الإثنين, 13 أيار 2019 20:11

إبراهيم الوزير .. داعية الشورى والحرية مميز

كتبه 

تحل ذكرى رحيل المفكر الإسلامي إبراهيم بن علي الوزير ، فيما الأمة الإسلامية غارقة في أتون الصراع والضياع، ولم تجد مخرجا من ” التيه ” الذي أصابها بـ” المقت الكبير ” وأحال حاضرها إلى ” حصاد مر ” رغم أنها تعيش في النصف الأول من ” القرن الخامس عشر الهجري ” !

ومنذ أربعينيات القرن الماضي ابتدأ الفقيد ” مسيرة جهاد ” عنوانها مقارعة الظلم والاستبداد والدعوة إلى الشورى والديمقراطية والحرية والعدالة وكرامة الإنسان.

وفي الشتات كان إبراهيم الوزير وطنيا أكثر من أولئك الذين تغنوا بالوطن ثم نهبوا ثرواته وتراقصوا على أشلاء أبنائه.. وفي المهجر كانت الهوية الأصيلة لإبراهيم الوزير عنواناً لأفكاره ورؤاه ومشاريعه السياسية والإنسانية.

هضم الحضارة الغربية لكنه لم يذب فيها كما فعل الكثيرون، وتقبل أحسن ما فيها دون إحساس بالنقص كما فعل آخرون، فنسج لنفسه شخصية متميزة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتلتقي مع الآخر على دروب الوطنية والإنسانية، في اعتدال عز نظيره، وفي ثبات أمام المغريات والتهديدات قل مثيله بين أقرانه من أقطاب الحركة الوطنية التي غرد رموزها شرقاً وغرباً، بينما ظل إبراهيم الوزير بمثابة البوصلة لمن ضل الطريق.!

لم يكن إبراهيم الوزير مفكراً إسلامياً فحسب، فقد جمع بين النظر والعمل، فكان مفكراً حركياً، يربط بين النصوص والواقع ويزاوج بينهما في مشروع متكامل كانت الشورى المحور الرئيس فيه.

طالما دعا الأستاذ الوزير إلى إعمال الشورى واعتبرها أعلى مراحل الديمقراطية، وإذ ربط بين الاستبداد وتخلف الأمة، فقد اعتبر الشورى والديمقراطية متلازمتين للخروج باليمن والأمة من حالة الوهن والتردي ، وحتى لا تبقى الفكرة مجرد تنظير في الخيال، أسس الفقيد اتحاد القوى الشعبية كحزب سياسي يعمل من خلال الجماهير على مقارعة الظلم، ومحاربة الفساد وتعزيز قيم الحرية والتعددية والتعايش.

بارك إبراهيم الوزير واتحاد القوى الشعبية قيام الوحدة والجمهورية اليمنية ودعما الدستور الذي نظم لحياة سياسية تقوم على حرية الصحافة والتعددية الحزبية وحق الشعب في اختيار حكامه، وفي الوقت الذي انخرط فيه الحزب عملياً مستفيداً وداعماً للمناخ الجديد، أخذ إبراهيم الوزير على عاتقه مهمة التأصيل الإسلامي للديمقراطية والمفاهيم المتصلة بالنظام الديمقراطي وبالحقوق والحريات الملتصقة بالديمقراطية الحقيقية.

جاء ذلك في وقت كان عدد كبير من علماء ومشائخ اليمن ينظرون إلى الديمقراطية. باعتبارها غزوا فكريا وللتعددية الحزبية باعتبارها رجساً من عمل الشيطان، ومن قال منهم بأهمية وضرورة الشورى في النظام السياسي الإسلامي، فإنه قد اعتبرها معلمة وليست ملزمة للحاكم على عكس ما كان يجهر به السيد الوزير حيث كان يؤكد على أنه لا معنى للشورى إن لم تكن ملزمة، وقد قال بذلك في أكثر من مؤلف و حوار صحفي، ما يجعلنا نقول عنه بحق أنه داعية الشورى، في الأمة الإسلامية. . كيف لا، وهو من اختار مسمى ” الشورى ” عنواناً للصحيفة التي تصدر باسم الحزب الذي أسسه ورعاه حتى مماته، بل إنه جعل “الشورى في الأمر ” على رأس الشعارات التي رفعها اتحاد القوى الشعبية ولا يزال..

إضافة إلى ذلك، فقد انتصر الوزير لمفهوم الحرية، ولمنظومة الحريات بشكل عام، ورغم أن الفقه الإسلامي التقليدي كان ولا يزال يعتبر “العدالة ” هي الأساس في النظام السياسي الإسلامي، نجد إبراهيم الوزير منحازاً للحرية ولإحترام الرأي والرأي الآخر ومنتصراً لحرية الرأي والتعبير، والحق في المعارضة والنقد وتصويب أخطاء السلطات، بمختلف الوسائل بما في ذلك الصحافة الحرة.

ولا شك أن تجربة الوزير الثرية، قد أهلته للنظر بشكل منفتح، فتجاوز قيود التمذهب، ولم ينحصر في البعد الإسلامي التقليدي الذي عرفت به الكثير من الحركات الإسلامية المعاصرة، و هو ما جعله وحزبه بمنأى عن التطرف والإرهاب والعنف الذي يشوب أداء الكثير من هذه الحركات في اليمن وفي العالم العربي والإسلامي بشكل عام.

قدر للوزير أن يتتلمذ وهو في سجن حجه على أيادي علماء وأدباء أفذاذ من بينهم القاضي عبدالرحمن الإرياني، والأديب أحمد محمد الشامي، وغيرهما.. وفي القاهرة وجدة حيث عاش فترة طويلة فيهما تعرف وتأثر بأقطاب الفكر الإسلامي المعاصر : مالك بن نبي، وخالد محمد خالد ، وسيد قطب، وجمال البنا، وعصام العطار، وحسين مؤنس.. وغيرهم، كما التقى روجيه جارودي ومحمد أسد، وحاور وحاضر في العواصم الغربية، متسلحاً بمعرفة إيمانية وبنزعة إنسانية، ارتقتا به إلى الريادة في الفكر والعمل والعطاء الخيري.

(1)

في كتابه ( المنهج للحياة: رؤية اجتهادية إسلامية ) يتحدث إبراهيم الوزير عن المشروع السياسي لاتحاد القوى الشعبية مؤكدا على أهمية التعددية السياسية في ظل النظام الديمقراطي. . وهنا اقتبس عنه مقولة لا أعتقد أن أحداً سبقه إليها. . يقول إبراهيم الوزير : إن الديمقراطية فطرة خيرة، وهي أثمن مكتشفات الإنسان، وأروع منجزاته وأغلى ممتلكاته، , أكدها الوحي.

ولا مراء إن الديمقراطية التي ابتدعت حلاً حضارياً لتداول السلطة سلمياً قد وفرت على البشرية انهاراً من الدماء بسبب التناحر على السلطة.

والوزير لا يبالغ حين يقول عن الديمقراطية بأنها أروع منجزات الإنسان، وهي فوق ذلك مباركة من الوحي، حيث نصت الآيات القرآنية على “الشورى ” التي يعتبرها الوزير مرادفة للديمقراطية ( الغربية ) كما أسلفنا.

ولأن الديمقراطية تقوم على ركنين أساسيين هما: التعددية الحزبية، والتداول السلمي للسلطة ،فإن إبراهيم الوزير ينافح بصلابة غير معهودة عن التعددية السياسية حين يقول:

(إننا نؤمن إيماناً لا يقبل تراجعاً ولا تهاوناً بالتعددية السياسية البناءة التي تجمع الأمة على الثوابت، وتتيح لها خصب التنوع وجماله، والتدافع – توازن القوى – الذي يمنع الفساد في الأرض ) !

(2)

في كتابه ( هموم وآمال إسلامية ) بالمشاركة مع الدكتور حسين مؤنس تطرق الوزير إلى سلبيات كثير من الحركات الإسلامية ( المعتدلة ) – وبالطبع فإن الفقيد حذر في أكثر من مناسبة من الحركات والتنظيمات الإرهابية، ومن الغلو والتشدد الديني – لكنه هنا ينبه الحركات الإسلامية غير المتطرفة إلى قصور في التعاطي مع الرأي الآخر، وعدم انسجامها مع مبدأ وقيمة الحرية. . إذ يقول:

( من سلبيات كثير من الحركات الإسلامية غير المتطرفة عدم وضوح الفهم لمسألة الحرية التي جعلها الإسلام واسعة باتساع الكون، فلم يحترموا حرية الرأي والرأي الآخر في مناهجهم مما يوجب على الحركات التي نعتت نفسها بالإسلامية أياً كانت أن تعرف أن الحرية التي توفرها الديمقراطية، هي بالنسبة للفكر الإسلامي والحركة الإسلامية بمثابة الماء للسمك، فإذا جف الماء هلك السمك ).

ومعروف أن الفكر الإسلامي التقليدي لا يزال هو السائد في تعاملاتنا اليومية وعلاقة الحاكم بالمحكومين رغم تطورات ومتغيرات العصر، وهناك من يشهر سلاح ” التكفير ” و ” حد الردة” ويجعله سيفاً مصلتاً على رقبة كل مفكر حر يعمل في إطار التجديد الإسلامي ،وقد نال الفقيد من سهام هؤلاء الكثير، ما جعله أكثر حساسية تجاه مفهوم الحرية والتعامل مع الرأي الآخر على قاعدة أن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.

(3)

في كتيب رسالة إلى الأمة يقول إبراهيم الوزير:

( إن قوى الأمة وكل المؤمنين الشرفاء في الشعب والجيش مدعوون إلى اليقظة ومراقبة كل التطورات في اليمن واتخاذ الإجراءات المناسبة والملائمة للحفاظ على مكاسب الأمة في الحرية وحكم الشورى وعدم السماح لأي دكتاتورية تتحكم في مصائر الأمة من أي نوع وتحت أي مبرر ) .

اللافت أن هذه الرسالة وهذه المقولة كتبت قبل ما يقارب أربعين عاماً وتحديداً بتاريخ 15 يوليو 1980م ، ومع ذلك سنجدها وكأنها مفصلة على الواقع اليمني 2017م ، إنها جرس إنذار ينبه إلى ضرورة الحفاظ على المكتسبات الوطنية في الوحدة والحرية والديمقراطية والتعددية الحزبية ، بحيث لا نسمح بالتفريط فيها لأي سبب كان، ومهما كانت تداعيات العدوان الجائر والغاشم على بلادنا. . لقد تحرك الشباب في 2011م ضد الاستبداد الداخلي ووقعوا بقصد أو بغير قصد في براثن التدخل الخارجي، واليوم ونحن نقارع العدوان السعودي الأمريكي ونؤكد على استقلالية اليمن من أي وصاية أو هيمنة خارجية، فإن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال التنازل عن النظام الديمقراطي التعددي بزعم أولوية مواجهة العدوان. .هذه رسالة إبراهيم الوزير لأنصاره ولأعضاء اتحاد القوى الشعبية، ولعلها توجز في سطور محدودة برنامج عمل طويل وشاق لجماعة عرفت في تخلقها الأولي بـ  ” عصبة الحق والعدالة ” !!!

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
تم قراءته 464 مره

107 تعليقات

  • تعليق off white الأحد, 15 أيلول/سبتمبر 2019 04:26 مشارك من قبل off white

    My spouse and i got very fortunate Jordan managed to carry out his research through the entire precious recommendations he had using your weblog. It is now and again perplexing to simply be offering tricks that men and women may have been trying to sell. We really know we now have the website owner to be grateful to for that. All the illustrations you made, the easy blog menu, the friendships you can make it easier to instill - it is many overwhelming, and it's making our son and us do think the subject is awesome, and that's extraordinarily indispensable. Many thanks for the whole thing!

    تبليغ
  • تعليق 100 real jordans for cheap الجمعة, 13 أيلول/سبتمبر 2019 16:22 مشارك من قبل 100 real jordans for cheap

    I wanted to develop a quick note to be able to express gratitude to you for these wonderful instructions you are sharing at this website. My long internet research has finally been compensated with reliable facts and techniques to share with my family and friends. I 'd repeat that most of us readers actually are unquestionably blessed to be in a good site with many wonderful professionals with beneficial plans. I feel rather privileged to have encountered the site and look forward to so many more amazing minutes reading here. Thank you once more for everything.

    تبليغ
  • تعليق nike air max 2017 الأربعاء, 11 أيلول/سبتمبر 2019 22:32 مشارك من قبل nike air max 2017

    I intended to compose you the very little note to say thank you again on your superb tactics you have featured on this site. It has been remarkably generous of people like you to deliver unreservedly all that many people could possibly have marketed as an electronic book to earn some dough on their own, precisely given that you could have tried it in the event you considered necessary. These solutions likewise acted to become great way to understand that other people have similar interest just like my very own to realize great deal more pertaining to this problem. Certainly there are several more enjoyable occasions up front for individuals who find out your site.

    تبليغ
  • تعليق yeezys الأربعاء, 11 أيلول/سبتمبر 2019 07:37 مشارك من قبل yeezys

    I must get across my gratitude for your kindness for people that have the need for help on this important question. Your very own commitment to passing the solution along appears to be really functional and has in most cases allowed some individuals like me to attain their targets. The warm and friendly guidelines signifies much a person like me and still more to my mates. With thanks; from everyone of us.

    تبليغ
  • تعليق nhl jerseys الثلاثاء, 10 أيلول/سبتمبر 2019 19:41 مشارك من قبل nhl jerseys

    Thanks for your whole work on this website. My daughter take interest in carrying out internet research and it is easy to understand why. We all hear all concerning the powerful means you give simple guidelines on your blog and invigorate participation from visitors on this topic while my simple princess is certainly understanding a whole lot. Enjoy the remaining portion of the new year. You are carrying out a glorious job.

    تبليغ
  • تعليق balenciaga shoes الثلاثاء, 10 أيلول/سبتمبر 2019 11:08 مشارك من قبل balenciaga shoes

    I needed to send you that very small note to thank you so much as before about the fantastic techniques you have contributed at this time. This is so remarkably open-handed with you to convey extensively exactly what many of us would have offered for an e-book to generate some money for themselves, precisely considering the fact that you might have tried it if you decided. Those techniques additionally served to provide a great way to realize that some people have the same desire like my very own to see a lot more in terms of this matter. I believe there are several more fun sessions ahead for individuals that looked over your blog.

    تبليغ
  • تعليق air max 90 الثلاثاء, 10 أيلول/سبتمبر 2019 04:34 مشارك من قبل air max 90

    I together with my pals appeared to be going through the great things from your web site while all of the sudden I got an awful feeling I had not thanked the website owner for them. Most of the people are already totally thrilled to see them and have now clearly been loving those things. Thanks for turning out to be simply considerate and also for deciding on some ideal themes millions of individuals are really needing to learn about. Our sincere regret for not expressing appreciation to you earlier.

    تبليغ
  • تعليق louboutin shoes الإثنين, 09 أيلول/سبتمبر 2019 22:29 مشارك من قبل louboutin shoes

    I want to express thanks to this writer just for rescuing me from this particular difficulty. Because of scouting through the the net and seeing principles which were not powerful, I believed my entire life was done. Existing without the solutions to the problems you've sorted out by way of the guide is a serious case, and ones that might have in a negative way affected my entire career if I hadn't discovered your web blog. Your personal talents and kindness in maneuvering the whole thing was very helpful. I'm not sure what I would have done if I had not come across such a solution like this. It's possible to at this time relish my future. Thanks so much for the specialized and effective guide. I will not hesitate to recommend the website to any individual who needs guidelines on this problem.

    تبليغ
  • تعليق coach outlet sale الإثنين, 09 أيلول/سبتمبر 2019 16:58 مشارك من قبل coach outlet sale

    I enjoy you because of your whole hard work on this web site. Kate really loves managing internet research and it's easy to see why. Many of us learn all regarding the lively way you convey effective thoughts via your website and therefore recommend response from people about this theme so my princess is without a doubt learning a great deal. Take pleasure in the remaining portion of the new year. You are always doing a very good job.

    تبليغ
  • تعليق adidas nmd الإثنين, 09 أيلول/سبتمبر 2019 07:17 مشارك من قبل adidas nmd

    I together with my guys have already been following the nice items from the blog while all of a sudden I had a horrible suspicion I had not expressed respect to the blog owner for those secrets. All the boys were definitely for this reason thrilled to study them and already have really been having fun with them. Appreciation for simply being quite kind and then for having variety of fabulous themes millions of individuals are really needing to be informed on. Our sincere regret for not expressing appreciation to sooner.

    تبليغ

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين