الخميس, 09 أيار 2019 23:12

إبراهيم بن علي الوزير كما عرفته مفكراً وإنساناً مميز

كتبه 

مدخل:

جرت العادة على أن يحدد الكتَّاب والمصنفون مقدمات لأبحاثهم ومؤلفاتهم، يوجزون فيها فكرة أو أفكاراً محددة عن الموضوع المطروق، وعن المناسبة، وقد وجدت نفسي ملزماً في السير على هذا الطريق المتعارف عليه عند أغلب الكتَّاب، والمؤلفين، وبالطبع فإن إيجاز فكرة ما يمكن أن تختص بها بعض المقالات السائرة، والتي مجالها الصحافة، أما أن يكتب كاتب ما عن أمر عظيم فإنه لا يقدر على اختصار هذا الشيء العظيم في سطور، واحتراماً مني لهذه المناسبة الخاصة، لإحياء ذكرى الداعية الإسلامي الكبير الأستاذ/ إبراهيم بن علي الوزير، فإن ما يمكن القول عنه هنا هو أن تتولى مجلة المسار طباعة تراثه الفكري الثري وأن تنشره تباعاً مع كل عدد من أعدادها تحت عنوان كتاب المسيرة، وإذا ما فعلت ذلك فإنها ستخدم فقيدنا إلى قبره بإحياء فكره النير فيطلع الآخرون على ما لدى هذا الأديب والمفكر والفيلسوف من كنوز معرفية.

وقد حاولت أن أقدمه إلى القراء في مبحثين اثنين، هما: إبراهيم بن علي الوزير في قلب المأساة (تحت 4 فقرات)، والمبحث الثاني: إبراهيم بن علي الوزير مفكراً إسلامياً، ويقع في (4 مباحث).

وآمل أن أكون قد ذَكَّرتُ بالمرحوم وبتراثه الجميل والمفيد.

المبحث الأول

أولاً: إبراهيم بن علي الوزير في قلب المأساة.

ثانياً:  أول معرفة لي بالداعية الكبير إبراهيم بن علي (رضوان الله عليه)

ثالثاً: معرفتي الثانية بفقيدنا الغالي.

رابعاً: إبراهيم بن علي الوزير شهيداً.

خامساً: إبراهيم بن علي الوزير إماماً.

المبحث الثاني

أولاً: إبراهيم بن علي مفكراً إسلامياً.

ثانياً: إبراهيم بن علي متكلم زيدي عدلي.

ثالثاً: إبراهيم بن علي في عمق الهموم الإنسانية.

رابعاً: إبراهيم بن علي وكتاب زهراء اليمن أم في غمار ثورة.


 

المبحث الأول

أولاً: إبراهيم بن علي الوزير في قلب المأساة

الذين يعتقدون أو يظنون أن الكتابة عن الكبار وعن القضايا الكبيرة سهلة وميسورة لا شك واهمون، ذلك أن موضوع الكتابة لا يختلف عن موضوع الإبداع الشعري، لا بد أن تتوفر له الحوافز النفسية والذهنية ليكون شعراً مؤثراً في المتلقي وإلا فإن القضية لا تعدو أن تكون مجرد كلام موصوف ميت لا روح فيه ولا حياة، والعظماء من البشر هم أولئك الذين امتلكوا مقدرات ذهنية وروحية للوصول إلى أفئدة الآخرين بما أنتجوه من المنجزات التي استفاد منها غيرهم في أي مجال من  مجالات الحياة الإنسانية، والفقيد العزيز الداعية الكبير والسياسي اللَّامع، والأديب الواسع الاطلاع، والثائر الذي لم ينحنِ أمام عواصف الدهر، والمجاهد الصبور الأستاذ/ إبراهيم بن علي الوزير هو من هؤلاء الأفذاذ الذين تركوا بصماتهم على صفحات التاريخ وصاروا رغم رحيلهم عن عالم البشر إلى العالم الأبدي، ما يزالون أحياءً من خلال تراثهم وأعمالهم التي حرثوا بها حقول العقول؛ لتثمر وجوداً خيّراً ينعم في ظلاله، ويستضئ بأنواره أجيال وأجيال.

وفي هذه اللحظة بالذات أجدني وكأنني قد اقتربت من الشاطئ الآمن من بحر المعرفة والعلم، والأخلاق، والمروءة، والفضيلة، وباقترابي من هذا الموقع المهيب اعترف أنني قد اعتراني نوع من الرهبة، والقلق، والتوجس من أنني قد لا أستطيع السباحة في هذا الشاطئ فضلاً عن الدخول إلى العمق الذي أراه بعيد الغور، وأنا الإنسان الذي لم أتعود مواجهة العواصف القوية، ولم أتعود الغوص إلى الأعماق البعيدة الأغوار، لإنني قد سبق لي أن رأيت هذا البحر الواسع الآماد، العميق في حالات من الصفاء، والهدوء، والسكينة، والطمأنينة، أترون من هذا البحر الذي أصفه أو أكاد أن أصف شيئاً من ملامحه إنه إبراهيم بن علي الوزير الإنسان الرائع بكل ما تعنيه كلمة الإنسان المشمولة بالروعة، والبهاء، والبساطة.

ومع أنه كان واحداً من آل الوزير الذين عركتهم المأساة الدامية، لكن إبراهيم بقي واقفاً كالجبل الأشم.

ثانياً: أول معرفة لي بإبراهيم بن علي الوزير

عرفت الراحل الكريم رضوان الله عليه ذهنياً من خلال مأساة 1948م عندما حلت الكارثة بالعائلة الشريفة كلها، بعد سقوط الثورة الدستورية، وبالتأكيد بعد انتهاء الثورة بحوالي عشر سنوات عندما كنت في مدرسة دار المعلمين العليا بصنعاء.

كانت تسمى هكذا، وإن لم تكن عليا، فقد كان إبراهيم حينذاك مسموع الصوت ظاهر الشخصية، يتحدث عنه المثقفون ومن يميل أو يؤيد ثورة 1948م واستمرت هذه المعرفة الذهنية حتى عام 1962م عندما لمع نجم هذا الفحل من آل الوزير، فقد كان لإبراهيم نشاط فكري، وسياسي، واجتماعي؛ لأنه حينذاك قد تزود بمختلف التجارب السياسية، والعلمية كشاب دارس لعلوم عصره، وكوريث شرعي لثورة قادتها طلائع اليمن من العلماء آل الوزير وغيرهم من الفئات الاجتماعية، بالإضافة إلى أنه كان في قلب المأساة فقد فقد والده الذي كان شريكه في صلاة الفجر، وأنيسه في الغرفة التي كان يحلو لوالده النوم فيها يبثه بعض أفكاره، ويوجهه إلى التحصيل العلمي، والسلوك الأقوم، وإلى مواجهة متطلبات الحياة بعزيمة الرجال الذين يرثون من آبائهم قيم المجد والسمو والرقي، ولقد كان للمقابلات الصحافية، والأحاديث الإذاعية التي كان الراحل الكريم يتحف بها بعض وسائل الإعلام بعد قيام ثورة 26 من سبتمبر أثرها الكبير والعميق لدى القراء، فقد كان إبراهيم موسوعي الثقافة، عميق التفكير، ملماً بأحداث عصره السياسية، والأخلاقية، والدينية أيضاً بحيث أنه عندما كان يحلل القضايا الوطنية والسياسية الدولية، والإقليمية لم يكن شخصاً مثقفاً مطلعاً على مجريات الأحداث، ولكنه كان يبدو رجلاً حكيماً وعالماً من علماء السياسة ومفكراً من الصف الأول، وثائراً نقياً كنقاء الثلج على قمم الجبال، وعلى هامات الذرى، إنه كان كذلك نقياً صافي الفكر، يحمل هموم شعب مظلوم وكان بصدق يعبر عن قضاياه بأمانة، ونزاهة، مترفعاً عن أساليب السياسيين الذين يبيعون الكلام بمقابل المنافع التي يلهثون وراءها، أما إبراهيم فلم يكن طالب جاه أو منصب، وماهو الجاه والمنصب في قاموس إبراهيم بن علي؟ إن انتسابه إلى هذه العائلة الكريمة لوحده لا يساويه أي جاه أو منصب زائف، ثم إنه أولاً وأخيراً من شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء، كما قال الله تعالى، وما كان هدف إبراهيم إلا إصلاح الأمة في نظام حكم عادل تسوده المحبة والانسجام، وصولاً إلى الرخاء الاجتماعي، والاستقرار النفسي، والعيش الحر الكريم للجميع.

ولذلك فقد كانت أفكار إبراهيم وتحليلاته السياسية، ومواقفه المعلنة تزعج أولئك الذين اعتلوا سنام السلطة، وحلوا محل من سبقهم غير مؤهلين لأن يفتحوا صفحة حوار مع هذا المصلح العظيم، والوطني الغيور، والأديب الناجح، والداعية النابه،  الأمر الذي جعله وبما يمتلك من رؤية ثاقبة ومعرفة بأخلاقيات أولئك الذين صاروا حكاماً، لا يقبلون لغيرهم رأياً، ولا يقيمون للعدل ميزاناً، ولا لمستقبل الأمة معنى، أن يشق طريقه نحو بذل النصح لهم، ومحاولة توعيتهم بأنهم يسيرون في الطريق المعوج، الذي لن يؤدي إلى نتيجة يستفيد منها الوطن، وإنما ستكون النتيجة إضافة المزيد من المآسي والتخلف، وإشاعة الظلم، وخلق الكراهية، والحقد من المظلومين على عتاة الظلم والجور. وفي الحقيقة فقد كان بوسع إبراهيم بن علي أن يتسنم العديد من المناصب الحكومية مع أنه لا يريد ذلك، لو أنه فقط سكت عن بذل النصح والإرشاد للسائرين في الطريق الخطأ، بسبب عدم فهمهم لفلسفة الحكم، وعدم حرصهم على سلامة المسيرة التي اختطتها ثورة الدستور سواء فيما له علاقة بالحكم الشوروي الدستوري، أو بما له صلة بأن لا يكون الحكم وراثياً، يتسلمه الأبناء من الآباء ويطالب به الأحفاد من بعدهم. ونظراً لأن هذا الثائر الجسور قد أفزع أولئك الحكام، بماكان يطرحه عليهم من نظريات عن فلسفة نظام الحكم الرشيد، لأنهم في حقيقة الأمر إما مجموعة من العساكر الذين لم يكن لديهم من التثقيف إلا ما يوصلهم إلى إتقان ظلم الناس، والزج بهم في السجون، والتهافت على المال العام والخاص، وإدخال المجتمع في متاهات لا حدود لها، فإن آراء إبراهيم وتوجهاته الوطنية عن كيفية النهوض بالوطن لا تجد لها مكاناً في تفكير أولئك القوم، وقد وجد نفسه محاطاً بالجواسيس، وبالتجاهل، وربما فكر بجد أن حياته في خطر، واصل رحلة الغربة بعد الغربة التي قضاها عندما تخلص من السجن ليواصل من الخارج إشعاعه الفكري، والسياسي، والدعوي،  والخيري، إلى كل محبيه داخل الوطن، ولهذا فإن إبراهيم كان وما زال حينذاك في قلب المأساة المتكررة،  غير أنها لم تتمكن من إخماد شعلة الحرية التي كانت دائمة التجدد والتوثب لديه لمواجهة الباطل، وإخماد روح الطغيان الذي كلما اختفت عاصفة منه بذهاب فاسد أوظالم، أو متطفل، أو نذل من الأنذال الفاسدين الذين ركبوا موجة التنوير ليمارسوا أنشطتهم الطائفية، والقروية، والعنصرية، والمناطقية وغيرها، تبعتها عاصفة أخرى متقمصة روح الأولى سواء بسواء.

لذلك فقد كان إبراهيم نجماً لامعاً في سماء الوطن اليمني وفي سماء العروبة والإسلام حيث نذر نفسه مجاهداً في سبيل الله، وفي سبيل حرية وطنه، واستقلاله، وعزته، ورفعته بين أمم الأرض لا يريد جزاءً ولا شكوراً، وإنما أداءً للواجب الوطني وبراءة للذمة، وطاعة لثوار 1948م وعلى رأسهم والده الشهيد الأمير علي بن عبدالله الوزير أحد أعمدة ثورة 1948م وأحد عظماء شهدائها، وهذا الإرث حمله الأستاذ إبراهيم وإخوته معه، إلى آخر يوم من حياته الحافلة بالنضال والعطاء  الفكري والروحي المشهود.

ثالثاً: معرفتي الثانية بفقيدنا الغالي

لا أخفي القارئ أن رغبتي كانت جامحة للاتصال بالأستاذ المناضل الكبير والداعية الإسلامي التقي، الذي كنت أرى فيه من خلال فكره النير شخصيةً غاية في النقاء، والطهر، والصدق، والتواضع الجم والعلم الغزير، والحنكة السياسية التي تدل على البراعة والنباهة والصدق، وحينذاك فقد التقيت به لقاءً خاطفاً في البيت الحرام في مكة المكرمة وهو يؤدي صلاة العصر وكنت في طريقي إلى تونس مقر عملي، وقد استقبلني بابتسامته المعبرة عن الطيبة وسعة الصدر، وعرض علي البقاء في مكة حيث يطيب فيها البقاء، بجوار الحرم المكي، بجوار بيت الله الحرام، وأبدى استعداده لتأمين السكن والإقامة المدة التي أريد البقاء فيها، وقد شكرته على الحفاوة، واللطف اللتين قابلني بهما، وكان الحديث قصيراً نظراً لأنه هو كان مرتبطاً بأمور خاصة ببعض أصدقائه أو معاريفه.

وبعد هذا اللقاء العابر توطدت صداقتنا كثيراً وكنا نتبادل التهاني في المناسبات الدينية عبر الهاتف ونستفسر عن أحوال بعضنا البعض،  وعن الجديد في مجال الانتاج الفكري في الوطن لأن فقيدنا رضوان الله عليه كان حاضراً يتابع كل مجريات الحياة الثقافية والسياسية في اليمن، وكان ذات مرة قد طلب مني أن أكتب موضوعاً نقدياً على كتاب فيه بعض الخطايا، والكثير من الأكاذيب والافتراءات، على بعض الرموزالعلمية على اعتبار أن تصحيح الأغلاط المتعمدة في هذا المصنَّف فيها إجحافٌ بحق من وقعوا ضحيَّة لقلم منحرف عن الصواب وعن قيم التأليف النزيه.

ولقد أبديت استعدادي للبدء في إنجاز ما تم الاتفاق عليه، إلا أن الرياح قد جرت بما لا تريده السفن، فقد منعت من الكتابة في جريدة الثورة مدة تزيد على خمس سنوات بعد أن كنت واحداً من محرري يوميات الثورة لعدة سنوات، وكان هذا المنع بتوجيه من وزير الإعلام حسن أحمد الفقيه، المعروف باللوزي، وبتوجيه له من أحد النافذين في ميدان الأدب، بسبب خلاف فكري بيني وبينه،  ولم أكن أدري قبل ذلك أن هذا الشخص يحمل حقدا ًتاريخياً على من هم يحملون الصفات التي أحملها، ونظراً لأنني كنت قد أبديت استعدادي لتنفيذ ذلك العمل التصحيحي ولم أتمكن من إنجازه الأمر الذي حزّ في نفسي عدم تمكني من تنفيذ ما وعدته به، وهذه القضية أعتبرها ديناً لا تبرأ ذمتي إلا بإنجازها إن شاء الله في وقت قريب.

رابعاً: إبراهيم بن علي الوزير شهيداً

تحت هذه الجمل ينطوي تأريخ لم يعرفه إلا القليل من أصدقاء المرحوم إبراهيم بن علي، ومع أنه قد تعرض للاغتيال، وللاستشهاد أكثر من مرة، فإنه من وجهة نظري شهيد، فالمحاولات المتعددة لإنهاء حياته، وإلغاء وجوده قد تهادت حثيثة الخطى، وأوشكت أو أوشك بعضها أن يدخل حيز التنفيذ لولا عناية الله ولطفه، وستره الذي أيد هذا الفحل النابه ليقوم خلال حياته، ونجاته من الموت بما يسعه من فعل الخير، والصلاح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكان صادقاً في اعتراضاته على الانحراف الذي كان سائداً في نظام الحكم، ولم يكن يهدف من وراء طرحه آراءه السديدة عن الكيفية التي يكون عليها الحكام في إدارة شئون الأمة، وحفظ مصالحها وإعطاء أهلها الحقوق الشرعية والطبيعية لم يكن هدفه الشهرة، أو طلب الجاه، أو المنصب فقد كان متواضعاً زاهداً في دنياه، وإنما كان يريد أن يرى الحياة في شعبه قد ازدهرت، وأن قواعد العدل قد طبقت في نصرة المظلومين، وإحقاق الحقوق لأهلها، بعيداً عن الجور والتسلط، و إزهاق أرواح الأبرياء، وإخماد الآمال في نفوس الأطفال من أنهم سيحيون حياة كريمة لائقة بهم. وهذه المواقف التي وقفها إبراهيم قد سببت له الكثير من الآلام وتعب الضمير، والتعرض للأذى، ومحاولة الاغتيالات. وتشاء الظروف أن ألتقي بفقيدنا المرحوم في السنوات الأخيرة في الولايات المتحدة الأمريكية وفي منزله الذي كان يقيم فيه، في منطقة "ميرلاند".

وحكى لي القصة كاملة عن محاولات الاغتيال،وهي ليست محاولة واحدة، ولكنها عدة محاولات، وأن واحدة من المحاولات التي كادت على وشك الإنجاز في منزله بالذات، حيث قدم شخصان يمنيان لزيارته والسلام عليه، والاطلاع على أحواله، وأن هذين الشخصين هما من جماعة من محبيه ومن مؤيديه، وكعادته فقد استقبلهما وأنزلهما في بيته، واجتمع بهما في حديث أخوي، ولكنه وبتوفيق من الله تعالى التفت نحو جهة من الجهات فرأى أحد الشخصين، وهو يشير بعينيه إلى زميله أن يقوم بتنفيذ المهمة.

وحينذاك وقعت السيدة أم الهادي حرم الأخ إبراهيم من إحدى درجات السلم، حيث اعتطفت رجلها فصرخت بصوت مرتفع من الألم، وحينذاك انطلق الأخ إبراهيم لنجدتها والنظر فيما حدث قبل أن يحدث المكروه الذي لم يرض الله به، مع أن الشخصين اليمنيين حينما زاراه كانا يتمنطقان بسلاحيهما أي الجهاز والجنبية، والظاهر أن القضية قد تم طبخها في السفارة اليمنية في واشنطن، حيث تم تسليحهما بالجنابي؛ لأنه من المستحيل أن يلبس أحد جنبية،  أو يحمل سكيناً في الولايات المتحدة، هذه واحدة من محاولات الاغتيال التي كنت قد رأيت أحد ضباط الأمن المنخرطين في الاستخبارات قد مر بتونس قبل هذه المحاولة بحوالي عشرة أيام، وكنت قد سألت ذلك الضابط إلى أين وجهته في هذه الرحلة؟ فقال لي إنه متجه إلى كندا، والحقيقة أنه كان متجهاً إلى الإشراف على تنفيذ موضوع الاغتيال، وكان المرحوم قد حكى لي حينذاك أن الرئيس علي عبدالله صالح يتصل به ويحاول طمأنته ويقول له أنا من شيعتكم، ولكنه يرسل له من يقتله غيلة.

المحاولة الثانية التي تعرض لها الأستاذ إبراهيم بن علي في الولايات المتحدة عندما استدعته الجالية اليمنية هنالك أي في منطقة (ميشجن ) لإلقاء محاضرات على شباب الجالية، بمناسبة افتتاح مدرسة جديدة يتعلم فيها أبناء المهاجرين وقد حكى لنا إبراهيم هذه القصة، ولم يذكر اسم الشخص الذي قدم إليه الدعوة وأنه هو المضيف، لأن هذا الشخص بلا شك كان ضالعاً في هذه المؤامرة الخسيسة، فقد أطلق المهاجمون النار على الضيف الجليل المستهدف، إلا أن عناية الله قد حجبت عنه تلك الرصاصات التي أصابت الشخص الطيب الذي كان مرافقاً له، وأصابت غيره، وقد نجى إبراهيم بأعجوبة، وهذه الفعلة كانت من جملة المحاولات التي تعرض لها رضوان الله عليه في حياته، وبالتأكيد فلم يكن المهاجمون من مواطني دولة أخرى، ولكنهم أو بعضهم من مواطني الجمهورية العربية اليمنية حينذاك.

ولقد ذكر رضوان الله عليه أن إطلاق النار قد حدث عندما كان مع من يرافقه في الدخول إلى المطعم الذي تم إعداد الضيافة الدامية فيه.

يقول الأستاذ إبراهيم إنه كان يروي لهم نكتة يمنية عن بعض الأحداث، (وبالأخص الاغتيالات الرئاسية تقول النكتة: إن فلاناً من الناس التقى المجني عليه بالجاني، فقال له لم فعلت ما فعلت تستدعيني للغداء وإلى الضيافة، ثم تقتلني لماذا فعلت ما فعلت؟ فيقول الجاني: لقد ندمت على ما فعلت، وها أنا ذا الآن قد لحقتُ بعدك، فيقول المجني عليه الأول: أين تركتَ فلانًا؟ فيرد  عليه الجاني وهو الآن مجني عليه إنه في الطريق وسيلحق بالقات، والسلتة)، وما إن أكمل هذه النكتة حتى دوَّى صوت الرصاصة مخترقاً  جوانباً من ثيابه، ولكنها لم تصبه بأي أذى، ولا أن الشخص الذي حماه بجسمه قد اخترقت الرصاصة المتفجرة ساقيه، وكانت الرصاصات من النوع الذي ينفجر بعد اختراقه للحم بحيث يظهر وكأن الطلقة الواحدة بسبب التشظي قد تحولت إلى ثلاثة أضعاف الجُليلَة الأم.

والخلاصة لعمليات الاغتيالات التي استهدفت فقيدنا هي أن نتركه يروي شيئاً مما سجله عن عشرات المحاولات التي استهدفت حياته في كتابه (إحدى الحسنيين):

يقول الأستاذ إبراهيم بن علي الوزير: (أما الحكم الديكتاتوري فأنا أتهمه على وجه اليقين والقطع، وذلك بأدلة ثابتة لديّ، في محاولات سابقة باءت بالفشل، وفي الأخيرة حيث كان عندي علم بالإدارة الآثمة تلك... فقد سبق أن تعرضت لمحاولات اغتيال عديدة بلغت حتى الآن أكثر من عشر محاولات، استُخْدِم السُّمُّ والغَازُ في بعضها، ونَفَذَ ووقاني الله آثاره المدمرة (إحدى الحسنيين ص42 وفي ص65) في كتاب إحدى الحسنيين يقول زيد بن علي رضوان الله عليه: إنني أؤكد على جميع إخواني وأخواتي انتصار الحق والعدل والخير، كما أكدت عليهم في أحاديثي، ولقآءاتي معهم، واتصالاتهم لي بعد الحادث، أن لا يجعلوا الانتقام هو رد فعلهم، مستشهداً بوصية أمير المؤمنين علي عليه السلام حينما قال: يا بني هاشم، لألفينكم تخوضون في دماء المسلمين تقولون: قتل أمير المؤمنين، قتل أمير المؤمنين، ألا لا يقتلن بي إلا قاتلي، وإن تعفو أقرب للتقوى.

هذا هو إبراهيم بن علي الوزير الشهيد الذي تعرض للموت مراراً، ولكن الله كان معه في كل أوان وحين حتى رحل إلى جوار ربه تحرسه عناية الله التي رعته أحسن رعاية، فرحم الله فقيدنا الغالي وأسكنه فسيح جناته.

خامساً: مع إبراهيم بن علي الإمام

كنت قد اعتقدت أن إبراهيم بن علي هو أكبر إخوته، ولكنني اكتشفت أخيراً أن أكبر إخوته عند استشهاد والده هو أخوه العباس، والذي جعلني أعتقد ذلك الاعتقاد أن إبراهيم حمل على كاهله عبء الحياة إزاء إخوته الآخرين، في الوقت الذي تنكرت لهذه الأسرة الدنيا كلها في اليمن، بسبب الجهل الذي كان يسيطر على جموع الشعب، وعدم إدراك الناس حينذاك أنهم بحاجة إلى أن يغيروا واقعهم، وأن يتعاونوا مع الطلائع من العلماء الثوار ومؤيديهم من النابهين من أبناء اليمن حينذاك.

ولعله من حسن الحظ أن الداعية الكبير والمفكر السياسي العالمي، والمصلح الاجتماعي الصادق قد دون لنا في أدبياته العديد من شئون عصره ابتداء باستشهاد والده وفشل الثورة الدستورية، وبعد ذلك كيف زُجَّ بِهِ في سِجْن القاهرة بمدينة حجة وهو شاب يافع لم يتعد السابعة عشرة من عمره، وكان هذا السجن بالنسبة لهذا الشاب هو  المدرسة التي اغترف فيها من فكر نزلاء هذا السجن المعارف والعلوم الشرعية والأدبية، ما استطاع حفظه وهضمه من تلك الفنون، لأن جل نزلاء السجون في تلك الفترة أي فترة ما بعد فشل ثورة الدستور كانوا من العلماء الأفذاذ، والشعراء المجلين في ميدان الأدب شعراً ونثراً، ناهيكَ عن علوم البلاغة والمنطق وأصول الفقه، وأصول الدين، الأمر الذي صقل مواهب هذا الشاب اليقظ الواعي، وقد أدرك كبار السجناء حينذاك أن هذا الشاب يمتلك قدرات فطرية، وفكرية، وأخلاقية، وإنسانية، فما كان منهم إلا أن أجمعوا على مبايعته إماماً للمستقبل عندما يخرجون من معتقلهم، ولقد أخبرني رضوان الله عليه أن القاضي عبدالرحمن الإرياني كان قد عقد البيعة له وعاهده على النصرة كإمام للمستقبل، ومثله فعل أستاذه الأديب الكبير الشاعر المجلي أحمد بن محمد الشامي، والشاعر إبراهيم الحضراني، والعلامة أحمد بن محمد الوزير، صاحب المصفى في أصول الفقه، وعشرات العلماء والأدباء الذي أُدْخِلُوا إلى سجن القاهرة بحجة.

وإذا كان أولئك قد بايعوا هذا الشاب على أن يكون إماماً شرعيًّا للوطن، فإنما فعلوا ذلك لما وجدوا في هذا الشاب من النجابة والرجولة الأمر الذي جعلهم يقيِّمون صفاته، ويزنونها ويستنبطون الملكات الفردية فيه من خلال حصافته، ويقظته، وإدراكه لمجريات السياسة ونظام الحكم برغم صغر سنه، وقد تخلص أولئك السجناء المبايعين له بالإمامة ونسوا ما عاهدوا الله عليه، ولم تساعدهم الظروف على مزيد من التواصل، حيث غادر إبراهيم مع أخيه العباس صنعاء إلى عدن، ثم إلى السودان، فمصر حيث استقر بالقاهرة طالباً يعاني مرارة الغربة، وفقدان الوالد، وقلة الإمكانيات، ومواجهة الفقر والحاجة، وقد استمر في التحصيل العلمي والمعرفي، وأقام صلات كثيرة مع رجالات القلم والفكر في مصر، وواصل مسيرة النضال بتوعية الطلاب اليمنيين بخطورة الوضع الذي يعيشه الوطن تحت حكم الإمام، وأن من واجبات الشباب الأساسية، ليس الانتظار حتى ينقرض الناس من الوجود، فيتحرك هؤلاء الشباب فيغيروا من واقع البلاد المزري، والذي لا يحتمل.

وقد استطاع إبراهيم بن علي أن يشكل مع زملائه حركة ثورية شبابية جديدة أقلقت نظام الحكم الإمامي، وقد أسهمت جهود الرائد إبراهيم بن علي الوزير في زعزعة النظام الملكي الذي كان قد تفسخ وصار على وشك الانهيار، وما حدث من 26 سبتمبر إنما كان نتيجة للمقاومة التي استمرت عشرات السنين، وكان لإبراهيم دونما شك دور رائد في هذا المجال.


 

المبحث الثاني

أولاً: إبراهيم بن علي الوزير مفكراً إسلامياً

لم يكن الفقيد الغالي المرحوم إبراهيم بن علي الوزير مجرد رجل احترف في حياته مهنة السياسة دون أن تكون له روافد فكرية وعلمية، وأدبية، ولكنه قبل كل ذلك أديب وعالم، ومصلح اجتماعي، والذين لم يطلعوا على نتاجه الفكري يجهلون جانباً مهماً من جوانب هذه الشخصية الفذة، لقد كان مشاركاً في مجالات العلوم الشرعية، والأدبية، والسياسية عن جدارة، ومن يقرأ مصنفاته لا يسعه إلا أن ينحني إجلالاً لهذه الشخصية العصامية المبدعة، ولهذا فإننا قد شاهدنا أشخاصاً يسبغ الناس عليهم صفات السياسيين، مع أنهم لا يمتلكون تراثاً يُخلِّفُونه للآخرين وللآجيال القادمة، وبخلاف أولئك نجد أن إبراهيم بن علي الوزير عندما نضعه في خانة السياسيين الأفذاذ، فإننا نعلم أنه إلى جانب نباهته وإدراكه لمشكلات عصره، ولمعاصرته للأحداث، فهو المفكر والعالم، والأديب الفيلسوف الإسلامي، وللحقيقة وللتأريخ فإنه كان اليمني الوحيد الذي استطاع وبجدارة أن يقيم علاقات ذات جذور فكرية وعلمية وسياسية مع عدد كبير من عباقرة القرن العشرين في مصر، ومع المشاهير من رجالات الفكر هنالك حيث حاور أغلبهم في مجالات مختلفة، إلى الحد الذي كان يظهر في حواراته نجماً لامعاً في سماء العروبة والإسلام باعترافهم، وما حواراته مع الدكتور حسين مؤنس إلَّا واحدة من روائعه التي تجلت فيها عبقرية هذا المصلح الاجتماعي، والسياسي المستنير، وللإحاطة والتذكير لمن لم يكن يعلم شيئاً عن تراث فقيدنا العظيم فإنني سأقوم برحلة متعددة الجوانب عبر نتاجه الفكري، أو على الأقل عبر بعض مؤلفاته التي بلغت حوالي اثني عشر مصنفاً هي كالتالي:

·       بين يدي المأساة.

·       لكي لا نمضي في الظلام.

·       بدلاً من التيه.

·       على مشارف القرن الخامس عشر.

·       زيد بن علي جهاد حق دائم.

·       الشافعي داعية ثورة ومؤسس مذهب.

·       شهادتان هما منهج حياة.

·       الطائفية آخر ورقة للعالين في الأرض.

·       هموم وآمال إسلامية.

·       أم في غمار ثورة.

·       المنهج للحياة (دعوة للحوار) .

·       البوسنة والهرسك عار للمسلمين وجرح في ضمير الإنسانية.

وليست هذه هي ما أنتجته قريحة الأخ الأستاذ إبراهيم بن علي، فإن له نتاجاً آخر، وأذكر على سبيل التنبيه رسالتين خطيرتين له هما:

1.    رسالة إلى مجتهد.

2.    قراءة في الفكر الزيدي: حوار مع الأستاذ إبراهيم الوزير، نشره محمد الحكيم عن دار المناهل.

ولأهمية (قراءة في الفكر الزيدي)، فإن هذا النص جدير بالقراءة، ومن خلاله نعرف ويعرف الآخرون أن إبراهيم بن علي كان موسوعي الثقافة في أصول الشريعة، وفي أصول الدين  أي علم الكلام وفي علوم السياسة، والاجتماع بدليل ما أنجزه من أعمال فكرية هي شاهدة على عبقرية هذا الإنسان المتميز.

ثانياً: إبراهيم بن علي متكلم زيدي عدلي

مع الاعتراف بحقوق الملكية الفكرية العالمية، فإن قراءات في الفكر الزيدي محركها هو الأخ محمد الحكيم الذي حاور أستاذ الأجيال إبراهيم بن علي الوزير لمدة خمس ساعات كاملة في هذا الفكر النير، فكر الزيدية، وأسمى هذا الحوار قراءات في الفكر الزيدي؛ ولأهمية ما اشتمل عليه هذا البحث أو هذه الرسالة فإن الأخوين محمد الحكيم والأستاذ إبراهيم بن علي كلاهما يستحقان الإشادة على إثارتهما وحواراتهما حول عديد من النظريات في مذهب إمام الأئمة زيد بن علي عليه السلام، وإنه من الأفضل أن يعطى القارئ فكرة عن هذه الرسالة أولاً وعن محتوياتها، إنها صغيرة الحجم ولكنها عميقة الدلالات، واسعة الآفاق، كبيرة المحتوى تصلح لأن تكون متناً لعديد المجلدات لما اشتملت عليه من رؤى ونظريات فكرية فلسفية وهي كالتالي:

أولاً: هذه الرسالة تشتمل على أربع وستين صفحة من القطع الصغير

وعلى أربعة أبواب:

1.    الباب الأول: الفقه الزيدي:

·       فقه الإمام زيد بن علي

·       مصطلح أهل السنة.

·       المذاهب بعضها من بعض

·       الفَرق بين الفِرق

·       الزيدية والمعتزلة

·       الزيدية والإثنا عشرية.

2.    الباب الثاني: الإمامة والحكم.

·       نظرية الزيدية في الإمامة.

·       التكليف الشرعي لأئمة آل البيت.

·       شرطية البطنين.

·       الهاشمية ليست شرطاً لدى الصالحية.

3.    الباب الثالث: الخروج على الظالم.

·       الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

·       الثورة على الظلمة.

·       المنكر الخاص، والمنكر العام.

·       لا صحة للأحاديث التي تجيز طاعة الظلمة.

·       الزيدية ترفض الحكم الجبري.

4.    الباب الرابع: الزيدية في اليمن.

·       قدوم الإمام الهادي إلى اليمن.

·       علاقة زيدية اليمن بزيدية الديلم.

·       وجود إمامين في فترة واحدة.

·       أين الخلل؟

·       الملكية هي السبب.

·       تزوير إعلامي.

·       التأريخ لا يتكرر.

·       الباب الخامس: متفرقات:

·       النهضة الزيدية.

·       التيارات المختلفة.

·       الوحدة الإسلامية.

هذه الأبواب الخمسة قد تمت معالجتها في الأجوبة التي أدلى بها الأستاذ إبراهيم بن علي الوزير مجيباً على أسئلة الأخ الصحافي حينذاك محمد الحكيم، وأن من له صلة بعلم الكلام العدلي الزيدي منه والمعتزلي يدرك إلى أي مدى كان الأستاذ إبراهيم بن علي زيدياً وعدلياً، وأنه صاحب باع طويل في هذا المجال الكلامي الهام.

والآن لا بد لنا من أن نُعرِّج على بعض صفحات هذه الرسالة، فنقتبس منها جملاً أو إشارات مما ورد فيها من تفسيرات:

أولاً: أن من يريد دراسة قراءات في الفكر الزيدي- حوار مع الأستاذ إبراهيم الوزير- لا بدَّ له من أن يمعن النظر في المقدمة، ففيها فوائد منظورة، فعندما يصل إلى الصفحة التاسعة سيجد أن أبرز جملة فيها: الإمام زيد فقيهاً قبل أن يكون ثائراً وفي الصفحة الثانية عشرة سنجد مقولة  رُوِيَتْ لأبي حنيفةَ عن زيد بن علي، أنه لم يرَ أفقه مِنْه يعني زيداً.

وفي (ص14) يقول إبراهيم بن علي عن ما يسمى بأهل السنة والجماعة، بأن السنة والجماعة بمعناها اللغوي لا يمكن تطبيقها على فرقة بعينها بحيث تصبح هذه الفرقة محتكرة لتفسير معاني السنة والجماعة، ويقول رضوان الله عليه رداً على سؤال عن الإمام زيد  وهل كان سنياً أم شيعياً؟ قال: أكرر وأقول إنه في عهد الإمام زيد لم يكن هنالك لا مصطلح السنة ولا مصطلح الشيعة، كما هو الحاصل اليوم.

وهاهنا مجموعة من ردود الأستاذ إبراهيم عن الأسئلة الخاصة بموضوع:

-      الزيدية وغيرها من المذاهب الإسلامية

-      المذاهب الإسلامية جميعاً لا تستطيع أن تفصل بعضها عن بعض، فهي خيوط متشاركة يسند بعضها بعضاً.

-      خروج الإمام زيد في ثورته على الظالم، لقد ضاهى خروجه خروج رسول الله يوم بدر.

-      تفترق أمتي إلى بضع وسبعين فرقة.. إلخ، روي بعدة طرق وبعضها يناقض الآخر.

-      السنة كفرقة: تركز على جانب حفظ الأحاديث النبوية، ولا تجدهم يركزون على الجانب العقلي.

-      الشيعة: يركزون على حب الإمام علي وآل البيت، فسموا شيعة لهذا المعنى.

-      المعتزلة: وهي فرق عدة قد اشتركوا مع الزيدية في ثوراتهم على الظلمة.

-      المعتزلة: مجرد فرقة كلامية.

-      الزيود: أصحاب مذهب فقهي.

-      هم -الزيدية- وغيرهم من المسلمين يعتبرون الشيعة في دائرة الإسلام.

-      المطلوب من المسلمين جميعاً أن يعيشوا عصرهم بدلاً من أن يعيشوا عصور غيرهم الماضية بما فيها من أخطاء.

-      الإمامة والخلافة أو الرئاسة، أو حتى وجود حكومة تطبق حدود الله أصل من أصول الدين. والزيدية في هذا الموضوع لا تختلف عن غيرها كثيراً.  والفرق أن الزيدية اشترطت شروطاً كثيرة، وصلت إلى الأربعة عشر شرطاً، يجب توفرها في ولي أمر المسلمين. فلا بد أن تظهر فيه مظاهر العدل، والورع، والشجاعة، والكرم، وغيرها من الأمور الضرورية لتيسير أمور الحكم.

-      الزيود عموماً يعتبرون الإمام علياً مُوْصَى عَليه من قبل الرسول بالوصف وليس بالنص.

-      الزيود يشتهرون بمبدأ قبول المفضول مع وجود الأفضل.

-      (شرطية البطنين) مسألة اجتهادية تماماً ووضع الزيود في هذه الحالة كوضع غيرهم من المذاهب الأخرى في مسألة شرطهم في ضرورة أن يكون الإمام من قريش والمسألة برمتها لدى هؤلاء وهؤلاء اجتهادية.

-      وقد تناسب عصراً معيناً، وقد لا تناسب عصراً آخر.

-      وقد يكون لأولئك الأئمة حجتهم في ذلك العصر، ولا يكون لنا حجة في هذا العصر.

-      وسنجد فرقة الصالحية مثلاً: وهي أحدى الفرق المشهورة داخل المدرسة الزيدية لا تقول بالهاشمية أو البطنين، بل تؤكد على مسألة الاختيار، وهو ما يصطلح عليه اليوم بالانتخابات، هذه قضية.

-      القضية الأخرى أنه حتى الذين يقولون بالنص على آل البيت لا يجعلونها مسألة قطعية، بل يقولون بأنها مسألة اجتهادية.

-      ويقولون أيضاً بأنه يجوز إمامة المفضول مع وجود الأفضل، فالمخارج هنا لا أول لها ولا آخر، ولكن البعض من الناس يعملونها مشكلة، أنا في رأيي أنه غرض سياسي.

-      وإلا فالمنصف لا بد أن يقول بأن شرط الهاشمية لا تقره الزيدية بمجموع تفرعاتها، وإنما أحد فروعها، وحتى هذا الفرع يقره اجتهاداً.

-      أن الاجتهاد دائم، ولا يجوز إقفال باب الاجتهاد.

-      على المجتهدين أن يظهروا اجتهاداتهم وأدلتهم وعلى الناس أن يتابعوا أي اجتهاد.

-      من هذه الاجتهادات: 

-               أن عصرنا لا يقبل بكل الاجتهادات السابقة في هذا الشأن ولكل زمن وسائله.

-      ثورة 1948م الدستورية تجاوزت هذا الموضوع.

-      الدستور نص على البيعة والاختيار.

-      البعض يقول بأن قادة الثورة  قد أبقوا على مبدأ الإمامة. وهذا جهل سياسي لأنهم لا يعرفون ماذا تعني الإمامة.

-      الإمامة تعني الرئاسة (لغة) هم يحاربون بهذه اللغة. ومصطلحات القرآن ﴿واجعلنا للمتقين إماما... هذه طفولة فكرية يجب أن تنتهي.

وأظن أنه يجب علي أن أنتهي من متابعة أقوال الأستاذ إبراهيم بن علي الوزير في مشارف الباب الثالث وهو باب الخروج على الظالم.

والرسالة كما قلت عظيمة ويجد فيها الباحث بغيته من علم الكلام عند الزيدية فهي بحق خلاصة تفكير عالمنا الموسوعي، وكم أتمنى أن يعاد طبعها ليستفيد منها من لم يكن على علم، أو صلة بعلم أصول الدين عند المدرسة، أو المدارس الزيدية العدلية.

ثالثاً: إبراهيم بن علي في عمق الهموم الإسلامية

لست أبالغ وليس بحاجة إلى إعطائه صفات العبقري، والنباهة، والحصافة في طرح أفكاره في كلمات وجمل، ونصوص فيها من عناصر الإقناع والصدق ما لا يترك مجالاً لأي متقول أن يقول ما يمكن أن يقوله، لقد تجلت بحق شخصية هذا الإنسان الرائع، هذا الداعية الإسلامي الكبير والكبير بحق، وكنت سابقاً وفي بعض الصفحات قد أشرت إلى موسوعية الكاتب السياسي والاجتماعي والكلامي والثوري، ولم أكن قد اطلعت على كتابه الهام "هموم وآمال إسلامية"، الذي كان نتيجة حوار علمي، وفقهي، وتربوي، وإيماني، مع واحد من كبار من حملة القلم في مصر، تزود بالعديد من المعارف والعلوم، وهو الدكتور حسين مؤنس، ذلك الأستاذ المعروف، بأبحاثه العلمية التأريخية منها وغيرها في مجالات الحياة الإسلامية، وأنظمة الحكم الإسلامي، منذ فجر الإسلام وحتى يوم الناس هذا.

وإن شخصيته تستطيع أن تدلي بدلوها في مجالات الفكر والتأريخ والسياسة والتربية، إنما هي شخصية من يكون قد امتلأ فكره  وعقله وقلبه بالزاد الإيماني، وبأدواته التي تفسر وتوضح معالم هذا الإيمان، وإذا ما أراد أي واحد منا أن يطلع على فكر الداعية الإسلامي الكبير الأستاذ إبراهيم بن علي الوزير فما عليه إلا أن يبحث عن هموم الإسلام في وجدان هذا المسلم الداعية النقي التقي الذي رسم لنا صورة للإسلام وكيف ينبغي أن يكون المسلم منذ البداية من عمره وحتى النهاية.

ومن هنا ولكي يكون القارئ شريكاً لنا في هذه الجولة الشيقة في هذا الكتاب الخطير والمهم، فلا بد لنا من إعطاء قارئنا هذا صورة  ولو صغيرة عن هذا المنجز الفكري الرائع بكل ما تعنيه الكلمة من معاني.

عنوان الكتاب هموم وآمال إسلامية، من منشورات كتاب واشنطن طبعة أولى حوار بين علمين من أعلام الثقافة الإسلامية المعاصرة:

إبراهيم بن علي الوزير.

والدكتور حسين مؤنس.

ويقع في (355) صفحة من القطع المتوسط وهو فاخر في طباعته، وقد جاء في صدر الغلاف تعريف لهذا الكتاب غاية في الوضوح والجمال: تحت عنوان هذا الكتاب:

-         حوار يستثير العقول بين علمين من أعلام الثقافة الإسلامية المعاصرة، أحدهما الدكتور حسين مؤنس، من أبرز علماء التاريخ والحضارات المقارنة، وله مؤلفات عدة عن فردوسنا المفقود في الأندلس.

-         أما إبراهيم بن علي الوزير فمفكر إسلامي أغنى مكتبتنا المعاصرة، بأكثر من ثلاثين مؤلفاً ذات طابع فلسفي، أعادت للإسلام بُعده الإنساني، وأضاءت مفهومه المتسع للحرية اتساع الكون.

-         وكان المفكران قد أجريا هذا الحوار في منزل الدكتور مؤنس في القاهرة في عام 1986م حيث تناولا هموم أمة الإسلام، وأمعنا في تشخيص الجراح والأمراض وأسباب شفائها، ورسما معاً ملامح مشاركتها في ركب الحضارة من جديد، ومعالم طريقها إلى مستقبل مشرق تضيء فيه شمس الإسلام على الأرض بعد أن طال انتظارها.

-         كتاب رائد لم تعرف مكتبتنا العربية له مثيلاً منذ عهد طويل، إنه حوار العقول المستنيرة بنور الوحي المحيطة بكثير من السنن الكونية والتشريعية ولا بد لكل المعنيين بمستقبل أمة الإسلام من قراءته.

هذا موجز لكتاب هموم وآمال إسلامية، لا ينبغي ولا يجوز لأي واحد ممن يهمهم أمر الإسلام ومستقبل المسلمين أن يجهله أو أن لا يقرأه ، إنه كتاب وليس كأي كتاب في مجاله، ولهذا فقد ظهرت بل وتجلت فراسة الداعية الإسلامي الأستاذ إبراهيم بن علي الوزير كصاحب مشروع إسلامي تربوي، وسياسي واجتماعي قلت نظائره في عالم اليوم.

وإنني لمن أشد المعجبين بهذا الكتاب الذي كان وليد حوار فلسفي وتربوي وفكري، وديني، عالج عديداً من المشكلات ذات الصلة بالدين الإسلامي وبحياة المسلمين أينما كانوا، وفي أية بقعة  من بقاع الأرض الرحبة التي يقيمون عليها.

من هنا لا بد لي من أن أقول كلمة عن مشروعي لقراءة أهم مؤلفات هذا المفكر الإسلامي وعندما اطلعت على هذا الكتاب رأيت أن لا مجال للاقتباس منه، لكثرة النصوص المهمة والتي لو ذهبت لتلخيص أي شيء منه ومنها لما اتسعت صفحات مجلة المسار بكاملها.

فالكتاب ذخيرة علمية وفكرية، وفلسفية، وفقهية، وتربوية يجدر به أن لا يقع اختصاره في سطور أو صفحات لا تفي بالغرض في إيصاله إلى القراء، وسأكتفي بنقل نصين اثنين منه للتدليل على الأهمية التي يحملها هذا المصنف لنابغين عربيين أولهما أستاذ التاريخ والحضارات، والثاني فيلسوف إسلامي صرف فكره وجهده وحياته في خدمة العدالة الاجتماعية، ونصرة المظلومين، وأحقاق الحقوق وإيصالها إلى أهلها، ولم ينحن أمام العواصف ولا خارت قواه في مواجهة الأهوال:

ولذلك فقد كان محل تقدير العلماء والمفكرين والأدباء لأنه يشاركهم في علومهم وفي التنير من أفكارهم وتوجهاتهم، وهاهو الدكتور حسين مؤنس يخاطبه هكذا:

-         جميل جداً، أنت وضعت المشكلة وضعاً إسلامياً، وأعتقد أن هذا شيء جديد. كان ذهني متجهاً اتجاهاً آخر، لأنني بصفتي مؤرخ أتتبع الزمن، وأنت بصفتك فيلسوف تتبع الفكر الديني، فأنت بدأت الكلام عن منهج الله الذي حمله إلينا رسول الله عن ربه الكريم، متمثلاً في القرآن  الكريم، فألغيت بذلك الحدود بين ما يسمى بشرقٍ وغرب، أو بين المسلمين وغير المسلمين، وأنت تولي القضية وهي قضية منهج الله، فالذين يسيرون على منهج الله يصلون إلى ما دعوا الله به،  والذين يخالفون منهج الله فهم وتقصيرهم، ولا يدري أحد غير الله سبحانه وتعالى إلى ماذا سيصير أمرهم.

وأنا هنا أريد أن ألفت النظر إلى أن الدكتور مؤنس قد قال مخاطباً إبراهيم بن علي (وأنت بصفتك فيلسوف تتبع الفكر الديني) نعم لقد كان كذلك وإن لم يفهمه قومه.

أما النص الثاني: فهو للفيلسوف الإسلامي إبراهيم بن علي يقول فيه مشخصاً طرائق التربية في حديثه عن إعادة النظر في المناهج التربوية للمسلمين إذا ما أرادوا أن ينهضوا نهضة علمية كاليابان وغير اليابان من الشعوب التي ازدهرت لأنها غيرت أساليب حياتها التربوية.

-         وثالث هذه القواعد: وعلى ضوء الفقه وتقدم العلوم، إعادة النظر في المناهج التعليمية والتربوية والتثقيفية، والاهتداء بنور الوحي في خطاب الطفل الصغير كما نرى ذلك في وصايا لقمان لابنه ووصايا الله له في قصص الأنبياء والسور القرآنية التي تغمر القلب بنور محبة الله، والانشراح لروح الوحي وتعاليمه والتدرج به في مراحل التعليم ومع بلوغه سن الرشد نعود بالشباب إلى عِبر ما حدث للمكذبين، وما خوطب به الجبابرة والطواغيت وكل عتل زنيم.

رابعاً: مع كتاب زهراء اليمن أم في غمار ثورة

ولكي يكون ختامه مسك فإن ختام هذه الرحلة والتطواف في عوالم مفكرنا التي لا حدود لها - لأنها باتساعها تشتمل على مساحة الكون كله، لأن مفكرنا كوني العقيدة والتفكير والتوجهات، وإنه إنسان يحمل هموم الإنسانية كلها، وقد حملها عبر عمره الذي كتبه الله له ختام هذه الرحلة سيكون بين يدي كتاب (زهراء اليمن أم في غمار ثورة) وإنني في أشد الاستغراب من هذا الأمر، أي أن هذا الكتاب الملحمة المأساوية من أعظم ما كتبه يراع المجاهد والداعية الإسلامي النابه، والثائر المثقف، والإنسان الذي أراه وأعتبره من كبار مصلحي الإنسانية في القرن العشرين، ولماذا تأتيني مشاعر الاستغراب عن هذا الإهمال الذي لحق بكتاب (زهراء اليمن أم في غمار ثورة)؟ ما هو السر في عدم طباعته عشرات المرات، وإنزاله إلى المكتبات ليطلع الجيل الحاضر، والأجيال القادمة من اليمانيين على المأساة والفاجعة الإنسانية التي حلت بأسرة علي بن عبدالله الوزير، أسرة الأمير وإخوانه وبني عمه؟ (إن إهمال كتاب زهراء اليمن أم في غمار ثورة - الكتاب الذي قدم له المفكر الفيلسوف الإسلامي (مالك بن نبي) - لأمر يدعو إلى الاستغراب لعدم إعادة طباعته، وإنزاله إلى المكتبات ليعرف الرأي العام القارئ ما حدث عام 1948م من مأساة دامية حلت بهذه العائلة الكريمة الثائرة) وإن كتاب (أم في غمار ثورة) لمن أخطر مصنفات الراحل الكبير الأستاذ إبراهيم بن علي الوزير، وإن هذه القصة الملحمة التراجيدية لو قيَّض اللهُ لها واحداً من مصنفي المسرحيات، وهو ما يسمى في عالم المسرح بكاتب السيناريو لكانت واحدةً من أعظم المسرحيات التراجيدية، أي المأساوية في مجال المسرح العربي.

وإني كواحد من أبناء هذا العصر كنت قد سمعت عن ثورة 1948م ولكنني في عمري هذا لم أكن أعلم بما حدث للأبناء الذين تعرضوا للإذلال والفاقة والمصادرة لحقوقهم بعد رحيل والدهم وهم صغار لا حول لهم ولا طول في مجتمع جاهل لا يفرق بين الظالم والمظلوم، ولا يستطيع أن يقول من يفهم مجريات الأحداث فيه كلمة الحق،  ناهيكَ عن الدفاع عن الحرية والعدالة ومقارعة الظلم والظالمين، لهذا فإنني أدعو أن تقوم (مجلة المسار) التي يملكها ويرأس تحريرها الباحث الأديب والسياسي البارز، رجل القلم المعروف الأخ زيد بن علي الوزير بالإشارة إلى المختصين في مجلته الرائدة أن يتم طباعة كتاب الزهراء (أم في غمار ثورة) من ضمن سلسلة كتاب المجلة، أو كتاب المسار، نظراً لأهميته البالغة وكما قلت لإطلاع الرأي العام الجديد من طلاب الجامعات، والمعاهد والمدارس في بلادنا؛ لأنهم لا يعرفون شيئاً عن ثورة 1948م إلا أنها ثورة استبدلت إماماً بإمام، وليست الثورة الدستورية.

لأن من يقول بمثل هذه المقولة لا يفهمون أنها ثورة كبار علماء اليمن، وقادة الفكر فيه، أما ما حدث لأبناء الثوار الذين أزهقت أرواح آبائهم، وسالت دماؤهم على مذبح الحرية، من أجل عزة الشعب وكرامته ومستقبل أبنائه، فإن الجيل بأجمعه لا يعرف شيئاً عما حدث وإنما يعرفون  فقط الصورة السوداء، التي رسمها الإعلام العنصري والطائفي منذ ثورة 1948ضد أسرة آل الوزير والهاشميين بشكل عام، إنها صورة مشوهة وخبيثة ومفتعلة. وإن نشر مثل هذا الكتاب، وأمثاله من مؤلفات الداعية الإسلامي الراحل إبراهيم بن علي الوزير سوف تغير كثيراً من الصور التي غرسها الظلمة ممن استولوا على السلطة في البلاد بعد قيام ثورة 26 سبتمبر، وإن هذه دعوة من القلب إلى الباحث القدير والأديب الحصيف الأخ زيد بن علي ما دام قادراً على إنجاز هذا العمل الإنساني الخالد طاعة لوالديه ولأخيه المؤمن التقي رضوان الله عليه، ولجميع الأسرة الثائرة التي صنعت لليمن ثورة دستورية، وإن لم يكتب لها النجاح، ولكنها أثمرت عديد المحاولات لكي يخرج اليمن من العصور الوسطى ويأخذ مكانه اللائق به بين أمم الأرض.

هذا ما أردت به أن تبرأ ذمتي كنصيحة صادقة لما وجدته من تسجيل تأريخي لثورة 1948م ولما فيه من تحليل للنفسية الإنسانية في اليمن، وكيف كانت الحالة حينذاك بالنسبة لمن وقعوا تحت طائلة المأساة المتعددة الوجوه، وكيف نهبت صنعاء لمدة خمسة عشر يوماً، وصار أصحاب الحالة المتوسطة والميسورة والمعدمين سواءً في نار لا تخمد جذوتها من الفقر والجوع والخوف، وفي مقدمتها أسرة آل الوزير الذين تنكر لهم الأقرباء في (منطقة السر) وغيرها، والذين أطعموهم أمثال العسكري علي مصلح سنان، ذلك الخائن القذر الذي ودَّع أميرَه ليذهب إلى أحد بيوته، فيحتال على الأطفال بالخروج من منزلهم ليتسنى له نهبه وسرقة ما فيه، وفي الختام إن كتاب (زهراء اليمن أم في غمار ثورة)،  يستحق إعادة نشره مرات عديدة لأنه الكتاب الوحيد الذي أوجز فيه كاتبه رضوان الله عليه تأريخ فترة زمنية حالكة من تأريخ اليمن، وتأريخ أسرة آل الوزير، وخاصة أسرة الأمير علي بن عبدالله الوزير.

وإن أنس لا أنسى أن بطلة هذه الملحمة المأساة هي أم المؤمنين أم إبراهيم والعباس والقاسم ومحمد وزيد وأخواتهم أبناء الأمير علي بن عبدالله الوزير فهي الأم التي حمت هؤلاء الأطفال من أخطر ما كان قد حدث لهم، بحيث صار الجميع رجالاً ونساءً برغم كل المتاعب ثابتين ثبوت الجبال في مقارعة الظلم وبقي ذِكرهم على الألسن الشريفة حتى اليوم.

أما (أمُّ المؤْمِنين) فقد ذكرها كل من شملهم عطفُها، وكرمُها، وكان (الشاعر البردوني) قد وصفها ذات يوم بقوله إنها (أم المؤمنين)؛ وإنها رضوان الله عليها كذلك؛ لأنها ربت رجالاً دخلوا التاريخ من أبوابه الواسعة برجولتهم وجهادهم وصبرهم على ما جرى لهم من الآلام فرحمة الله ورضوانه عليها وعلى من رحل قبلها أو بعدها من أبنائها البررة، والله المستعان.

***

 

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
تم قراءته 44 مره

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين