آخر الأخبار

الثلاثاء, 25 أيار 2021 12:11

قواعد اللعبة في النظام العالمي ومتغيرات الواقع المتجدد مميز

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

شكلت نتائج الحربين العالميتين الاولى والثانية نظاما عالميا تتحكم فيه الدول المنتصرة فيهما في تفاصيل تتعلق بتوجهات الشعوب السياسية والاقتصادية بشكل كامل وتوسع هذا التحكم تدريجيا بتوسع التطور التكنولوجي والذي جعل العالم كما يقولون قرية صغيرة ..

بالتأكيد مضى التحالف المنتصر الذي تتزعمه أمريكا وبريطانيا والدول الغربية في تثبيت هيمنته على الدول المنهزمة في الحربين عبر اليات وتكوينات وتحالفات عززت من هيمنته بشكل واسع ومتواصل بداية بتحكمه في سياسات المنظمات الاممية لمجلس الامن والجمعية العامة وغيرها واستقوائه عسكريا عبر حلف الناتو الذي تمتلك الدول الأعضاء فيه قدرات عسكرية كما ونوعا خاصة بعد انهيار المنظومة الاشتراكية ( حلف وارسو ) وانتقال العالم الى مربع القطب الواحد وكذلك تحكمه الاقتصادي بتشكيلة لمجموعة الدول السبع الصناعية ودول الثمان التي تتحكم في اقتصاديات العالم خاصة في مصادر الطاقة اضافة الى هيمنة هذا التحالف على قرارات الدول العشرين كمجموعة اقتصادية تضم الدول الغنية والصناعية والتجارية في العالم وغيرها من التكوينات والتي ثبتت عرفا دوليا يؤكد ديمومة هذه الدول في التحكم في النظام العالمي برمته ..

استمرت هذه الهيمنة بوتيرة تصاعدية وبانفراد لاحق ابتدأ عقب سقوط الاتحاد السوفيتي والذي سقط معها ما عرف بالحرب الباردة التي كانت تحد من هيمنة الدول الغربية وإن كان في الحدود التي لا تلحق بمصالح الصين وروسيا اي ضرر مباشر وبشكل واسع فيما دون هاتين الدولتين وهو ما لمسناه في منطقتنا العربية بشكل مباشر والتي يهمنا الحديث عنها هنا عندما وصل النظام العالمي الى واحدية القطب المتحكم وما لحق بتركيبتنا وهويتنا الوطنية والدينية والثقافية من انهيار بفعل الهيمنة المطلقة من قبل أمريكا في قرارات الدول العربيه والاسلامية والتي سلبت بالكامل من حريتها وما نتج عنه من محاولة تصفية القضية المركزية للامتين العربية والاسلامية ( فلسطين ) واستغلال الدول الغربيه لمقدرات وثروات العالم العربي والاسلامي ..

وصل النظام العالمي ذو القطب الواحد الى ذروة كماله خاصة مع بداية تسعينات القرن الماضي الا ان هذه الذروة لم تكن سيطرتها بالمطلق الا على الدول العربية المنبطحة العميلة التي عرفت بدول الاعتدال العربي الا انها لم تستطع بسط النفوذ على دول الممانعة والتي بدأت تتشكل وقادتها الجمهورية الاسلامية الايرانية مطلع الثمانينات من القرن الماضي في المنطقة بعد نجاح ثورة الامام الخميني هذا المحور استطاع بفعل تماسكه وتضحياته ان يغير من معادلات النظام العالمي الواحد ليفتح المجال امام روسيا والصين اللتان تنامت قدراتهما للدخول في صراع جديد على النفوذ في المنطقة ومنافسة امريكا والغرب فيها ..

ساعدت الجمهورية الاسلاميه دولا ومكونات ثورية في المنطقة على مقاومة الهيمنة الامريكية وحليفتها إسرائيل واللتان لحقت بهما هزائم متوالية ابتدأت بهزيمة إسرائيل في لبنان عام 2000 و 2006 وفي فلسطين عام 2008. و 2014 وأخيرا عام 2021 عسكريا كما شكلت هزيمة أمريكا في أفغانستان وفي العراق ضربة موجعه جعلتها في وضعية خائرة ومتراجعه كما ان هزيمة أدوات أمريكا المعروفة بالجماعات المتشددة التكفيرية في المنطقة قد خلطت كثيرا من الاوراق على أمريكا وحلفائها ففي الوقت الذي تتراجع أمريكا في المنطقة وتضعف بنفسها وبادواتها بدأت دول الممانعة وعلى رأسها إيران في تثبيت مكانتها وفرض قوتها ووجودها على الارض ساعدها في ذلك ثبات وعدالة مشروعها اضافة الى تغير النظام العالمي الواحد وتنامي قوة التنين الصيني  العملاق وروسيا القوية ..

التغير في معادلات ومواقع النظام العالمي المتجدد جعل من دول التحالف الغربي وعلى رأسها أمريكا تشعر بالقلق على هذا التغير الذي اثر على ما كانت قد ثبتته من عرف دولي بضرورة أن تظل الدول المنتصرة في الحربين العالميتين هي المتحكم والمهيمن على النظام العالمي برمته ..

لم تستطع هذه الدول تحمل تنامي قوة ايران في المنطقة ومن معها في محور المقاومة وان كانت ترى على مضض إمكانية ادارة الصراع وتقاسم النفوذ في منطقة الشرق الاوسط مع الصين وروسيا الا ان ظهور وتنامي قوة الجمهورية الاسلاميه في ايران وحلفائها وانتصاراتها المتوالية والتي فتحت وبقوة المجال وعبر المعاهدات الاستراتيجية للصين وروسيا أن يكون لهما حضورا منافسا للغرب وامريكا في المنطقة بشروط الندية والمصالح المشتركة قد ازعج دول التحالف الغربي الى حد كبير خاصة ان في ذلك تدهور وانهيار مصالحها بشكل نهائي خاصة وان القوة الممانعة في المنطقة لن ترضى بتجدد هيمنة تلك الدول والتي اثبتت انتهازيتها المدمرة للقيم والنظم في المنطقة بالعودة مجددا للعب هذا الدور الخبيث مهما كان الثمن ..

اليوم يحدث في منطقتنا تغيرا جذريا في معادلات النظام العالمي برمته والتي فيه سيسقط بشكل واسع هيمنة امريكا والغرب على المنطقة وبالطبع ستسقط معه جميع ادوات هذه الدول وعلى رأسها الغدة السرطانية إسرائيل ومشيخات ودول الاعتدال العربي الى الابد ..

من هنا نرى كيف ان جميع ما خططت له ونفذته وبنته الدول الغربيه وعلى رأسها امريكا لتتحكم في العالم ستزول وتتبدد فبعد تغير النظام العالمي ستتغير تأثيرات المنظمات الدوليه التي لن يسمح لها مجددا ان تظل اداة بيد الغرب لفرض هيمنتهم ولن يبقى للدول السبع ولا الثمان ولا لحلف الناتو ذلك التأثير في مسار النظام العالمي الجديد الذي ستتشكل معه تحالفات جديدة ومغايرة للسابق وان كنا سنعيش ولفترات قد تمتد الى عشرين عاما قادمة حربا باردة تنتهي الى توافقات دوليه تعالج إخفاقات نتائج الحربين العالميتين الاولى والثانية خاصة وان الذهاب الى حرب عالمية ثالثة قد ترتكبها امريكا وحلفائها بحماقة تحت قاعدة تدمير المعبد على الجميع لن تكون مجدية ولن تعيد عقارب الساعة الى الوراء ..

لذلك علينا نحن العرب والمسلمين ان نستعد لنكون رقما في المعادلة الدولية خاصة نحن محور المقاومة الذين عجلنا بسقوط هيمنة امريكا وحلفائها بعد ان الحقنا بهم هزائم مدوية في سوريا والعراق واليمن ولبنان وفلسطين فهذا وحده كاف لان نشكل رقما صعبا في مستقبل النظام العالمي المتجدد خاصة اننا نمتلك التاريخ والحضارة والموقع والقيم الدينية والانسانية ولسنا وحوشا بشرية شاهدنا نماذجها في التوحش الغربي الصليبي الامبريالي الصهيوني الماسوني الخبيث الذي حكم وتحكم في العالم خلال القرن الماضي ..

والله الموفق والمعين..

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
تم قراءته 87 مره

وسائط

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين