آخر الأخبار

الأربعاء, 25 كانون1/ديسمبر 2019 16:33

"قمّة كوالالمبور".. زعامة السعودية تتآكل

كتبه  صوت الشورى - متابعات:
قيم الموضوع
(0 أصوات)

تحليل كتبه/ نورالدين إسكندر

"قمّة ماليزيا الإسلامية" قد تتحوَّل إلى تكتلٍ إسلامي واعِد، فما هي تطلّعات الدول المُشارِكة فيها؟ ما الذي يجمعها؟ وهل تستثمر قُدراتها في إدارة سياساتٍ سياديةٍ بعيدةٍ من التدخّل الخارجي؟

هذا الفضاء الإسلامي المُتناغِم يشكّل بالنسبة إلى طهران مجالاً جديداً يُعزِّز قُدراتها في مواجهة حملة "الضغوط القصوى" الأميركية (أ ف ب)

الهواجِس المُشترَكة، والتاريخ المُشترَك، ورغبة بالتكتّل في عالم التكتلات الاقتصادية، شكَّلت العناوين الكُبرى التي جمعت رؤساء كل من ماليزيا، وتركيا، وقطر وإيران، في القمّة الإسلامية التي عُقِدَت في كوالالمبور قبل أيام.

القمّة التي تراجع عن حضورها رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان بضغطٍ سعودي، واجهت محاولات سعودية حثيثة لإفشالها، وضعها مراقبون في إطار الصِراع على زعامة العالم الإسلامي الذي تتنافس على قيادته المملكة مع مجموعةٍ من الدول القوية في جنوب وغرب آسيا. وهي التي خسرت حتى هذه اللحظة الكثير من مُحدّدات مكانتها الإسلامية بسبب تورّطها في قضايا إقليمية من سوريا إلى العراق ثم تزعّمها تحالف الحرب ضد اليمن، وصولاً إلى قضية قتل الصحافي السعودي المُعارِض جمال خاشقجي في قنصليّتها في تركيا، فضلاً عن القضية الأساس التي تأكل من صورة السعودية كمركزٍ للرسالة الإسلامية ومملكة مؤتمنةٍ على القضايا الإسلامية، من خلال تطوّر علاقاتها بـ"إسرائيل"، والتي تتكشّف معالِمها مع مرور الوقت، حتى باتت تتَّجه بسرعةٍ فائقةٍ نحو تطبيعٍ عَلَني مع بدء حُكم الأمير محمّد بن سلمان، وهو الذي يُطلِق مشروعاً كبيراً لإعادة صوغ السياستين الداخلية والخارجية في المملكة، وفتح عهدٍ جديد استبدل فيه دعم السعودية للقضية الفلسطينية بعلاقاتٍ مع "إسرائيل" في مواجهة إيران وتركيا وقطر، طمعاً باستمرار الحماية الأميركية لحُكمه البازغ.

وبعيداً من سرد مُجريات القمّة، نركِّز هنا على أبعاد القمّة ومعاني تعاون القوى الحاضرة فيها، والقضايا التي تجمعها، بالإضافة إلى طموحاتها ورؤيتها المُستقبلية، والفُرَص البائِنة أمامها.

بدايةً، ترى السعودية أن القمَّة بعناوينها وتركيبتها يجب أن تنضوي في إطار "منظمة التعاون الإسلامي" ومركزها الرياض، ويمكن القول إن الاتصال الذي جرى بين رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمّد والعاهِل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز لم يصل إلى نتيجةٍ إيجابيةٍ بالنسبة إلى المملكة التي كانت تنتظر تراجُعاً يتمثّل بموافقة محمّد على وضع القمّة تحت مظلّة منظمة التعاون، أي عملياً تحت السلطة المعنوية للملك السعودي، وإن كان الاتصال تضمّن نفياً ماليزياً لأية نوايا من قبيل استبدال منظمة التعاون بإطار القمَّة الماليزية.

كما أن مهاتير محمّد قلّل من شأن قُدرة بلاده على تكليف نفسها بدورٍ قيادي كبيرٍ في العالم الإسلامي حين قال إنها (ماليزيا) مُستعدَّة للمُشاركة في قمم منظمة التعاون وهي "صغيرةٌ للغاية لتتكلّف الدور المعني"، وأن القمّة تهدف إلى "إيجاد حلولٍ جديدةٍ للأمَّة الإسلامية".

 أما اعتذار عمران خان عن الحضور، فإن جمهرةً واسعة من المُراقبين ترى أنه مُرتبط بالضرورة بالواقع الاقتصادي الداخلي لباكستان، واضطرارها إلى عدم إغضاب السعودية التي تستقبل أكثر من أربعة ملايين عاملٍ باكستاني، ولديها ودائع سعودية ضخمة في مصرفها المركزي، يمكن في حال التوتّر بين الدولتين أن يزيد سحبها من أعبائه وقدرته على إدارة حكومته. وهذا ما وضعه مهاتير محمّد في إطار "أسبابه (عمران خان) الخاصة وربما مشكلاته، لعدم الحضور".

وعلى الرغم من النفي السعودي لكل الحديث عن ضغطٍ مارسته على باكستان لثنيها عن الانضمام إلى قوى "قمّة ماليزيا"، فإن الوقائع تشير إلى عكس ذلك، وهي وقائع تتناسب مع اتهامات الرئيس التركي رجب طيّب إردوغان الذي سمّى الأسباب التي منعت عمران خان من المشاركة بصورةٍ مباشرة. بالإضافة إلى ذلك، يُراكِم العارفون بتفاصيل العلاقات السعودية الماليزية هذه الخطوة فوق جبل الخلافات القائمة بين المملكة ومهاتير محمّد شخصياً، حيث شكّلت عودته إلى رئاسة وزراء ماليزيا ضربةً للنفوذ السعودي الذي لطالما رعى أسلافه الذين خرجوا من السلطة بتِهَم فساد.

أما عن معاني القمّة وطبيعة القوى المشارِكة، فإن ما يجمعها طموح لتشكيل تكتلٍ إسلامي لتعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية بين دولٍ من الحجم الكبير إقليمياً والمتوسّط عالمياً، وهي في تكتّلها قد تتمكّن من حجز مكانٍ أساسي لها في تحديد مستقبل المنطقة، ومستقبل المشروعات الاقتصادية المقبلة عليها، وهي منطقة تشهد حراكاً اقتصادياً ليس أقلّه أنها ممر لمشروعي "الحزام والطريق" الصيني، و"طريق الحرير" الأميركي.

فمن ناحية قطر، تتطلّع الإمارة لكَسْر الحصار الذي فرضته عليها السعودية، والخروج بدورٍ جديدٍ ليس بالضرورة مُضخّماً وسلبياً كما كان إبان حُكم الشيخ حمد بن خليفة وضلوعه في الحرب السورية التي أدَّت إلى خروجه مهزوماً من السلطة، بل على قاعدة طموحاتٍ اقتصادية جديدة ليس أقلّها الحفاظ على دورها في سوق الغاز الطبيعي، والتحوّل إلى ركنٍ من أركان تحالفٍ إسلاميٍ إقليميٍ ناجح، وأهم من ذلك أنها تريده تحالفاً "حامياً" لوجودها ومصالحها مع صعود نجم الحاكِم الجديد للإمارة تميم بن حمد.

ومع تركيز القمّة على الجوانب التنموية والاقتصادية والمالية، ومنها السعي إلى إصدار عملةٍ موحَّدة، ترى تركيا من جانبها في التكتل المُرتَقب فرصةً لتنويع شراكاتها، وهي الدولة التي تواجه محاولات تطويع أميركية وصلت إلى تهديد العلاقات التاريخية برمَّتها، عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في صيف عام 2015 الذي تتّهم أنقرة واشنطن بأنها كانت تقف خلفها. وذهابها بعد هذه المحطّة إلى تعزيز تعاونها مع إيران وروسيا على مستوياتٍ استراتيجية، منها ما هو مُرتبِط بالعلاقات الاقتصادية ومنها ما هو مُرتبِط بمُعالجة الأزمة السورية، بالإضافة إلى إدارة أنقرة لعلاقاتٍ مُميَّزة مع الدوحة، الأمر الذي يُعتبر سبباً مهماً من أسباب سوء علاقاتها بالرياض.

وبالنسبة إلى إيران، فإن هذا التكتل يتلاقى بصورةٍ مثاليةٍ مع مشروعها التاريخي منذ نجاح الثورة الإسلامية ودعوة قائدها الراحِل الإمام الخميني إلى الوحدة الإسلامية، والجهود الكبيرة التي بذلتها طوال العقود الأربعة الماضية لتزخيم الاصطفاف الإسلامي خلف القضية الفلسطينية، ودعم حركات المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

وإلى جانب أهميّة ذلك، فإن هذا الفضاء الإسلامي المُتناغِم يشكّل بالنسبة إلى طهران مجالاً جديداً يُعزِّز قُدراتها في مواجهة حملة "الضغوط القصوى" الأميركية المستمرة ضدّها، والتي تهدف فيما تهدف إليه إلى مُحاصرتها اقتصادياً وسياسياً وصولاً إلى إرغامها على التخلّي عن سياستها الإقليمية المُناهِضة للمصالح الإسرائيلية، والمُتناقِضة مع المصالح الأميركية في الشرق الأوسط بكل تشعّباتها.

وتشكّل هذه المُبادرة الطموحة ركيزةً جديدة تناسب مشروع مهاتير محمّد في ماليزيا، وهو المُفكّر والشخصية التاريخية في بلاده، وأحد رموز الإصلاح الذي يُشار إلى تجربته حول العالم، والذي عاد إلى السلطة بعد سنوات من ابتعاده عن الحُكم عبر مُطالباتٍ شعبية بعودته.

وتتركَّز ملامِح التناغُم بين مشروع مهاتير والكيان المأمولة ولادته في احتمال إخراجه لشخصيةٍ إسلامية سيّدة قادٍرة على تغيير الصورة النمطية التي تُرسَم للحكومات الإسلامية في الفضاء الدولي، وإكساب هذه الدول المُتآلفة اليوم مزيداً من القدرة على انتهاج سياسات سيادية بعيدة عن الضغوطات الأميركية والغربية التي لطالما أعاقت تطوّر هذه الدول، وأدخلتها في صراعاتٍ سياسيةٍ ومذهبية قاتِلة.

هي تجربة قد تتحوَّل من مُجرَّد محاولة، إلى مفصلٍ في العلاقات الإسلامية المشتركة، وبدايةً لمسارٍ سيادي يتحوَّل مع الوقت إلى نموذجٍ للخروج من سيطرة القوى العالمية الكُبرى.

(عن "الميادين نت")

م.م

 

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
تم قراءته 97 مره

وسائط

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين