الإثنين, 18 شباط/فبراير 2019 14:21

في الذكرى71 للثورة الدستورية 17فبراير 1948م مميز

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

- تمر علينا الذكرى 71 للثورة الدستورية ام الثورات اليمنية ، وبلدنا يتعرض لعدوان غاشم يسعى لطمس الهوية الوطنية وتمزيق النسيج الاجتماعي ، وشعبنا اليمني الابي يتعرض لحصار غاشم دون اي مبرر سوى رفضه للتنازل عن كرامته وعزته واستقلال قراره.

- في الذكرى 71 للثورة الدستورية فاتحة الثورات اليمنية المتزامنة مع هزيمة العرب في مواجهتهم للجماعات الصهيونية وبداية القضية الفلسطينية قضية كل العرب والمسلمين تمر الذكرى 71 والعرب يتوسلون التطبيع مع اسرائيل وقد فرط اغلبهم في حق الشعب الفلسطيني في استعادة اراضيه وفي حق الاجئين الفلسطيننين في العودة ، وفرطوا في الارض مقابل السلام ، وفي السلام مقابل السلام ، وصاروا يلهثون للتطبيع مع اسرائيل لكي تحميهم من الخطر الايراني .

وسبب الخطر الايراني دعمه للمقاومة وتبنيه لقضية فلسطين وووالخ.

لهذا سيدرك القارئ الحصيف مدى التحول الجذري في الوعي العربي وانقلابه 180 درجة .

وذلك بسبب الانظمة العربية المستبدة ، التي فضلت الانبطاح والخنوع والتطبيع مع العدو في مقابل البقاء في الحكم.

الامر الذي يكشف حقيقة المأزق العربي بجلاء ويجعل من تغييب الشعوب واستأثار القلة الحاكمة بالسلطة والثروة والسلطة وغياب الدستور الذي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم هو حجر الزاوية والسبب المباشر للهزائم المتلاحقة التي حاقت بالعرب منذ 48م وحتى الانقلاب الجذري الحادث اليوم في مختلف الاصعدة والمجالات .

- ان غياب الدستور المنظم للعلاقة بين الشعب والسلطة والحاكم والمحكومين سمح للاستبداد بالتغول حتى اصبحت الحفنة التي تمثله بديلا عن الشعب واهوائها واطماعها بديلا عن الدستور.

- لقد فطن الدستوريين الاحرار لهذا المأزق في منتصف القرن الماضي وقاموا باول ثورة تطالب بالدستور الذين ينظم العلاقة بين الحاكم والشعب ، ونص الميثاق المقدس في مواده على ان الشعب مالك السلطة وعلى الفصل بين السلطات للحيلولة دون الطغيان وتركيز كل السلطات في يد الفرد .

- استغل سيف الاسلام احمد اخطاء الثورة وجدة مطالبها ونقاء فكرها وتجاوزها للواقع - المحكوم بالخرافة والجهل بمراحل - ليحول الدستور الى اثم وانحراف عن الحق وكفر به، والاحرار الدستوريين الى كفره .

لهذا كان يستقبلهم العامة ويلعنوهم بلفظة الدستوريين والمدسترين الكفرة

جهلا منهم بان هولاء الذين تسخرون منهم وتسبونهم هم الذين طالبوا بأن تكونوا انتم مالك السلطة وصاحب الكلمة الطولى لا المستبد وبنيه .

عندما تصبح لفظة الدستور والدستوريين سبه سيتجلي حجم الجهل المطبق الذي كان يعيشه الشعب ، وحجم الطغيان والسلطات اللانهائية التي كان يحظى بها الحاكم.

- دفع الاحرار الدستوريين حياتهم ثمنا لمجازفتهم وتجاوزهم لظروف و قوانين عصرهم ، وحاول المستبد باعمال سيفه فيهم الانتقام منهم ومن افكارهم ليصفوا له الامر ولابنائه من بعده.

دون ان يعي بأن دماء الاحرار الدستوريين هي التي ستقتلع عرشه وان افكارهم التي حاول ان يدفنها بقتلهم او بالزج بها في غياهب السجون هي التي فتحت الباب على مصراعيه للتغيير في اليمن واسقطت النظام الامامي من عقول الناس لينضموا زرافات لركب التغيير والثورة مستفيدين من اخطاء الثورة الدستورية الام ، ومتزودين بافكار الاحرار الدستوريين في محاولاتهم التالية للانعتاق من ربقة الاستبداد .

وابلغ مثال على ذلك هو ما حدث في مدينة حجة التي حرص الامام على ان تكون سجنا للاحرار وافكارهم ، فتحولت الى منارة للتنوير.

واراد الامام احمد ان يضع افكار الاحرار على المحك ورفض الناس لها فاختار مدينة حجة واهلها لتحقيق ذلك ولهذا زج بهم في سجن نافع وقلعة القاهرة ، وسمح لهم حتى بالتجول في المدينة وسمح لبعضهم ان يمارس الاشراف على المدارس حيث منح  النعمان الذي كان يعتبر القائد والاستاذ والمربي للفكر الثوري ان ينشأ مدرسة حديثة بمناهج عصرية اطلق عليها المدرسة المتوسطة ولكن بعد ان وصلت للامام بعض التقرير التي تظهر التغير الكبير في فكر طلاب المدرسة المتوسطة قام باغلاقها .

كل تلك الحرية في الحركة والنشاط كان يريد ان يصل الامام من خلالها للقول بان من يقف ضد افكاركم ليس الامام وانما الشعب.

ولكن كانت النتيجة مخيبة لامال الامام حيث انتشرت فكار الاحرار الدستوريين في مدينة حجة وماحولها انتشار الهشيم في النار وتأثر بافكارهم كل من استمع لهم ووصل تاثيرها الى بيت النائب وحاشية الحكم حيث تأثر بافكارهم  ابناء نائب الامام وعماله وكبار حاشيته قبل المشائخ والرهائن والشوش والعامه.

ولهذا تخلق فكر مختلف ومشروع وطني جامع لكل مكونات الهوية اليمنية في مدينة حجة اجتمعت فيه كل مناطق اليمن وفئاتها ومكوناتها ، وتخلق جيل ثوري مختلف يؤمن بالحرية والعدالة والثورة والتغيير ، وكان على راسهم ابن نائب حجة الدكتور الشهيد محمد عبدالملك المتوكل ، وابناء المشائخ الذين كانوا رهائن مثل حميد الاحمر ، وابناء القضاة مثل القاضي يحيى حسن نصار ، وابناء الاسر الهاشمية والقبائل في الجبال والسهول والهضاب ، ولهذا لاغرابة ان يقود علي سيف الخولاني صبيحة يوم الثورة ثورة 26 سبتمبر  من السجن في مدينة حجة .

هذه المدينة التي صمدت سبع سنوات في وجه الحصار الملكي المطبق عليها من كل الجهات ، ولاشك بان الجيل الذي تخلق من فكر الاحرار الدستوريين  في مدينة حجة هم صناع ملحمة الصمود لهذه المدينة التي كفرت بسرعة التحاقها بركب الجمهورية ، وصمودها الاسطوري كنقطة ضوء في مواجهة الظلام  عما فعلت بالاحرار في 48 والدستوريين الاحرار ومن تتلمذوا على ايديهم هم من حملوا مشاعل الثورة والتغيير وتسابقوا لاهالة التراب على الحكم الامامي صبيحة 26 من سبتمبر 1962م

وكان لسان حالهم كما قال البردوني :

افقنا على صبح يوم بهي

فياضحوات المنى اطربي

- وبهذا ندرك كيف تحول معنى ووظيفة السجن ودوره ، وكيف تمكن فكر الاحرار الدستوريين من احداث التغيير رغم ظلمة السجن ورطوبته وقسوة السجانين.

وانهزم صلف القوة والسيف والجلاد والمراود والاغلال والزنازن المظلمة امام قوة الفكر .

- في الذكرى 71 للثورة الدستورية لابد ان الحنين اليوم اكثر لاستلهام الفكر التنويري الذي حمله الاحرار الدستوريين ، والسير على نهجهم، وتبني وحمل قضية التغيير في جوهرها الاسمي للحيلولة دون عودة الاستبداد بمسوح ومظاهر اخرى .

- في الذكرى 71 للثورة الدستورية على شهدائها السلام لازال  الدستور هو المفقود ، ولازال الشعب الذي يعتبر صاحب السلطة ومالكها هو الغائب في دورات الصراع المتعاقبة على السلطة .

لازال العقد الذي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، الذي ضحى الاحرار بحياتهم من اجله هو الغائب ليس في اليمن فقط وانما في كل الاقطار العربية .

مما يؤكد ان معركة الدستوريين الاحرار لازالت قائمة حتى يتم ترسيخ مفاهيم الدستور وتحويل مبادئه ومواده ، الى مؤسسات واعراف وقوانين سائدة لايستطيع احد ان يتجاوزها او القفز عليها .

- لو ان كل معارك العرب على السلطة كانت من اجل ترسيخ قيم الدستور وتثبيت قيم الشورى ، وحق الشعب في انتخاب حكامه وممثليه ، وحق الشعب في مسائلة حكامه وتغييرهم لما وصول الحال بالامة العربية الى ماوصلت اليه من الذل والهوان ، والتخلف والضياع والصراعات والحروب والخراب والدمار ،  واستجداء الاعداء .

لازال بعد مرور 71 عام من الثورة الدستورية ،  الدستور هو المفقود والمغيب في حياة العرب .

، فهل ان الاوان ليعود اليمنيون الى الاصل الذي انطلقت رحلتهم نحو التغيير والثورة منه.

المجد والخلود لشهداء الثورة الدستورية ام الثورات اليمنية  ،  ، والعزة والنصر للشعب اليمني والذل والهوان للخونة والعملاء ، والهزيمة لتحالف الشر والخنوع  والذل والتطبيع.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
تم قراءته 151 مره

وسائط

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

6 تعليقات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين