آخر الأخبار

السبت, 29 أيار 2021 14:44

الشعوب هي من تصنع الفرعون مميز

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

يقال أن فرعون سئل ذات مرة عمن فرعنه فأجاب الناس هم من فرعنوني ولتوضيح مفاهيم الجواب علينا ان نعرف ماهية الفرعون فالفرعون هو الفرد المستبد الذي يتحكم في رقاب العباد والبلاد بأن يصبغ ذاته بهالة من القداسة الدينية فيصبح معها اله يعبد ويسبح القوم بحمده ويمجدونه وهذا المثال قد حكاه القرآن الكريم في أكثر من آية حتى ذكر على لسانه انه الرب الاعلى وانه ما علم لاهل مصر من اله غيره عندما جاءه موسى بدعوته ..

الفرعون بعد هذه الهالة العظيمة التي صنعها له يبدأ في ممارسة الجبروت والطغيان تحت سقف هذه المكانة المقدسة فيتحكم في جميع الامور ويستخدم جميع امكانيات البلاد البشرية والمادية لخدمته ولتحقيق رغباته ونزواته غير السوية ومما يساعده على ذلك كله هم اولئك الحاشية المقربون منه والذي وصفهم القران بالملأ من حوله وزرائه وقادة جنده وكهانة كلهم جميعا يتنعمون بخيرات البلاد تحت مكرمة هذا الفرعون فيحافظون على نفوذهم وفوائد هذا النفوذ فيصبحون لسانه الذي ينطق به وسلاحه الذي يبطش به فيستمر الظلم والجبروت ليصل الى حد ان يصبح كل الشعب عبيدا لفرعون ما يريهم الا ما يرى وما يهديهم الا سبيل الرشاد من هنا جاء وصف القرآن حين قال ( فاستخف قومه فأطاعوه ) هذه الطاعة هي التي جعلتهم عبيدا يقاسون ويعانون الويلات ولا يعيشون كبقية البشر أحرارا كرماء وزاد من قهرهم خضوعهم وخنوعهم واستسلامهم لواقع العبودية اما خوفا او رجاء وكلها توضح مفهوم جواب فرعون حين أرجع سبب تفرعنه لسلوك المجتمع ..

مضت في حياتنا فترات كنا نشاهد مجاميع كثيرة من الناس يصنعون الفرعون في حياتهم ويمكنونه من مواصلة استعبادهم وجعلهم شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبنائهم دون ان يحركون ساكنا او يقومون بموقف معين يحد ويقلل على أحسن الاحوال من فرعنة الفرعون ( الحاكم ) ..

هذا فيما يتواصل بطش الفرعون الى مرحلة سفك الدماء لجزء من ابناء المجتمع ويتم ذلك بأدوات البطش الفرعونية المتنوعه في ما يمتلكه من قوة عسكرية وامنية باطشه ولما يتحكم فيه من وسائل الاغواء والتضليل كالمنابر والإفتاء ووسائل الاعلام الموجهه وخيرات وثروات البلاد ومنها تلك الفئه الشعبية الواسعة التي استخف بها الفرعون فصاروا ابواقا تشجع بطشه او تكتفي بالا يكون لها موقف من الاحداث ولا تتحمل مسؤوليتها اللازمة تجاه الاحداث ..

فرعون في الانظمة السابقة كان ينتج ويجدد من حيوية نظامه الذي اختزله في شخصه فحسب بين الفترة والاخرى تارة بادعائه التنحي أو بكذبة الانتخابات والاستفتاء التي تكثر فيها عمليات الترهيب والترغيب والاغواء والتزييف تحت تاثير الرهبة من اجهزة القمع او تحت تاثير الهالة التي تتحرك بها ماكنة الحاكم القوية مع حجم الجهل أو التجهيل الممنهج وبذلك يتجدد الفرعون المفسد وحاشيته وثقافته في البلاد ..ِ

الان سقط فرعون النظام السابق بفعل ثورة 21 سبتمبر 2014 المباركه  ودخل اليمن في عدوان مع داعمي الفرعون ونظامه من دول الاقليم وامريكا لاعادته كمنظومه فاسدة منبطحة الا ان ثبات الواعين من الشعب اليمني قد أفشل هدفهم الذي حاول تحقيقه عسكريا ولم يبق امامه الا ان يوجه أدواته في الداخل لتفتيت وضعضة المجتمع من الداخل عبر محترفي الإفساد في اليمن الذين اغلبهم من حاشية ومنتفعي النظام الفرعوني الساقط لتشويه الثورة العظيمة وتضحياتها وثباتها في المواجهة  امام المعتدين معتمدا في وسيلته هذه على خبرة هؤلاء العميقة في الإفساد بوسائلهم الشيطانية مستغلين حالة الأولويات لدى الأحرار من قيادة الثورة في التصدي للعدوان في الجبهات ..

هذه الوسيلة الخبيثة بدأت تؤثر في الجبهة الداخلية وتماسكها وزاد تأثيرها عندما وجدت جموع كثيرة من ابناء الشعب اليمني الذين كانوا سببا لفرعنة الفرعون كما أوضحنا بسبب الجهل او عملية اللامبالاة وعدم تحمل المسؤلية بدعاوي المحايدة ويمني يقتل يمني هذه الفئة هي من لازالت تؤثر على اي مشروع تحرري بسبب سلبيتها والا فإنها لو تحملت مسؤوليتها وتسلحت بسلاح الوعي والوطنية والمصالح العليا للبلاد التي تبحث عن الاستقلال والسيادة والاستقرار الذي يتبعه عيش كريم يعتمد على الثروات العظيمة للبلاد التي سينتفع بها الشعب لا الفرعون وحاشيته فحسب كالسابق ..

اليوم الوعي واليقين الذي يجب ان يتحلى بها الشعب اليمني هو ان يعتقد جازما ان الإفساد الممنهج الذي يقع اليوم في البلاد ما هو الا حالة من حالات المواجهة مع العدوان وجبهة من جبهاته وانه سيبوء بالهزيمة لانه يعتمد على محرك مهزوم مكشوف فشل عسكريا ويحاول يائسا أن ينتصر في هذا الميدان وان من يقود المواجهة مع العدوان ويقدم خيرة رجاله بصدق وايمان متماسك وصادق وتتنامى إمكانياته وقدراته في ادارة المواجهة ويحقق فيها انتصارات متواله يبقى ولم يكن يوما من الايام مفسدا او راض به وان الاهم من ذلك ان على المجتمع اليأس والمستاء من حجم تنامي الفساد ويجعل اللوم فيه على قادة الثورة الطاهرة  التي تقود المعركة ويتهمها انه يتم برضاها ومنهجيتها فان عليه بهذه النظرة البعيدة عن الواقعية  ان ينتظر سنين عديده من المعارك والمواجهات لان في اتهاماته للفئة الصادقة  مؤشر يعيد للمعتدي الامل بانه سينتصر في عدوانه ويتخذ قراراته بمواصلة العدوان رغم انه في فترات كان قد يأس من تحقيق ما يهدف اليه من هذا العدوان ..

ولا يعني ذلك ان الفساد مسكوت عنه وهذا غير وارد في ثقافة وسلوك قيادة الثورة وهم ينظرون اليه بانه مدمر وخطير ويؤجل النصر ولكن ظروف وحسابات المواجهة مع العدوان تفرض قرارات وخيارات تعود لتقديرات ومسارات المعركة وأما ما يجب على الشعب فالمطلوب بالوعي ان يواجه الفساد اولا بان توجه اصابع الاتهام الى العدوان وان ينتقل الجمهور العريض المحايد من خانة المحايدة ويتحمل مسؤوليته في دعم ومساندة الفئه الصادقة وان يقف في وجه الفاسد في حارته او مجتمعه او وظيفته بتشكيل مجاميع ضغط تقوم الاعوجاج وتساعد في الحد من تنامي المفسدين بدلا من البكاء على الاطلال ما لم فإننا نتجه من جديد الى مراحل فرعنة الفرعون بسكوتنا عن حاشيته التي تفسد في الارض لاعادته من جديد وبالتأكيد لن نكون حينها بأحسن حال من حالنا اليوم التي وجدنا فيها قيادة مؤمنة وصادقة ..

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
تم قراءته 90 مره

وسائط

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين