آخر الأخبار

الأحد, 15 آب/أغسطس 2021 18:04

ثورة كربلاء على انحراف الطلقاء .. مميز

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

من المؤسف جدا ان تختزل بعض فئات الامة الاسلامية فاجعة مقتل الحسين بن علي عليه السلام في العاشر من محرم في زمن الفاجعة واحداثها المأساوية فقط وان يتم تصوير اساس الثورة الحسينية بمشاهد الحصار المطبق الذي فرضه عمر بن سعد امير الجيش الاموي للحسين ومن معه في مكان يصعب فيه على الحسين ان يدخل الكوفة او يرجع الى الحجاز او ما شابه فجميع ما حدث في تلك الايام التي انتهت بقطع راسه الشريف والتمثيل بجسده الطاهر كانت نتاج رحلة طويلة من الانحرافات داخل المجتمع الاسلامي امتدت من يوم فتح مكة حينما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله لاهلها إذهبوا فأنتم الطلقاء حتى بايعت الامة  ( طواعية كانت تلك البيعة او مكرهة ) يزيد بن معاوية الطليق بن الطليق ليكون اميرا للمؤمنين وخليفة رسول الله على المسلمين ..

يومها وبعد الفتح انتشر الطلقاء بعيدا عن اعين النبي وهدي النبي في الارجاء متخفين يظهرون الاسلام ويبطنون الكفر والنفاق ورويدا رويدا يعودون للمدينة عاصمة المسلمين وفي غفلة تارة وسوء تقدير من الخلفاء تارة اخرى يتبوئون مراتب عالية ومناصب حساسة في جسد الامة الاسلامية حتى اثرت تلك المكانة في قرارات ومنهجية رأس الحكم حينها وصولا الى مقتل عثمان بعد ان تغلغل وتفاقم جود الطلقاء في كثير من الاماكن الحساسة وبان مع هذا التغلغل الوجه الحاقد منهم على الدين بعدم نزولهم عند اجماع الامة في تولية الامام علي عليه السلام للخلافة لانهم يعلمون ان شخصيته ستعود بهم الى المربع الاول من الضعة والمسكنة وكأن فتح مكة يعود من جديد وتعود حاكمية النبي ومنهجه الى الصدارة والنفوذ ويرجع الطلقاء صاغرين بلا مزية ولا مناصب لانهم غير اهل لان يكونوا من اصحاب الامر والرأي في الامة الاسلامية حينها استمات الطلقاء في تقوية مشروعهم وحضورهم مستفيدين من سذاجة الخوارج واصحاب الجمل وتمردهم على امير المؤمنين ودفعهم لمقاتلة عليه السلام وصولا الى خديعة التحكيم المشئومة وتآمر الخوارج التي انتهت الى مقتل الامام علي بسيف اشقى الاشقياء ابن ملجم وكلها احداث فاقمت في اضعاف جانب الحق الممثلة في اهل البيت النبوي وتعزيز جانب البيت الاموي الذي كان يقود الفئة الضالة من الطلقاء وما احدثه تخاذل اصحاب الامام الحسن بن علي عن مواصلة نصرته والقتال معه وتحت رايته وصولا الى تنصيب معاوية الطليق نفسة خليفة للمسلمين في الشام حتى اذا ما قرب اجله بعدما قويت شوكته بجنود لا يفرقون بين ناقة او جمل وبعد ان اطمئن من خلو الساحة من الامام الحسن بن علي الذي اغتاله بالسم وحتى يستمر نفوذ الطلقاء الذين احدثوا الكثير من البدع والمفاهيم الجاهلية الخطيرة انقلب على ثوابت الامة في الحكم وورثه لابنه السكير يزيد بعد رحلة انحراف ضاعت فيها معالم الدين وصارت الكلمة والشوكة للطلقاء المنافقين حينها لم يبق امامهم من معضلة الا شخص الامام الحسين بن علي عليه السلام الذي رفض الخنوع لهذه المتغيرات الخطيرة في السلوكيات والمبادئ والقيم والعقائد الاسلامية التي جاء بها النبي الاكرم وحملها عدول القرآن من اهل بيت النبي ما دفعه الى رفض النزول عند رغباتهم والتسليم لمنهجيتهم المنحرفة برفضه للبيعة وصولا الى خروجه لاعادة الامور الى مكانتها الصحيحة واصلاح ما افسده الطلقاء في امة جده خاصة عندما كاتبه الالاف من اهل الكوفة على السمع والطاعة والقتال تحت رايته فخرج شاهرا سيفه مقاتلا عدوه الطليق ومنهجه المنحرف حتى لقي الله شهيدا يوم العاشر من محرم سنة ستين للهجرة في ارض كربلاء ....

اذا الفاجعة لم تكن فقط في مقتل الحسين واهل بيته واصحابه ( وإن كانت كذلك ) بل كانت في حجم إنحراف الامة في عقائدها وسلوكها باتباع منهج الطلقاء الذي حملوه كابرا عن كابر غيظا وحقدا على الاسلام الذي جاء وبدد مكانتهم فاستقصدوه ودمروه واحدثوا فيه البدع والكفريات وغيروا من مفهوم الالتزام الاخلاقي للمسلم مستغلين علماء السوء وامكانيات السلطة الا ان غايتهم لم تتحقق يومها فقد كان لدم الحسين عليه السلام الفضل الاكبر في هزيمة البيت السفياني وما خططوا له طيلة ستين عاما من الخديعة وحرف المفاهيم  ..

هنا يحق لنا ان نقول ان ثورة كربلاء كانت على منهج وسلوك وانحراف الطلقاء الذين يتجدد في كل عصر حضورهم لكنهم يواجهون في كل زمان بحسين العصر وما شهده ويشهده اليمن في وقتنا الراهن لأكبر دليل على تجدد حضور الطلقاء وتجدد حضور الحسين لينتصر في الاخير بقوة الله الدم الزاكي على المنهج المنحرف ..

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
تم قراءته 83 مره آخر تعديل على الأحد, 15 آب/أغسطس 2021 19:18

وسائط

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين