الأحد, 23 شباط/فبراير 2020 12:43

الشاعر (القردعي) (والإمام يحيى) معارك على حائط الفيسبوك مميز

كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

على غير عادة شهدت ذكرى ثورة الدستور1948م هذا العام منذ 17فبراير الجاري معركة فيسبوكية ساخنة بين من يمدحون الثورة ومن يقدحون فيها، شارك فيها كتاب وشعراء ومثقفون وأكاديميون، بيد أن أغلب هؤلاء سيطرت على كتاباتهم  أهواء العاطفة، وغابت عنها حقائق التاريخ، فهي بذلك تزيف الوعي وتجني على الحقيقة.

فالذين يمتدحون ثورة الدستور ويمجدونها يختزلون الثورة في شخصية الشاعر القردعي، متجاهلين من سواه،  وكأنه من خطط للثورة وصاغ دستورها، وأدار معركتها من ألفها إلى يائها، فلم تتناول كتاباتهم عن ثورة الدستور غير الحديث عن الصراع المتطور بين القردعي والإمام يحيى، الذي انتهى بقتل الإمام يحيى .

إن هؤلاء يسيئون إلى ثورة الدستور ويقزمونها إلى مجرد صراع شخصي متطور  بين القردعي والإمام يحيى، فهم يستدعون  هذا الصراع لتوظيفه في معارك الحاضر ، ولا يخلو هذا الاستدعاء من التعبير عن الرغبة في التشفي، تنفيسا عن أنفس  تعاني حالة مرضية وأحقاد وكراهية مكبوتة. 

وهذا كل ما يعنيهم من الاحتفال بثورة الدستور.

 

الطرف الآخر تعاطى في قدح ثورة الدستور والنيل منها بردة فعل متطرفة أيضا، فهؤلاء لم يكتفوا بالنيل من القردعي ووصفه بالقاتل المأجور، بل عمدوا إلى النيل من ثوار 1948م، ووصفهم بالعملاء المأجورين لحركة الأخوان المسلمين التي هي الأخرى عميلة مأجورة لبريطانيا، مضفية كل صفات  القداسة والوطنية على شخصية الإمام يحيى.

وهؤلاء يحملون على كاهلهم تبعات غيرهم، ويلزمون أنفسهم بما لا يلزمها، وكأنهم بتنزيه الإمام ونظام حكمه عن أي خطأ أو تقصير أو تفريط يوجب استبداله والخروج عليه، ينزهون أنفسهم  .

 وهم يجهلون أو بالأصح يتجاهلون أن بعض أبناء الإمام كانوا على رأس الثورة، وأن الثورة لم تنطلق من دوافع العداء والكراهية لشخصية الإمام لذاتها، وإنما انطلقت أملا في تحقيق قضية تتعلق بالمصلحة العامة لليمن، ولم يصل الثوار إلى مرحلة الثورة إلا بعد أن فشلوا في إقناع الإمام بإجراء إصلاحات، وبعد أن صارت أوضاع اليمن تعاني من تدهور متصاعد في شتى جوانب الحياة المختلفة وانحطاط واسع في مناطق البلاد، وإرهاق الشعب بالضرائب والبواقي، وتوسيع حاجز العزلة السياسية والاقتصادية بين اليمن والعالم، ولن تؤدي سياسة النظام الرتيبة إلا إلى مزيد من ضعف الجيش اليمني إلى درجة أصبح معها غير قادر على حفظ البلاد وتأمين حدودها، فضلا عن تردي الخدمات العامة وانعدامها من صحة وتعليم وسائر الخدمات وبعد أن فشلت كل المحاولات الإصلاحية في إقناع الإمام بتغيير سياساته في إدارة البلاد والتراجع عن قرار ولاية العهد.

أمام هكذا أوضاع أدركت القوى الوطنية المناهضة للحكم  ضرورة التغيير الجذري للنظام الاستبدادي الوراثي القائم بنظام شوروي دستوري متطور ينقذ حاضر البلاد ويحمي المستقبل من وصول ولي العهد أحمد من الوصول إلى السلطة بعد وفاة أبيه.

الجدير بالذكر أن كتابات كلا الفريقين عمدت على انتقاء ما يخدم أغراضها من ثورة الدستور بصورة مشوهة وتوظيفها في معارك الحاضر

فمتى سنترك التوظيف السياسي لأحداث التاريخ، ونتعاطى معها بموضوعية لتتكلم الحقيقة عن نفسها.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
تم قراءته 283 مره

وسائط

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين