آخر الأخبار

الأحد, 09 كانون2/يناير 2011 07:57

الاستبداد العربي المعاصر قراءة في المفهوم وآليات التكريس

كتبه 


بعيداً عن الإغراق والتتبع لجذور المصطلح تاريخياً.. سنحاول استعراض المفاهيم المتصلة بالممارسة اليومية في الواقع المعيشي. فنقول: الاستاذ المرحوم عصمت سيف الدولة قدم للمثقف العربي كتاباً اسمه «الاستبداد الديمقراطي» ذلك ان الدولة الوطنية العربية المعاصرة مارست أبشع أنواع الاستبداد ولكن تحت شعارات براقة رفعتها سلطات تغولت وسيطرت على كل مرافق الحياة، ولهذا أطلق بعض المفكرين على هذا التغول [الظلم المنظم] ويحتج هذا القول بالممارسة التاريخية الإسلامية: ان الدولة كانت تقوم على أربع وزارات: الجيش، العدل، الخزانة، الشرطة..
وكان المجتمع يدير شؤونه كلها عبر مؤسسة الوقف طبياً وتربوياً وتكافلياً... الخ

، لكن عندما حلت الدولة الوطنية الجديدة التي تسولت الحداثة من الغرب بسخافة منقطعة النظير، كيف لا يكون عملاً سخيفاً والدستور العربي الوطني ينص على حرية التنقل بين مدن الدولة الواحدة؟! ذلك أن المواثيق الأوروبية نصت على هذا كتلبية لحاجة العمال الذين سخرهم الاقطاع في مزارعهم ويمنعهم من التنقل من مزرعة إلى أخرى.. لكن السياسة العربية المعاصرة التي تزعمها مثقفون صنعت رؤوسهم على موائد المركزية الأوروبية والتي تنظر إلى العرب والمسلمين والعالم الثالث باحتقار واستعلاء.
إن المفهوم اللغوي للاستبداد: يعني الاستبعاد، كما أن من لوازم الاستبعاد – الانفراد وعدم السماع لأي كان.. انها فوضى الصلاحيات الدستورية المطلقة.. أما كيف جاءت هذه الصلاحيات فلا مجال لدينا الآن. نعم: انه اغتصاب بشتى صوره، إنه الطغيان، إنه الاعتداء من فرد أو مجموعة يستفردون بالتحكم المطلق في مقدرات ورقاب الشعوب، إنه التأله – ما علمت لكم من إله غيري – إنه سرقة للحق وتحويل السلطة المخولة من الشعب إلى سيطرة، فمصادرة.. إنه باختصار فساد مطلق.. غير أننا نود المزيد من الإيضاح والتفصيل للقارىء.. فنقول: من خلال التعريفات الآنفة للاستبداد، يتبادر إلى الذهن المعاني التالية: ان الاستبداد يعني الحكم المسرف في القوة والسيطرة التامة من حاكم فرد أو جماعة. يعني: الحكم الذي يستهدف المصلحة الخاصة للطاغية وبطانته ومقربيه. يعني: الدولة البوليسية والتي تكون السيادة فيها للطاغية لا للقانون. يعني: انها حالة تسلطية تمتاز باختراق شديد لمنظمات المجتمع المدني، وتفريخ منظمات موازية بهدف إفساد التعددية وضرب المجتمع بعضه ببعض. يعني: انها حالة نفسية مرضية في الحاكم تجعله يتضخم في مخيلته إلى الحد الذي لا يرى شيئاً سوى نفسه، فيحتكر القول والفعل، والسلطة يحولها إلى تسلط فيمارس العسف واهدار مبدأ المساواة.. إلى ان يصل به الهوس إلى حد (إذلال وإهانة وإمتهان من أكرمه الله وأعزه – ألم يقل الرسول (ص) ستة لعنهم الله ولعنهم كل نبي مجاب الدعوة، منهم: (المتسلط بالجبروت ليذل من أعزه الله ويعز من أذله الله).
آثار الاستبداد كثيرة، أبرزها: غياب التوازن، واضطراب الأحوال المعيشية، لأن هنالك أفراداً محدودون يستأثرون بالمليارات على حساب ملايين من البشر، ومنها أزمة الثقافة في المجتمع – ولعلها أبرز ثمرة – ومنها غياب الابداع في شتى مجالات الحياة، أيضاً اتساع الفجوة الاقتصادية بين الفينة والأخرى – أي يزداد الغني غنى والفقير فقراً.
الفردية هي سيدة الموقف والأنانية وغياب التعاون، وهذه بدورها تثمرما هو أسوأ – تمزق النسيج الاجتماعي – هشاشة التعليم، بل الغش المنظم تحت بصر دولة الفرد التي تتضخم فيها الشعارات على حساب العمل، وقمع الأمة باسم حمايتها وتحت مبررالحفاظ على الوحدة.. وهذا يستدعي من المجتمعات الحذر الشديد من الخلط بين الوحدة والاستبداد. الانفصال بين المستبد والمجتمع فهو غني عن المجتمع بل في الحقيقة لا يرى المجتمع، ألم يقل أحد المستبدين – أروني الشعب أعطيكم عيني اليمنى؟، التدين المغشوش: هذا هو الوجبة المفضلة لدى مجتمع الانبطاح للمستبد، وأخيراً: مخاطبة الشعب اذا اقتضى الأمر – من داخل الثكنات العسكرية ويعد هذا أكبر المبررات أن المستبد لا زال يحترم الشعب.
وسائل تكريس الاستبداد
إن هشاشة التعليم، سطحية الثقافة، غياب عمق التفكير، إثارة الصراعات بين فئات المجتمع – فرق تسد – تشجيع التدين المغشوش كالتمسك بقشور التصوف – تمسحاً وزوراً وخداعاً على حساب جوهر التصوف. النفاق والمنافقون ويأتي على رأس هؤلاء الشعراء – الإعلام – خطباء الفتنة. فهذا خطيب يحمل عمامة كالبرج وجبة كالخرج يقول على منبر عاصمة الثقافة الإسلامية مخاطباً الزعيم: حارب من شئت وسالم من شئت ولا نملك سوى القول: إنك أنت من آتاك الله هذا الملك عن علم كونك المنفذ المطلق لقدر الله، وآخر يصف معارضة الشعب بأنهم كلاب، أما عن الشعراء فحدث ولا حرج فهاهو أحدهم يقول:
قف من على القائد العملاق
في موقف الإجلال والإطراق
وزعت جودك في البلاد سواسيا
فكأن كفك مصدر الأرزاق
وقيل قديما:
أنت الخليط للرحمن يعرفه
أهل الزبور وفي التوراة مكتوب
نلت الخلافة إذ كانت لكم قدراً
كما أتى ربه موسى على قدر
تخيركم رب العباد لخلقه
وليا وكان الله بالناس اعلما
خليفة الله كان فوق منبره
جفت بذلك الأقلام والكتب
وعن نسب وحسب الاستبداد. يقول الكواكبي عليه شآبيب الرحمة: لو كان الاستبداد رجلاً وأراد أن ينتسب سيقول: أنا الشر، وأبي الظلم، وأمي الإساءة، وأخي الغدر، واختي المسكنة، وعمي الضر، وخالي الذل، وابني الفقر، وابنتي البطالة، وعشيرتي الجهالة، ووطني الخراب.. أما ديني وشرف وحياتي فالمال المال المال.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
تم قراءته 47679 مره

وسائط

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين