الأربعاء, 10 تموز/يوليو 2019 14:32

متاهة اليمن القاتلة والمميتة دفعت الإمارات إلى الهروب تحت عناوين فضفاضة كالتحول إلى إستراتيجية السلام مميز

كتبه  صوت الشوري / تقارير
قيم الموضوع
(0 أصوات)

وضع تحالف الحرب على اليمن السيطرة على الساحل الغربي ضمن أولويات المهام الموكلة إليه من قبل مشغليه من القوى الدولية الكبرى ضمن مخطط استعماري أوسع يهدف إلى إحكام السيطرة على أهم المضايق والممرات المائية بالعالم ،ومن أهم تلك المضايق والممرات المائية مضيق باب المندب والبحر الأحمر فكانت الخطوة الثانية لتحالف الحرب بعد بسط السيطرة على المناطق الجنوبية الاتجاه غربا نحو الساحل الغربي لليمن ،وذلك من خلال عملية التفافية سهلة ساعدت بذلك الجغرافيا المنبسطة والتجمعات السكانية القليلة والمتباعدة والمسالمة بالإضافة إلى التواجد العسكري الذي لا يتناسب مع أهمية المنطقة، كل تلك العوامل ساعدت جميعها في إحداث ذلك الاختراق ووصول إلى تخوم مدينة الحديدة من خلال الطريق الساحلي الضيق.

أدوات تحالف الحرب بالساحل الغربي

اعتمد تحالف الحرب في معركته بالساحل الغربي على مجموعة غير متجانسة اديلوجيا وسياسيا وحتى مناطقيا ليشكل منها خلطة الضرورة العجيبة والتي استخدمها في تلك المعارك ولتحقيق غايته ببسط السيطرة على الساحل الغربي لليمن وتتكون من التشكيلات التالية:

ألوية العمالقة

وهي تشكيلة مسلحة غير نظامية تتكون بالأساس من مجموعات سلفية جهادية تعتنق أفكارا متطرفة تم استقطابها تحت تأثير دعوات طائفية ومذهبية وفتاوى تكفيرية تحرض على العنف مستغلة ضعف الوعي السياسي والفكري لهذه الجماعات والزج بها في معارك دامية فقد الكثير منهم أرواحهم فيها وتم تطايرهم على شكل ألوية عسكرية تحت مسمى ألوية العمالقة وينضوي ضمنها كذلك عدد من مقاتلي داعش والقاعدة حيث وجدوا في تلك الكتائب والألوية الملاذ الآمن والتمويل اللازم، وينتمي جميع أفراد تلك الألوية إلى المحافظات الجنوبية والذين سعت الإمارات من خلال الزج بهم بمعارك الساحل الغربي إلى إبعادهم عن عدن خاصة وباقي مناطق الجنوب بشكل عام لتتمكن هي ومليشياتها الخاصة بها والتي تتكون من تيارات لا تنتمي للتيار الديني من إحكام سيطرتها على عدن وباقي المناطق الأخرى باعتبار التيار السلفي تيارا منافسا محتملا ويمكن أن تفقد الإمارات السيطرة عليه في المستقبل فإخراجهم من مناطق نفوذ الإمارات يحقق لها هدفين:السيطرة من خلالهم على الساحل الغربي والتخلص منهم بسهولة بعد انتهاء المهمة.

ما تسمى بالمقاومة التهامية

هي عبارة عن تشكيلات من أبناء تهامة تم استقطابهم إما من خلال استغلال ظروفهم المعيشية الصعبة وتجنيدهم بأجور زهيدة أو من خلال تعبئة مناطقية وطائفية ومذهبية وهي تشكيلات بسيطة وصغيرة الحجم نتيجة لأن أبناء تهامة لا يميلون إلى ثقافة العنف ويميلون أكثر إلى ثقافة السلام أكثر ،وقد استخدمت تلك التشكيلات التهامية كواجهة فقط للتغطية على الحضور الطاغي لأبناء المناطق الأخرى وقد حاول تجمع الإصلاح اختراق تلك التشكيلات من أبناء تهامة غير أن العداء الإماراتي للإصلاح كان لهم بالمرصاد فتم استبعادهم بل وتصفية بعضهم جسديا.

ما يسمى بحراس الجمهورية

وهي تشكيلات عسكرية تتكون من بقايا الحرس الجمهوري التحقت مؤخرا بعد خسارة علي صالح لمعركة صنعاء وقد سهلت بعض تلك القوات احتلال مدينة المخاء وبعض المناطق المجاورة لها وذلك من خلال تسليم مواقعها للقوات المحتلة والتي عجزت عن اقتحام مدينة المخاء وتكبدت خلال محاولات اقتحامها خسائر فادحة ويقود هذه التشكيلات ابن شقيق صالح طارق عفاش الذي هرب من صنعاء بعد أن خسر المعركة فيها وخسر معها عمه حياته ، ورغم تسليح هذه التشكيلات بأسلحة نوعية إلا أن أداءها العسكري ظل ضعيفا ومتواضعا حيث تم تكليفها بمهام الحراسة فقط ،وظلت محل تندر وسخرية بل وشك من قبل باقي التشكيلات الأخرى .

مرتزقة سودانيون

يشكل المرتزقة السودانيون القوة الأكبر تقريبا بين كافة التشكيلات الأخرى حيث اعترف نائب المجلس الانتقالي السوداني (حميدتي) أن عدد القوات السودانية التي تقاتل باليمن يصل إلى ثلاثين ألف فرد وهي الدولة الأكبر المساهمة بهذا العدد من المقاتلين ويتركز وجود معظم المرتزقة السودانيين بالساحل الغربي وقد جاء التدخل السوداني باليمن بقرار من الرئيس المخلوع عمر حسن البشير مجاملة للسعودية والإمارات والذي أطيح به من خلال ثورة شعبية دعمتها السعودية والإمارات، وقد زار المجلس العسكري الحاكم بالسودان هذه القوات وأكد على استمرار دعم تحالف الحرب ،وقد تكبد المرتزقة السودانيون خسائر كبيرة في الأرواح وصلت إلى مئات القتلى وأضعافها من الجرحى دون أن يحرك ذلك للقيادة السودانية ساكنا، وقد كشفت الأنباء مؤخرا عن عملية اتجار بالبشر تقوم بها قوات التدخل السريع السودانية وذلك من خلال استقطاب أطفال فقراء والزج بهم في القتال في اليمن  وتستغل السعودية والإمارات الأوضاع الصعبة التي يمر بها السودان للضغط على المجلس العسكري لإرسال المزيد من المرتزقة  الذين يقاتلون بدون إيمان بقضية أو مبدأ وإنما بالأجر اليومي.

إدارة معركة الساحل الغربي

هذه الخلطة والتشكيلة الغريبة من المليشيات والمرتزقة  ترتبط بشكل مباشر  بالقيادة الإماراتية وتأتمر بأمرها بعيدا عن هادي وحكومته وتؤمن بالولاء والبراء لها وحدها فهي من تدربها وتسلحها وتمولها وتوجهها لتحقيق أهداف الإمارات الخاصة ومن خلالها لخدمة مشغلي الإمارات من القوى الكبرى التي تتطلع للسيطرة على الساحل الغربي والجزر اليمنية الحاكمة بالبحر الأحمر ،إنها عملية استعمارية أكبر من قدرة وطموحات دولة بحجم الإمارات وأوسع حتى من حدود حكامها فاللعبة أكبر وأوسع تدار من بعد ومن خلال الوكلاء والأدوات الرخيصة  القيمة الأعلى والأسمى فيها هي النصر وتحقيق الأهداف بغض النظر عن الأثمان من الدماء والأرواح والمقدسات ، بهذه الرواية وهذا الروح تدار معركة الساحل الغربي ، فيعد التمدد والتوسع السريع بالساحل الغربي تحولت المعركة هناك إلى ما يشبه لعبة المتاهة القاتلة والمميتة والتي لم تجد الإمارات مخرجا منها سوى الهرب والتسلل تحت جنح الظلام وتحت عناوين ولافتات فضفاضة كالتحول من إستراتيجية الحرب إلى إستراتيجية السلام.

مؤتمر ستوكهولم ووضع النهاية لأحلام تحالف الحرب بالساحل الغربي

على أسوار مدينة الحديدة اصطدم تحالف الحرب بحاجزين أحدهما عسكري والآخر سياسي ،  الحاجز العسكري تمثل بالمقاومة الصلبة والشرسة الذي أبداها الجيش اليمني حيث تحولت رمال الحديدة إلى كمائن قاتلة كلفت تحالف الحرب ومليشياته الكثير وكانت الكلفة سوف تكون أكثر إن هو غامر باقتحام أحياء المدينة .

أما حائط الصد الآخر فكان حائطا سياسيا تمثل باتفاق ستوكهولم والشق المتعلق بالحديدة منه حيث وضع هذه الاتفاق حدا لاندفاع تحالف الحرب ومثل ما فشل تحالف الحرب ومليشياته عسكريا فشلوا أيضا بالتعاطي الايجابي مع العمل السياسي ،فبدلا من التعامل الحقيقي والواقعي مع الاتفاقات والتفاهمات والتي كانت بدعم ورعاية دولية تعاملوا معها باعتبارها فخا حاولوا أن يخرجوا منه ويتنصلوا من مسئولياته واستحقاقاته حتى وصلت الأمور إلى طريق مسدود وتوقفت تماما العملية السياسية والعسكرية معا وتحاول الإمارات أن تجد بهذه الحالة مبررا لانسحابها من اليمن.

وكلاء الوكيل يستلمون المهمة

جاء إعلان الإمارات عن انسحابها المفاجئ من الساحل الغربي ليكشف بعضا من المستور ليس فيما يتعلق بتحالف الحرب وصراع المصالح بين مكوناته ولكن في طبيعة المهام المسندة لوكلاء الإمارات والآلية الجدية لقيادتهم من بعد، حيث تم الإعلان من قبل طارق عفاش أنه قد تم توحيد كل تلك التشكيلات المتنافرة تحت قيادته دون أن يوضح من اتخذ هذا القرار هل هو بالتنسيق مع هادي وحكومته أم بالتنسيق مع الوكيل الوحيد دولة الإمارات ،عملية الاستلام الغامضة تلقي بالكثير من الشك حول حقيقة ما جرى وما سيجري بين كل تلك المتناقضات وما هو الغطاء الشرعي التي سوف تتغطى به وما هو مصير المرتزقة السودانيين ، فما الذي جرى ويجري وسيجري بالساحل الغربي هذا ما سوف تجيب عليه الأحداث وتطوراتها في قادم الأيام

 

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
تم قراءته 1449 مره

وسائط

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين