الجمعة, 06 آذار/مارس 2020 14:15

المشهد اليمني .. في حوار مع المفكر زيد بن علي الوزير مميز

كتبه  صوت الشورى/ متابعات

الحوار الكامل الذي أجراه رئيس تحرير جريدة الميثاق الاثنين 2/3/2020 مع المفكر زيد بن علي الوزير...

س: أستاذ في البداية نسألكم عن رأيكم بالمشهد اليمني الراهن وما يعتمل فيه من عدوان واحتراب وخراب وتدمير؟

ج: سيدي ما يجري اليوم هو نتائج يفرزها مرض مزمن كامن في الأعماق البعيدة، وبدون دراسة هذا المرض تبقى دراسة النتائج- وكأنها المرض نفسه- نوعا من العبث، لأن النتائج-كما قلت- هي إفراز مرض كامن، لابد من دراسته ومعرفة أسبابه لمعالجته من أصوله، ما لم فسيظل المرض يطلع أوجاعه باستمرار، وسيكون مصيره مصير من يعالج مرض جلدة الرأس بقص شعرها، والنتيجة أنها لا تشفي المرض الكامن، ولكنها تزيد من نمو الشعر وتقويته واستطالته. وهذا ما نشاهده في مختلف الحالات.

س: ما هو السبب في وجود هذه الحالة؟.

ج: سببها وجود "ذهنية منقطعة ومتقطعة " عن ماضيها، فهي تظن أن ما يجري ليس له جذور، وأنه نبتت من تلقاء نفسه وأن والعلاج هو اجتثاث النتاج عند من يسمون أنفسهم "بالتغييريين" أو إبقاءها عند "الجبريين" وكلهما يتجاوزان البحث عن المرض، ولم يدركوا أن التغييرات التي حصلت من حكم ملكي إلى جمهوري حمل كل منهما بذرة الفردية، لقد تغير الحكام ولم يتغير النظام، إنه ما  لم تعرف أسباب المرض فان عملية حلاقة الشعر تتكرر، وتظل المشكلة المزمنة تفرز أوجاعها. ألا ترى فقط إلى الحالة الحاضرة -كنموذج لحالات متقدمة - إن أقلام الأغلبية الساحقة- إلا أقلام قليلة يضيع صوتها بين الزحام- هي من نوع "الذهنية الحاصرة والمنحصرة" تتحدث -ولا أقول تبحث- عما تشاهده فقط ولا تنظر سواه، ومن ثم يسوقها الكلام - بحسب ولائها و تمذهبها و تعنصرها- إلى سوق "الهجو" و "المدح" في ظل مناخ يشبه "العصمة الدينية" ولا ينكر أحد أن ثمة "عصمة حزبية" و"عصمة مذهبية" و"عصمة عنصرية". تسأـلني من أين تولدت هذه "العصم"؟ أجبك باختصار: من التراث الفردي المزمن، فأنت ترى مثلا أن الأحزاب شيء جديد له مواصفاته لكنها أصبحت في حقيقتها مذهباً معصوما ومحتكرا للصواب ورافضا المشاركة إلا لأغراض سياسية مؤقتة تنتهي بنهاية المصالح. أسألك أنا بدوري هل ثمة أحد درس هذه المرض؟ هل أحد تحدث عن الرواسب العميقة، ودورها في إبقاء المرض كامنا أستطيع أن أقول: لا، لأن التراث الفردي جعل من "الجبرية السياسية" غذاء وحيدا؛ فالتراث الفردي يملي مواقفه السياسية، وبدون فهم الأسباب فسوف يدوكون حول حاضرهم بدون معرفة الأسباب الحقيقية التي تضخ موادها باستمرار متواصل، كما أني أسألك: هل قرأت سيدي تحليلا موضوعيا حول "الحالة الراهنة"؟ ألست ترى أن ما يكتب يصدر من مآرب معينة وتوجهات معروفة وميول وأهواء. دع عنك الشتائم البذيئة المتدفقة وحلا على الساحة. انظر مثلا ما يجري على الساحة من نقاشات وتبادل تهم بين الذين اشتركوا في الحكم وفي البرلمان طيلة الثلاثين عاماً الماضية وما قبلها أيضا، تجد أنهم يحملون الرئيس الراحل كل الأخطاء، مع أنهم شاركوه وقاتلوا إلى جانبه، ولم يكونوا يأمرونه بمعروف ولا ينهونه عن منكر. لقد كانت لهم تجربه هائلة تمكنهم من دراسة الأخطاء وتجعلهم يقومون بعملية نقد ذاتي وبتقويم موضوعي، لكننا لم نر ذلك منهم ولا من بعض أنصاره بل يتمحورون حول تبرئة أنفسهم وكل واحد منهم يرمي الآخر بالسباب فيبتعدون من لب المشكلة، وبهذا الموقف يدللون على أنهم لم يستفيدوا من التجربة لتي هم فيها. بل تراهم باقون على ما اعتادوا عليه ومارسوه ولم يغيروا منهجهم وسلوكهم، بل تراهم يتشبثون به تشبث الغريق بالأسوأ، ولذلك يستمرون في نفس الخط والخطأ. مرة أخرى: نفس منطق التراث السياسي العميق.

انظر أيضا سيدي في ما يجري اليوم من نقاش حول ذكرى الثورة الدستورية حيث يتحدثون عنها كثورة إمامية أو "باغية" بدون أن يقدموا دليلا واحدا سوى أقوال زائغة، والسبب أنهم بالفعل يجهلون محتوياتها،  فمن يقول بأنها ثورة إمامية لم يقرأ الدستور الذي نزع صلاحيات الإمام الواسعة وأعطاها لمجلس الشورى ومن  يقولون بأنها ثورة بيت الوزير، ويتجاهلون علماء الأمة ومثقفيها ومشايخها المستنيرين الذين أسهموا وشاركوا واستشهدوا وإنها تمثل النخبة في ذلك الزمن ولا تمثل الأسرة، ولا يعلم هؤلاء أن  حصرها ببيت الوزير ظلم فادح على شهدائها وأبطالها، وترديد بغيض بوضع اسم الفرد عنوانا لحدث كبير. أليس ذلك سيدي هو وليد الفردية والذهنية المنقطعة والمتقطعة. وفهما أمر مهم لمن يريد أن يخرج بفهم أفضل من الواقع المزمن.

س: فما الحل في رأيك؟

ج: الحل أولا في معرفة أن المرض قام على ثلاثة أوبئة:

1. قوة متغلبة

2. وراثة حاكمة

3. فردية استئثارية مطلقة.

وبطبيعة الحال فالحل تلقائيا نقيضها، ونقيضها هو الحل الديمقراطي الحقيقي بديلا على الحكم الفردي المزمن ومن أجل الوصول إليها لابد أن تتداعى الأمة لعقد مؤتمر وطني يمني بعيد عن أي نفوذ خارجي مهما كان شكله ونوعه ليكون الجو يمنياً صافياً، ويكون النظام متفق عليه بحيث لا يحس أي فريق أو أي مواطنة ومواطن بالغبن والظلم ومن ثم فاني أرى أن نظاما يقوم يجب أم يكون خاليا من أوبئته تلك ويقوم على:

1- أسس القوية صعدا، وليس على عمارة المفارج هبوطاً،

2- صياغة المستقبل بمشاركة الأمة وليس بالأوامر الفوقية

3- العمل لإقامة الحكم المدني كبديل وجديد عبر

أ‌- مؤسسات المجتمع المدني

ب‌- المواطنة المتساوية وبالتالي الحقوق المتساوية اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا

ت‌- حرية الرأي والعقيدة والمذاهب والأحزاب 

ث‌-  تكافؤ الفرص

ج‌- العدالة الاجتماعية.

شعار الماضي المظلم لا يعود والحاضر الدامي لا يبقى والمستقبل يقرره الشعب في مؤتمر وطني بعيد عن أي نفوذ خارجي مهما كان شكله ونوعه

س : هناك من يرى أن الخروج من دائرة الصراع هذه يتطلب حوار يمني -يمني خال من الأجندة الخارجية تعليقكم؟

ج : صحيح فأنا أرى ذلك، بل لا مخرج منه لأنه  لو انتصر طرف على آخر فإن عدم  المشاركة الحقيقية ستبقي النار متقدة وتدخر عناصر الانفجار من جديد عند هبة أي ريح  واذكر أن اتحاد القوى الشعبية أثناء الحرب الجمهورية- الملكية أو الحرب المصرية السعودية قد طرح الحل في شكل شعار الماضي المظلم لا يعود والحاضر الدامي لا يبقى والمستقبل يقرره الشعب في مؤتمر وطني بعيد عن أي نفوذ خارجي مهما كان شكله ونوعه لكن الجانبان المصري والسعودي حالا دون تحقيقه واعترفا بجانب واحد من إطراف النزاع.

س: في نظركم إلى أي مدى اثر التدخل الخارجي على اليمن وما دوافع هذا التدخل وأهدافه؟

ج: أنا ضد التدخل الخارجي بكل أشكاله سياسيا أو عسكريا، لأن التدخل نفسه يحمل مصالحه وليس مصالح المُتدخل لأجله، أما دوافعه فهو لتحقيق مصالحه، والخوف من نظام مضاد.

س: في الستينات كانت المصالحة الوطنية بين القوى اليمنية للخروج من حالة الاحتراب الأهلية، والسؤال إلى أي مدى يمكن الاستفادة من هذه التجربة حاليا؟

ج: نعم ممكن الاستفادة من اخذ المواد الإيجابية  لتفادي السلبية لأن المصالحة كانت بين حكمين، وليس بين قوى الشعب المعني بمستقبله عن طريق مؤتمر وطني عام.

س: باعتباركم واحد من المفكرين هل ترون ما يعتمل حاليا نتيجة لتراكمات سابقه من المشكلات ظلت بلا حلول؟.

ج: طبعا وقد أوفيت الموضوع حقه في السؤال السابق

س: غياب الدولة المدنية الحقيقية هل يمثل سبباً في تشكل هذا الوضع المزري؟

ج: مائة في المائة لأننا بصراحة تامة لم تمارس الحكم المدني بشروطه وحسب مصطلحه، وإنما مارسنا حكما فرديا من المدنيين ومن العسكريين. وما عدا النظام الراشدي المدني الانتخابي فتأريخنا كله بمختلف أشكاله قام بالقوة، ومن ثم فم فلا شرعية مدنية نعرفها، وإنما نعرف حكم القوة والتغلب، ومن تغلب رجم.

س: أيضا هل يمثل هذا هدفا استراتيجيا لأي حوار قادم، باعتبار الدولة المدنية الضمانة للجميع؟

ج: ليس فقط هدفا استراتيجيا فحسب، بل مصيريا يضمن الحقوق المتساوية بشرط أن نعرف معنى مضمون الدولة المدنية.

س: شكل الصراع الراهن قلقا بالغا على حاضر ومستقبل الوحدة اليمنية هل انتم قلقون أيضا وكيف يمكن الحفاظ على هذا المنجز؟.

ج: أنا أولا لست مع وحدة المركز لما فيه من سيطرة وفردية وإنما أنا مع اللامركزية، لأن اللامركزية كانت حلا اقتصاديا لاستئثار المركز، وقد تخلى معظم العالم عن وحدة المركز واعتقد انه إذا ابتعدت اليمن من التدخل الخارجي فإن اليمنيين قادرين على صياغة مستقبلهم المستقل.

س: في نظركم ما هي أبرز الاخفاقات التي وقعت بها دولة الوحدة منذ قيامها   وما لذي تتطلبه هذه الدولة من إصلاحات؟

ج: في رأيي أهم سبب في تفكيك الوحدة أنها لم تعتمد اللامركزية ولو طبقت اللامركزية في رأيي لما حصل التفكيك.

س: نمو في هذه الآونة حالة التعصبات العمياء مناطقية وطائفيه الخ من الأمراض، والسؤال ما العلاج الاستراتيجي لذلك؟

ج: كل ما ذكرتموه هو إفراز لمرض الفردية الموروث والمتمكن، والذهنيات المنقطعة والمتقطعة، والحل هو قيام دولة مدنية تحفظ المشاركة الكاملة غير المنقوصة ليطمئن الكل على مصيرهم ومستقبلهم

س: شعور المنطقة بصوره مباشره أو غير مباشرة بالخوف من اليمن هل له ما يبرره  وما هي نظركم المعادلة الواقعية  التي من شأنها  جعل العلاقات مع المحيط  متوازنة  ومثمرة؟.

ج: سبب هذا الشعور يعود إلى "صراع الأنظمة" أو بتعبير أدق  "صراع الحكام مع النظام" هذا في رأيي هو  جوهر الصراع فالحكم الفردي يخاف النظام الدستوري المدني والعكس صحيح. ومتى نجانس الجوهر بطل العداء.

س: هل تتوقعون انفراجه حقيقية للحالة اليمنية في هذا العام؟

ج: أتمنى ذلك وأنا من المتفائلين

س: على الصعيد الشخصي ما جديد إنتاجكم الفكري والسياسي؟

ج: أنا أتابع العوائق التاريخية السياسية والفكرية التي تمنع التقدم بحكم استمرار ممارستها التي استمرت زمنا شقيا وآخر كتاب مطبوع هو في البدء كان الحكم مدنيا وحاولت في أن أزيل الكذبة الكبرى أن النظام الراشدي كان دينيا مثاليا وهو إنما كان انتخابيا شورويا صنعه الصحابة أنفسهم على ضوء دستور المدينة المنورة المسمى صحيفة المدينة والتي جعلت النظام يحفظ لليهود دينهم وللوثنيين إلحادهم في ظل نظام لا مركزي

س: كنتم قد حدثتموني أنكم ترغبون في إصدار كتاب عن عائلة أبو راس ونضالاتها الوطنية   ما الجديد على هذا الصعيد؟

ج: صحيح فقد أنهيت الهيكل وبقيت الرتوش الداخلية وبين الحين والآخر يواصلني الأستاذ فيصل أبوراس بوثائق تفتح لي آفاقا جديدة وأتمنى من الأخوال الكرام أن يزودوني بما لديهم من الوثائق مرة واحدة حتى انتهي من الكتاب بأسرع وقت

س: كلمه أخيرة تحبون توجيهها إلى مختلف القوي اليمنية؟

ج: أيها الأخوة اليمنيون آمنوا بالحرية الحقيقية، اقبلوا الرأي الآخر، أريحوا أنفسكم من الولوج في ضمائر الناس اتركوا مهمات الله لله...

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
تم قراءته 528 مره

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين