الإثنين, 27 كانون2/يناير 2020 18:32

صورة من الخبث السياسي العدواني الاستكباري للمستعمر البريطاني!

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

محمد علي المطاع

رغم ما هو معلن عن أن الاستعمار الاستكباري البريطاني قد رحل من جل الدول التي كان يستعمرها – وخصوصاً العربية والإسلامية – إلا أنه لم يغادر لحظة واحدة أغلب هذه الدول التي كان يستعمرها، ومنحها (بتعبير مجازي لا حقيقي) الاستقلال.. بل ظل مستعمراً لاغلب هذه الدول عن بعد من خلال تحكمه وتدخله في جميع السياسات والمواقف التي تتخذها هذه الدول التي حصلت على استقلال صوري لا أكثر.

والمتقصي والمتتبع للمواقف السياسية البريطانية لن يفوته إنها سياسات استكبارية استعمارية عدائية لكل ما ينتمي للدين الإسلامي.. ولذلك نجد أن كل المشاكل التي تواجه المسلمين أساسها وضعته بريطانيا، ويتم تحت إشرافها وتوجيهها المباشرين سواء من خلف الستار أو بصورة مباشرة وعلنية.

 فالعداء الذي يكنه بني سعود لليمن واليمنيين لا يخرج عن السياسة العدائية الاستكبارية الاستعمارية البريطانية.. وللتدليل على ذلك علينا أن نبحث عن كيفية وطريقة قيام نظامهم وكيانهم وسنجد الحقيقة الساطعة لما يكنه بني سعود ونظامهم من عداوة لليمن واليمنيين..

فمن المعلوم أن ظهور كيان هذه الأسرة ونظامها جاء لتلبية حاجة استعمارية عدائية بريطانية للدين الإسلامي بعد عجز الاستعمار عن النيل من الإسلام، رغم استعمارهم لجل الدول والأقطار العربية والإسلامية.. حيث وصل المستعمرون الغربيون وعلى رأسهم البريطانيين إلى قناعة تامة بأنهم لن يتمكنوا من القضاء على الإسلام أو حتى احتوائه.. ولجأوا إلى تمويل مراكز الدراسات والبحوث التي أمعنت البحث والدراسة واستخلصت أن الطريقة الأسهل للنيل من الإسلام والمسلمين هي بواسطة المسلمين أنفسهم وذلك عن طريق تبني كل فكر مشوه ينسب للدين الإسلامي وإبرازه وتلميع أصحابه أياً كانوا، ليتمكنوا عن طريق الأفكار المشوهة والترويج لها من إظهار الإسلام والمسلمين كفكر غير إنساني.. فكان اختيار المخابرات البريطانية، بناءً على توصية مراكز البحوث والدراسات البريطانية، لمحمد عبدالوهاب، أو ما اصطلح على تسميته بـ(الوهابية) والترويج لها ودعمها وإقامة نظام لحمايتها وتبني أفكارها وذلك باختيار أسرة آل سعود ككيان يتبنى الوهابية ويرعاها فكان للاستعماريين ما أرادوه وخططوا له.. إلا أنهم في المقابل وجدوا أن الفكر اليمني بشقيه (الزيدي والشافعي) لما يتمتعان به من عمق فكري وإسلامي أصيل سيمثلان خطراً حقيقياً على (الوهابية) ونظام بني سعود أيضاً، فكانت التوصية بوجوب إخماد كل إضاءة أو شعلة تظهر في اليمن سواء أكانت فكرية أو ثقافية أو اجتماعية.. وكذلك العمل على جعل اليمن واليمنيين في فقر دائم ومحاربة كل بارقة أمل في أي إنجاز اقتصادي أو إقامة دولة وطنية، فعمل بني سعود ومنذ نشوء كيانهم على تخريب كل شيء مضيء في اليمن وسعوا إلى جعله من أفقر البلدان والشعوب ليتسنى لهم السيطرة على اليمن واليمنيين وربطهم بخبز وذهب بني سعود.

مما لا شك فيه أن دول الاستكبار الاستعمارية تنظر إلى اليمنيين (شوافع وزيود) على أنهم حواريو الإسلام.. وعليه فهم ينظرون إليهم كذلك كأكبر خطر على صنيعتيهم (الوهابية) و(بني سعود)، فلا غرابة أن نرى دول الاستكبار الاستعمارية تبارك وتدعم وتخطط لكل ما يبقي اليمن وأهله في تخلف دائم والعمل على الحيلولة دون إقامة دولة نظام وقانون.

علينا كيمنيين أن نعي أن دول الاستكبار الاستعمارية وعلى رأسها بريطانيا (عدو الاسلام والمسلمين الأول) تسعى إلى إبقائهم تحت تبعيتهم وفي حاجة لمساعداتهم كي يتمكنوا من نخر الإسلام من داخله.. فالمستعمرين المستكبرين لا يرون في اليمنيين إلا أنهم حواريو الإسلام وأن أي استقلال لهم سيؤدي إلى تقويض مشاريعهم الرامية إلى تدمير الإسلام والمسلمين لمعرفتهم بأن صنيعتيهم (الوهابية) و(بني سعود) ليستا مبنيتين على أساس وجذور متينة وانهما هشتان وطارئتان ومصيرهما الزوال.

المتقصي والمتتبع أيضاً للسياسة الاستكبارية الاستعمارية البريطانية سيجد أيضاً ان الحاجة إلى قيام نظام بني سعودي ومذهبه الوهابي ليس الهدف الوحيد له نخر الإسلام من داخله، بل أيضاً كان له هدف آخر، يتمثل في الحماية لأكبر المصائب التي زرعها الاستعمار البريطاني في الوطن العربي ممثلاً بتبني بريطانيا الاستكبارية الاستعمارية لقيام الكيان الصهيوني الأسرائيلي..

الجميع يعرفون أن نظام بني سعود قد تم تبنيه من قبل المستعمر البريطاني قبل إطلاق (وعد بلفور) الذي أعطى اليهود الأراضي الفلسطينية لإقامة دولتهم عليها.. ولأن الاستكبار الاستعماري البريطاني قد درس نفسيات العرب والمسلمين دراسة عميقة فإنه كان يعلم أنه لا يمكن توفير الأمن والحماية لهذا الكيان المسخ إلا بايجاد كيان محلي يتبنى حمايته، وهذه كانت المهمة الثانية التي رسمت لبني سعود والتي تمثل الحماية للكيان الصهيوني الاسرائيلي..

الاستعمار الاستكباري العدواني البريطاني لم يكتف بذلك، بل عمل على اقتراح إنشاء جامعة الدول العربية، وتبنى أحد البريطانيين وضع النظام القانوني والسياسي لهذه الجامعة والتي حرص فيها على هدف واحد ووحيد يخدم الأهداف الاستكبارية الاستعمارية العدائية متمثلاً في اشتراط اجماع جميع الدول الاعضاء على أي قرار يتخذ في هذه الجامعة ويلزم تنفيذه.. ولهذا نرى أن جميع قرارات ومقررات جامعة الدول العربية لم تنفذ، والسبب أن هناك دول أعضاء في الجامعة هي صنيعة الاستكبار الاستعماري البريطاني العدائي.

وها هو الخبث السياسي الاستكباري الاستعماري العدائي البريطاني يطل برأسه من جديد من خلال تصريح منسوب للسفير البريطاني في اليمن مايكل آرون، ليملي على اليمنيين ما تريده حكومة بلاده الاستكبارية الاستعمارية العدائية، معتبراً ان اتفاق استوكهولم تجاوزه الواقع، ويظهر السفير وكأنه وبلاده حريصون على السلام وحاجة اليمن واليمنيين له بالكشف عن رؤيته للسلام بما يؤكد بصورة غير مباشرة ان العديد من المستجدات والاحداث التي حدثت في بلادنا مؤخراً وراءها بلاده الاستكبارية الاستعمارية العدائية.

حيث تطرق السفير أيضاً في تصريحه إلى كثير من اسباب بعض الأحداث والمستجدات التي جرت في الفترة الماضية القريبة، بما يؤكد أن هذه الأحداث والمستجدات كانت بريطانيا الاستكبارية الاستعمارية العدوانية وراءها، حيث أكد السفير بالقول: "“أنا أفهم موقفهم. هم يقصدون: نريد تقدماً أكثر في هذا المجال؛ لكن كثيراً من الأمور تغيرت منذ اتفاق ستوكهولم. فقبل سنة كان الإماراتيون موجودين على الأرض، وقد انسحبوا الآن، وليسوا في الميدان. كذلك كان هناك تغير مهم في الموقف السعودي فيما يخص وقف الحرب، إلى جانب القتال الذي حصل في الجنوب، وبعده اتفاق الرياض”.

وتابع: “لذلك اتفاق ستوكهولم كان مهماً قبل سنة، ورأينا تقدماً نسبياً لوقف إطلاق النار في الحديدة؛ لكن الآن تغير الموقف. نحتاج جهوداً من كل الأطراف للوصول إلى اتفاق سياسي شامل، وليس محدداً بالحديدة أو تعز فقط. نحتاج وقف الحرب تماماً في كل الجبهات، وهذا يحتاج مفاوضات جدية بين الأطراف”.

وقال السفير البريطاني: “كانت هناك فترة من الهدوء وإن كانت قليلة لكنها مهمة، لم تشهد صواريخ أو طائرات من دون طيار أو قصفاً جوياً. كانت تهدئة ناجحة، ولكن رأينا في نهم هجوماً، وإطلاق صاروخ في مارب، والقتال الذي تلا ذلك، وهذا يعني أننا لسنا في نهاية الحرب. نحتاج إلى جهود أكثر من كل الأطراف في هذا الصدد”.

إذاً الإنسحاب الإماراتي الصوري والمزعوم كان أولاً خطة بريطانية، وثانياً كان يهدف للتنصل من تنفيذ استحقاق اتفاق استوكهولم!!!.

وأيضاً تصريح السفير معناه أن الاشتباكات التي حدثت في المحافظات المحتلة كانت بايعاز بريطاني، وكذلك هو حال اتفاق الرياض بين "الشرعية" والانتقالي.

سعادة السفير – وبدهاء سياسي - لم يخف عدم رضا بريطانيا الاستعمارية العدوانية عن وقف الصواريخ والطائرات من دون طيار إضافة الى وقف القصف الجوي.. وهذا الأمر طبيعي لا جديد فيه، لأننا نعلم أن بريطانيا الاستعمارية العدوانية لا تريد وقف الحرب أو التهدئة وأن غضت الطرف عنها لبعض الوقت فمن أجل كسب بعض من الوقت.

أيضاً اشارة السفير إلى احتياج جهود أكثر من كل الأطراف يعني المزيد من التصعيد من الطرفين.

وفي هذا السياق تأتي اشارة السفير البريطاني وتطلعه، إلى دور خالد بن سلمان، نائب وزير الدفاع السعودي في هذا الشأن. وقال: “نعتقد أن جهود الأمير خالد بن سلمان ستكون مفيدة، وكذلك سمعنا من الطرف الآخر، من عبدالملك الحوثي وآخرين، أنهم يريدون السلام، ولكن لا يوجد حل عسكري لهذه المشكلة، وعليه فنحن نؤيد جهود المبعوث الأممي مارتن غريفيث، وهي تجميد القتال والعودة إلى التهدئة”.

السفير يتجاهل أن جهود المبعوث الأممي مارتن غريفيث هي من اثمر اتفاق استوكهولم بشأن الحديدة.. وان المبعوث الأممي لم يسع جاداً لتنفيذ الاتفاق، بل قدم احاطات لمجلس الأمن لا تمت للواقع الميداني بصلة.. ولذلك هو باسم  بلاده الاستعمارية الاستكبارية العدوانية يؤيد جهود المبعوث الأممي التي لم تحقق شيئاً على مدى عام كامل!.

إنها صورة من الخبث السياسي العدواني الاستكباري للمستعمر البريطاني!.

م.م

 

 

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
تم قراءته 310 مره

وسائط

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين