الأربعاء, 13 شباط/فبراير 2019 14:59

طفحات من الواقع..! مميز

كتبته 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

..    تردد  ... تباً لمن هان المعلم تباً له ..!!!!

ذهبت في حفل تكريم ابني في إحدى المدارس الحكومية وعند تسليمه شهادة التقدير التقطت صورة تذكارية له ومعلميه..   وأثناء انتشار فرحتي وأنا أتأمل صورة ابني يحفه المعلم بيديه محتضنا شهادته ينظر إلى أعلى سارية العلم ...لا أعرف لماذا ؟ .. ربما كانت لحظات من الفخر لا يفقهها ابني الصغير.

عند تأملي قسمات الفرحة على فضاء الصورة ، انقطعت  فرحتي فجأة ، مع فرض حذاء المعلم وجودها والنظر إليها وقد تشابكت وتزاحمت عدد الرقاع عليها..  خرجت من لحظاتي   مرغمة، أخيط أفكاري الدائخة ، أطلق تنهيدة  أستشعر حرارتها أمام وجهي ، أنشر ندمي على حضوري ذاك التكريم أتمتم دون وعي مني ..تباً لمن هان المعلم  .

    مشهد حي من الواقع .. يطلق أناته بطلقات استفهام قاتلة لمن قد تصحو ضمائرهم ...!!  أنى لمعلم  الحياة وما وصلت إليه احتياجاته الأساسية ، وما وجد مظهره الخارجي اللائق به،  وهو أول شرط يعزز كيانه ويؤرخ وجوده أمام طالبه الصغير ، مع أول صورة تلتقطها عيناه الطافحتين شوقاً للعلم وللمعلم،  ذاك النموذج الذي ستستمر حكايته مع أبناء الصغير حين يكبر غداً !

أي مرتب أسطوري ، تلهج به الألسنة ويقف على أطلاله كل معلمي الوطن المتعطشين لحياة كريمة، يتبادلون سيرته ليل نهار وما كان كافياً قبل لعنة الحرب، وكان معدوماً في ظلها . أما من حياء أمام خليفة معلم  البشرية المعلم الأول..

قم للمعلم وفه التبجيلا.....كاد المعلم أن يكون رسولاً.

أية آذان صماء، وقلوب قذفت بالغفلة..أي غفلة دينية تتناقلها أجهزة الإعلام يمكن الصحو منها ولو في ختام العمر  لو أذن  الله بذلك ، ومنسية تلك الغفلة الحقيقية عن حقوق المعلم، المهلكة لمستقبل أمة، غفلة لأصحو بعدها ، وقد مات المعلم قهراً، وعاش طالب المستقبل بين دفتي الجهل ...

  ما رأت عيناي هو رسم خريطة اليمن القادم... أبينا أم رضينا ، ولا غرابة فيما وصفت، وقد رأيته ، ذاك المعلم  بائعاً للحلوى في العشر الدقائق الأولى من الحصة، قبل أن يكتمل دخول من سيشترون قطع الحلوى في حال توفر مصروف يوم  " طلابه الصغار " ، الذين ومع الأسف لا تمكنهم مرحلتهم العمرية من استشعار قهر تلك اللحظات من عمر معلمهم ، لكن مستقبلهم كفيل بأن يعيد تلك المشاهد بذاكرتهم، وسيمطرون آنذاك كلماتهم النارية وحرارة ندمهم تكوى بها أرواحهم ، ولكن بعد رحيل معلمهم عن الدنيا منذ مدة .. سيلفظون حسراتهم بعد وصولهم إلى مفاهيم قيمة المعلم ، تتجمد ألسنتهم الآن وقد فات الأوان ، تجاه ضياع كيان معلمهم يوماً ما أمام أعينهم لا يفقهون لغة الرد على ذلك

... ما زالوا يتذكرون تصفيق يديه إيذاناً ببدء ونهاية الحصة، في غياب جرس المدرسة ورحيل  الكهرباء إلى ميعاد غير معلوم، وإفلاسه الذي لايمكنه حتى من شراء تلك الصفارة  البلاستيكية ..

ما أجملها تلك البراء والنقاء  ، والطالب الصغير ما زالت  طلعة  معلمه وشكل ولون حذائه أجمل ما رأت عيناه في حياته ، إلا أن تتجلى له الحقيقة في كبره ، ويردد ما أتمتم به الآن . تباً لمن هان المعلم يوماً ما..!!!!!

   لي أن أناجي.نفسي... وأنا أرى مفارقات أمر المعلم، وقد امتهن حرفة التجارة ، وما سيعود عليه من بيع تلك الأوراق المكتوبة بأسوأ خط له كانعكاس لنفسيته، في غياب المهنج المدرسي، ويجلس ذاك الطالب بين صفحاتها يفكك رموزها، ويقذف اليوم الذي سجل في صفحات مدرسة حارته..

   ماذا أقول أمعذور ذاك المعلم وقد انقطعت طرق إدخال المال عليه ، كما قد يحل أكل لحم الحمار والحصان في حال المضطر التائه بالصحراء ، أيلتمس له العذر بعد رحلة  بحث عن فرصة عمل ، لم يرجع منها إلا بخسارة مجموعة ملفات ضاعت بين أوراق عدة هيئات حكومية وخاصة.....

لنا أن نردد عند ضياع اليمن الآتي أياً كان السبب.. تباً لمن هان المعلم...!!!!!..

 

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
تم قراءته 72 مره آخر تعديل على الأربعاء, 13 شباط/فبراير 2019 15:03

وسائط

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين