السبت, 10 كانون2/يناير 2015 15:35

الأستاذ محمد طلابي لـ« صوت الشورى»: عودة الاحتلال عن طريق الدبابة مفاجأة القرن الحادي والـعشرين

كتبه  حاوره : رئيس التحرير
قيم الموضوع
(12 أصوات)

على هامش الدورة الخامسة للمؤتمر القومي الاسلامي المنعقدة ببيروت- ديسمبر الماضي- التقينا الاستاذ محمد طلابي مدير تحرير مجلة الفرقان المغربية، عضومجلس شورى حركة التوحيد والاصلاح. فكان هذا الحوار:
• الاستاذ محمد طلابي اهلاً ومرحباً بك في صحيفة صوت الشورى، ونبدأ بالمؤتمر القومي الاسلامي، كيف تقيمون اجمالاً نشاط واداء المؤتمر؟
 بسم الله الرحمن الرحيم، اولاً وفي البداية اريد ان انقل تحياتي لهيئة تحرير جريدة صوت الشورى في اليمن، وفي نفس الوقت احيي شعب اليمن، هذا الشعب الذي له تاريخ، وله عطاء في تاريخ الامة العربية والاسلامية.


وفيما يخص سؤالك حول المؤتمر القومي الإسلامي، اعتقد بأن المؤتمر، الأساس في هذا التجمع الذي يضم التيارات الاسلامية، والتيارات القومية العربية، هذا اللقاء نفسه قبل ان يعطي نتائج، وحضوررجالات هذين التيارين في جلسة واحدة يتذاكرون قضايا امتهم والتحديات التي تواجهها، هو مكسب كبير علينا صيانته.

ثانياً، المؤتمر القومي الاسلامي قطع شوطاً كبيرآً في تذويب نوع من الخصومة التي تعبر عن غياب الرشد الفكري والسياسي عند التيارين معاً، فكثير من العداء فيمابين التيارين هو نتيجة استمرار الطفولة الفكرية والسياسية، وهذه الطفولة قد بدأ المؤتمر القومي الاسلامي في نقل اعضائها من مرحلة الطفولة الى مرحلة الرشد. وهو ما يسجل للمؤتمر.

طبعاً يحضرني الشرف ان احضر لاول مرة هذا المؤتمر، وانني منذ البداية اكتشفت بانه حتى وان لم نخرج باي شيء، فهذه اللقاءآت بين الاعضاء داخل الجلسات او على هامش المؤتمر مفيدة للغاية، لنسج علاقات التواصل بين ابناءالامة الواحدة، ونحن بحاجة الى بناء صفوة مثقفة من التيارين، قادرة على تقديم مشروع جديد، وهذه اللقاءات يباركها الله عز وجل، ونتمكن على الأقل ان نتحاور فيمابعد اما من خلال مجلة اوجريدة، او قناة، او من خلال ندوة، وهذا مهم لنسج علاقات فيما يسمى الصفوة العالمة التي لانهضة بدونها، فهذا الجو الذي يخلقه المؤتمر مفيد للغاية لبناء الخميرة الاولى لما يسمى بالصفوة العالمة او المثقفة.

• قضية فلسطين كانت- ولاتزال- على رأس الهموم التي يناقشها المؤتمر، هذه الدورة اضيفت قضية العراق، هل مايحصل للعراق يمثل عودة للاستعمار أم هو نتيجة طبيعية لحالة التشتت والتمزق التي تعيشها الامة؟!

 بالتأكيد ان فلسطين احدى القضايا في قلب المعركة، لكني اقول ان قضايا الامة هي قلب المعركة، واظن بان تحرير فلسطين كرهينة في يد الاستعمار الاستيطاني الصهيوني مدخله الاساسي هوعتق رهينة اخرى الا وهو جوار فلسطين اي بلاد العرب والمسلمين.. رهينة في يد الحكام، وتحرير الشعوب من الاستبداد السياسي، هو في رأيي طريق نحو فلسطين، ونحو القدس، وبالتالي فقضية فلسطين هي في المقدمة، وان ركزنا على قضيتي العراق والسودان، فاننا في الواقع نصب في خانة دعم تحرير فلسطين.. وفي رأيي ان مسألة دعم المقاومة في العراق رافد من روافد الانتفاضة في فلسطين، بل ان الاستعمار الامريكي للعراق جاء من اجل تجفيف منابع الانتفاضة في فلسطين، المادية منها، حيث كان العراق يقدم خمسة ملايين وجبة شهرية لفلسطين، وكان يقدم خمسة وعشرين الف دولار لكل شهيد، وخمسة عشر الف دولار لكل دارتهدم، وعشرةالاف دولار لكل جريح، بمعنى انه كان يمول الانتفاضة مادياً، فجاء الاستعمار لتجفيف منابع الانتفاضة، كما ان الاستعمار يهدد السعودية وسوريا، باعتبار ان السعودية منبع العقيدة، والهدف تجفيف هذا المنبع، وهكذا ترى ان الدفاع عن السعودية هو دفاع عن فلسطين والعراق، والاستعمار تهديد لسوريا باعتبار ان قادة منظمات التحرر الفلسطيني كلها في دمشق.

بل اقول ان الدفاع عن الديمقراطية في السودان وفي اليمن وفي المغرب، وتأسيس مناخ ديمقراطي في بلاد العرب هومقدمة تدفعنا سريعاً نحو تحقيق نصر في فلسطين لأن اشاعة الديمقراطية من شأنها اعطاء الارادة للامة لتتخذ موقفاً سليماً ضد الاستعمار والصهيونية.

• سؤالي كان يبحث عن تفسير لعودة الاحتلال من جديد، وبالطريقة القديمة التي ظننا ان البشرية قد تجاوزتها؟!

 هذه هي المفاجأة الكبيرة في تاريخ البشرية في القرن الحادي والعشرين، وهي اننا كنا نظن بان عصر الدبابة قد ولى، وانه قد تم استبداله بالغزو الثقافي، والسياسي، وكنا نظن ان الدبابة لن تكون في مقدمة هذا التحالف الرباعي (الدبابة، والكلمة، والسلعة، والسلطة) في الغزوة الاولى كانت الدبابة في المقدمة، وكنا  نظن ان الكلمة ستكون في مقدمة الغزوة الثانية ولكن نفأجأ ان الدبابة عادت من جديد الى المقدمة، بمعنى اننا يجب ألاّ نطمئن بان مامضى لن يعود.. قد يعود من جديد إن ضعفت الامة- فعاد الاستعمار من جديد لبلاد الاسلام، لكن هناك عوامل جديدة لهذا الغزو. لماذا العراق مثلاً؟ هناك دوافع استراتيجية ملحة لغزو العراق، ولوبيات لها مصالح ملحة في هذا الغزو، اللوبي الاول: المصلحة القومية العليا للولايات المتحدة الامريكية، الثاني لوبي الشركات العابرة للقارات، التي ترى بان استمرار سيطرة روسيا والمانيا وغيرها على بترول العراق غير معقول، امام القوة العملاقة وهي الولايات المتحدة، وهي ترى من غير المعقول ان منطقة ممتلئة بالبترول يمكن ان تستمر تحت سيطرة الشركات الروسية.

وتوافقت مصالح هذا اللوبي الاقتصادي مع مصالح اللوبي المسيحي الصهيوني.. تعرفون بان في الولايات المتحدة عاد الدين من جديد، فكما ان هناك صحوة في الإسلام، هناك صحوة في البروتستانتية، وفي الولايات المتحدة الأمريكية هناك سيطرة لما يسمى الكنيسة الانجليكانية، وهذه الكنيسة تؤمن بما يسمى المسيحانية.. اي ان المسيح سيعود ويحكم الف عام ويملأ الارض عدلاً (الالفية السعيدة) ولكنهم يؤمنون بشروط لهذه العودة اولها قيام دولة اسرائيل، وقد تحقق.

ثانياً: هدم المسجد الاقصى، وبناء الهيكل ومنه ستكون قيادة العالم، وبالتالي ان لم يتم بناء الهيكل- بزعمهم- فلا تتم عملية العودة.. ولهذا فهم يرون في الانتفاضة تعطيلاً للمشروع المسيحي الصهيوني، وهو هدم الاقصى، وبناء الهيكل.. وطبعاً يرون ان هناك عناصر قوة من خارج الانتفاضة تساعد في استمرار الانتفاضة، وبالتالي تساعد في تعطيل عودة المسيح، ومنها التمويل العراقي للانتفاضة، وبالتالي تجفيف منابع المال، إلى جانب تجفيف منابع الدين في السعودية وايران، وتجفيف منابع السياسة في سوريا.

وهذه العوامل كلها تنطلق ايضاً من عامل استراتيجي اخر، وهو ان الولايات المتحدة، ترى بانها بدأت تفقد السيطرة على العالم، وبالتالي امكانية وجود قطبين عملاقين في السياسة الدولية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي اصبح ممكنا بعد ظهور الاتحاد الأوروبي/.. وتعرفون ان الولايات المتحدة كانت تسيطر على التجارة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، الآن لاتسيطر الا على %17 وقفز الاتحاد الاوروبي الى المقدمة بمعنى ان القطب الاوروبي بدأ يتشكل اقتصادياً والقطب الاقتصادي قد يصبح سياسياً، والولايات المتحدة تعمل بكل الوسائل لتعطيل قطب اوروبي جديد، ولكن من اين؟ بالسيطرة على منابع النفط، لان السيطرة على النفط معناها تحديد دفة الاقتصاد الدولي، ولهذا يريدون القوفاز فكان غزو افغانستان، وارادوا العراق لانه ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم بعد السعودية.

بمعنى ان الولايات المتحدة لعوامل  كثيرةعادت الى الاستعمار القديم من جديد، اي عادت الى الدبابة لانها الوحيدة القاردة على تحقيق كل مصالح اللوبي الصهيوني والشركات البترولية العملاقة.

• المشكلة ايضاً ان هذه الهجمة الجديدة، رافقتها حرب على الدين الاسلامي، والمفارقة ان ثمة تيارات اسلامية في المنطقة تنطبق عليها اتهامات الغرب فكيف نعالج هذا الالتباس؟

 نحن نعتبر هذه الغزوة تدافعاً جديداً بين موجتين في التاريخ البشري، من منظور ديني هما موجة الكفر وموجة الايمان، تمكنا نحن في فترة من الفترات ان نقود العالم لاكثر من عشرة قرون، فانتصرت موجة الايمان، بعد ذلك جاءت الحداثة، فانتصرت وانتصر الإلحاد، والآن تقودنا موجة الإلحاد. الذي جرى نهاية القرن العشرين، وبداية القرن الحادي والعشرين ان الحداثة كانت تظن انها قد سيطرت سيطرة كاملة على الحقل الفلسفي والايديولوجي، لكن المفاجأة بروز فكرة الدين من جديد وبقوة، وليس في الاسلام، وانما وسط المسيحية والهندوسية والبوذية.. السؤال لماذا؟ لماذا عودة فكرة الدين من جديد؟ اي لماذا المجتمعات بدأت تعود من جديد الى العقائد؟ لابد ان هناك سراً تاريخياً وحضارياً عميقاً وراء ذلك. في رأيي ان الحداثة- والله اعلم- حققت الحاجات المادية للمجتمع، وفي المقابل عممت مجاعة روحية، حققت الحاجات المادية والشهوات لكنها لم تحقق الجانب الروحي والوجداني بالغائها البعد الديني، فانتجت حضارة عرجاء تسير برجل واحده، وبدأ الغرب نفسه يشعر بان الحياة المادية لم تحقق له السعادة في الدنيا، ودليلنا ان اكبر دخل للفرد في الغرب يوجد في الدول الاسكندنافية، ولكن اعلى درجات للانتحار توجد في هذه الدول، وهذا دليل ان تحقيق الحاجات المادية ليس  شرط السعادة، لماذا الانتحار؟ اذاً هناك كآبة، وتعاسه، وغياب راحة وطمأنينة؟ ماسره؟ ان هناك تغييباً للعامل الثاني في التكوين الادمي- البعد الروحي، فظهر الدين من جديد ليلبي هذه الحاجة، والاسلام يعتبر مقدمة هذا النمو بالنسبة للديانات، ولهذا بدأ الغرب يتوجه نحو رأس الصحوة الدينية، ليس في المسيحية، ولا في اليهودية، وانما في الاسلام.

• ولكن هل الاسلام من وجهة اخرى روحية صرفه؟!

 هذا هو السرفي تعرض الاسلام للهجمة، وليست الهندوسية ولا البوذية او غيرها لماذا؟ لان الديانات كلها اما اختزلت حاجات الانسان في الجانب الروحي كما حدث في المسيحية، او في الجانب المادي كاليهودية،. فجاءت الحداثة كرد فعل تاريخي للتطرف، فافرطت في  الشئون الدنيوية وألغت شأن الدين.. لكن العقيدة الوحيدة التي تحقق الشأن الدنيوي والديني بميزان ومقدار رباني هي الاسلام، فقد جاء الاسلام ليحقق الحاجات المادية، فلم يلغ شهواتنا، وجاء ليحقق الحاجات المعنوية، وهذا هو السر في العداء للدين الاسلامي، لانهم يعرفون ان الصراع الحضاري للالفية المقبلة  سيكون بين عقائد تحقق التوازن في الحاجات المادية والروحية، وعقائد لا تحقق هذا التوازن. طبعاً هذا العداء انتج تطرفاً دينياً عندنا، بمعنى ان الغرب هو مدرسة الارهاب الاولى.

• الغرب بشقيه؟!

 طبعاً اميز بين الغرب الانساني الذي علينا أن نحاوره، غرب الديمقراطية، غرب حقوق الانسان، غرب الليبرالية السياسية، علينا ان نحاوره، لكن غرب الاستعمار وغرب القهر والاستبداد علينا أن نقاومه، الذي يسيطر في الغرب الآن ليس غرب الديمقراطية وحقوق الانسان، وانما يقوده الاستعماريون، فهذه مدرسة ارهاب فكري اولاً لان عقائدهم قائمة على الارهاب الفكري، ميكافيللي قال ان السياسة لاتخضع للاخلاق، وان الغاية تبرر الوسيلة، داروين قال: البقاء للأقوى والاصلح، ماركس قال: الصراع تناحري- طبقي بمعنى انهم نظّروا لفكرة العنف، التدافع العنيف الذي لايؤدي الى التعاون، وانما الى التناحر.. هذا هو العقل الرسمي القائد، واميز بين هذا العقل القائم على الارهاب الفكري والمادي، وبين الغرب الإنساني، فهذا علينا ان نحتضنه، فهو طفل بريء، واعتقد أن على الحركات الاسلامية ان تميز بين غرب وغرب حتى لاتسقط في اخطاء قاتله قد تكون خطيرةعلى مشروع المستقبل.

• ايضاً، مازلنا في اطار الحركات الاسلامية، ثمة تيارات وجماعات ترفض التعاطي مع الديمقراطية، والتعددية، والاحزاب، وتقدم الاسلام للآخر في اطاره العنفي، برأيك ماهي فرص التيارين المعتدل والمتشدد مستقبلاً؟!

 اقول ان ظهور تطرف وسط الحركات الاسلامية له أصلان، الاصل الاول غربي، وهو ان الارهاب الغربي (الاكبر) ولد ارهاباً اصغر (الحركات الاسلامية المتطرفة) فهو رد فعل متطرف على فعل متطرف.

ثانياً: له بعد تاريخي، فالحركات المتطرفة في رأيي لايمكن تسميتها بالسلفية او الوهابية، فهم خوارج العصر..عشنا خوارج الفتنة البكرى، واليمن يعيش خوارج العولمة.. فهم ليسوا سلفيين والوهابية بريئة منهم، انا قرأت نصوص بن عبدالوهاب، فهو يرفض التكفير، ولكن الصقوا له الارهاب والصقوا للسلفية الارهاب، وهذه شبهة خطيرة ضد الاسلام.. نحن نؤمن بالسلف، وسلفنا هو ديننا، نبينا والصحابة.

المتطرفون استمدوا فكرهم من الخوارج، واستمدوا اصولهم المعاصرة من التطرف الغربي.

وهذا لايعني تبرئة ساحتهم، فالتطرف يمثل انحرافاً، وعقيدة الاسلام، وديننا وسط.. لا افراط ولاتفريط، وهذه عظمة هذا الدين الذي كل شيء فيه بميزان وبمقدار ووفق معادلات رياضية ربانية حكيمة.

ودين الوسط يقوم على مبدأ الواقعية، ومبدأ الاعتدال، والتدرج، والايمان بالسنن الكونية، وبالحوار الحضاري، والتعارف.

واعتقد ان اعلى ماانتجته الحضارة الغربية يتمثل في الثورة التنظيمية الديمقراطية. هذا المنتوج علينا ان ندمجه في شريعتنا، وهو مشروع ثقافي، وسيصبح سلاحاً لنا في مواجهة الغرب.. ماأخافه ان بعض التيارات اليسارية واعايش بعضها في المغرب.. اصبحت لاتؤمن بالديمقراطية لأنهارأت فيها امكانية وصول التيارات الاسلامية للسلطة. الآن التيارات الاسلامية عليها ان تتبنى المشروع الديمقراطي لأن في ذلك امكانية التناوب على السلطة بطريقة سلمية، بل ان الغرب لايؤمن بالديمقراطية في العالم الاسلامي، هنتنجتون يقول: ان الغرب احمق حينما يدعو الى اشاعة الديمقراطية في العالم الاسلامي، فانهم يريدون لاعدائهم ان يحكموا، وهذا النادي الاسلامي بعد سقوط الاتحاد السوفيتي- الجمهوريات السوفيتية لم يتم فيها ترسيخ الديمقراطية، وتم ترسيخ الديمقراطية في أوروبا الشرقية لأنها نادٍ مسيحي.

الذي عليه ان يدافع عن المنتج الحضاري الغربي الديمقراطية، هم الاسلاميون، وهذا في رأيي اكبر اضافة نوعية للصحوة الاسلامية في موجتها الرابعة.. الموجة الاولى كانت في القرن الثامن عشر مع الوهابية، الموجة الثانية في القرن التاسع عشر كانت مع الافغاني ومحمد عبده، والموجة الثالثة مع الاخوان المسلمين في القرن العشرين، والموجة الرابعة هذه التي نعيشها. نحن ابناء الصحوة علينا ان نضيف شيئاً للصحوة الإسلامية، وافضل مانضيفه، هو ادخال الديمقراطية في بعدها السياسي كآلية من اليات تبادل السلطة، في مشروعنا الثقافي وهذا سيكون رشداً سياسياً كبيراً للحركةالاسلامية. اماغير هذا، واعتبار الديمقراطية كفراً والاحزاب كفراً فهوتخلف سياسي لاعلاقة له بعقيدة الاسلام.

• حركة التوحيد والاصلاح المغربية انبثق عنها حزب العدالة والتنمية، هل ثمة اختلاف بين الحركة والحزب؟!

 في الحقيقة ان حركة التوحيد والاصلاح إحدى اهم حركتين اسلاميتين في المغرب، فالى جانبها توجد جماعة العدل والاحسان، فيما يخص تجربة حركة التوحيد والاصلاح، نجد انها تبنت النهج الديمقراطي في تداول السلطة، واعتبرت ان الديمقراطية كوسيلة يمكن ان تكون جزءاً من ثقافتنا الاسلامية واصبحت الديمقراطية في وثائقها الاساسية، اذ ان اكبر تجربة ديمقراطية تتم سواء في الانتخابات او داخل الحزب تتم داخل هذه الحركة وليس بالحركات اليسارية، لدرجة ان الرئيس يتم انتخابه لثلاث دورات، ولايحق له ان يرشح نفسه لرئاسة الحركة بعد ذلك، ومندوبو المؤتمر هم الذين يرشحون من ارادوا، وفي الدورة الاولى تتم  تصفية المراكز الثلاثة الاولى، ثم يأتي العدل والتجريح، اي ان كل مرشح من الثلاثة يتم تقديمه بسلبياته وايجابياته بشكل مكشوف، ثم يأتي التصويت بطريقة ديمقراطية راشدة وبالتالي خلقنا تجربة ديمقراطية حزبية رائعة.

فيما يخص العلاقة بين الحزب والحركة.. رجالات الحركة هم قادة حزب العدالة والتنمية، ولكن هناك فصل تنظيمي بين الحزب والحركة، اي ان قرارات الحزب تتخذ باستقلال تام عن الحركة.. لا دخل لحركة الاصلاح في توجيه الحزب بطريقة مباشرة، قد تتم استشارة الحركة، لكن القرار يتخذ داخل الامانة العامة للحزب، وداخل المجلس الوطني، ولايعودون الى حركة التوحيد والاصلاح في اتخاذ القرارات.

• هذا بالنسبة للقرارات.. ماذاعن الاهداف والبرامج، هل هناك اختلاف بين الحركة والحزب؟

 لحركة التوحيد والاصلاح ثلاثة اهداف مركزية هي: اقامة الدين في الفرد، وحوله في المجتمع، وفي الدولة.. ونحن نؤمن بالتمرحل.. فنقول ان هناك مرحلة تاريخية اولى، وهي بناء الديمقراطية، ثم ان هدفنا المركزي الاستراتيجي هو اعادة بناء دولة الشريعة.. كيف؟. الطريقة ستكون سلمية، لن نحتاج للعنف.. سنتداول بالطريقة السلمية، وبالتدافع المدني الى ان نصل.. ولكن هذه الطريقة صعبة وطويلة الا انها الاسهل فطريق العنف اصعب.. والذي يقول انه بالعنف يصل رأسا الى رأس الدولة في خط مستقيم، نحن نعتبره بانه اطول خط.. الرياضيون يقولون ان اقرب خط بين نقطتين هو الخط المستقيم، ولكن في هندسة السياسة والتاريخ فان اطول خط بين نقطتين هو الخط المستقيم.

• اليس في ذلك تكتيكا سياسياً؟

 هذا ليس تكتيكاً.. نحن نقول بان علينا ان نتبنى الديمقراطية باعتبارها وسيلة استراتيجية، بمعنى اننا نقبل ان وصل الشيوعيون الى السلطة في المغرب، مرحباً بهم مادامت الامة قد اعطتهم السلطة، ونتدافع بالتي هي احسن، اما اننا نصل الى السلطة، ثم نلغي الديمقراطية، كمافعل هتلر، فهذا في عقيدتنا خُبثٌ سياسي وليس فكراً سياسياً صالحاً.. فان كانت الامة غير ناضجه للمشروع الاسلامي، فلماذا نفرض عليها المشروع الاسلامي «لا اكراه في الدين» وبالتالي لايمكن ان تكره الدولة والامة على شريعة معينة، لابد ان تقتنع الامة بها وإلا تكون قد خرجت على الدين لانه يرفض الاكراه.

• مؤخراً ظهر حزب العدالة والتنمية في تركيا.. هل هناك ارتباط بين الحزب المغربي، والحزب التركي؟!

 للتاريخ والحقيقة، فان المغرب هو الاسبق في تسمية حزب العدالة والتنمية، والاتراك هم من استفاد من هذه التسمية، كما انهم اخذوا عنه الرمز الانتخابي فلدينا المصباح، ولديهم المصباح العصري حتى لايصطدموا مع الجيش العلماني. وهناك علاقة قوية بين الحزبين، والتواصل مستمر بينهما، مع اني لست عضوا بالحزب، ولكننا من انصار الحزب لان رجالات الحركة هم قيادات الحزب، ويتم تبادل الخبرات معهم، ونستفيد منهم خصوصاً وهم الآن في السلطة، ونستفيد من اخطائهم. فلحزب العدالة والتنمية اخطاء في المغرب ندعو باستمرار إلى اصلاحها، لان اي انتكاسة في الحركةالاسلامية السياسية سيكون لها ضررعلى الصحوة الاسلامية في المغرب.

• محمد طلابي كان يسارياً واضحى اليوم اسلامياً، في ظاهرة كثيراً ماتكررت في الوطن العربي، كيف تفسر هذه الانتقالة؟!

 كنت مسؤولاً في المكتب السياسي لمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي اليسارية وهي تيار  ماركسي تأسس عام 1970م، وتسمى في البدء بـ«23 مارس»، وكانت غايته الاولى هي الاطاحة بالملكية، واقامة الاشتراكية، وفي 1983م تحول من حزب سري ماركسي الى حزب علني يؤمن بالديمقراطية، لكن مازالت ماركسيته طاغية، واصبحت في قيادة الحزب منذ 1986 في المكتب السياسي، وكنت داخل  الحزب ماركسياً ولكن في السياسة بينما كنت امارس شعائر الدين، أصلي وأصوم. وفي نهاية العقد الاخير من القرن العشرين طرحت على نفسي كثيراً من الاسئلة، هل يمكن اصلاح حزب ماركسي من الداخل، وحاولت التعديل في المقررات التوجيهية للحزب، لكني فشلت في هذه العلمية، ثم سألت نفسي هل  استمر في عملية الاصلاح اي اسلمة الحزب، فكان الجواب ان ذلك شبه مستحيل، وتمت بعد ذلك الانتقالة من الماركسية الى الاسلام، واثار هذا ضجة اعلامية داخل المغرب وخارجه وكان تفسيري ان هناك عوامل ساعدت على هذه الانتقالة، اولها بذرة الايمان، والحمدلله، فانا من عائلة محافظة، من الريف، وحتى اسم طُلابي هومشتق من نسب ثقافي وليس عرقي، فنحن من اسرة اشتهرت بكثرة حفظة القرآن فيها ويسمون بالطلبة، ولهذا فالاسم مشتق من طلاب. اذاً هذا هو العامل الاساسي- دور البيئة، والاسرة.

العامل الثاني تاريخي، وهو انني ادركت بان الحركة التاريخية البشرية قد دخلت مرحلة اخرى عاد فيها  الدين من منفاه، وبسقوط الشيوعية ادركت انه سيكون للدين دور اكبر في نهضة الشعوب.

والعامل الثالث سياســـي، حيث اعتبرت ان المغرب قد أنهى مرحلــة سياسيـــــة (1996-1957) هذه المرحلة كانت القوة الدافعة فيها (الوطنية) واعطت هامشاً ديمقراطياً، هذا الهامش لعب فيه اليساريون دوراً اساسياً، وليس الاسلاميون، وهذا مايجب ان نعترف به لان ديننا  يحث على الموضوعية والانصاف وشهادة الحق. فاليساريون لعبوا دوراً كبيراً فيما ننعم به اليوم من هامش ديمقراطي.

لكن في نهاية 96م، انتقل اليسار الى الاسلام، وسقطت جميع  اللاءات. من هنا نقول ان الإسلام بتركيب الديمقراطية سيكون القوة النفاثة لنهضة الأمة الإسلامية، وان ضيعنا هذا التركيب، سنكون ضيعنا على انفسنا فرصة ان يكون لنا مقعد في خارطة الشعوب المتقدمة.



شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
تم قراءته 83799 مره آخر تعديل على الأحد, 08 كانون2/يناير 2017 09:05

وسائط

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

66246 تعليقات

  • تعليق lostprof السبت, 15 حزيران/يونيو 2019 22:50 مشارك من قبل lostprof

    nfl new york jets 7 geno torrey smith name number nfl t shirts green jerseys billig nike magista onda ag voetbalschoenen wolf grey billig kaep dolphins hat hat billig limited archie manning mens jersey new orleans saints 8 camo fashion black nfl billig womens pink jordans for sale billig nike air zoom pegasus 33 womens all black billig
    lostprof

    تبليغ
  • تعليق Ingrid السبت, 15 حزيران/يونيو 2019 12:31 مشارك من قبل Ingrid

    find cheap cialis [url=http://cialisles.com/]generic cialis[/url] cialis and gabapentin.

    تبليغ
  • تعليق Rufus السبت, 15 حزيران/يونيو 2019 12:26 مشارك من قبل Rufus

    hugh hefner sordo por viagra [url=http://viagrabs.com/]sildenafil[/url] pentoxifylline sildenafil.

    تبليغ
  • تعليق Cyril السبت, 15 حزيران/يونيو 2019 05:26 مشارك من قبل Cyril

    buy cialis online in usa [url=http://cialisle.com/]http://cialisle.com[/url] cialis
    and tendonitis.

    تبليغ
  • تعليق Matthias الجمعة, 14 حزيران/يونيو 2019 22:07 مشارك من قبل Matthias

    efectos secundarios cialis largo plazo [url=http://cialislet.com/]buy cialis online[/url] non generic cialis online.

    تبليغ
  • تعليق mosignup الجمعة, 14 حزيران/يونيو 2019 19:58 مشارك من قبل mosignup

    men's pittsburgh steelers jersey for cheap seattle mariners ichiro jersey for cheap adidas messi 16.3 in jaune nike revolution corriendo zapatos billig nike kobe 11 gr氓 nike air flight 89 triple negro comprar
    mosignup http://www.mosignup.com/

    تبليغ
  • تعليق hotcooltees الجمعة, 14 حزيران/يونيو 2019 18:28 مشارك من قبل hotcooltees

    kobe first shoe kansas city royals santa hats pattern adidas ultraboost uncaged femmes nike mercurial tout noir rouge pour bon march茅 nike air jordan 6 for sale ebay nike cuff knit hat xlt
    hotcooltees http://www.hotcooltees.com/

    تبليغ
  • تعليق Derekasheibe الجمعة, 14 حزيران/يونيو 2019 06:11 مشارك من قبل Derekasheibe

    anwendung cialis 5mg
    generic cialis
    cialis heart arrhythmia
    http://cialisle.com
    where to buy cialis in vietnam

    تبليغ
  • تعليق Derekasheibe الجمعة, 14 حزيران/يونيو 2019 02:37 مشارك من قبل Derekasheibe

    ad agency for cialis
    generic cialis
    why do they have bathtubs in the cialis commercials
    buy cialis
    cialis for young man

    تبليغ
  • تعليق Derekasheibe الخميس, 13 حزيران/يونيو 2019 22:59 مشارك من قبل Derekasheibe

    cialis 20mg or 10mg
    cialis online
    can you be allergic to cialis
    buy cialis
    cialis interaction with warfarin

    تبليغ

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين