آخر الأخبار

السبت, 21 شباط/فبراير 2015 14:53

المفكر الإسلامي جمال البنا: يفترض في الدولة القيام على خدمة الناس وتسيير مصالحهم

كتبه  فراج إسماعيل
قيم الموضوع
(5 أصوات)

كل محاولات نفي الآخر ثبت فشـلها على مر العصور، المجتمع الأوروبي لم يتقدم إلا بعد التحرر من أسر الكنيسة لأن تقييد الفكر يلغي العقل، منذ معاوية حتى أتاتورك لم يكن للخلافة من الإسلام إلا الاسم فقط اثار المفكر الاسلامي جمال البنا شقيق مؤسس جماعة الاخوان لغطاً كبيرا في الساحة الثقافية في الاسابيع الاخيرة، بعد قيام مجمع البحوث الاسلامية بمصادرة كتابه «مسؤولية فشل الدولة الاسلامية».. واستضافه مركز ابن خلدون الذي يرأسه الدكتور سعد الدين ابراهيم ليهاجم الأزهريين، فاصبح هدفا لهجوم شديد من المثقفين بسبب الانتقادات التي توجه دائما لسعد ابراهيم وعلاقاته بالأمريكيين.


حول هذا الجدل اجرت معه «المجلة» هذا الحوار:

• ما تعليقكم على قيام مجمع البحوث الاسلامية بالازهر بمصادرة كتابكم الاخير «مسؤولية فشل الدولة الاسلامية»؟

 ارفض فكرة المصادرة جملة وتفصيلاً. فالقرآن الكريم لم يعط الرسول وهو حامل الدعوة والمسؤول عن نشرها اي سلطة على الناس، فهو ليس مسيطرا ولا جبارا ولا حفيظاً، ولا حتى وكيلا عن الناس.

• لكن الجهات المختصة تتصرف من منطلق الصالح العام؟

 نحن لسنا قاصرين، الدين لم يعط الرسول وهو افضل البشر سلطة على  الناس، فكيف تأتي جهة او هيئة وتعطي لنفسها سلطة السيطرة ومصادرة الاراء والوصاية عليها، وتزعم ان هذا حلال وهذا حرام، كل هذا ليس من الاسلام في شيء.. بل جاء الاسلام ضده تماما، والقرآن هاجم الاحبار واعتبر هيمنتهم نوعا من الشرك بالله.

• معنى هذا أنك تلغي دور العلماء وتبيح أي رأي ولو خالف الاسلام؟

 هذا فهم خاطىء فالعالم عليه البيان والتوضيح، لكنه ليس على الناس بمسيطر والقرآن جعل الهداية والايمان قضية فردية مرتبطة بالشخص «فمن اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها» ومعنى هذا ان الايمان او الكفر والهداية والضلال قضية شخصية فردية لايعني بها الا صاحبها، وليس للنظام العام دخل فيها لانه لايتم فرض الايمان قسرا ولا يعاقب الناس على انهم آمنوا بما انتهى اليه فكرهم وعقلهم، والنظام العام لايتم تفعيله الا في الحقوق الجماعية والمعاملات والمسائل التي تمس المصالح مساسا مباشراً، لكن لا دخل للسلطة في الايمان والعقيدة والضمير.

• وهل لا يفهم ذلك علماء مجمع البحوث الاسلامية؟

 لا اعتقد ذلك، فهم قد ادعوا لانفسهم سلطة لم تعط لهم، وما يقوم به البعض من نشر لفكر المصادرة والحجر على العقول، مسألة حسمت منذ زمن ودفعت البشرية ثمنها غاليا منذ العصور الوسطى في اوروبا وبداية عصر النهضة في صور شتى، فقد قامت الثورات لتناهض فكرة المصادرة، ولتقضي على هيمنة رجال الرفض، سواءً في الكنيسة التي كانت تحرق معارضيها او في السلطات الحاكمة التي كانت لا تريد للأمور ان تتغير. وكل محاولات نفي الاخر ثبت فشلها على مر العصور، وعلينا ان نتدبر ذلك ولا نكرر هذه الاخطاء.

• هل ترى حدوث تداخل بين حرية الفكر وحرية الكفر؟

 نحن لاننقب في صدور الناس لنصنفهم بان هذا مؤمن وهذا كافر، حرية الفكر حسمت في التراث الاسلامي وطالب بها القرآن ونصت عليها كل دساتير البلدان الحرة، والمواثيق الدولية ضمت في أول مبادئها الحق في الاعتقاد والحق في التعبير.

• هل يرجع فشل الدولة الاسلامية الى غياب الحرية في تلك الدولة أو الدول؟

 نقدي موجه ضد السلطة التي تفرض رؤيتها الخاصة على الاسلام وهذا ليس منه في شيء. هذا القهر الفكري نوع من الافلاس وعودة بالبشرية الى عصور الظلام، وبالنسبة للكتاب فإنه يتحدث عن اسباب فشل الدولة الاسلامية، ولهذا الفشل  اسباب يأتي على رأسها غياب ا لحرية وافتقاد الكرامة وضحالة الاحساس بالعدل، وهذه عوامل تُسأل عنها الدولة.  والدولة لم تقم من اجل بناء مبان خرسانية تمارس فيها طقوس، وتقوم باغتيال الحرية وتفقد مواطنيها الكرامة أو الاحساس بالعدل، والدولة يفترض فيها القيام على خدمة الناس وتسيير مصالحهم، وهي ليست مسؤولة عن جعل الناس اكثر تقوى أو ايمانا، وهذا مايسمى بالشريعة التي هي عبارة عن العلاقات بين الناس، الفرد وجيرانه واسرته وعلاقته بالحاكم، كل هذه النواحي والقوانين والحدود تسمى في الاسلام الشريعة، وهي تختلف عن القسم الاول في الاسلام المسمى بالعقيدة التي هي اصل الاسلام.

• ضمن ما أثار الانتقاد في كتابكم مسألة زواج المتعة.. هل تقصد به الزواج بنية الطلاق؟

 لم اقصد ذلك، زواج المتعة كان قائما وما اقصده هو الزواج المؤقت بمدة أو وضع نظام للعلاقة بين الطرفين. الزواج العادي هو مايمكن اعتباره السكن الذي اشار اليه القرآن، بأنه مودة ورحمة وينتج عنه انجاب، ولكن هناك ظروفاً معينة لفئات معينة من الناس، منها الأقليات المسلمة بالمجتمعات الاوروبية، التي ليس امامها سوى الزواج من أوروبية وهذا امر ليس هينا، ولو امكن بلوغه فهو محفوف بالمخاطر لانه مؤبد، واذا حدث طلاق تستحوذ الزوجة على نصف ثروة الزوج وذلك وضع صعب، وقد يلجأ المغترب الى اقامة علاقات مع الأوروبيات من دن اي رباط وهو مايعتبر في الاسلام زناً. لذلك يمكن اباحة الزواج المؤقت او المحدد بمدة لمثل هؤلاء، وقد حدث هذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم رغم منعه بعد ذلك. لكن، في رأيي، الضرورة الآن تبيحه.

• لماذا ثار العلماء ضد هذا الطرح؟

 نحن اسرى العادات، وحتى رجال الدين كذلك، هل يستطيع احد الدعاة الآن ان يزوج ابنته كما زوج الرسول ابنته فاطمه بمتاع قليل؟.. انهم يشترطون ما جرى عليه العرف..  والاصل في الزواج السهولة واليسر وعدم التشدد.. ولكن نتيجة مااقامه المجتمع من عقوبات، وعراقيل أمام الزواج المباح، ظهر في المجتمع مايسمى بالزواج العرفي، وهو منتشر بكثرة بين الشباب، وهو علاقة بين طرفين اتفقا على الزواج، واقامة علاقة شرعية، وهو صحيح من ناحية الزواج. ولكن العلماء وضعوا للزواج شروطا مكملة من اجل ضمان حقوق المرأة، وعدم رجوع الرجل عنه، مثل وجود الولي والمهر ومسكن الزوجية باعتبارها مكملات له.

زواج الجاليات الاسلامية

• معنى هذا ان اي اتفاق بين طرفين على الزواج يعتبر صحيحا من دون ولي او شهود او اعلان؟

 هذا صحيح، لكن الفقهاء رجال قوانين يريدون ضمانات، ولذلك ظهرت مسألة توثيق عقد الزواج على يدي مأذون أو بالمحاكم، باعتباره اضمن للاستمرار، وحتى لايتراجع عنه الرجل، بعد فترة باعتبار الرجل باحثا عن ا لهوى بينما المرأة باحثة عن الاستقرار.

• هل تصلح فكرة الزواج المؤقت للمجتمعات الاسلامية مثل مصر مثلا؟

 اذا حدث هذا سوف يساء استخدامه، وما قلته في الكتاب انه حل لمشاكل الجاليات الاسلامية بالمجتمعات الغربية، ويقوم الرجل بالاتفاق مع المرأة علي اقامة علاقة زوجية لمدة ستة اشهر مثلا، يؤويها في بيته وينفق عليها، فاذا نجحت التجربة لها ان تستمر واذا لم تنجح يفترقان من دون نزاعات او غرامات.

• الى ماذا يستند الذين اعترضوا على هذه الفكرة اذن؟

 استندوا الى حديث عن النبي انه حرم زواج المتعة الى يوم القيامة، لكن هذا ليس محل اجماع، فقد ثبت ان هذه الرخصة مورست في عهد ابي بكر الصديق وفي جزء من خلافة عمر بن الخطاب حتى حرمها ونهى عنها عمر بن الخطاب، قائلاً: متعتان كانتا على عهد النبي، وانا انهي عنهما: متعة النساء ومتعة الحج، لكن زواج المتعة مازال قائما حتى الآن لدى الشيعة استناداً الى آية في القرآن يرى اهل السنة انها غير منسوخة وهي قوله تعالى: «فما استمتعم به منهن فآتوهن اجورهن».. لكن الشيخ شلتوت شيخ الازهر الاسبق يجيز التعبد بالمذهب الجعفري مثل بقية المذاهب الاربعة، ويبيح هذا المذهب زواج المتعة، ومن هنا يظهر ان زواج المتعة ليس متفقاً في شأنه على حكم واحد.

أنا وسعدالدين ابراهيم

• يوجه اليك اتهام انك اخترت مركز ابن خلدون الذي يترأسه الدكتور سعد الدين ابراهيم لترد على معارضيك؟

 مركز ابن خلدون ليس سبة، وقد برأته أعلى محكمة في مصر من كل التهم التي وجهتها اليه محاكم أمن الدولة. والمركز بمساندة جمعيات حقوق الانسان  في مصر والمجلس القومي لحقوق الانسان اصدروا بيانات ترفض تدخل الازهر في مسألة الفكر والابداع وطالبوا بمنع مبدأ المصادرة، وانا ليست لي عداوات مع أحد، والدكتور سعدالدين ابراهيم ينادي بمبادىء الحرية والديمقراطية، واذا كان صدامه مع السلطات جعله في خانة الإتهام فانا أراه غير ذلك تماما.

• هل ترى أن هناك مشكلة في فكر الدكتور الازهري الذي أوصى بمنع كتابك من التداول؟

 الامر اكبر من استاذ ازهري، فالامام محمد عبده قال: «ليس في الاسلام سلطة دينية، والازهر لا يبلغ درجة الاجتهاد، لكنه مقلد..» وماذا يرجى من مجموعة مقلدين؟

يجب ان يقلب الازهر رأسا على عقب ويأخذ شكلا اخر.. ابو حنيفة قال: هم رجال ونحن رجال، ونحن قد اتيح لنا من وسائل البحث والمعرفة ما لم يحلم به الاوائل.

رجال الازهر لايقدرون قيمة العقل ولا قيمة الثورة الثقافية ولا المعارف الجديدة، فلابد من اعادة وضع الأسس للمعرفة الاسلامية، كما وضعها اسلافنا في القرن الثالث الهجري، وما وضع من الف سنة لايمكن ان يكون كافيا لمواجهة مطالب العصر ولا مشاكله ولا تعقيداته، ولابد من وضع اسس جديدة للتفسير والحديث وللفقه باعتبارها الافرع الثلاثة للمعرفة الاسلامية. ولا حجر ولا خوف طالما لدينا القرآن الكريم وهو الأصل.

• لكن هناك جامعات دينية كثيرة في انحاء العالم مثل الازهر، فكيف يتم التعامل معها؟

 من أجل النهضة لابد من اقتلاع كل ذلك، وهذا شرط رئيسي، فهذه المؤسسات عقبات في طريق نهضة الاسلام، فالاسلام رسالته التحرير واخراج الناس من الظلمات الى النور، وبعض رجال هذه المؤسسات يريدون بقاء الناس في الظلمات ويحولون دون اخراجهم الى النور. والمجتمع الأوروبي لم يتقدم الا بعد التحرر من اسر الكنيسة، لان تقييد الفكر يلغي العقل، الذي يميز الانسان عن الحيوان، ونحن الغينا عقولنا من ألف عام بعدما الغينا الاجتهاد.

• ماذا عن قضية الحجاب؟

 الحجاب موجود قبل الاسلام في قوانين حمورابي بمصر القديمة وفي الهند وفي الصين واثينا، وقد اختصت به المرأة الحرة عندما تخرج من بيتها، اما المرأة الجارية أو الأمة، فليس لها ان تحتجب، بل محرم عليها ذلك وتعاقب اذا تحجبت، وقد حدث تداخل بين الثقافة اليونانية وفكر ارسطو عدو المرأة الاول، وكذلك بين قوانين حمورابي وبين المسلمين بعد انتشار الاسلام و حركة الترجمة.

• لماذا ترى ان الدولة الاسلامية يصعب قيامها الآن؟

 الدولة الاسلامية لم تقم اصلا ويستحيل الآن قيامها، ودولة المدينة استثناء لايقاس عليه، ولم تكن دولة بالمعنى العصري لمفهوم الدولة، والخلفاء الراشدون امتداد لحكم الرسول للمدينة.. والخلافة الراشدة لم تستمر سوى 12 عاما فقط.. سنتان في عهد ابي بكر، وعشر سنوات لعمر بن الخطاب، وحاول علي اعادتها لكنه طعن، ثم ماتت بعد علي بن أبي طالب، ثم في عام  40 هجرية تحولت الخلافة الى ملك، ومنذ معاوية بن أبي سفيان وحتى مجيء مصطفى كمال اتاتورك بتركيا والغائه الخلافة، فان الخلافة ليس لها من الاسلام الا الاسم فقط، ولم تكن سوى نظم سلطوية وراثية قاهرة وحاكمة.

• امريكا والغرب يتهمون المناهج في العالم الاسلامي بأنها أداة لتفريخ الارهاب؟

 الجزء الأكبر في ازدهار الارهاب هو فساد النظم الحاكمة والديكتاتوريات العسكرية. فمصر لم تعرف ارهابا الا بعد الفترة الناصرية. ومع تعذيب عبدالناصر للمسلمين في سجونه ظهرت بذرة الجماعات الاسلامية السرية، وكذلك في كتابات المودودي وسيد قطب، لكن الارهاب الحقيقي هو ماتقوم به الحكومات ضد شعوبها، وهناك فرق بين الارهاب والعنف الذي هو رد فعل لديكتاتورية النظم الحاكمة.

جماعة الاخوان تجمدت امام حركة التاريخ

• لديك تحفظات كثيرة على جماعة الاخوان المسلمين وانت شقيق مؤسسها حسن البنا فما ابرز هذه التحفظات؟

 الثغرات بجماعة الاخوان المسلمين كثيرة، لكنها لم تكن موجودة في عهد الامام حسن البنا، لانه كان ضمانة وصمام امان لسعة افقه ورحابة صدره ونجاحه في علاج مايظهر بها من فساد اولا باول، فلما استشهد كانت هذه  ضربة قاضية للاخوان، ولم يظهر قائد فيه جزء من نبوغ البنا، وجميع المرشدين من بعده كانوا طيبين واناسا فاضلين لكنهم ليسوا قادة ولا يمتلكون عبقرية القيادة المؤثرة، بالإضافة الى انهم تجمدوا امام تطورات التاريخ ولم يستطيعوا التغلب على مصاعب ثورة يوليو او مصاعب فترة عبدالناصر او السادات، وما زالت الجماعة ينظر اليها على انها غير شرعية الآن، لكني التمس لها العذر لانها تحارب منذ اكثر من نصف قرن وما زالت قائمة.

(« المجلة» العدد (1305) 2005/2/19)



شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
تم قراءته 21798 مره

وسائط

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة بني الحارث ، جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:

967-777597797+
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

ألطاف عبد الله        نجوى فؤاد سعيد

محمد الزرقة

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين