفت المصدر إلى أن أنبوب النفط الذي تستحدثه السعودية في أراضي المهرة تنفّذه شركة «أرامكو» التي أدخلت أخيراً عدداً من الحفارات إلى شمالي حضرموت.

المصدر وكالة الصحافة اليمنية

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

استغل «محمد بن سلمان» جولته الأخيرة في العواصم الأجنبية لتأسيس طريقة جديدة للمملكة العربية السعودية في ممارسة الأعمال التجارية، ورصدت دورية «إنتليجنس أون لاين» الفرنسية نتائج جولة ولي العهد السعودي في كل من لندن وواشنطن وزيارته المنتظرة إلى فرنسا وصفقات الدفاع المرتبطة بها.

واشنطن.. الأهم

حظيت زيارة ولي العهد السعودي وزير الدفاع «محمد بن سلمان» إلى واشنطن بتغطية إعلامية واسعة، وأكدت في أحد جوانبها على العلاقة الوثيقة بين صناعتي الدفاع في البلدين التي توطدت بشكل ملحوظ في عهد الرئيس «دونالد ترامب» الذي تعهد بمبيعات أسلحة بمبلغ 110 مليارات دولار إلى السعودية خلال الأعوام المقبلة.

ومثل غيرها من الموردين العسكريين إلى الرياض، اتبعت الولايات المتحدة قنواتها التقليدية في صنع الصفقات مع المملكة قبل حملة التطهير لمكافحة الفساد التي بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

لكن ولي العهد السعودي يشجع الشركات الأمريكية على العمل مع شركاء جدد وافق عليهم ولي العهد، وفي مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI). وتتمثل مهمة الشركة السعودية للصناعات العسكرية في الشراكة مع الشركات الأجنبية العاملة في السعودية. ويرأس الشركة «أحمد عقيل الخطيب»، الذي يكون مرافقا دائما لولي العهد عندما يسافر إلى الخارج.

ووفقا للدورية الفرنسية كانت أول أربع شركات دفاعية أبرمت شراكات مع الشركة السعودية هي بوينغ، ولوكهيد مارتن، وجنرال دايناميكس، ورايثيون.

ويشغل «فيصل بن فرحان آل سعود»، مقعدا في مجلس إدارة الشركة السعودية للصناعات العسكرية، وهو يعمل مستشارا خاصا لسفير المملكة العربية السعودية في واشنطن، «خالد بن سلمان»، الأخ الأصغر لـ«محمد بن سلمان».

وكان «فرحان» في السابق يعمل مع شركة «السلام» للطائرات، التي تملكها الآن شركة «بوينغ»، وهي شركة محلية تعمل لإنتاج «لوكهيد مارتن». ومن المنتظر أن يكون أول عملاء الشركة السعودية للصناعات العسكرية هي القوات المسلحة السعودية، بما في ذلك الحرس الوطني، الذي يرأسه الآن «خالد بن إياف آل سعود».

فرنسا تفقد نفوذها

وبعد رحلته إلى الولايات المتحدة، يخطط «بن سلمان» لزيارة فرنسا، في الفترة من 8 إلى 10 أبريل/نيسان.

وأرسل قصر الإليزيه المستشار الدبلوماسي للرئيس «إيمانويل ماكرون»، «فيليب إتيان»، ومدير مكتب وزير الخارجية «إيمانويل بون»، إلى الرياض قبل أيام قليلة من ذهاب «بن سلمان» إلى واشنطن، للإعداد للزيارة وفقا للدورية.

وترصد «إنتليجنس» معاناة شركات الدفاع الفرنسية وفقدان بعضها لنفوذها الراسخ في بعض قطاعات الدفاع السعودية. على سبيل المثال، قررت وزارة الدفاع السعودية تركيب رادار شركة «ليوناردو» الإيطالية على فرقاطاتها «الصواري»، بدلا من رادار «ثاليس» الفرنسية.

وتوقفت الشراكات الأخرى مع المملكة تقريبا، بما في ذلك الشراكة بين «آريان سبيس»، و«إيرباص سافران لانشر»، وصندوق الاستثمار العام السعودي، الذي عادة ما كان الشركة الأم للشركة السعودية للصناعات العسكرية.

لندن تكافح

وقبل زيارة الولايات المتحدة، قام «بن سلمان» برحلة إلى لندن في أوائل مارس/آذار، كان حريصا فيها على الوصول إلى أسواق جديدة، مع اقتراب خروج بريطانيا فعليا من الاتحاد الأوروبي.

وتم استقبال «بن سلمان» في اجتماع غير رسمي مع الملكة إليزابيث، وألقى الأمير «تشارلز» خطابا مليئا بالثناء على المملكة العربية السعودية. كما التقى أيضا وزراء بريطانيين رئيسيين ورؤساء للأجهزة الأمنية.

ووقع «بن سلمان» مذكرة تفاهم لطلب 48 طائرة «تايفون» من شركة «بي إي إيه سيستمز»، وهي صفقة لم يكن أحد يتوقع أن تغلق قريبا.

واستفاد «إيفور إيتشيكوفيتز»، وهو من صناع صناعة الدفاع في جنوب أفريقيا، والذي قدمه صديقه ولي عهد أبوظبي الأمير «محمد بن زايد» إلى البلاط الملكي، من زيارة إلى لندن، بتوقيع مذكرة تفاهم لشركته «باراماونت» لبناء مئات المركبات المدرعة لصالح المملكة العربية السعودية.

المصدر وكالات 

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

مجموعة هجمات متنوعة استهدفت أجزاء مختلفة من المملكة السعودية بصواريخ تنوعت بين التقليدية والبالستية، واستهدفت مدنا من أبرزها العاصمة الرياض، بالإضافة إلى محافظات الحد الجنوبي للسعودية.

أبرز الهجمات

يوم 26 مارس/آذار 2015 أطلقت السعودية بالتحالف مع دول عربية وإسلامية حملة عسكرية أطلقت عليها اسم عاصفة الحزم لدعم قوات السلطة المعترف بها في مواجهة المتمردين الحوثيين الذين سيطروا على مناطق واسعة من هذا البلد الفقير، بينها العاصمة صنعاء. ولاحقا تم تغيير اسم الحملة العسكرية إلى "إعادة الأمل".

وركزت الحملة في جانبها العسكري على القصف الجوي في اليمن، وتعزيز التدابير الأمنية على الحدود السعودية، ودعم بعض القوى والمليشيات العسكرية في الميدان.

وخلال الشهور التالية لانطلاق الحملة العسكرية، بدأ الحوثيون في إطلاق الصواريخ والمقذوفات التقليدية على الأراضي السعودية، وكانت موجهة في فتراتها الأولى بشكل أكبر شمالا إلى ساحل البحر الأحمر بما في ذلك مدينة الطائف وجدة المحاذيتان لـ مكة المكرمة.

ومنذ سبتمبر/أيلول 2016، أعلن جماعة أنصار الله أنها استخدمت النسخة المطورة بمدى أبعد من صواريخ "سكود سي" التي تحمل اسم "بركان واحد" ويصل أن مداها ثمانمائة كيلومتر، وهي مسافة بعيدة بما فيه الكفاية لضرب المدن الرئيسية الثلاث بالحد الجنوبي (عسير وجازان ونجران).

وحسب تصريحات سابقة للمتحدث باسم قوات التحالف، أطلقت القوة الصاروخية أكثر من ستين ألف قذيفة على السعودية منذ يونيو/حزيران 2015 بمعدل يتراوح بين عشرين وخمسمائة قذيفة يوميا منذ بداية عملية عاصفة الحزم.

أما الهجمات التي شنها الجيش واللجان الشعبية  على أبراج المراقبة الحدودية، فتتم بمعدل ست إلى عشر عمليات شهريا منذ بداية المواجهات. كما أن معظم الشركات الصناعية والتجارية العاملة في المنطقة الجنوبية توقفت ويعمل ما بقي منها بشكل جزئي أمام خطر الهجوم بالصواريخ.

وفي المجمل فقد أعلن تحالف العدوان يوم 20 ديسمبر/كانون الأول 2017، أن الحوثيين أطلقوا 83 صاروخا بالستيًّا على الأراضي السعودية منذ عام 2015.

وفيما يلي أبرز الهجمات الصاروخية اليمنية على الأراضي السعودية:

- أعلنت الرياض في أكتوبر/تشرين الأول 2016 أن الحوثيين وحلفاءهم أطلقوا صاروخا بالستيا باتجاه مكة المكرمة، مما أثار حينها تنديدا خليجيا وإسلاميا.

- يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول 2016: وجهت السعودية رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون (حينها) استنكرت فيها اعتداءات الحوثيين والرئيس صالح على أراضي المملكة.

ودعت بعثة السعودية في الأمم المتحدة في رسالتها مجلس الأمن لإدانة ممارسات الحوثي وصالح، واتخاذ إجراءات ضد الدول التي تدعم هذا التحالف وتشاركه في جرائمه.

وتضمنت الرسالة تسجيل 34 اعتداء صاروخيا بالستيا من جانب الحوثي وصالح استهدفت الأراضي السعودية منذ يونيو/حزيران 2016.

- في يوليو/تموز 2017: أطلق الحوثيون صاروخا من نوع سكود يبلغ مداه مئات الكيلومترات وسقط في الساحل الغربي للمملكة.

وأفادت وسائل إعلام سعودية أن الدفاع الجوي اعترض صاروخا بالستيا أطلقه الحوثيون باتجاه مدينة مكة المكرمة غربي المملكة. وقالت جماعة الحوثي إنها أطلقت صواريخ بالستية على قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف القريبة من مكة.

- يوم 24 سبتمبر/أيلول 2017: نقلت وكالة الأنباء سبأ في صنعاء عن القوة الصاروخية أنها أطلقت صاروخا بالستيا من نوع قاهر على قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط بمنطقة عسير في السعودية.

- يوم 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2017: أطلق الحوثيون صاروخا من طراز "بركان أتش 2" على مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ولكن الدفاعات السعودية أدعت أنها دمرته بالجو. وحينها اتهمت المملكة إيران بأنها زودت الحوثيين بهذا الصاروخ، ووصفت الهجوم بأنه عمل من أعمال العدوان، ثم أغلق التحالف مؤقتا منافذ اليمن البحرية والبرية والجوية.

ورغم أنها لم تكن المرة الأولى التي تطلق فيها جماعة الحوثي صواريخ باتجاه المدن السعودية لكن الجديد هذه المرة أنها وصلت مطار الملك خالد الدولي بالرياض، حيث تناثرت بعض شظاياه في الشارع العام، وتردد صدى صوته بالقاعات الداخلية للمطار مما دعا المسافرين إلى الخروج لاستطلاع ما حدث.

- يوم 19 ديسمبر/كانون الأول 2017: أطلق الحوثيون صاروخا بالستيا من طراز "بركان إتش 2" على قصر اليمامة بالرياض، وتحدثوا عن استهداف اجتماع للقيادة السعودية وإصابة الهدف "بدقة" وكما حصل المرة السابقة فقد أثار ثاني هجوم صاروخي على الرياض إدانات دولية وعربية، وتجددت معه الاتهامات السعودية والأميركية لإيران بتسليح الحوثيين الذين لوّحوا في المقابل بتصعيد أكبر للمواجهة مع السعودية.

- يوم 25 مارس/آذار 2018: وبالتزامن مع الذكرى الثالثة لشن التحالف الذي تقوده السعودية حربا على اليمن أطلق الحوثيون عدة صواريخ بالستية على مناطق متفرقة بالمملكة، في حين أعلنت الرياض اعتراض الصواريخ ومقتل شخص في منطقة العاصمة وإصابة آخرين.

وقال الحوثيون إن قواتهم نفذت ضربات واسعة بصواريخ بالستية على أهداف سعودية بينها مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وقاعدة جازان جنوب المملكة، ومطار أبها الإقليمي في عسير، بالإضافة إلى قصف أهداف أخرى داخل العمق السعودي.

من جهتها، قالت قيادة قوات تحالف العدوان إن قوات الدفاع الجوي السعودي اعترضت ودمرت سبعة صواريخ بالستية أطلقت من داخل الأراضي اليمنية باتجاه ‫السعودية.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية قول المتحدث الرسمي للتحالف العقيد الركن تركي المالكي عن "ثلاثة صواريخ كانت باتجاه مدينة الرياض وواحد باتجاه خميس مشيط وواحد باتجاه نجران واثنان باتجاه جازان، تم إطلاقها بطريقة عشوائية وعبثية لاستهداف المناطق المدنية والآهلة بالسكان" مؤكدا أنه تم اعتراضها وتدميرها جميعا، مما أدى إلى تناثر الشظايا على بعض الأحياء السكنية نتج عنها وفاة مقيم من الجالية المصرية وأضرار مادية للأعيان المدنية، حسب المصدر العسكري.

وكان الكاتب بمجلة نيوزويك الأميركية جوناثان برودر قال في ديسمبر/كانون الأول 2017 إن الهجمات الصاروخية الحوثية على السعودية أوسع مما هو معلن، وإنها تهدد بتعطيل خطة المملكة الطموحة لتنويع الاقتصاد واجتذاب المستثمرين، كما أنها تشير إلى تفوق إيران ووكلائها على السعودية.

وأوضح برودر أن الصاروخ -الذي قصف مطار الملك خالد الدولي بالرياض في نوفمبر/تشرين الثاني 2017- واحد من بين 87 صاروخا طويل المدى أطلقها الحوثيون على السعودية خلال الثلاث سنوات الماضية.

ووفق دراسة لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، هناك الهجمات بالصواريخ التكتيكية قصيرة المدى أطلقت بالمئات على المدن والبلدات السعودية الحدودية والقواعد العسكرية، وتسببت في إصابة وتشريد الآلاف.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

اثارت جرائم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن صراعا كبيرا داخل الولايات المتحدة الامريكية، تركز بين البنتاغون والكونجرس بشأن صفقة ضخمة وتسليح ضخمة مع السعودية، تدرس وزارة الخارجية الأمريكية الموافقة عليها بأكثر من مليار دولار. إلا أن هذا الأمر خلق صراعات حادة بين أركان النظام الأمريكي، فهناك فريق ممثلاً بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد يحاول بشراسة التصدي لجهود فريق آخر من كلا الحزبين (الديمقراطي والجمهوري) في الكونجرس، الذي يحاول من جهته وضع حد لدعم واشنطن للرياض بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

ويضغط أعضاء الكونجرس للتوصل إلى قرارٍ يقولون إنَّه قد يمنع واشنطن من منح السعوديين "شيكاً على بياض" في الصراع الدائر في اليمن التى بحسب الأمم المتحدة، قُتِلَ 10 آلاف مدني وأُصِيب 40 ألفاً في المعركة، الأمر الذي أدَّى إلى واحدةٍ من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.

وهرع كبار مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ووزارة الخارجية إلى الكونجرس الأسبوع الماضي لتحذير أعضاء الكونجرس، في جلسة سرية مغلقة، من أنَّ الإجراء الذي يرغب مجلس الشيوخ في اتخاذه قد يُضر بالعلاقات مع السعودية على نحوٍ خطير.

طبيعة الجدل الدائر

ويُصرَّ البنتاغون على أنَّ جميع مساعداته العسكرية هي مساعدات غير قتالية، مثل إرشاد القوات الجوية السعودية إلى تبنِّي طرقٍ للقصف من شأنها تقليل عدد القتلى المدنيين. لكن في الوقت نفسه، تتودد شركة التعهُّد الدفاعي الأمريكي رايثيون إلى كلٍ من أعضاء الكونجرس ووزارة الخارجية الأمريكية من أجل السماح لها ببيع 60 ألف قطعة ذخيرة دقيقة التوجيه لكلٍ من السعودية والإمارات، العضو الآخر في الحملة الجوية على اليمن، في صفقاتٍ تُقدَّر بمليارات الدولارات.

وأشار مايك لي السيناتور الجمهوري عن ولاية يوتا الذي شارك في طرح مشروع القرار، أمام المجلس الأسبوع الماضي إلى أنَّ "الحكومة الأمريكية تزعم بأنَّها غير منخرطة في الأعمال العدائية ما لم يُطلق العدو النار على أفراد القوات الأمريكية الموجودين على الأرض". وأضاف: "انَّها (الحكومة الأمريكية) توسِّع الخيال، وتُمدِّد اللغة الإنجليزية إلى ما وراء نقطة الانهيار، عند إشارتها إلى أنَّ القوات العسكرية الأمريكية غير منخرطة في الأعمال القتالية في اليمن".

وعن القرار الذي يرغب مجلس الشيوخ اتخاذه، قالت إليزابيث وارن، السيناتورة الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس، إنَّ القرار سيسمح لعمليات مكافحة الإرهاب المدعومة أمريكياً ضد تنظيم القاعدة في اليمن بالاستمرار، لكنَّه "يضمن ألَّا تمنح الولايات المتحدة السعوديين شيكاً على بياض لقصف اليمن وجعل الأزمة الإنسانية هناك أسوأ".

جلسات نقاش حادة

وترصد نيويورك تايمز حدوث جلسات استماع وصفتها بالحادة للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، اتهم بعض أعضاء الكونجرس البنتاغون بالتواطؤ في حملة القصف الجانِحة التي تقودها السعودية. في حين قالت السيناتورة الديمقراطية عن ولاية هاواي، مازي هيرونو: "إنَّنا نُمكِّن السعوديين من مواصلة معركتهم هناك".وردَّ الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة الأمريكية الشرق الأوسط: "لسنا طرفاً في هذا الصراع". مما دفع مازي للرد مجدداً: "نحن نساعدهم، إنَّنا نمكَّن السعوديين من القيام بذلك".

ويقول مسؤولو البنتاغون إنَّ المستشارين الأمريكيين لا يقدِّمون موافقةً مباشرةً أو غير مباشرة على اختيار أهداف القصف أو تنفيذ عمليات قصفها. لكنَّهم في المقابل يُقدِّمون المشورة في ما يتعلَّق بإجراءات الاستهداف وتسهيل عمليات فحص قائمة المباني التي "لا ينبغي قصفها"، مثل المساجد والأسواق. ومؤخراً، ساعدوا السعوديين في تحسين فعالية استخدامهم لأنظمة باتريوت المضادة للصواريخ.

ووصف تقريرٌ مُقدَّم إلى مجلس الأمن في يناير الماضي "التدابير الوقائية" التي يتَّخذها التحالف بكونها "غير كافية وغير فعَّالة إلى حدٍ كبير"، وقال التقرير إنَّ "استخدام الأسلحة دقيقة التوجيه هوَ مؤشرٌ قوي أنَّ الأهداف المقصودة كانت هيَ بالفعل تلك التي تعرَّضت للقصف الجوي".

طبيعة الصفقة السعودية

وعن الصفقة التي تسعى المملكة لعقدها، حيث ترغب الرياض في شراء المزيد من الأسلحة الموجَّهة بدقة. قال ويليام هارتونغ، وهو مدير مشروع الأسلحة والأمن بمركز السياسة الدولية بواشنطن، إنَّ الصفقة ستكون "ضخمة بمعايير تجارة الذخائر بين الولايات المتحدة والسعودية، وستكون قطعاً بين أكبر الصفقات المعقودة بالنسبة لأنظمة الدفاع التي ستتضمنها على الأرجح، إن لم تكن الأكبر على الإطلاق".

ولطالما ربطت مجموعات حقوق الإنسان الأسلحة أمريكية الصنع بالنزاع الدائر في اليمن. وقال تقريرٌ نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش في مايو 2017 إنَّ ذخائر من صنع شركة رايثيون قد استُخدِمت في أربع هجماتٍ على الأقل شنَّها التحالف بقيادة السعودية على أبرياء.

المصدر الشرق 

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

  بعد غياب ملحوظ عن الأضواء برز مستشار الأمن القومي هيربرت ماكماستر على منابر عدد من مراكز الأبحاث والقنوات الإعلامية، منذ مطلع الشهر الجاري، للترويج لـ "استراتيجية جديدة للأمن القومي،" من أبرز عناصرها ".. ضرورة مواجهة أميركا لروسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية؛" والتي سيعلن عنها الرئيس ترامب رسمياً يوم الإثنين، 18 كانون الأول / ديسمبر الجاري.

        وينتظر أن تحدد الإستراتيجية أبرز التهديدات العالمية التي تواجه الولايات المتحدة بـ "..الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران والإرهاب الجهادي."

        يشار إلى أن إدارة الرئيس ترامب أعلنت مطلع العام الجاري عن انكبابها الإعداد لعناصر استراتيجية جديدة، عقيدة ترامب، بالتزامن مع بدء عمل مستشاره الجديد لشؤون الأمن القومي، ماكماستر، آذار / مارس الماضي؛ محورها التصدي لمصادر تهديد الأمن القومي الأميركي.

        اللافت هذه المرة هو تضمين ترامب وفريقه تنظيم الإخوان المسلمين إلى جانب منظمات "الإسلام المتطرف – الراديكالي،" أوضحها ماكماستر في لقاءاته بأنها "الجناح القطبي" في تنظيم الإخوان، وضرورة عدم تهيئة الظروف للعودة إلى "نموذج (الرئيس) مرسي."

        حري بالذكر أن الإعلان الرسمي عن "وثائق" ومذكرات يرافقها حملات إعلامية محورها هو "للاستهلاك العام،" كما أثبتت التجارب المعاصرة، وأبعد ما تكون عن محطات حقيقية لسياسة خارجية تنتظر التطبيق. وما حملات التهيئة للإعلان إلا للتكامل مع قرار استصدره الكونغرس عام 1986، وصادق عليه الرئيس الأسبق رونالد ريغان، لوضع النخب السياسية والفكرية في مناخات تفكير الإدارات الجديدة ونواياها لرسم معالم سياساتها الخارجية. بل من "النادر" إعلان إدارة جديدة عن عناصر تلك الوثيقة في السنة الأولى من ولايتها الرئاسية.

        أولى محطات ماكماستر كان "منتدى ريغان للدفاع الوطني،" بالقرب من مدينة لوس انجيليس، 3 الشهر الجاري؛ مروراً بلقاء مع نظيره البريطاني مارك سيدويل، 12 ديسمبر؛ وأحدثها يوم الأربعاء، 13 الشهر الجاري، مكرراً عناصر "الإستراتيجية" مراراً بالقول أنها ستركز على حماية الأراضي الأميركية وتعزيز الرخاء والحفاظ على السلام من خلال القوة.

وأوضح أنها تتمحور حول ".. نقاط أربع: حماية المواطنين والأراضي الأميركية؛ العمل على إزدهار البلاد عبر تنمية التبادل التجاري والتوسع في الإنتاج؛ المحافظة على السلام العالمي بما يستدعي استخدام القوة لمواجهة الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية؛ ومكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط (وفق يومية وول ستريت جورنال 4 ديسمبر 2017).

        قبل الدخول في متاهات وثيقة سربت قبل الإعلان الرسمي عنها، من قبل طاقم مجلس الأمن القومي عينه، نشير الى الشكوك التي رافقتها كواجهة لإنقاذ ترامب وإدارته من هفوات ومطبات من صنع يديها.

        علقت يومية واشنطن بوست، 12 أيلول 2017، على ما رشح منها لحينئذ بالقول أن ما يتيسر يضع الإدارة أمام "خيارات ثلاث لصياغة وثيقتها: استراتيجية تقليدية؛ أو استراتيجية خاصة بترامب – أميركا أولاً؛ أو كاستراتيجية صادقة." واستدركت بالقول أن كافة تلك الخيارات "ستأتي مخيبة للآمال .. وربما إهتدينا الى منطقة مظلمة بين (الرئيس) ترامب وماكماستر أكبر مما كنا نعتقده."

        وحثت الصحيفة، وما تمثله من امتدادات داخل المؤسسة السياسية والعسكرية، إدارة الرئيس ترامب توخي الصدق والنزاهة  "والإقرار بأنه لا يتوفر لديها استراتيجية متماسكة للأمن القومي؛" عللت نصيحتها بما أسمته "انقسامات متعددة داخل فريق السياسة الخارجية .. فمدى إنصات الرئيس لا يتعدى مقاس ذبابة وينظر لمجمل القضايا من زاوية عقد الصفقات."

        وفي ذات السياق المتشكك من نوايا البيت الأبيض، خلصت دراسة أجراها معهد كارنيغي، 13 ايلول 2017، الى القول أن "الإستراتيجية" المزمعة غير مجدية ولن تترك أثراً يحتذى به، إذ أن المسألة الجوهرية تكمن في قدرة الإدارة على "التوفيق بين فريقين متباينين لسياستها الخارجية – التقليديين بزعامة ماكماستر، وفريق متشدد القومية يضم كبير مستشاري الرئيس وكاتب خطاباته ستيفين ميللر."

مضامين الوثيقة

        بالنظر الى جهود الرئيس اوباما فقد أصدر "عقيدته" في نسختها الثانية بتاريخ 6 شباط /فبراير 2015 معلناً أن الهدف هو "لرسم معالم المباديء والأولويات التي ترشد استخدام القوة الأميركية ونفوذها في العالم؛" مذكراً بالدور القيادي لبلاده "94 مرة." ما ميّز وثيقة اوباما هو الإقرار بالتحول في "دور الولايات المتحدة من المساعد والمحفز على العمل في المؤسسات الدولية الى دور يعكس الحضور القيادي داخل تلك المؤسسات وكذلك مع الدول الأخرى .."

        ما يستدل من "عقيدة ترامب" المقبلة هو ميل الفريق المكلف بإعدادها الى القوة العسكرية، أبرزهم مستشاره للأمن القومي هيربرت ماكماستر ونائبته (دينا سكادلو) المعروفة في أوساط شؤون الأمن القومي بترجيحها استخدام "القوة العسكرية لبسط السيطرة السياسية .. العنصر الأساسي للحرب وتحقيق الإنتصار،" كما جاء في كتابها الحرب وفن الحكم، آذار 2017. ما يعزز تلك النزعة العسكرية إدراج بند يتعلق بعسكرة الفضاء الخارجي، واستطراداً الحرب الإلكترونية، ويعيد إلى الأذهان مشروع الرئيس ريغان الخيالي "حرب النجوم."

        وفي التفاصيل أوضح "مسؤول رفيع في البيت الأبيض" عن تلك التطلعات بالقول "ما نحن بصدده هو الإشارة إلى قدراتنا المتجددة، ليس في البعد النووي أو في الفضاء الخارجي أو حتى في البعد الإستخباراتي فحسب، بل فيما يتعلق بالقدرات المعلوماتية" بشكل أشمل "وهذا يستوجب تحديث قواتنا النووية، التي يعتبرها الرئيس على رأس مهام أولوياته إلى جانب مضاعفة الإنفاق على الدفاعات الصاروخية."

        وأضاف لنشرة فري بيكون الإلكترونية، 15 ديسمبر، أن "عدداً من عناصر الإستراتيجية تم تبنيها من خطابات الرئيس ترامب في حملته الإنتخابية .. البنود الأربعة تعكس تصريحات الرئيس ترامب العلنية لأولوية أميركا وإزدهارها وكذلك كأكبر قوة للخير في العالم."

        بالمقارنة، تمحورت "عقيدة" الرئيس جورج بوش الإبن، 2006، حول "نشر الديموقراطي حول العالم،" مما يستدعي سياسة إنفتاحية؛ بينما تضمنت "عقيدة أوباما" نصوصاً صريحة حول مخاطر التغير المناخي؛ أما ما يُستدل من "عقيدة ترامب" فهو الإقلاع التام عن تلك الأهداف والدفع باتجاه التحرك المنفرد للولايات المتحدة غير عابئة بالعزلة الدولية التي ترافقها، كما دلت عليه البنود الأساسية الآربعة سالفة الذكر.

        ترويج مستشار الأمن القومي للوثيقة لم يلق استحساناً من بعض ركائز النخب الفكرية والسياسية. ووصفت اسبوعية ذي أتلانتيك قوة الدفع للإدارة الأميركية  بأنها على تضاد مع القيم السابقة للرئيسين جورج بوش الإبن وباراك اوباما. عقيدة ترامب، وفق النشرة، تعتبر توفير الإزدهار للشعب الأميركي ظاهرة "ينبغي حمايتها وليس توسيع نطاقها؛ السوق الإقتصادية الدولية هي منافس وليس شريك" محتمل لتحقيق الأهداف المنصوص عليها (12 ديسمبر).

        الأستاذ الجامعي المرموق ستيفن وولت إعتبر الوثيقة تمريناً ذهنياً للنخب الفكرية ولا يعوّل كثيراً عليها "نحن معشر الأكاديميين نرحب بتلك الوثائق كونها توفر لنا الفرصة لتصويب مهاراتنا الفكرية ضد هدف ثابت." وأوضح أن صياغة الوثيقة عادة ما توكل لفريق من النخب أو الكتبة المتعاقدين، بينما دور الرئيس في صياغتها قليل إلى معدوم. بيد أن ذلك لا ينفي القيمة المتضمنة لآلية التفكير وصنع القرار السياسي والأهداف العليا.

        بالعودة إلى "المسؤول الرفيع في البيت الأبيض" علق على دور الرئيس بأنه "منخرط بشدة لإقرار الإستراتيجية، وهو أمر غير معتاد لوضعها حيز التنفيذ في السنة الأولى للولاية الرئاسية."

المستشار البريطاني سيدويل أكد في كلمته بصحبة ماكماستر، 12 ديسمبر، على الدور الريادي للولايات المتحدة التي ".. ستبقى زعيمة العالم الذي لا غنى عنه؛ وستستمر تلك المعادلة، إنني واثق، على امتداد القرن الحادي والعشرين."

        العلاقة التي تربط الرئيس بمستشاره لشؤون الأمن القومي قضية بالغة الأهمية، إذ يجد المرء اعتماداً مفرطاً لبعض الرؤساء على مجلس الأمن القومي، كالرئيس ريتشارد نيكسون، بينما وضعه آخرون على الرف كالرئيس هاري ترومان. أما في حال الرئيس دونالد ترامب، فاختياره لماكماستر لم يكن برغبة ذاتية بل جاء على خلفية "استقالة" مستشاره السابق مايكل فلين. ترامب يولي أهمية أكبر لوزارة الدفاع ويصغي لوجهة نظرها فيما يتعلق بالخيارات الإستراتيجية، واستطرادا فإن ماكماستر الآتي من صفوف القيادات العسكرية المتمرسة يحظى برعاية وتأييد الرئيس.

        الإستراتيجية المسرّبة حملت عناوين عريضة لإرضاء الكونغرس بمجلسيه، بشكل أولي، ورقعة إمتداد نفوذه على النخب الفكرية والإعلامية على السواء.

        العداء لروسيا والصين كان من أبرز العناوين واللتين اعتبرهما ماكماستر "تقوضان الأوضاع العالمية السياسية والاقتصادية والأمنية، لما بعد الحرب العالمية الثانية، على حساب مصالح الولايات المتحدة وحلفائها."

أما روسيا، بشكل خاص، فاعتبرها "تشكل تهديداً للولايات المتحدة بتطويرها جيل جديد" من الأسلحة ؛ الأمر الذي أعتبر بأنه إشارة للمزاعم بالتدخل الروسي في الانتخابات الأميركية.

واستدرك لاحقا لطلب مساعدة كلا من الصين وروسيا ".. لقطع الطريق على إيران وتأييد الجهزد العالمية للحد من انتشار الأسلحة النووية."

        إيران وكوريا الشمالية، وفق تعريف مستشار الأمن القومي، تمضيان قدماً في "انتهاك سيادة جيرانهما، والسعي الدؤوب لامتلاك أسلحة الدمار الشامل وتصديرها لدول أخرى."

        كما أتى ماكماستر على تجديد التعهد الأميركي "بمحاربة الإرهاب،" مستثنيا السعودية التي "دعمت بعض المجموعات المتطرفة في السابق (لكنها) التزمت بمحاربتها كما شهدنا في تأسيسها لمركز مكافحة الإرهاب في الرياض، وافتتاحه بحضور الرئيس ترامب."

        أما "الارهاب" فيمثله "الفكر المتطرف .. ويسعى لمد جسور بين منطلقاته المتشددة والإسلام السياسي."

        وربما هي المرة الأولى في الخطاب السياسي الأميركي الذي يذكر "تنظيم الإخوان المسلمين" بالإسم مناشدا بعدم "العودة (لدعم) نموذج مرسي." وفي التفصيل خص ماكماستر "الجناح القطبي،" نسبة إلى سيد قطب، الذي أضحى "يهدد شركاء اساسيين لنا مثل مصر والأردن، وينشط بحرية في سوريا."

        هل يستدل المرء على "انعطافة" في الموقف الأميركي من "الإسلام السياسي؟" ربما، لكن الثابت أن واشنطن "استفادت من دروس الماضي القريب" بعد مراهنات جدية على تسيّد وتوكيل تنظيم الإخوان في الإقليم، وما رافقه من انتكاسات وخسائر في الساحة السورية الأبرز، ودخول القوات الأميركية مباشرة أرض المعركة عوضاً عن وكلائها في التنظيمات والمجموعات المسلحة.

        إشارة ماكماستر "للمجموعات الجهادية" تدل على تبديل واشنطن لبعض أساليبها دون التخلي عن الوظيفة المرسومة أو لرعايتها التنظيمات التقليدية، كما هو الأمر مع ما صدر من تصريحات أميركية متضاربة حول دور قطر في المعادلة الجهادية؛ وتحديث مسميات جديدة لقوى تستطيع أن تخلف التشكيلات المتعددة من "داعش" ومشتقاتها، وتشغيلها في صراع  يتضمن الأراضي الروسية والصينية، حينما تنضج الظروف لذلك.

        كذلك لا يجوز إغفال حقيقة أن ميزانية الدفاع الجديدة تبلغ نحو 700 مليار دولار تستمر برصد مبالغ مماثلة لسابقاتها للعمليات الخارجية، وتقدر بنحو 66 مليار دولار، وتشمل تخصيص 500 مليون دولار لتدريب وتجهيز ما تصفه بالمعارضة السورية "المعتدلة" والحليفة لواشنطن.

 

 

 

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn


 “بعد عامين ونصف العام من الحرب لا شيء يعمل في اليمن، فقد شل القصف المستمر الجسور والمستشفيات والمصانع، وتوقفت رواتب الأطباء وعمال الخدمة المدنية لأكثر من عام. وبسبب سوء التغذية وغياب المرافق الصحية تعرضت أفقر دولة في الشرق الأوسط لموجات من الأمراض التي أصبحت جزءاً من كتب التاريخ. وفي أقل من ثلاثة أشهر قتلت الكوليرا ألفي شخص وأصابت نصف مليون في واحدة من الموجات التي لم يشهدها العالم منذ 50 عاماً”، هكذا بدأت صحيفة “نيويورك تايمز
 تقريرها عن الوضع اليمني. ونقلت عن يعقوب الجيفي، جندي يمني لم يتلق أجره منذ 8 أشهر قوله:”إنه موت بطيء”. وتلقت ابنته، علاجاً من سوء تغذية مزمن في المستشفى بالعاصمة صنعاء وتعيش على الحليب واللبن اللذين يقدمهما الجيران لها، ولكنهما ليسا كافيين لتعافيها. ولم يستطع الجيفي مثل نصف اليمنيين الوصول إلى العيادة الطبية الوحيدة العاملة في قريته ولهذا اقترض الجيفي أموالاً من أقاربه وأصدقائه كي يعالج ابنته في العاصمة. ويقول: “نحن ننتظر النهاية أو تفتح السماء علينا”.

 وتتساءل الصحيفة عن الكيفية التي انهارت فيها منطقة غنية بالثروة ودخلت هذا المنزلق. وتضيف: إن اليمن طالما كان أفقر بلد في العالم العربي وعانى من حروب ونزاعات مستمرة. وبدأ النزاع الأخير في عام 2014 عندما قام انصارالله بالسيطرة على العاصمة وأجبروا الرئيس على الهروب. وفي آذار /مارس 2015 قررت السعودية قيادة عدوان من الدول العربية وشنت عملية عسكرية بحجة إعادة الحكومة الشرعية . وحتى الآن فشل تحالف العدوان بإنجاز المهمة المعلنة ولا يزال البلد منقسما

قصف تحالف السعودية دمر البنى التحتية ونشر الكوليرا

وتقول الصحيفة: إن الكثير من الغارات الجوية أدى لقتل وجرح العديد من المدنيين بمن فيهم الذين سقطوا في يوم الأربعاء في غارة على العاصمة. ودمر القصف المستمر البنية التحتية للبلاد خاصة الموانئ الحيوية والجسور المهمة والمستشفيات والمرافق الصحية والمصانع التي يديرها مدنيون. ولم تعد هناك خدمات كان يعتمد عليها اليمنيون في معاشهم وأثر الدمار للبنى التحتية على الاقتصاد اليمني الضعيف أصلا. بل وعقد القصف من مهمة المؤسسات الإنسانية لإدخال المساعدات وتوزيعها على المحتاجين. وأدى القصف لإغلاق مطار صنعاء الدولي أمام الملاحة المدنية لمدة عام، وهذا يعني أنه لا يمكن نقل البضائع التجارية ولا الجرحى والمرضى اليمنيين لتلقي العلاج في الخارج. ولم يتلق الموظفون المدنيون في كلا الإدارتين المتنازعتين رواتبهم منذ أكثر من عام بشكل زاد من فقرهم خاصة أن فرص العمل في ظل الحرب غير متوفرة. وأكثر المتضررين من توقف الرواتب هم العاملون في القطاعات الضرورية التي تتعامل مع الأزمة مثل الأطباء وقطاع التمريض ونظام المرافق الصحية والفنيين بشكل أدى لانهيار هذه القطاعات. وأضيف لهذه الكوارث كارثة الكوليرا التي انتعشت في ظروف الحرب. وانتشرت البكتيريا في المياه الملوثة وفي مياه المجاري. وبسبب تراكم أكوام الزبالة وتدمير المرافق الصحية بات اليمنيون يعتمدون على مياه الآبار الملوثة للشرب. وزاد هطول المياه من تلوث الآبار. وفي الدول المتطورة لم تعد الكوليرا مرضا يهدد الحياة ويمكن علاجه بسهولة باستخدام المضادات الحيوية لو أصبح متقدما وخطيرا. إلا أن اليمن الذي يعاني من انتشار سوء التغذية، خاصة بين الأطفال صار مناخاً جيداً لانتشاره.

وقالت ميريشتل ريلانو الممثلة المقيمة لليونيسيف في اليمن: ” مع انتشار سوء التغذية بين الأطفال فلو أصيبوا بالإسهال فلن يتعافوا”. وخارج عيادة علاج الكوليرا في صنعاء كان محمد ناصر ينتظر الأخبار عن ابنه وليد البالغ من العمر 6 أشهر وأصيب بالمرض. وناصر عامل زراعي فقير اقترض المال لنقل ابنه لصنعاء ولا يملك المال الكافي للعودة إلى بلدته حتى لو تعافى ابنه. وقال:” وضعي سيئ”. ولمواجهة انتشار الكوليرا أقامت العيادة خمس خيم في الخلف لاستقبال الأعداد المتزايدة من المرضى. وتقول الصحيفة: “يخشى الباحثون من استمرار انتشاره بهذه المعدلات بحيث يتفوق على الحالات التي أصيب بها سكان هاييتي بعد الهزة الأرضية المدمرة في عام 2010. ولا تستطيع منظمات الإغاثة إعادة الخدمات التي من المفترض أن توفرها الحكومة. وهذا يعني ان هناك فرصة قليلة لتحسن الأوضاع إلا في حالة توقف الحرب. وتعلق ريلانو: “نحن في العام الثالث تقريبا من الحرب ولم يتحسن أي شيء” و “هناك محدودية لما يمكننا عمله في هذه الدولة المنهارة”.

وترى الأمم المتحدة أن الوضع في اليمن هو أكبر أزمة إنسانية حيث تحتاج أكثر من 10 ملايين لمساعدات عاجلة ويمكن ان يتدهور الوضع أكثر. وحذر بيتر سلامة، المدير التنفيذي للبرامج الطارئة في منظمة الصحة العالمية أنه مع انهيار الدولة نشاهد انتشار وباء الكوليرا وربما رأينا انتشار أوبئة أخرى في المستقبل. وتقول الصحيفة: لا إشارة عن نهاية الحرب حيث توقفت الجهود السلمية التي ترعاها الأمم المتحدة ولم يظهر أي من الأطراف المتنازعة استعدادا للتنازل. ولا يزال أنصارالله يحكمون السيطرة على العاصمة فيما تعهد السعوديون بالقتال حتى يستسلم الطرف الآخر. وتقول الأمم المتحدة إن اليمن بحاجة إلى 2.3 مليار دولار مساعدات إنسانية هذا العام، إلا أنها لم تحصل إلا على 41% من هذا المبلغ. وتعتبر الأطراف المشاركة في الحرب من أكثر الدول المانحة، حيث تقدم السعودية والإمارات مبالغ كبيرة.

إلا أن النقاد يقولون: إنهما تنفقان على الجهود الحربية أكثر من الجهود الإنسانية وحصارهما لميناء الحديدة ترك أثر مدمرا في المدنيين. وتعتبر الولايات المتحدة من المانحين الكبار لكنها من أكبر مزودي السلاح لدول التحالف الذي تقوده السعودية. ومع أنها ليست متورطة مباشرة في الحرب إلا أنها قدمت الدعم العسكري للتحالف وعادة ما يعثر اليمنيون على بقايا الذخيرة الأمريكية الصنع بعد غارات جوية قاتلة. ويعلق صالح الخولاني: “الحرب تلاحقنا من كل الجوانب”. وفر الخولاني مع عائلته من الشمال ومن ثم إلى صنعاء وبعدما ضرب التحالف السعودي مخيما كانوا فيه وقتل عددا من أفراد عائلته عاشوا في الشوارع لفترة يتسولون “أحيانا نحصل على طعام الغذاء وأحيانا لا نجد ما نأكله”.

================

الوضع الإنساني في اليمن..

أكبر كارثة إنسانية في العصر الحديث

اليمن - منظمة المقصد اليمني لحقوق الإنسان - صحيفة الشرق الأوسط الجديد اليمنية -  د. ربيع شاكر المهدي:

دق الوضع الإنساني في اليمن ناقوس الخطر، فالموت يحصد أرواح اليمنيين والمرض يتربص بملايين اليمنيين لدرجة أن حالات المصابين بالكوليرا تجاوز النصف مليون مصاب وهم رقم لم يحصل في التاريخ أما الجوع فحدث ولا حرج فهناك أكثر من 21 مليون مواطن يمني بالكاد يحصلون على وجبة واحدة في اليوم ، ويعيش أكثر من نصفهم انعداما شديداً من الأمن الغذائي وهم بحاجة ماسّة وعاجلة للمساعدة الطارئة للبقاء على قيد الحياة
 
 
هناك أكثر من 14 منظمة إنسانية تقدم الإغاثة في اليمن فشلت جميعها في فعدد الموتى في تزايد كل دقيقة والمرضى والجوعى يزدادون ، وهناك ربعة ملايين مشرد داخل اليمن بسبب الحرب أغلبهم من النساء والأطفال وهناك 8 مليون مواطن فقدوا أعمالهم وهناك الملايين من المرضى منهم 3 مليون طفل يعانون سوء التغذية وهناك مليون ونصف موظف حكومي لم يستلموا مرتباتهم منذ عام ، والخدمات منعدمة بشكل كُلّي فلا كهرباء ولا ماء ولا أبسط لخدمات، كل هذا يحدث وقصف طيران التحالف السعودي وبوارجه مستمرون بقصف اليمن ليل نهار منذ حربه على اليمن في 26 مارس/آذار 2015  ، وفرض التحالف السعودي حصراً بريً وجوياً وبحرياً ، ما حدّ من استيراد المواد الحيوية، مثل الوقود الضروري لتشغيل مولدات الكهرباء في المستشفيات وضخ الماء لمساكن المدنيين. في أغسطس/آب 2016، وعلّق التحالف السعودي كل الرحلات الجوية التجارية لصنعاء. بحسب الأمم المتحدة، كان لذلك "انعكاسات خطيرة على المرضى المحتاجين لعلاج طبي عاجل في الخارج فاق عددعم الـ 50 ألف مريض توفي منهم بسبب إغلاق مطار صنعاء 13000 "، الشعب اليمني يموت والعالم لم بحرك ساكن .
 
بحسب مكتب المفوض السامي الأممي لحقوق الإنسان، تسببت عشرات الغارات العشوائية وغير المتناسبة في مقتل وإصابة آلاف المدنيين، في انتهاك لقوانين الحرب. واستخدم التحالف ذخائر عنقودية محظورة دولياً.

ووثقت "هيومن رايتس ووتش" 61 غارة جوية بدت غير قانونية، نفذها التحالف السعودي منذ بداية الحملة، وتسببت في مقتل الكثير من اليمنيين، وأصابت منازل وأسواق ومستشفيات ومدارس وشركات مدنية ومساجد. بعض الهجمات قد ترقى إلى جرائم حرب، ومنها ضربات جوية استهدفت أسواقاً مكتظة قتلت الكثير من المواطنين منهم أطفال، وأخرى استهدفت مجالس عزاء وأفراح مكتظة ، وحققت هيومن رايتس ووتش في 18 غارة بدت غير قانونية على 14 موقعاً اقتصاديا، بعضها استخدمت أسلحة وفرتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. تسببت الضربات في قتل وإصابة المئات ، وأدت إلى توقف الإنتاج في العديد من المصانع، فخسر مئات العمال مصادر رزقهم.

ووثقت هيومن رايتس ووتش استخدام التحالف السعودي ذخائر عنقودية محظورة دولياً في 16 هجوماً على الأقل على مناطق سكنية، ما تسبب في مقتل وإصابة الكثير من اليمنيين أغلبهم من الأطفال.

حددت هيومن رايتس ووتش 6 أنواع من الذخائر العنقودية تُلقى جواً وبراً في عديد المواقع في اليمن، بعضها صُنعت في الولايات المتحدة والبرازيل. كما وثقت "منظمة العفو الدولية" استخدام ذخائر عنقودية صنعت في المملكة المتحدة.

في مايو/أيار، علّقت إدارة الرئيس أوباما تزويد السعودية بالذخائر العنقودية بعد تقارير على أنها تستخدمها في مناطق مدنية في اليمن. كما أعلنت شركة "تكسترون" – التي تصنع قنابل "سي بي يو 105" (CBU-105) ومقرها الولايات المتحدة – أنها ستتوقف عن إنتاج هذه الأسلحة في أغسطس/آب.

ووثقت هيومن رايتس ووتش 61 غارة جوية للتحالف بدت غير قانونية وتسببت في مقتل 200 طفل، إضافة إلى العديد من الغارات التي دمّرت مدارس أو ألحقت بها أضراراً.

في 6 يونيو/حزيران 2016، أعلن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنه أزال التحالف السعودي من "قائمة العار" "بانتظار النتائج التي ستتوصل إليها مراجعة مشتركة" للمعلومات الواردة في نص التقرير بعد أن هددت الحكومة السعودية – على ما يبدو – بسحب تمويلها لبرامج الأمم المتحدة، ما من شأنه تعريض الأطفال الذين يعتمدون على البرامج إلى الخطر.

شاركت الولايات المتحدة في النزاع منذ أشهر القتال الأولى، ووفرت معلومات استخبارية وزودت الطائرات بالوقود جواً، استمرت الحكومات الأجنبية في بيع الأسلحة للسعودية رغم الأدلة المتزايدة على أن التحالف ارتكب غارات جوية غير قانونية. عارض المشرعون الأمريكيون والبريطانيون – الذين وافقت حكومتيهم  على صفقتي بيع أسلحة بقيمة 20 مليار دولار و4 مليار دولار على التوالي – على استمرار بيع الأسلحة. دعت هيومن رايتس ووتش جميع الدول التي تزود السعودية بالأسلحة إلى تعليق مبيعاتها لها إلى أن تكف عن شن غارات جوية غير قانونية في اليمن، والتحقيق في الانتهاكات بمصداقية.

في 25 فبراير/شباط، تبنى البرلمان الأوروبي قرارا يدعو الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية فريدريكا موغيريني إلى "إطلاق مبادرة تهدف إلى فرض حظر على مد السعودية بالأسلحة بسبب سلوكها في اليمن".

وفي تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط الجديد اليمنية وصفت منظمات (منظمة مكافحة الجوع  – منظمة أكتد – ميرسي كور – المجلس النرويجي للاجئين – منظمة رعاية الأطفال –  منظمة الإغاثة العالمية الألمانية) الوضع الإنساني والأزمة التي تعيشها اليمن بأكبر الأزمات في العالم وتعتبر أزمة إنسانية واقتصادية وأزمة حماية تشعل كل منها فتيل الآخرىدمّرت اليمن على مدى عامين جراء حرب دموية تسببت في مقتل 7,600 شخص على الأقل وجرح ما يقارب 42,000 آخرين.[1] تقدر الأمم المتحدة أن حوالي 19 مليون شخص – أو 70% من السكان – بحاجة إلى نوع من أنوع المساعدات الإنسانية أو الحماية، بينهم أكثر من 10 ملايين شخص في حاجة ماسة إلى المساعدات المنقذة للحياة. لقد نزح أكثر من ثلاثة ملايين شخص، ويعاني ثلثي السكان من إنعدام الأمن الغذائي – ما يعني أنهم لا يجدون الأطعمة ذات العناصر المغذية بشكل منتظم.[2]

عامان من الصراع كانت حصيلتهما كما يلي:

الأمن الغذائي والتغذية:

حتى قبل تصاعد وتيرة النزاع، كان 10.6 ملايين شخص يعانون من الجوع[3]، وكانت اليمن تتصدر أعلى معدلات سوء التغذية في العالم.

 وبعد 24 شهراً من الغارات الجوية والقتال، إرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من إنعدام الأمن الغذائي بنسبة 60% وقفز الرقم إلى 3 ملايين شخص خلال التسعة الأشهر الماضية استناداً إلى التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المتكامل في اليمن. تشير التقديرات إلى أن 17 مليون شخص يعانون من إنعدام الأمن الغذائي بينهم 6.8 مليون شخص يعانون من إنعدام الأمن الغذائي الحاد (أو لا يعرفون من أين ستأتي وجبتهم القادمة) ويقفون على بعد خطوة واحد من المجاعة.

وفي هذا الصدد، تضاعف عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية وكذا الأمهات الحوامل والمرضعات ثلاث مرات ليصل إلى 3.3 مليون طفل وأم، بينهم 462,000 طفل مصابون بسوء التغذية الحاد – وهذه الزيادة تصل إلى 136% منذ عام 2015.

لمزيد من التفاصيل يرجى التواصل مع: إيرن هتشينسون، رئيس بعثة منظمة مكافحة الفقر ACF على  عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

النزوح:

لقد أجبرت الحرب أكثر من 3 ملايين شخص من النزوح من منازلهم حيث لم يكن أمام آلاف الأسر أي خيار غير النزوح وترك كل ممتلكاتهم خلفهم بسبب الغارات الجوية والقتال.

يعتبر النازحين داخلياً أكثر فئة مستضعفة سواء كانوا في مخيمات مكتضة أو ضيوفاً لدى المجتمعات المحلية؛ ولا يوجد لدى أغلبهم أي مصدر للدخل ويعانون من إنعدام الأمن الغذائي الشديد.

 لمزيد من التفاصيل يرجى التواصل مع: ليني سوهارليم، المدير القطري لمنظمة أكتد ACTED:   عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 الأطفال:

يتحمل أطفال اليمن وطأة الحرب ووتضائل احتمالات بقائهم على قيد الحياة يوماً بعد يوم. يحتاج أكثر من 10 ملايين طفل إلى المساعدات الإنسانية، بينهم 6.2 ملايين طفل بحاجة إلى الحماية. لقد نزح نحو 1.4 مليون طفل حيث ثعانون الجوع والتشرد وترك التعليم والتعرض للتحرش والإستغلال والإصابة والوفاة.

لقد قتل ما لا يقل عن 1,564 طفل وجرح 2,450 آخرين منذ بدء الصراع إستناداً إلى إحصائيات منظمة الطفولة (يونسيف). هناك أيضاً 1,572 حالة مثبتة لتجنيد الأطفال، ونتج عن ذلك إقحامهم في أدوار أكثر نشاطاً في القتال ورفد نقاط التفتيش بما في ذلك جبهات القتال الأمامية؛ ويعتبر تلك الحالات غيض من فيض.

إن مستقبل الأطفال في خطر أيضاً حيث حُرِم حوالي مليوني طفل من التعليمإن الأطفال النازحين بوجه الخصوص هم الأكثر تضرراً حيث يحرم أكثر من نصف مليون طفل نازح داخلياً من التعليم اليوم بسبب شحة الشهادات المدرسية أو بسبب عدم قدرة أسرهم على تحمل التكاليف غير المباشرة للتعليم كالمواصلات والزي المدرسي والدفاتر والأدوات المدرسية الأخرى. إن الهجمات على المدارس والمرافق التعليمية تشكل عامل آخر يتسبب في حرمان أطفال اليمن من التعليم، ولقد سجلت أكثر من 200 هجمة على المدارس تضررت جراءها 2,200 مدرسة – أو 14من إجمالي المدارس في اليمن – منذ تصاعد الصراع خلال الفترة ما بين مارس 2015 ويناير 2017. لقد تضررت تلك المدارس جراء الانفجارات والقتال على الأرض أو بسبب اتخاذها كمأوى للنازحين داخلياً أو بسبب احتلالها من قبل الجماعات المسلحة.

لقد ارتفع معدل وفيات الأطفال إلى حوالي 20% منذ بدء الصراع حيث يموت طفل واحد كل عشر دقائق لأسباب يمكن الوقاية منها مثل الإسهال وسوء التغذية والتهابات الجهاز التنفسي.

حتى أولئك الأطفال الذين ينجون من الإصابات أو الأمراض ما زالوا يتأثرون بشدة، حيث أن الآلاف منهم يمرون بتجارب مؤلمة يكون لها بلا شك آثار ضارة على صحتهم العقلية على الأجلين القصير والطويل. لقد شاهد مئات الأطفال أصدقائهم أو أفراد أسرهم يصابون أو يقتلون.

لمزيد من التفاصيل يرجى التواصل مع: أنس الشهاري – المسؤول الإعلامي لمنظمة رعاية الأطفال:  عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الصحة:

لقد أدت الظروف المعيشية القاسية النظام الصحي المشلول إلى آثار كارثية للمرضى اليمنيين. كان لأثر الحرب عواقب وخيمة بوجه الخصوص على الفئات الضعيفة كالنساء الحوامل والمواليد والأطفال الصغار. إن الأمراض التي كانت سهلة العلاج في اليمن يوماً ما أصبحت أشبه بحكم الإعدام اليوم.

يقدر أن 14.8 شخص يفتقرون اليوم إلى الرعاية الصحية الأساسية بينهم 8.8 ملايين شخص يعيشون في مناطق تفتقر بشدة إلى الخدمات. لقد تضرر أو دمر ما لا يقل عن 274 مرفق صحي وقتل 13 عامل صحي وجرح 31 آخرين حتى أكتوبر 2016هناك نقص شديد في المواد الطبية، ولا يعمل سوى 45% من إجمالي المرافق الصحية بقدرات منخفضة.

لم يتقاضى موظفي وزارة الصحة العامة والإسكان وكذا موظفي القطاع الحكومي مرتباتهم منذ 6 أشهر، وقد غادر البلاد أغلب العاملين الصحيين الأجانب الذين كانوا متواجدين في اليمن قبيل مارس 2015 والبالغ عددهم 1,200 عامل صحي بسبب إنعدام الأمن. هذا بجانب التجاهل الصارخ للقانون الإنساني الدولي من قبل جميع الأطفال واللذان يعتبران عقبة رئيسية أمام تقديم الرعاية الصحية ويتسبب في عوامل مهمة للأزمة بشكل عام.

إن حياة الأطفال في خطر حتى قبل ولادتهم، وتواجه الأمهات صعوبات جمة من أجل تلقي الرعاية خلال فترة ما قبل الولادة وبعدها – وتتضمن الصعوبات نقص سيارات الإسعاف وقلة العاملات الصحيات في المستشفيات وكثافة نقاط التفتيش والحواجز في الطرقات المؤدية إلى المستشفيات.

تتزايد الأمراض المميتة مثل الكوليرا والحصبة وحمى الضنك ويدفع الأطفال – المستضعفين باستمرار بسبب نقص الغذاء – أبهظ ثمن لذلك.

لمزيد من التفاصيل يرجى التواصل مع: أنس الشهاري – المسؤول الإعلامي لدى لمنظمة رعاية الأطفال:  عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

وصول المساعدات الإنسانية:

بالرغم من تزايد الإحتياج، ما يزال تأمين وصول المساعدات الإنسانية في اليمن صعباً للغاية بسبب الوضع الأمني المتغير بإستمرار وكذا المطالب البيروقراطية من قبل السلطات.

ويعني تجزء السلطات وعدم وضوح سلسلة القيادة أن المنظمات غير الحكومية تحتاج في الغالب إلى التفاوض من أجل إيصال المساعدات على المستوى الوطني ومن ثم تكرار العملية على المستوى المحلي ما يتسبب في تأخير وصول المساعدات الحيوية إلى المحتاجين. أصبحت القيود والتأخيرات في منح تصاريح السفر والدورات التدريبية وكذا بعض الأنشطة المعتادة وتأشيرات المنظمات غير الحكومية الدولية شيئاً شائعاً، وتمثل الغارات الجوية والقتال على الأرض عقبات اعتيادية تجاه إيصال المساعدات.

ويعتبر الحصار البري والجوي على اليمن مصدر قلق متزايد حيث أن اليمن تقوم باستيراد 90% من  المواد الغذائية، ولا تدخل الواردات إلى البلاد بالمعدلات المطلوبة بسبب التأخير والقيود، مما يؤدي إلى إرتفاع الأسعار وحينها لا يتسنى للمواطن اليمني البسيط شراء المواد الغذائية المتوفرة، وليس بوسع المنظمات الإنسانية سوى تغطية جزء بسيط من هذه الإحتياجات.

ومن الاحتمالات الواردة بشكل كبير أن يمتد الصراع الحالي في الساحل الغربي إلى ميناء اليمن الرئيسي – ميناء الحديدة – مما قد يؤدي إلى قطع الميناء عن باقي البلاد؛ وسيكون لذلك عواقب وخيمة لا سيما وأن البلاد تقف على حافة المجاعة.

يتسبب الإستمرار في إغلاق مطار صنعاء أمام الرحلات التجارية في عدم القدرة على استيراد الأدوية الأكثر لزوماً بالكميات المطلوبة، حيث وأن اليمنيين في شمال البلاد غير قادرين على السفر من أجل العلاج في الخارج.

لمزيد من التفاصيل يرجى التواصل مع: إيما أوليري –  مستشارة وصول المساعدات لدى المجلس النرويجي للاجئين عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. 00967737892544

الإستجابة الإنسانية:

لم تُسلم إلا 97 مليون دولار أمريكي أو 60%  فقط من أصل 1.6 مليار دولار أمريكي كمبلغ مطلوب كما هو متضمن في خطة الإستجابة الإنسانية لعام 2016.

أُعلنت خطة الإستجابة الإنسانية لعام 2017 في جنيف بتاريخ 8 فبراير 2017 وطالبت في مناشدتها بمبلغ وقدره 2.1 مليار دولار أمريكي من أجل إغاثة 12 مليون شخص. مُولت الخطة بمبلغ 154 مليون دولار أمريكي أي 7.4% حتى 15 مارس 2017. وبهذا الصدد سيُعقد مؤتمر لتعهدات المانحين في 25 إبريل في جنيف.

وفي حين وضع وجوب رفع الإستجابة الإنسانية وحماية المدنيين ضمن الأولويات، فلن يتم التطرق دوافع الصراع.

السلام:

إن الحل الدائم والوحيد لهذا الوضع هو إنهاء الصراع؛ ويجب على الأطراف المشاركة في الحرب الجلوس حول طاولة الحوارمن المطلوب الإيقاف الفوري والفعال لإطلاق النار وإيجاد حلول سياسية لإيقاف العنف ضد الأطفال والنساء والأسر والسماح للمنظمات الإغاثية بممارسة عملها بشكل آمن.

من الضروري أن يتضمن أي إتفاق للسلام حلاً سياسياً فعلياً يشمل جميع فئات المجتمع بمن فيهم النساء والشباب والفئات المهمشة.

[1] منظمة الصحة العالمية (23 فبراير 2017): http://reliefweb.int/report/yemen/yemeni-health-system-crumbles-millions-risk-malnutrition-and-diseases

[2] يشير “إنعدام الأمن الغذائي” إلى الأشخاص الذين لا يجدون كمايات كافية من الطعام المغذي – نظرة عامة عن الإحتياجات الإنسانية في اليمن لعام 2017(أصدر في نوفمبر 2016).

http://reliefweb.int/report/yemen/yemen-2017-humanitarian-needs-overview-enar

[3] – نظرة عامة عن الإحتياجات الإنسانية في اليمن لعام 2015:

https://www.humanitarianresponse.info/system/files/documents/files/2015_HNO_Yemen_Final_0.pdf

وذكرت منظمة المقصد اليمني لحقوق الإنسان (Yemeni destination for human rights ) بأن التحالف السعودي دمّر خلال ثلاث سنوات من الحرب على اليمن 14 ميناء و 15 مطار وأكثر من نصف مليون منزل وأكثر من ألف مدرسة ومعهد وأكثر من 500 مستشفى ووحدة صحية وأكثر من 200 معلم أثري وأكثر من 115 منشأة رياضية و مخزن غذاء و162 محطة ومولد كهرباء و353 شبكة ومحطة اتصالات ومئات المزارع والمنشئات الحكومية وأكثر من 6000 منشأة تجارية وآلاف المصانع والمعامل .

 

 

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

خرجت بريطانيا مرة أخرى لتثبت أن تجارة الأسلحة ومصالحها الاقتصادية والتجارية تفوق بأهميتها، ليس فقط «حقوق الإنسان» والقانون الدولي، بل أيضاً أمن شعبها وسلامته، متجاهلة التقارير التي تؤكد ارتكاب السعودية لجرائم حرب في اليمن ودعمها التطرف في الغرب لندن، إذاً، شريكة أساسية في العدوان على الشعب اليمني عبر صفقات تسليح مستمرّة للرياض

رنا حربي

في آخر حلقة من مسلسل الكشف عن زيف ادعاءات لندن تجاه شعوب العالم عامةً والمنطقة خاصةً، قضت المحكمة العليا البريطانية مطلع الأسبوع بـ«شرعية» تصدير الأسلحة إلى السعودية، ضاربةً عرض الحائط بعشرات التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، التي تؤكد ارتكاب الرياض جرائم حرب في اليمن، مستخدمةً السلاح البريطاني.

ويأتي الحكم المثير للجدل في وقت يحتدم فيه النقاش بشأن تقرير من 12 صفحة بعنوان «التمويلات الخارجية للتطرف الإسلامي» أصدرته مؤسسة «هنري جاكسون» البحثية البريطانية، خلص إلى وجود صلة بين التطرف في بريطانيا والسعودية، التي «أنفقت خلال الأعوام الثلاثين الماضية ما لا يقل عن 67 مليار دولار لدعم التطرف في الغرب».

حقوق الإنسان!

«إنه خبر مروِّع بالنسبة إلى المدنيين في اليمن». بهذه العبارة علّقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» على رفض المحكمة العليا طلب ناشطين بريطانيين وقف صفقات السلاح مع السعودية بسبب جرائم الحرب التي يرتكبها تحالف العدوان الذي تقوده الرياض ضد اليمن. ووصفت المنظمة في تقرير بعنوان «اليمن يعاني على يد السعودية، والمملكة المتحدة تستفيد»، الحكم بالـ«مخيّب للآمال بشدّة»، مشيرة إلى أن القضية القانونية التي رفعتها «حملة مناهضة تجارة الأسلحة» المعروفة اختصاراً بـ(CAAT)، والتي «تستند إلى أدلة قدمتها المنظمات الحقوقية»، كانت تهدف بالمقام الأول إلى «الدفع نحو تعليق الصفقات من أجل الضغط على الرياض لإنهاء هجماتها غير القانونية في اليمن».

وأثار الحكم موجة انتقادات واسعة من قبل الصحف البريطانية والمنظمات الحقوقية والناشطين في هذا المجال، الذين وجدوا فيه دليلاً إضافياً على «نفاق» الحكومة البريطانية التي تعطي (مرّة أخرى) أولوية لمصالحها الاقتصادية والتجارية مع السعودية على حقوق الإنسان.

وافقت لندن على تصدير أسلحة بقيمة 3 مليارات جنيه للرياض (أ ف ب)

إلا أنّ مفهوم «حقوق الإنسان»، «لم يعد في سلم أولويات لندن ولا في طليعة ما يُعرف بالقيم الأوروبية»، وفق المتحدث باسم CAAT أندرو سميث، الذي يعتبر في حديث إلى «الأخبار»، أنّ «الحكم القضائي بمثابة ضوء أخضر للحكومة لتواصل تسليح الدكتاتوريات الوحشية ومنتهكي حقوق الإنسان ودعمهم، مثل السعودية، التي أظهرت تجاهلاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني».

برغم الانتقادات الواسعة، فإنّ صحفاً بريطانية بارزة اعتبرت أنّ القرار «غير صادم» نظراً إلى الأهمية الاستراتيجية للعلاقات البريطانية ـ السعودية الممتدة منذ عشرات السنوات. وهذه ليست المرة الأولى التي يُسلَّط فيها الضوء على ملف صفقات السلاح البريطانية ــ السعودية، خاصةً مع انتشار تقارير في العامين الماضيين وضعت السعودية في صدارة الدول الأكثر استيراداً للأسلحة في الشرق الأوسط والعالم، وفي طليعة البلدان التي «أنعشت» سوق السلاح البريطاني.

وبالرغم من ذلك، لم يسبّب أيٌّ من هذه الانتقادات إحراجاً للحكومة ودفعها نحو تعليق أي من هذه الصفقات (ولو مؤقتاً) مع الرياض، وذلك تخوفاً من التداعيات الاقتصادية والتجارية والأمنية «السلبية».

وتُعدُّ السعودية أكبر زبون لبريطانيا في سوق تجارة السلاح، إذ وافقت لندن على تصدير أسلحة بما يفوق 3 مليارات جنيه إسترليني (3.87 مليارات دولار)، بما فيها طائرات مقاتلة وعمودية وطائرات من دون طيار بقيمة 2.2 مليار جنيه إسترليني، وذخائر وصواريخ وقنابل بقيمة 1.1 مليار جنيه، وعربات مدرعة ودبابات بقيمة 430 مليون جنيه، إلى الرياض في العامين الماضيين فقط، وذلك تزامناً مع بدء العدوان على اليمن، الذي ذهب ضحيته حتى الآن أكثر من عشرة آلاف يمني، بينهم أكثر من 2,500 طفل.

واليوم، وبعد أكثر من عامين على العدوان، يعاني أربعة من كل خمسة يمنيين انعدام الأمن الغذائي، فيما يموت طفل واحد على الأقل كل عشر دقائق من أمراض يمكن الوقاية منها، وفق «منظمة الأمم المتحدة للطفولة» (يونيسيف). ومع استمرار عمل 45% من المنشآت الطبية فقط وتدمير أنظمة الصرف الصحي، أصيب ما لا يقل عن 300 ألف شخص بالكوليرا، فيما أعلنت الأمم المتحدة أن البلاد الواقفة على شفا مجاعة، تواجه «كارثة إنسانية» مع حاجة 80% من السكان للمساعدة.

ويؤكد تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أنّ «الانتهاكات مستمرة بلا هوادة وإلى حدّ كبير من دون عقاب في اليمن»، في وقت تثبت فيه التقارير أن الجهات التي يجب أن «تحاسب»، وهي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، هي المستفيد الأكبر من تجارة الأسلحة وتستأثر مجتمعة بنسبة 88% من الصادرات، التي تصل بالدرجة الأولى في منطقة الشرق الأوسط إلى السعودية.

وفي هذا السياق، يقول نائب الرئيس التنفيذي في منظمة «أوكسفام» بيني لورنس، إنه «في الوقت الذي تمدّ فيه بريطانيا يد العون الإنسانية لليمنيين من طريق المساعدات الطبية والغذائية، فإنها تُسهم في المقابل بتأجيج القتال العنيف من خلال بيع الأسلحة للتحالف العربي، ما يزيد من إمكانية ارتكاب جرائم حرب».

وتقول CAAT إن بريطانيا باعت خلال العقود الماضية أسلحة تقدر قيمتها بعشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية للسعودية، وإن أكثر من 80 شركة بريطانية حصلت على رخص لتصدير هذا السلاح، وعلى رأسها شركة BAE، وهي ثالث أكبر شركة منتجة للأسلحة في العالم، وهي التي تعاقدت مع السعودية في صفقتي «اليمامة» و«السلام» الشهيرتين اللتين تجاوزت قيمتهما المئة مليار جنيه إسترليني، وخضعتا لتحقيقات عقب اتهامات بوجود رشىً وفساد.

وفي آب الماضي، عادت صفقة «اليمامة»، التي باعت بموجبها بريطانيا طائرات مقاتلة للسعودية في ثمانينيات القرن الماضي، إلى الواجهة مجدداً، بعد رفع السرية عن وثائق محفوظة في الأرشيف الوطني البريطاني تُظهر الدور الشخصي الذي لعبته رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك مارغريت تاتشر، في تأمين «الصفقة الأكبر والأكثر إثارة للجدل». أهمية ذلك أنّ دور تاتشر، يشبه كثيراً الدور الذي تلعبه تيريزا ماي اليوم، إذ فضلاً عن زيارتها الرياض عقب تسلمها منصبها قبل نحو عام، ودفاعها الحاد عن صفقات السلاح السعودية ــ البريطانية بحجة أنّ «العلاقة التاريخية مع المملكة مهمة للأمن والتجارة والاقتصاد»، فإنّ الأيام الماضية كشفت أنها «تخفي» الصلات بين السعودية والجماعات الإرهابية في بريطانيا.

تسترٌ… على السعودية

تتهم صحف بريطانية وزعماء أحزاب معارضة رئيسة الوزراء بـ«التستر» على تقرير حكومي منجز منذ ستة أشهر على الأقل، بشأن تمويل التطرف والإرهاب في بريطانيا، ذلك «لأنه يشكّل إحراجاً للسعودية».

ونقلت صحيفة «ذي غارديان» عن زعيمة «حزب الخضر» كارولين لوكاس، قولها إن ماي «سعت منذ بداية رئاستها إلى تعميق علاقات المملكة المتحدة مع دول الخليج… وإنّ التأخير المدهش في نشر تحقيقات وزارة الداخلية يترك علامات استفهام حول ما إذا كان قرار النشر يتأثر بعلاقاتنا الدبلوماسية مع هذه الدول، ولا سيما السعودية». وكان من المقرر أن يصدر التقرير، الذي طلبه رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون، في كانون الثاني من العام الماضي، إلا أنه وفق الصحيفة «ماي تحتفظ به لكون السعودية أحد أهم الشركاء التجاريين والمستوردين للأسلحة المصنعة في بريطانيا». فبالإضافة إلى السلاح، أوضح تقرير صدر من الموقع الرسمي للحكومة البريطانية أن الرياض تُعَدّ الشريك التجاري الأول لبريطانيا في منطقة الشرق الأوسط، إذ يقدّر حجم التجارة السنوية بـ 8.2 مليارات دولار، فيما تستثمر الرياض في أكثر من نحو 75 مليار دولار في الاقتصاد البريطاني.

ويتزامن قرار المحكمة والحديث عن التقرير الحكومي مع تقرير «هنري جاكسون»، الذي يوضح وجود «صلة واضحة ومتنامية بين منظمات إسلامية تتلقى دعماً من الخارج ومنظمات تروج للكراهية وتروج للعنف»، مشيراً إلى أن السعودية، التي ذكرها التقرير 83 مرة، «تتصدر لائحة الدول الداعمة للتطرف حيث قامت منذ ستينيات القرن الماضي برعاية جهود بقيمة مليارات الدولارات لتصدير الفكر الوهابي عبر العالم الإسلامي، بما في ذلك المجتمعات الإسلامية في الغرب». وأضاف أن هذا التمويل اتخذ في المقام الأول شكل هِبَات وأوقاف للمساجد ومؤسسات تعليمية إسلامية، مشيراً إلى وجود 24 مدرسة «سعودية» في بريطانيا. ووفق المؤسسة البحثية، فإن السعودية «أنفقت نحو 1.5 مليار جنيه إسترليني على الأقل سنوياً بهدف نشر التيار الوهابي في العالم… وأن حجم التمويل تضاعف في 2015، ما يفسّر ذلك بزيادة عدد المساجد المنسوبة إلى الوهابية في بريطانيا من 67 مسجداً في 2007، إلى 101»، داعية إلى «إجراء تحقيق عام في الدور الذي تلعبه السعودية ودول خليجية أخرى في هذا الخصوص، ومطالبة المؤسسات الدينية، ولا سيما المساجد، داخل بريطانيا بالكشف عن جميع مصادر التمويل الخارجي». وقال التقرير إن «أخطر دعاة الكراهية في بريطانيا جاؤوا من داخل عباءة الأيديولوجية السلفية الوهابية، ولديهم روابط بتمويل الإرهاب في الخارج، من خلال الدراسة في السعودية، أو لأنهم جزء من برامج المنح الدراسية، أو لتلقيهم أدبيات التطرف داخل بريطانيا».

ماي لا يهمها إلّا الصفقات

اعتبرت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية أن «الأسلحة البريطانية والعسكريين الذين يُقدِّمون دعماً فنياً للسعودية في اليمن سيسهمون في إطالة أمد الحرب، وبالتالي زيادة معاناة المدنيين»، مشيرة إلى أن «ما يهم رئيسة الوزراء تريزا ماي هو ما يدرّه بيع الأسلحة للسعودية من أموال للخزانة البريطانية والشركات في المملكة المتحدة، وليس أي شيء آخر».

وأشارت إلى أن بيع السلاح للسعودية «ليس المشكلة في حد ذاتها، بل الأزمة هي أين تستخدم السعودية هذا السلاح… والأمر واضح بعد إشعال السعودية لفتيل الحرب في اليمن». وأضافت «ذي غارديان» أن «الحكومات البريطانية المُتورِّطة في مثل هذه الصفقات حاولت تشويش الحقائق… ولكن في الشتاء الماضي، أقر مجلس الوزراء أخيراً بأنّ عدداً محدوداً من القنابل العنقودية البريطانية المحظورة بموجب القانون الدولي قد استُخدِمت في الحرب الدائرة. وبعد ضغط أكبر، اتّضح أنّ 500 من تلك القنابل قد بيعت في الثمانينيات للسعودية».

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

قال معهد “كريتيكال ثريتس” الأمريكي ان الحرب الأهلية اليمنية خلقت ظروفاً مكنت تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية من التوسع. وقد استولت حركة الحوثيين المدعومة من إيران والموالون للرئيس اليمني السابق على عبد الله صالح (شيعي المذهب) على الكثير من البلد في أواخر العام 2014 وأوائل العام 2015، مبعدين حكومة الرئيس عبد ربه هادي المعترف بها دولياً. وتدخل ائتلاف تقوده السعودية في أواخر شهر آذار (مارس) من العام 2015 لإعادة حكومة هادي إلى سدة السلطة. وفي الغضون، تباطأت عمليات محاربة الإرهاب وبدأت الحكومة بالانهيار في جنوب اليمن عندما أعطى الائتلاف الذي تقوده السعودية وحكومة هادي الأولوية للحرب الأهلية. وقد انتهز تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة التركيز على القتال ضد تكتل الحوثي- صالح ليسيطر على ثالث أكبر مدينة ميناء في اليمن لأكثر من عام. لكن عملية بقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة أجبرت متشددي تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة على الانسحاب من المدينة الميناء والأراضي التي كان يسيطر عليها. وتصب الحرب الأهلية الطويلة وغياب أي حل سياسي وطني للصراع النار على وقود الظروف التي سمحت لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة بالصعود مجدداً.
يقاتل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية مع المليشيات المحلية التي تقاتل فصيل الحوثي-صالح ويدعمها من أجل دس نفسه داخل المواطنين المحليين. وترفض القبائل المحلية وقوات المليشيات تكتل الحوثي-صالح وتسعى إلى منع الحكومة الشمالية من السيطرة على أراضيها. وينشط تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية مع هذه المجموعات على خطوط المواجهة في محافظتي تعز والبيضاء. ويشارك تنظيم القاعدة هناك في هجوم مضاد بدأته حكومة هادي في أيار (مايو) 2017 للاستيلاء على شرقي مدينة تعز وانتزاعها من تكتل الحوثي-صالح. ويركز تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة موارده على محافظة البيضاء، الشريط الحساس بالنسبة للتنظيم منذ العام 2012 على الأقل. وهناك، يساعد التنظيم يساعد المليشيات القبلية في الاستيلاء على الأراضي من يد قوات الحوثي-صالح. وكانت وزارة الخزينة الأميركية قد أدرجت محافظ البيضاء، نايف سالم القيسي، كإرهابي عالمي مصنف بشكل خاص في العام 2016، بسبب تسهيله تمدد واستقرار تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في البيضاء. ويصنع تقديم الدعم للمليشيات المحلية علاقة سمحت لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية بالعمل في مناطق جديدة، مثل تعز، وتعميق تواجده في مناطق أخرى مثل وسط اليمن.
تسوق الطبيعة التي تزداد طائفية للحرب الدعم في اتجاه تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وتقوي سرد هذه المجموعة بأنها المدافع عن السنة في اليمن، ويتركز الصراع في جزئه الضخم على نضال القوى المحلية، ولا يقاتل معظم اليمنيين استجابة لنوازع طائفية. لكن الحوثيين الشيعة الزيديين والقوات المصطفة مع الرئيس هادي وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وضعوا الصراع في قالب الدوافع والمسببات طائفية، مع ذلك. وتساعد التوترات الطائفية الإقليمية سرد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية عن الصراع اليمني. وكانت سياسات الحوثيين التي استهدفت القادة المسلمين السنة بشكل خاص قد دفعت بعض الأصوات الأكثر اعتدالاً في اليمن وساعدت في تعبئة مواطنين سلفيين. كما أن دعم تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية لبعض الفصائل المعادية لفصائل الحوثي-صالح، مثل تلك التي في البيضاء وتعز، يبني على الطبيعة الطائفية المتنامية للحرب.
تقدم المجموعة حكومة ظل وخدمات أساسية للمواطنين خلف خطوط المواجهة، وتبني بذلك دعمها الشعبي. ومن المرجح أن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية يدير بعض المؤسسات العامة في مدينة تعز في مناطق ساعد في الاستيلاء عليها من قوات الحوثي-صالح. وكان تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية قد حاول تقديم خدمات عامة -بما في ذلك الأمن والماء والكهرباء وحل النزاعات- والتي تفوق ما تقدمه حكومة هادي المعترف بها دولياً عندما سيطر التنظيم على أراضٍ في العامين 2011 و2015. ويدعي بعض مواطني مدينة المكلا التي حكمها تنظيم القاعدة عبر وكلاء من نيسان (أبريل) 2015 وحتى نيسان (أبريل) 2016 بأنهم يفضلون المعيشة تحت حكم تنظيم القاعدة على العيش في ظل الفساد المستشري لحكومة الرئيس هادي. وتزيد عدم قدرة حكومة هادي على تقديم الخدمات أو دفع الرواتب من منظومة تجنيد التنظيم ودعمه الشعبي.
يشن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية حالياً حملة لمنع القوات الأمنية من تأسيس سيطرة تستطيع الحد من حرية الحركة. وينفذ التنظيم بشكل رئيسي نوعين من الهجمات في اليمن الجنوبي: هجمات صريحة على القوات الأمنية المدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة؛ وعمليات اغتيال سرية لمسؤولين عامين. وقد تمكن معدل مرتفع من هجمات تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية من طرد القوات الأمنية المدعومة من دولة الامارات إلى خارج شمالي محافظة أبين في اليمن الجنوبي في وقت مبكر من العام 2017، مما أتاح مزيداً من حرية الحركة أمام التنظيم بين مناطق دعمه في البيضاء وأبين. وينفذ تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية حالياً حملة مشابهة في منطقة دوعن في محافظة حضرموت الشرقية. ومن المرجح أن يكون تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية مسؤولاً عن سلسلة من الاغتيالات بحق مسؤولين عامين وقادة قبائل مقاومة في اليمن الجنوبي، مشابهة لحملة نفذها في العامين 2012-2013 ضد قادة قبليين كانوا قد ساعدوا في طرد التنظيم من الأراضي التي سيطر عليها. وينفذ تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية هذه الاغتيالات بشكل سري من أجل المحافظة على علاقاته القبلية، ومن أجل التخفيف من حدة ضربة ارتدادية شعبية.
يصور تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية أعماله على أنها تصب في بوتقة خدمة المواطنين المحليين، وهو يعمل من خلال الممارسات التقليدية والعادات المحلية للحد من تنفير القبائل. ويختار التنظيم الأهداف والهجمات بعناية للتقليل من الخسائر في صفوف المدنيين، بحيث تكون عملياته محتملة لدى المواطنين المحليين، ولا يغيب عن البال أن الاختيار الحذر لأهداف المجموعة يصنع الفرق بينه وبين “داعش” في اليمن، وهي حقيقة يؤكدها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة في انتقاده الموجه ضد “داعش”. ويستفيد هذا التنظيم من هذا الاختلاف من حيث ظهوره كمجموعة سلفية-جهادية معتدلة تنطوي على المزيد من الأمل وأقل خطورة بالنسبة للمواطنين المحليين. ويحاول تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية أيضاً التخفيف من جدية التهديد الذي تشكله عمليات مكافحة الإرهاب التي تنفذها الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة للحفاظ على دعمه القبلي. وكان التنظيم قد ادعى بأنه انسحب من المكلا في نيسان (أبريل) من العام 2016 لغاية حماية المواطنين المحليين من قتال دموي ومكلف. كما فاوض التنظيم على شروط وبنود حماية القبائل من عمليات مكافحة الإرهاب من خلال التخلي عن هجماته الخارجية من أجل الحفاظ على حريته في الحركة.
قد تتسبب تكتيكات مكافحة الإرهاب التي تستخدمها الولايات المتحدة والإمارات في ضربة ارتدادية من صفوف بعض المواطنين اليمنيين. وثمة قبائل تنظر إلى عمليات محاربة الإرهاب على أنها مكلفة كثيراً على مجتمعاتها، وغالباً ما تعرب عن حنقها بسبب الافتقار للدعم الذي يتلقونه لقتال تنظيم القاعدة. وقد فقد الائتلاف الذي تقوده السعودية الفرصة لدعم موجة من التعبئة القبلية المعادية لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في شرقي اليمن في آذار (مارس) من العام 2017. ورسخت العمليات الأميركية المشاعر المعادية لأميركا في مناطق يقتل فيها أفراد من القبائل في هذه العمليات. كما أفضت عمليات محاربة الإرهاب الأميركية إلى تحريك الزخم لصالح قوات الحوثي-صالح في أماكن مثل محافظة البيضاء، حيث يعتبر تنظيم القاعدة القوة الرئيسية التي تدعم القتال ضد الحوثيين. ويحتج المدنيون بين الفينة والأخرى ضد القوات الأمنية المدعومة من دولة الإمارت، والتي يقولون إنها تعتقل تعسفياً وتعذب وتخفي الشباب المتهمين بالإرهاب. ولذلك، يؤطر تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية هجماته على القوات المدعومة من الإمارات كنوع من الانتقام من انتهاكاتها لحقوق الإنسان ولغاية استقطاب الدعم لقضيته.
لن تؤدي حملة عسكرية ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية إلى إلحاق الهزيمة به. ولا يكمن مصدر قوة تنظيم القاعدة هناك في سيطرته على شريط أو في قدرته على شن هجمات، وهي أهداف عمليات مكافحة الإرهاب المتواصلة. وإنما يستمد التنظيم القوة من علاقته المستدامة مع المواطنين المحليين، وهو يظل مركزاً على حماية هذه العلاقة. وقد مُني التنظيم بهزائم عسكرية من أجل الحفاظ على الدعم الشعبي في حالات متعددة، مثل الانسحاب من أبين في العام 2012 والمكلا في العام 2016. وربما يكون رفع وتيرة العمل العسكري الأميركي ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في العام 2017 قد أضعف قدرة التنظيم على العمل في المدى القريب، لكن إطالة أمد الحرب الأهلية تحفظ له الظروف التي تمكنه من إعادة تأسيس نفسه.
على الولايات المتحدة العمل على تكييف نفسها مع الظروف المتغيرة التي شكلتها الحرب الأهلية، والتي أتاحت لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية استغلالها، من أجل وضع المجموعة على مسار الهزيمة الأبدية. وسوف يوسع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية مناطق دعمه طالما بقيت الحرب الأهلية اليمنية مستعرة. ويجب على الولايات المتحدة أن تبادر إلى تأطير سياسة الائتلاف بقيادة السعودية لغاية التوصل إلى تسوية سياسية للحرب الأهلية وتركيز جهد الائتلاف على التصدي لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. وسوف تمكِّن تسوية سياسية دائمة اللاعبين اليمنيين من التركيز على توفير الحكم الرشيد ومقاتلة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. كما سوف يفضي الحل السياسي للحرب الأهلية إلى الحد أيضاً من اعتماد كل من حكومة هادي والائتلاف الذي تقوده السعودية على المليشيات التابعة لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، والتي يغضان الطرف عنها حالياً. ومن شأن حل سياسي شامل أن يدفع قدُماً بتحقيق الأهداف الأمنية القومية الأميركية في المنطقة من خلال إزالة بعض الظروف التي يستغلها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية لتوسيع مناطق دعمه وملاذاته الآمنة.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

*كتب-نزار الخالد 
أربعة عشر مليار ريال يمني سيفقدها بنك التسليف الزراعي ( كاك بنك) شهريا بعد المؤامرة التي خطط لها مسبقا مرتزقة الدنبوع وأعوانه في إفشال البنوك الرسمية والتعامل مع القطاع الخاص لضمان عمولاتهم ضاربين بالمصلحة العامة عرض الحائط. 
آخر هذه المهازل ماقام به الأخ رئيس الهيئة العامة للبريد بصنعاء من خرق للقوانين ونقل صلاحية كاك بنك في تحصيل رسوم الهاتف النقال والإنترنت إلى مصرف الكريمي للصرافة 
هذا التصرف ( الغبي) سيزيد من تدهور العملة التي يسعى الدنبوع وأقرانه الوصول بها الى الهاوية واغراقها نهائيا لتصبح دون جدوى في الوقت الذي سيتم استغلال هذه الموارد المالية من قبل مصرف الكريمي للصرافة في شراء العملات الأجنبية وسحبها من السوق ثم بيعها بالمضاربة لإحداث زعزعة في الاستقرار الاقتصادي وهو مارمى به رئيس الهيئة العامة للبريد من خلال نقل صلاحيات بنك رسمي( كاك بنك) إلى مصرف الكريمي للصرافة الذي سوف يتحصل الاربعه عشر مليار نقدا و يعطي البريد شيكات مما تسهل المضاربه من خلال بيع و شراء العملات الصعبة 
وبدورنا نطالب بإحالة الرئيس التنفيذي لهيئة البريد للتحقيق وإيقاف هذه المهزلة .

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

اعترافات في الضمير خرجت على فلتات اللسان، تصريحات للناطق الرسمي للتحالف “احمد عسيري” يكشف عن التعاون السعودي الاسرائيلي مرة أخرى وايضا كشف عن حقيقة الحرب في اليمن.

حيث أفاد العسيري بـ ندوة في باريس، بأن التحالف لن يسمح بأن تصبح ميليشيات الحوثي في اليمن كميليشيات حزب الله في لبنان (حسب قوله).

حيث يرى المحللون، ان النظام السعودي دخل في حرب استنزاف مع اليمن لكي يحافظ على المصالح الصهيو أمريكية في المنطقة، وان الكيان الصهيوني غير مستعد ان يواجه جهة اخرى مناهضة له، وان الحرب الذي شنه التحاالف على اليمن حرب بالوكالة، وإن العمليات العسكرية في اليمن تنفذ بشكل عشوائي في استهداف المدنيين والبنية التحتية، كما أن هذه الخطط العسكرية في اليمن قد أدت إلى خسائر بشرية، وأن سياسة الحصار في اليمن أدت الى نتائج كارثية بحق الإنسانية من خلال المجاعة، ان هذه الخطة تعتبر غير انسانية.

تمكن حزب الله اللبناني ان يكسر شوكة الكيان الصهيوني في مدة 33 يوماً، وكبد الجيش الاسرائيلي خسائر فادحة في العتاد والعديد واليوم دخل في حرب واسع مع المنظمات الارهابية في الحدود السورية اللبنانية، اما انصار الله اليوم تمر بنفس التجربة واوسع من خلال مواجهة التحالف العربي الغربي بابسط التجهيزات العسكرية والاعتماد والتوكل على الله.

العلاقات السعودية الاسرائيلية بصورة خاصة والخليجية الصهيونية بصورة عامة تمر في افضل الاحوال بالنسبة للكيان الصهيوني والولايات المتحدة، وكل هذه جاءت بعد العدوان على اليمن وحرب سوريا، خصوصا بعد فشل الرياض في سوريا واليمن اصبحت السعودية متعلق ومدين للولايات المتحدة لوجيستياً.

ان الكيان الصهيوني يبحث عن تقسيم اليمن في اطار تحييد وخنق القوى المهددة لمصالحها في المحافظات الشمالية، خصوصاً ان طبول الحرب تقرع في الحديدة للسيطرة على المنفذ الوحيد الذي يوفر احتياجات 19 مليون يمني، كما ان السياسية الاسرائيلية تبحث عن طرق لعرقلة الحلول السياسية في اليمن عبر ادواتها المحلية والاقليمية.

وفي الختام، ان النظام السعودي لا يريد لأي جهة تهدد الكيان الصهيوني مباشرة كما هو حال حزب الله في لبنان، فلهذا اختلقوا العناصر التكفيرية لكسر المقاومة في لبنان وكذلك شن عدوان غاشم على اليمن لمساندة العدو الابرز في المنطقة الولايات المتحدة واسرائيل وادواتها (دول الخليج والعناصر الارهابية)، اما اليوم الشعار الذي رفعه انصار الله والمتمثل  بـ الموت لأمريكا واسرائيل هو الذي اثار مخاوف العرب لأن مصالحهم مرتبطة بهذه الدول

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين