آخر الأخبار

الإثنين, 10 حزيران/يونيو 2019 14:11

الرباعي.. قضية الديمقراطية وفقيدها مميز

كتبه  أنس القاضي
قيم الموضوع
(0 أصوات)

إن أهم ما يجب أن نتذكره ونلتفت إليه في الفقيد الرباعي ونحن ننعيه، هي القضية الديمقراطية التي لم تنفصل عن تاريخه وشخصيته، هو نضاله لانتصار نهج التداول السلمي للسلطة والمشاركة في إنتاج الثروة وتوزيعها.

 وواقع اليمن المؤسف حاليا إنما هو نتيجة منطقية لغياب النهج الديمقراطي واستبداله بنهج الاستبداد والحروب والفيد والاحتكار والإقصاء والتوريث.

يعد المناضل محمد عبد الرحمن الرباعي (1930-2019م) من أوائل من تبنوا الديمقراطية في شمال اليمن وناضلوا لتحقيقها، منذ خمسينيات القرن الماضي عن قناعة راسخة بها كنهج صائب للحكم قادر على تلبية مصالح الشعب وتقدم المجتمع وتطور الدولة ووحدة وازدهار الوطن اليمني.

  تمسك الرباعي طوال حياته السياسية بهذا النهج الديمقراطي واقفاً في وجه الاستبداد ورافضاً كل سلوك ونهج غير ديمقراطي للوصول إلى الحكم؛ فكان الرباعي الصوت الوحيد الذي رفض تزكيه "الغشمي" و"صالح" للرئاسة من موقعه في مجلس الشورى للجمهورية العربية اليمنية.

 كما كان الرباعي أول من مد يده -كأمين عام لحزب إتحاد القوى الشعبية اليمنية- للحزب الاشتراكي اليمني للتحالف معه كقوى معارضة وكان الاشتراكي آنذاك بوضع لا يُحسد عليه خارجاً من حرب صيف 94 يُنظر إليه وتتعامل معه السلطة كحزب "غير وطني انفصالي متمرد"، ويعيش وضع أقرب ما يكون بحزب محظور.

من أهم المحطات الوطنية الديمقراطية الوحدوية اليمنية للرباعي- وهي كثيرة- هي المشاركة في اتفاقية القاهرة للوحدة اليمنية 1972م وتكمن أهمية هذه الاتفاقية -والذي كان الرباعي أحد مهندسيها- في أنها وضعت الفلسفة التي يجب أن تقوم عليها الوحدة اليمنية وقد حُددت بالنهج الديمقراطي والتعدية السياسية، إلا أن اتفاقية صنعاء للوحدة اليمنية 1988م  قامت بنفي كثير من المبادئ الديمقراطية التي أقرت في اتفاقية القاهرة وكان لهذا الأمر تداعيات سلبية هيئت للخلافات بين الحزبين والشخصين الموقعين على اتفاقية الوحدة في 22مايو 1990م   وأنتهت بحرب 94م، إلى جانب أنه كان هناك نية مبيته من "المؤتمر الشعبي العام" للانقلاب على شريكه "الحزب الاشتراكي اليمن" كما أكد معترفاً الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر في مذكراته.

إن قضية الديمقراطية التي آمن بها الرباعي وناضل حتى وفاته، هي حياة ومستقبل اليمن، ومخرجاً من أزماته الراهنة بما فيها الحرب العدوانية الاستعمارية التوسعية، فما تشهده اليمن الى جانب العدوان الأجنبي من انقسام سياسي داخلي وظواهر عمالة وارتزاق ونزعات تجزئه وانفصال ونكران للهوية الوطنية ورفع هويات خاصة وإعلائها على الهوية الوطنية، كل هذه العقد والمشاكل هي نتيجة الابتعاد عن الديمقراطية ونتيجة لحكم اليمن بنهج الاستبداد والحروب والفيد والإقصاء والتهميش والفساد، الأمر الذي أدى إلى تعطل التنمية واحتكار الموارد والانسياق خلف المصالح الغير مشروعه وتشجيع الارتزاق والعمالة، والحكم بالعصبية وسحق الآدمية وخلق المظلوميات والتصدعات في بنية المجتمع اليمني ووعيه وهويته.

الديمقراطية اليوم كما كانت في السابق الحل الوحيد لمعالجة أزمات اليمن؛ فالجوهر الديمقراطي كحل رئيسي ظهر في نقاشات وتوافقات مخرجات "مؤتمر الحوار الوطني" والرؤى التي قدمتها مختلف الأطراف، وفي "اتفاق السلم والشراكة"، وفي مفاوضات "السويد" و"الكويت" و"استوكهولم" وأشير إليه في قرارات مجلس الآمن (الغير محايدة)؛ كل هذه التحركات السياسية من حوارات ومفاوضات واتفاقيات وقرارات، ومبادرات ودعوات أطلقتها أحزاب وشخصيات وقيادات يمنية، تصب في نتيجة واحده ألا وهي ضرورة التوافق والشراكة وتشكيل حكومة وحدة وطنية تمهيدا لإقامة انتخابات في البلاد، أي تحقيق الانتقال الديمقراطي اليمني المعرقل منذ حرب 1994 والذي وصل إلى طريق مسدود بين الحزب الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك في 2009م. 

 والمتابع يُلاحظ أنه لا يوجد طرف يمني أو أجنبي يجرؤ علناً على القول أن حل الأزمة في اليمن يقوم على قاعدة منافية للتوافق والشراكة بين اليمنيين، فالديمقراطية في عناصرها السياسية والاجتماعية المختلفة هي الحل الذي يتطلبه الواقع ولا يوجد حل سواه، وهي ضمانة وحدة الشَعب وصون السيادة الوطنية وتحقيق التنمية والتقدم والتفتح الحضاري والإنساني للأمة اليمنية. 

 ورغم بساطة الحل وبساطة معرفته والتوصل إليه بل وبديهيته كحل ديمقراطي للأزمة فإن ما يعيق حل الأزمة هو أنه لم تتوفر بعد قناعة كافية للذهاب لهذا الحل بل وتظهر ميولات ورغبات محلية ودولية في حلول تهدئ الأزمة مؤقتاً ولا تحلها نهائياً، حلول ديمقراطية في ظاهرها (شراكة وتوافق ولا مركزية وحكم محلي) ولكن في باطنها محاصصة حزبية تستفيد منها نخب فوقية، وتقسيم اليمن إلى دويلات ضعيفة متصارعة على أسس عصبوية وجهوية وشطرية تكون في حاجة دائمة لدعم أجنبي وفق  مبدأ "فرق تسد".

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
تم قراءته 111 مره

وسائط

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين