السبت, 02 حزيران/يونيو 2018 18:34

(اطلالة سريعة).. حاجة الأمة الى فكر المفكر الإسلامي الكبير إبراهيم بن علي الوزير*

كتبه 

كلما هممت بان اكتب عن المفكر الاسلامي الكبير اتردد كثيرا لكوني اقف امام مدرسة فريدة من نوعها ظهرت معالمها من وقت مبكر كانت الامة مهمومة بقضاياها الخاصة في كل بلد عربي واسلامي.. مدرسة اهتمت بالقضايا الرئيسية للامة في ظل اهتمام عام للآخرين بقضايا جزيئة واخرى هامشية.

بل ان الامة كان محور اهتمامها بقضايا تفرق الامة ولا تجمعها وتردد المقولات كالببغاء دون ان تعي خطورة تلك القضايا المطروحة وانها تمزق الامة وتفتتها لصالح قوى الاستعمار والتخلف وتجعل من الامة تعيش خواء فكري وخواء حضاري.

ومن اهم تلك القضايا قضية الحرية التي لم تكن مصدر اهتمام بل ان ما كان يقال يكرس لإلغاء حق اساسي من حقوق الانسان وهو حقة في ان يعبر ويفكر ويخلق ذهنية ناضجة قادرة على العطاء والالهام طالما يرى الانسان نفسه حر وان من حقة ان يعيش بحرية ضمن ضوابط قطعية الدلالة وضمن منهجه وخطه الاسلامي ولعل من قراء (كتاب) "لا إله إلا الله محمد رسول الله شهادتان هما منهج حياة"، يرى ان المفكر ابراهيم الوزير لم يقتصر على المداولات المعهودة في ذهنيتنا جميعاً بل كانت اولى الكلمات ان اعتبر (ان الخطوة الاولى الى تنفيذ منهج الوحي الإلهي هي تحرير الانسان من ظلام العبودية الزائفة والانتقال به الى كرامة العبودية لله) وقال ايضاً (منذ تلك اللحظات الخالدة في تاريخ العالمين كانت الخطوة الاولى لذلك التحرير تتمثل في شهادتين هما منهج حياة  وهما في الوقت ذاته تحرير للإنسان  كل الانسان ليس على مستوى  وطن او قارة او امة او شعب وانما الحرية هي الحرية المتسعة اتساع الكون.

وهذا يعني تحرر الانسان النفسي والسياسي والحياتي من اي قهر او أكراه او اي شكل من اشكال التسلط والعبودية للمخلوقين او الخرافات والاوهام والاساطير لتعبد الذي خلق كل شيء إلهاً واحداً لا شريك له وهو الذي منح حرية المشيئة المطلقة للإنسان على هذه الأرض.

وقد اوضح ان كرامة الانسان لا يتم تحقيقها إلا بأمرين:

الأول: الحرية.

والثاني: العدل.

وقد قال عنه ضياء السعداوي (ان ابراهيم لم يكن فقط مفكراً اسلامياً مهتماً في امور الفقه والشريعة بل كان رجلاً حراً بكل معنى الكلمة في فكره ومنطلقاته وعمله مع التزامه التام بمبادئ الاسلام وبالحقوق الانسانية).

بمعنى ان استاذنا الكبير لم يكن مقلوب الفكر والثقافة بل كان دائماً يغوص في اعماقها واضعاً نصب عينية حال الامة وحاجة الامة الى التغيير.

ولم يكن يتعامل مع ما يقرأ لأجل الحفظ وانما لأجل الاستنباط لما فيه صالح الامة.

وهو في كل كتبه حذر من عوامل الانغلاق والجمود التي كانت تعيشها الامة وكان يتخطى الانماط السائدة للأفكار.. لأنه كان ينظر بعين بصيرة بعد ما سوف تتعرض له الامة من تخلف وصراع واستلاب للهوية الاسلامية وتقطع وتمزق وتناحر وهو ما حدث ومازال يحدث.

إن حاجة الامة الى مدرسة ابراهيم الوزير هي حاجة ملحة وهامة كون الامة لاتزال تعاني اشد مما كانت تعاني بالأمس وتحتاج للانعتاق للخروج من الجمود والتبعية الى حالة الابداع وخلق الحالة الحضارية الخاصة بالمسلمين في ظل استمرار انكفاء النخب الى التقوقع المذهبي والسياسي لحالات خاصة ومصالح ضيقة.

وهذا ما نبه له في كتبه، ككتاب "على مشارف القرن الخامس عشر" و"هموم إسلامية".

وهما كتابين مهمين للقارئ ليعرف كيف يمكن ان يتعامل مع قضايا وفهم ادق للإسلام، انه الفهم الواعي المنطلق من القرآن الكريم والسنة النبوية الجامعة والغير مفرقة.

ولهذا تجد المفكر الاسلامي يلتقي بقادة الفكر الاسلامي في مختلف الدول العربية والاسلامية ولا تقيده قيود بل همه وذهنه وعقله ووجدانه كيف يمكن ان تخرج الامة من واقعها الاليم وتحذر من دسائس الطائفية والتخلف السياسي وغياب العدل والمساوة.

لو ان الامة اخذت واهتمت باطروحات المفكر الاسلامي حول  الحكم ونظام الشورى ورفض الاستبداد وتنقية الموروث الديني من شوائب فقهاء السلطة على مر تاريخ المسلمين، والتعامل مع مستجدات العصر وترك التناحر والاختلاف والتكفير، وكانت قراءة للقرآن حول المدارس الفكرية وكانت فكر أهل الكهف والفكر البقري والفكر المارق.

واعتبر المفكر الاسلامي ان العناصر الاساسية لخط الامة هي بتفعيل العقل وخط العقلانية والتفكير كفريضة اسلامية كما اعتبرها احد المثقفين.

والثانية نظام الحكم بعيدا عن الاستبداد والانفراد عبر نظام الشورى.

والثالثة الانفتاح بين الامة العربية والإسلامية.

كما ان القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني هي ضمن الاولويات ولو لاحظنا ان هذه القضايا لاتزال هي القضايا العالقة في امتنا ولم يتم اي معالجة فعلية لهذه القضايا ولهذا لازلنا نتخبط يميناً ويساراً.

ان معالم الفكر لدى الاستاذ الوزير كلها تصب الى عملية تطوير لحال الامة وخروجها من حالة الفساد والاستبداد وتضييع مواردها وقضاياها.

ولو ان الامة اخذت بما قاله لكان الوضع مختلف ولكان وضع الامة في مكان لايكونوا فيه تابع لدول الاستكبار والدول الاستعمارية التي تمتص خيرات بلداننا.

ما احوجنا لك ايها المفكر العظيم الذي كنت تعطي جزء من وقتك لكل من يزورك لا فرق عندك بين صغير او كبير، عشت عمرك وحياتك من اجل الناس وقضاياهم ومن اجل النهوض بأمتك.

وسلام الله عليك في كل حياتك التي كانت معظمها عناء ويوم مماتك..

ختاماً اقترح ان تكون هناك ندوة علمية حول فكر الاستاذ بشكل اعمق و تقدم دراسات مفصلة فشخصية كشخصية الاستاذ ابراهيم هي نادرة ولعله الشخص الابرز في تاريخنا المعاصر.

 

* ورقة قدمت في فعالية احياء الذكرى الرابعة لرحيل المفكر الإسلامي إبراهيم بن علي الوزير.. التي اقامها اتحاد القوى الشعبية في امسية رمضانية يوم الاربعاء الماضي 14 رمضان 1439هـ.

 

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
تم قراءته 29779 مره آخر تعديل على السبت, 02 حزيران/يونيو 2018 18:38

25893 تعليقات

  • تعليق more views. buy your authentic louis vuitton speedy 30 damier الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 07:09 مشارك من قبل more views. buy your authentic louis vuitton speedy 30 damier

    zwiewne sukienki na lato wszystko na temat zwiewne sukienki nabluzka body elia w kolorze r贸偶owo bia艂ym bluzki damskie marki lazara woman studio sukienka w paski s 7529391673adidas t shirty z d艂ugim r臋kawem tko p trf tee adidas spartoo bialy damskie
    more views. buy your authentic louis vuitton speedy 30 damier http://www.baarqnews.com/march/more-views.-buy-your-authentic-louis-vuitton-speedy-30-damier

    تبليغ
  • تعليق yeezy boost 350 الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 06:49 مشارك من قبل yeezy boost 350

    I precisely desired to thank you very much once again. I do not know what I could possibly have achieved in the absence of the type of aspects contributed by you directly on that question. It was a very daunting concern for me, nevertheless spending time with a specialized way you dealt with that forced me to leap with fulfillment. I am happy for this help and in addition wish you are aware of an amazing job that you're providing training people today via a web site. I am sure you have never got to know all of us.

    تبليغ
  • تعليق cheap jordans الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 06:40 مشارك من قبل cheap jordans

    Thanks for your whole efforts on this site. My mum enjoys working on internet research and it's really obvious why. We all learn all concerning the powerful medium you deliver advantageous strategies by means of this web blog and even invigorate contribution from other people on this topic and my girl is now understanding a lot of things. Take advantage of the rest of the new year. You are always carrying out a really great job.

    تبليغ
  • تعليق christian louboutin shoes الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 06:37 مشارك من قبل christian louboutin shoes

    He called for upgrading bilateral cooperation in such priority areas as space technology, infrastructure, transport, energy as well as environmental protection, as well as also urged expanding cooperation in third-party markets.

    تبليغ
  • تعليق ugg outlet store الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 04:54 مشارك من قبل ugg outlet store

    UPGRADING STRATEGIC PARTNERSHIP

    تبليغ
  • تعليق Adidas Yeezy Shoes الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 04:33 مشارك من قبل Adidas Yeezy Shoes

    Globally, Spotify is still far ahead of Apple. As of December last year, Spotify said that there are 207 million active users worldwide, of which 96 million are paid users, or subscribers during the trial period, and the remaining Spotify active users have chosen a free advertising version of the service.

    تبليغ
  • تعليق canada goose outlet الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 03:33 مشارك من قبل canada goose outlet

    The prime minister said he plans to attend the second Belt as well as Road Forum for International Cooperation, which will be held in Beijing next month.

    تبليغ
  • تعليق clarks الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 03:29 مشارك من قبل clarks

    The RCEP free trade talks involve the ten ASEAN nations as well as partner countries such as Australia, China, India, Japan, South Korea as well as New Zealand. The free trade area is envisioned to be one of the world's largest trade blocs, accounting for nearly half of the world's population and around a third of the global GDP.

    تبليغ
  • تعليق yeezy shoes الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 02:44 مشارك من قبل yeezy shoes

    I needed to draft you that little bit of observation to be able to say thank you yet again relating to the unique secrets you've featured here. It has been certainly remarkably open-handed with you in giving freely exactly what a lot of folks could have distributed for an electronic book to help make some profit for themselves, primarily since you could possibly have tried it if you ever desired. Those smart ideas likewise acted like a good way to know that many people have the identical fervor just like my very own to realize significantly more pertaining to this problem. I'm certain there are millions of more fun periods ahead for people who take a look at your website.

    تبليغ
  • تعليق longchamp الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 02:26 مشارك من قبل longchamp

    Thank you for your whole efforts on this web site. Debby takes pleasure in engaging in research and it's simple to grasp why. A lot of people hear all relating to the compelling ways you create advantageous suggestions on this blog and boost response from the others on the article while our own child has been becoming educated a whole lot. Enjoy the rest of the year. You are always conducting a dazzling job.

    تبليغ

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين