آخر الأخبار

السبت, 12 حزيران/يونيو 2021 14:59

‌‌لم يترجل فارس القلم، ولم يخلو الميدان من رجل الموقف. مميز

كتبه  صوت الشورى / خاص
قيم الموضوع
(0 أصوات)

زيد بن علي الوزير، قاسم بن علي الوزير.

 

 

لا لن نقول ماقاله الشاعر الكبير "علي محمود طه" في رثاء شاعر الشباب المصري "محمد بن عثمان الهمشري" عام 1357هــ،1938م.

 

شعراء الشباب خرَّ عن الأيكـــــة شاد مخضب بجراحه

 

مات في ثغره النشيد وجفت خمرة الملهمين في أقداحه

 

فلم يمت في ثغر "أحمد" نشيده، ولم يجف إلهامه، فنشيده خالد، ستظل الأجيال تردده، وسيبقى إلهامه يروي قلوباً ظامئة للحرية والسلام، أحقاباً وراء أحقاب، فلم يكن شعره ونثره وتحليلاته  وكتاباته موقوفة على جيله فترحل برحيله، وإنما هي صوت من أصوات الإنسانية المعذبة التي تنشد السلام والحرية والعدالة، والمساواة وتكافؤ الفرص كلما حزبتها ضائقة، وألمت بها جائحة.

 

إنه صوت خالد، ونشيد دائم، وقلم فارس لم يترجل، ونور مستمر، سيظل يتردد عبر أجيال فأجيال، لن يصمت إلهامه ولن يخمد ضوءه.

 

* صحيح أن جسده الطاهر غاب، وأن شكله توارى خلق حجاب، ولكن قلمه بكل تأكيد لا ولم ولن يغيب، إذ الغياب الحقيقي هو غياب من لا يملك قلماً، ولم يصنع فكراً، ولم يبن موقفاً، ولم يناضل عن حرية مفقودة، وكرامة مؤدة، وأمة مهيضة، ولم يكن في قلمه ثمالة يعطيها، ولا فكرة يهبها، و "أحمد الخير" هو صالح "العطاء" لكل جيل، سيظل تراثه يعطي الخير والنماء والخصب، وهو بما أعطى وما وهب، ليس من هؤلاء الذين ينسون بمجرد أن يلفهم ضريح، ويواريهم قير، وتعفي على آثارهم سوافي الزمن، وإنما هو صوت لا يموت سيظل في ظروف مشابهة يلهم إلى الطريق المستقيم ويرشد الضال ويقوم المعوج.

 

إنه بحق صوت من أصوات الزمن الخالد يظل حياً في العقول، نابضاً في الوجدان، نوراً يستضئ به الإنسان في غياهب الظلمات، دليلاً عليماً ببنبات الطريق الملتبسة، والمسالك المتشابكة، مرشداً إلى سواء السبيل.

 

فهل مات من هذه صفاته، وهذه رسالته؟

 

إن أصحاب الرسالات لا يموتون، وكان لأحمد الخير رسالة، وهو كصاحب الرسالات حيٌ في ضمير الإنسانية يتجدد مع الزمن ولا يبلى ومع العهود فلا يجف، تظل خطاه تساجل خطى الأيام فلا تكل ولا تتوقف.

 

* وكان قلمه قلم حوار، ولسان صدق، كان يؤمن بحرية الرأي، وحرية المعتقد إيماناًعميقاً يملأ رحاب فكره، فيطبقه على الأرض تطبيقاً أميناً، فلم يضق ذرعا بالرأي الآخر، والاتجاه المضاد، والتوجه المختلف، مهما بلغت ساحة الاختلاف.

 

وهو بهذا الموقف الأخلاقي السمح والمتسامح كان يمثل بحق رأي الإمام العظيم "الشافعي" (رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب). ويجسد في حواره بحق رأي الشاعر الفرنسي الكبير "فولتير" (إنني اختلف معك في كل كلمة تقولها، لكنني سأدافع حتى الموت عن حقك في أن تقول ما تريد).

 

وفي ظل هذين المعلمين سار الدكتور "أحمد الخير والعطاء" في حواراته ومناقشاته، بصدر رحب، وعقل متفتح مثّل فيه -على نحو رائع- قول أمير المؤمنين "علي بن أبي طالب": (آلة الرئاسة سعة الصدر).

 

كان بالفعل وعلى أرض الواقع رجل حوار من الطراز الرفيع، فجمع في أهابه مالم يجتمع للكثيرون.

 

* لقد اختلف مع كثيرين، ولكنه لم يعاد أحداً، ولم يخاصم فرداً، حتى اجتمع على تقديره المؤالف والمخالف، بفضل سعة فكره ورحابة صدره، وسمو أخلاقه.

فهل يموت من كان هذا خلقه واخلاقه وممارساته.

 

*إلى جانب تلك الشمائل كان الدكتور "أحمد الخير والعطا" متعدد المواهب، متنوع الإبداع، واسع الآفاق فهو مؤرخ حصيف، وأديب كبير، وشاعر موهوب، وناثر بليغ، وناقد عميق، ومحلل بارع، وسياسي بارز.

 

*وبطبيعة الحال فمن كانت تلك شمائله فهي تعكس بدقة موقف رجل ذي مبدأ ثابت، ملتزم بالخطوة المتقدمة وإن لم تتقدم، لم يحد عما أمن به قيد أنملة، بالرغم من المحاولات المرعبة التي واجهته في أشكال مختلفة: من قسر متكالب، وضغوط عنيفة، وتخويف مرعب، وترغيب مغرٍ، فلم تهزه عاصفة غضب قاهر، ولم ترعبه بروق مستعرة، بل مضى في طريقه مرفوع القامة، ثابت الخطوات، غير هياب ولا وجل.

 

*إن الدكتور "أحمد الخير والعطاء" يستحق منا أكثر من كلمة وداع، وأكثر من حديث ولكنا في هذه الساعة الحزينة نتمثل بقول شاعر الإسلام العظيم "أبو العلاء المعري" :

 

وإذا أضاعتني الخطوب فلن أرى  لوداد إخوان الصفاء مضيعا

 

خاللت توديع الأصادق للنوى   فمتى أودع خلي التوديعا

 

  سيظل دكتور الخير والعطاء نبراسا مشعا، وستشهد الأيام أنه كان بأمته كلها من خيرة من أنجبتهم اليمن..

إنه هدية أمة لوطن كريم.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
تم قراءته 56 مره

وسائط

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين