الخميس, 13 حزيران/يونيو 2019 18:31

عن الرباعي أتحدث.. مميز

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

بقلم .. لطف لطف قشاشة *

تتحدث الشعوب دائما عن نوابغها ورموزها وتطلق عليهم ألقابا وصفات يعرفهم بها الجميع فمثلا يطلق اسم الأستاذ في مصر على هيكل فبه يعرف وهنا في اليمن كذلك أطلقت صفات وكنى لشخصيات ورموز كأبي الأحرار للزبيري والأستاذ للنعمان وهذا عند من تتعلق أفئدتهم بهم ..

وكون من رحل عنا يعد رمزا وطنيا وقامة سياسية يمنيه فقد بحثت عن اسم أو كنية أو مدلول فعل أو موقف أطلقه على فقيدنا الراحل الأستاذ محمد عبد الرحمن الرباعي فلم استطع إلى ذلك سبيلا فإن قلت أنه عميد الساسة فقد ظلمت حقه فيما كان يمتلكه من عمق سياسي فريد من نوعه فهو السياسي المخضرم الذي شرب السياسة من بدايات شبابه حتى لحظات وفاته وفي آخر تلك اللحظات وهو يحدث زواره المطمئنون على صحته بذلك البعد السياسي المدرك لحقيقة ما يجب على الساسة أن يفعلوه لإخراج البلاد من المأزق والغرق الذي تعيشه اليوم وإن قلت أنه فيلسوف التعايش ورمزه فقد وصفت من عاش مع الجميع وتعايش مع الجميع وفق سقف الوطن والحرية والتسامح رغم انه كان يؤمن ببعض الرؤى والأفكار التي لا يرتضيها من تعايش معه في دلالة بينة على قمة التسامح مع المختلف ..

وإن قلت هو الوطني الفذ والأوحد فهو هو من خدم تراب هذا الوطن وعاش قضية هذا الشعب بكل تفاصيله بحثا عن حياة ودولة تكون فيها قضايا الحرية والكرامة والعدالة هي التي تسود وبها يحكم الحاكم ما لم  فسيلاقي من تلك القامة الوطنية معارضة الأشداء في قول الحق ورفض الرتوش وتزييف الوعي ..

زرته أنا ومجموعة إلى منزله وهو في فراش المرض لنطمئن على صحته فبادرنا بكلمات عميقة توحي باطلاع ومتابعه دقيقه لكل شاردة وواردة تحدث في البلاد وصراعات القوى السياسية وبالطبع ختمها بلمسات من رشده السياسي المطعم بحرص متناهي على سلامة وديمومة الحراك السياسي والتعددية الحزبية وتعميق مكتسبات الوحدة اليمنية في الديمقراطية والتنافس الحزبي لخدمة الأمة بعيدا عن التخندق والاصطفاف خلف التعصب وإلغاء الآخر ..

وفي ذروة وشدة مرضه الذي مات بعده زرناه ورغم ذلك الألم وتلك الأوجاع التي كان يعانيها  إلا أن ذاكرته لا زالت حاضرة فقال لنا بصوت خافت بعد أن دنونا منه لنسمعه (( أن جميع القوى السياسية اليمنية لديها نوايا طيبه وحسنه لهذا البلد ولهذا الشعب وأنه يمكن للجميع لو تقاربوا أن يخرجوا البلد من هذه المحنة الخانقة المهم أن يجتمعوا . )) في تلك اللحظة أدركت كم أن هذا الرجل يحمل هم الوطن والشعب وأنه يؤمن بجدوى الحوار والتقارب في إنقاذ البلاد بدلا من التباعد الذي أسلمنا إلى هيمنة القوى الخارجية التي تشن عدوانها الآثم اليوم على اليمن ..

تحدث كثيرون يوم وفاته عن نزاهته وصدقه وكيف أنه رفض عسكرة الجمهورية عندما وقف للعسكر وآمن بالشورى والعدل عندما أسس حزب الشورى واتحاد القوى الشعبية مع رفقائه وكيف يؤمن بجدوى الاتحاد والوحدة والديمقراطية والجمهورية وكلها قيم ومبادئ آمن بها وعاشها سلوكا ومنهجا لم تغره المناصب ولم تستهويه بل جعلها وسيلة لتحقيق قيمه ومبادئه ..

عرفته شخصيا منذ أكثر من خمسة عشر عاما وكنت حينها لا زلت أسير تربية وثقافات اعتبرتها مقدسة. ,وهي كذلك, وكان لدي اعتقاد بأن لابد أن يعتقدها الجميع وحينها سعدت كثيرا أن أستاذنا المرحوم طالما وهو ابن صنعاء القديمة فهو إذن على مذهبي وديني هكذا اعتقدت ولكن الأمر كان بغير ما اعتقدته فقد عرفت عبره وبسلوكه معنا ومع الآخر أن هناك قواعد لتتعايش بها مع غيرك وإن ما أنت عليه ليس بالضرورة يجب أن يكون الآخر عليه وهذه من قواعد القبول بالآخر وإن الخلاف في جانب لا يعني الاختلاف في جوانب أخرى والتي تمكننا من التعايش سويا بها ولها ...

اليوم رحل أستاذنا الرباعي بعيدا عنا وبقيت مآثره بيننا أفكارا وذكريات أليس الأحرى بنا أن نعيشها واقعا وسلوكا ..

رحم الله القاضي السياسي الكبير الأستاذ محمد عبد الرحمن الرباعي الذي أن قلت سياسيا أو وطنيا أو عبقريا أو فيلسوفا فأنت تعنيه ولا تعني سواه ..

 

·       أمين أمانة الدعوة والفكر باتحاد القوى الشعبية ..

                                                       صنعاء

                                           الخميس 13\6\2019

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
تم قراءته 189 مره

وسائط

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين