config
أقلام حرة

أقلام حرة (173)

الثلاثاء, 17 تشرين1/أكتوير 2017 13:24

صنع في اليمن .. (8) المعاناة

كتبه

قدمت فيما سلف جانبا من المعاناة التي قاسيناها فجر عمل المقاومة، وذكرت إلى جانب النضال السياسي معاناة الفقر والجوع و الإذلال حيث لم يكن لنا من ثياب إلا التي علينا وأننا لم نعد نعرف مذاق اللحم  إلا نادرا، وأن طعامنا كان الخبز الجاف و "القفوعة القافحة" نأكلها على "المطيط القافحة"  و "الحلبة" بالماء الفائر، بدون مرق الخ ، واليوم سأروي معاناة من نوع أخر من المعاناة لا بهدف ما قاله الشاعر "أحيحة بن الجلاح"

مَهلاً بَني عَمِّنا فَإِنَّكُم    أجَرتُم في الضَلالِ فَاِقتَصِروا

ولكن من اجل التاريخ واستخلاص العبر والعظات، حتى لا تتكرر المظالم بين الناس، وحتى لا تختفي الجرائر عن أعينهم في طي النسيان فلا يتجنبونها ولا يستفيدون من عظاتها، ويعلم ألله أنني ما كنت أرغب في الحديث عنها من أجل ما حل بنا من قسوة، ولكن ليستفيد من ينوي الظلم أن يتجنبها، ويتجنب آثامها ويعرف أنه بمظالمه يعلِّم الناس كيف يظلمونه، وأن مظالمه دروسا يطبقونها عليه إذا دال أمره.

وألفت النظر- للعبرة والعظة- أن المظالم التي أنزلت كانت على من لم يبلغ سن الرشد ولم يتجاوز الثامنة من عمره، ولم يكن شريكا في العمل لقيام الثورة الدستورية. أما الذين قاموا بالثورة فقد اعدم كبار قادتها وسجن البعض وتشرد البعض، فما بال الرضع والأطفال والنساء والعجزة.  ومع ذلك فلم أنو كتابة ما اكتب من اجل ما حدث بنا- ولي الحق في ذلك-  وإنما من أجل إلا تتكرر المظالم التي يمارسها أي ظالم، فالتاريخ عبر وعظات.

                       

التيفوئيد

إلى جاب المضايقات النفسية  وقعنا-أختي حورية وأنا- طريحي الفراش بمرض خطير "التيفوئيد"، ويدعى أيضا مرض السباعي لأنه يحل في الجسد أسبوعا فأما يشفى أو يموت ولا ثالث له، فراجعوا السيف "الحسن" بإرسال صحي لمعالجتنا، ولما وصل كان موضوع ضيافته مشكلة كبرى، فلا نملك قوتا يناسب ضيفا، وفي الوقت نفسه أبت نفوس العائلة أن تظهر له فقرنا وعوزنا وبؤس معيشتنا، فجاءت النجدة من بعض "أهل الهجرة" فزودنا بما يلزم من سمن وعسل الخ، وأمكن-بمساعدتهم الكريمة- تلافي مظهر الفقر، فقدمنا له فطورا لائقا، وليتنا لم نفعل، لأنه عندما عاد إلى "صنعاء" طلبه السيف "الحسن" ليسأله عن أحوالنا وطأنه أرسله ليستطع له حقيقة أحوالنا في داخل بيتنا، وإلا ما عرفناه يقابل صحيا، فقال له: أنه يتمتعون بعيش رغيد.

على كل حال لما شفيت أنا وأختي من هذا المرض، كنا نعيش في حالة جوع شديد، وكان شم الأكل يفتح الشهية بكل طاقتها ولم أطعم في حياتي زادا ألذ ولا أشهى من كسرات الخبز، أو قطعة اللحم إن تحصلنا عليها في تلك الفترة.

وفي خلال المرض لم نعد نعرف ما يجري، وعندما أفقنا، علمنا بأن الأخ "يحيى" قد أعطي الأمان، وزال عنه الخطر فخرج إلى الناس فرحا بحريته المحدودة. لكنه جوبه بمرض زوجته السيدة "خديجة الأهدل" بمرض في العظام يحرقها، لم يعرف سببه وكانت تعاني منه معاناة شديدة ولا من طبيب ولا من علاج، وكان المصدر المتوفر الطب الشعبي القائم على الوراثة وتشابه الأمراض والشعوذة، ، ولم يترك الأخ يحيى بابا إلا طرقة مع شدة فاقه وعزة نفس تمنعه من أن يمد يده إلى أحد سوى ما يأتيه من أمواله – التي لم تصادر- والذي كان منه أيضا يصرف علينا جميعا على قلته.

وأمرّ من التيفوئيد

وفي خلال هذه الأثناء قدم علينا الوالد العلامة "عبد الرحمن الشامي" لزيارة حفيدته من جهة الأم أختي "أم هاني"، لقد كنا في فقر مدقع فعلا، لم أعد أتذكر كيف استقبل ولكنه-وليته لم يفعل- ترك لنا طاقة بز "مريكني" نخيط منها ثيابا، أمر بها السيف "الحسن"، وهو نوع من الثياب الذي يلبسه الفقراء المدقعون، ولم وهو لم يكن يفعل في الماضي حيث كانت هداياه –ونحن لسنا بحاجة لها- من نوع آخر، أما اليوم ونحن بالحاجة إلى هدايا تليق بحالتنا النفسية ولا تعرضنا للإذلال، فقد كان من المفروض أن تكون في نفس المستوى الأول، أو على الأقل إلا تكون إطلاقا. وعلى كل فقد غادرنا رحمه الله مخلفا ورائه حسرة على فراق أختنا، وعلى ألم لما ترك من هدية أساءت إلينا.

 المقذي

        وفي مجتمع خلى من طبيب وخلى من علاجات أصبح للشعوذة مكان فسيح، وللسحر محال رحيب، وقد شاهدت المقذي وهو يتلو على أحد مريضاتنا ويمسح بالعطب الأبيض- بعد أن أرانا صفائه ونظافته- على صدر المريض وهو مستمر في التلاوة، ثم يبعدها عن صدره فإذا فيها دم اسود ويخبرنا أنه قد انتزع "العين"  الخبيثة، ويغادر المكان بعد أن يتقاضى أجرته. ومع أن بعض المرضى يحصلون على الشفاء بفعل مقاومة الجسم لمرضهم إلا أن فضل النتيجة تعود "للمقذي"، وإذا لم يشف المريض فهم يتطلبون "مقذيا" أقوى.

فيا ظمئ وهذا الماء جار

وصادف فترة موسم العنب. وبحكم مصادرة أموالنا فقد حرم علينا حتى جني عنقود من العنب. ويبدأ الخريف عادة من شهر مايو، ويستمر إلى نهاية سبتمبر وبعد شهر على فشل "الثورة الدستورية أي في شعبان/ مايو، بدأ موسم العنب، وكان غدقا مثمرا، وكنا نرى كل أموالنا من حولنا وعناقيد العنب تتدلى من غصونها فلا نقدر على المساس بها لا من خوف السلطة فقط، وإنما من جشع معظم الشركاء الذين كانوا يرفضون أن يمدونا حتى بتنكة عنب أيضا، وإزاء هذا قررنا السطو على ممتلكاتنا فكنا نذهب ومعنا تنكة فاضية فنملأها ونعود، وأحيانا نصدم بـ "الشريك" فندخل معه في معركة كلامية ونقول لهم: هذه أموالنا ولن يمنعنا عنها ظالم، أو يردنا عنها ظلم، وذات يوم ذهبنا – "إبراهيم" و "علي ابن محمد الكدف" وأنا، إلى مزرعة عنب فوجدنا "العجل" شريكنا في موضع "حق الغيثي"- وهي من أجود أنواع العنب، وقد أوصى بها أبي مخرفا لـ "أهل الهجرة"- ، وكان شيخا عجوزا، فطلبنا منه أن يسمح لنا بقطف بعض العناقيد أو يقوم هو به، فرفض رفضا باتا، وتلاسن مع الأخ "علي الكدف" ودنى منه "علي" ومسك بلحيته وقال له: استحي من هذا الشيب أن المال مالهم، وكأنه شد عليه فانقصفت بعض الشعيرات البيض، وقد رأيتها بين أصابع الأخ علي تتطاير، فرفع عصاه ليضربه فاحتضنه علي ورفعه إلى الهواء: وأبقاه على ما هو عليه بدون أن يلحق به أذى، فقال له: اتركني وإلا سأعيّب، قال: عيّب؛ فرفع صوته صارخا: ياعيباه، فخفنا أن تلتف علينا بعض أفراد أسرته فيلومننا وربنما يلحقون بنا ضرار اعتمادا على الدولة ضدنا ومعهم، فتركناه وعدنا خائبين بدون عنب، وكان صوته ما يزال يعيّب عندما غبنا عنه، ولم يكن لحسن الحظ حوله أحد، وعندما جاء الليل جاء أبناؤه في المساء عاتبين علينا، غاصبين منا، وانتهى الحوار إلى أنهم سيزودوننا ببعض العنب ليلا بين الحين والأخر خوفا من  أن تعرف السلطة بذلك، ومرة ذهب أخواي "قاسم" و "محمد إلى "الشعب" وكان شركاؤه هم ابنا "العجل العجوز" نفسه، ورجعهم الشريك بعنف ولم يسمح حتى بعنقاد عنب واحد، فما كان من الإخوان إلا أن تسللوا إلى تحت "السريف" وقطفوا العناقيد وتركوها في الأرض وذهبوا، وذهب الشريك إلى العامل يشكو بهم، وكان صعبا على سمعة العامل أن يتخذ منا موقفا شديدا خشية ملامة الناس له، فوعده بضبط الأمر ولكنه أوعز إلى احدهم أن يسوي الأمر فسوي بنفس الطريقة التي سويت مع أبيهم، وهكذا كنا نظفر ببعض العنب.

وكانت هناك طريقة أخرى لأخذ العنب من الأماكن البعيدة، تولته أمي فكانت تستعير حمارا أو حمارين، وتهبط إلى "حقو الخير" ومعها بعض المرافقين فتصلي العشاء بجانب "البركة" بينما المرافقون يقطفون العنب والشركاء لا يتكلمون بشيء خجلا منها، ولطفا منهم.

*

على أن أصحابنا من "الهجرة" وهم لا يملكون إلا نزرا يسيرا من الأعناب كانوا يستضيفوننا إلى حقولهم أحيانا. كالعم المرحوم "علي بن حسن عثمان" الذي كان يستضيفنا إلى حظيرة عنب في "بير عقيل" وكذلك المرحوم  الأخ "عبد الله الغزي" رغم مرضه حيث كان يتحامل على نفسه ويذهب بنا إلى حظيرته فيقطف لنا ما شئنا من عناقيد العنب، أما العم "إسماعيل بن أحمد عثمان" وهو لا يملك إلا غرسة أو غرستين من العنب فقد أعطانا مفتاح كرمته لنأكل منها ما نشاء. لقد وهبنا كل ما يملكه حتى لا نحس بالحرمان من تذوق العنب. لقد كان أكرم من رأينا في حياتنا فعلا.

وكان بعض شركائنا الأخيار يصعد قبل الفجر في خوف وتوجس فيترك لنا تنكة من العنب أمام المنزل وينسل في جوف الليل راجعا. وفيما بعد عرفنا أنه الحاج "منصر" شريك الجوفية فرحمه الله. وذات يوم وقفت أمام البيت سيارة محملة بالعنب أرسلها السيف النبيل "يحيى" هدية لنا ولأولاد العم "مُحمد الوزير" من أعنابه بـ "وادي رما" فكنا نتقاسمها ونشرك معنا بعض أصدقائنا.وكان السيف "يحيى" هو الذي تمكن من الانقلاب على الثورة وألقى القبض على "إمام الدستور"، وكان هو الذي رفض بشجاعة أن يبايع الإمام الدستوري، لكنه كان يعاملنا كما كنا في الماضي بلا شماتة ولا احتقار، لقد كان يحارب بطبيعة فارس.

         على أن هناك بقيت شجيرات بلس التين مباحة فكنا نذهب إلى "باب القلت" فنجني منها ما يكفي لساعة الإفطار الرمضاني ونضعها في قصعة مفتوحة ونذهب إلى المسجد فنحطها فوق "سور الصوح" لتبرد وعندما يؤذن السيد "محمد عثمان" لـ "صلاة المغرب" كنا نتناول منها ويشاركنا فيها العم "عبد الوهاب الأشول" بوجهه الضاحك وقامته الطويلة.

 

والمعانات مستمرة

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
السبت, 14 تشرين1/أكتوير 2017 15:10

موج السؤال

كتبه

مهداة لثورة 14 اكتوبر في عيدها ال54

               *

تقعُ الرّمالُ على الرّمالِ    وأنا المتيمُ بالتلال ِ  

البحْرُ يرسم وجْهها     والبرُّ يأكل ما بدا لي

وأنا الغريقُ بحبّها   ما مرَّ طيفٌ  في خيالي

البحر ينْحتُ في صباها كلّ معنى في الجمالِ

لو ذاب قلبي في لماها عاد في شوق الوصال

تتقاطرُ الأيامُ في    يدها ....وتهْزَأُ بالْمحال

عينان في ألق الضحى ويدان في طرف المجال

ويفرُّمن شفتيْ مناها... طار في قَنَنِ الْجبالِ

الزَّارعوْنَ على الْجفون.. زهور أشواق الغلال

نهْدان في دفئ الْفراشِ نما على دُمَنِ النَّوال

نهْدان من أمَلٍ وبَحْرٍ...صيفُ عشَّاق الدَّوالي

أبْنِيْ لها وطنا , أشاطرها  الأسى, سود الليالي

وتمرُّ كالطيْفِ الّذي زرع المهابة في "الخذالي"

كانتْ تحدّثني :    غدا  ألقاكَ   موفور الظّلال

وعلى الرّمال حكايةٌ , تُروَى على موْج السّؤال

يا بنْت غيْم الفاتحين على المسارات الطّوال

الموجُ قال حكايةً ,... كنَّا صغارا   لم نبالِ

جاء الشقاءُ.., ويومها غاب الظِّلالُ عنِ الضَّلالِ

الْكوْخُ كان هناك في أحلام  كثْبان   الرّمال

وأنا وأنتِ حكايةٌ , نرْجو النَّجاة على الحبالِ

كالدَّهْرِ يَرْوِيْ قصَّةً ,عن ذلِّ يوم الاحتلال

ما كان أشْقَى يومنا ,والشّمْسُ تغْربُ في السّلال

ماد التراب على التراب وجاء "هِنْسُ" على جمالي

جاء  الّذي أخْشَاهُ     في ثوب الْعباءة والعقالِ

فرأيتُ كفَّ حبيبتي  يَلْهَوْ على صدْر الرّمال

ونشيدها الأبديُّ يصْحُوْ في هتاف الانفصال

 ماذا جرى ؟ هتفَ النضالُ, وماتَ مشروعُ النضال

مات الشعارُ ..تعفَّنَوا ...كجفان أصْحابِ الْمعالي

                 *

 

صنعاء 14اكتوبر 2017م .

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
السبت, 14 تشرين1/أكتوير 2017 14:02

محنة الجنوب المحتل !

كتبه

ما تعيشه المحافظات الجنوبية بالتزامن مع الذكرى 54 لثورة اكتوبر ضد الاحتلال البريطاني، يكشف بجلاء عن الهوة التي تزداد اتساعاً كل يوم بين المطالب والقضية التي ترفعها نخبة الحراك الجنوبي، وبين مواقف وسلوكيات الانتهازيين منهم، والذين لم يترددوا في الاحتفال بهذه المناسبة وهم مصطفون إلى جوار الغزاة والمحتلين الجدد..

وقد كشفت يوميات العدوان السعودي الأمريكي، وما آلت إليه الأوضاع في محافظات الجنوب أن الشرعية لم تكن إلا عنواناً تضليلياً، يجري استخدامه كغطاء لاحتلال أهم المواقع الاستراتيجية في الجنوب ونهب نفطه وثرواته، وتقطيع أوصاله بما يساعد على تمديد الاحتلال السعودي الإماراتي، وتأمين مصالح تحالف العدوان وإن كانت على الضد من مصلحة الشعب اليمني في الشمال أو الجنوب.

وبالإضافة، فإن انقسام ما يسمى بأطراف الشرعية والصراع المليشاوي المتفاقم فيما بينها، قد ارتد سلباً على الأمن والاستقرار في هذه المحافظات، برغم انها تخضع للحصار والعدوان الذي تتعرض له بقية مناطق اليمن، وهو ما يؤكد مجدداً أن هادي وحلفاؤه قد رهنوا قرارهم للخارج من قبل وبعد 21 سبتمبر 2014م.

المؤسف أن حساسية الانتهازيين تجاه الغزاة والمحتلين الجدد الذين تقاطروا من أصقاع العالم ليحتلوا عدن ومحافظات الجنوب، تكاد تكون منعدمة مقابل تلك الحساسية المفرطة تجاه ما يسمىونهم بـ " الدحابشة" و"الحوافيش" الأمر الذي يستوجب الإمعان في مستقبل الجنوب واليمن عموماً قبل أن تصبح اليمن يمنات متناحرة ومتصارعة يقتتل أبناؤها فيما بينها خدمة لأجندة الغزاة والمتآمرين.

وإذا لم يتحرك الشرفاء والعقلاء من أبناء الجنوب بجدية ومسئولية لإيقاف مسلسل الإنهيار والتردي الامني في محافظاتهم، فلن نفاجأ إذا جاء اليوم الذي تصبح فيه الهويات المحلية الصغرى هي الطاغية والمعبرة عن أبناء المحافظات الجنوبية ، بل أن تحريك النزعات المناطقية قد أصبح واقعاً يكتوي بناره المواطن في هذه المحافظات، فيما النخبة الجنوبية المنتفعة منشغلة بحسابات الربح والخسارة في صفقات مشبوهة نتنة الرائحة والمذاق.

بيد أن المسئولية لا تزال مشتركة بين مختلف القوى الوطنية في الشمال والجنوب، فلا يمكن تصور أي حل للوضع المأساوي في الجنوب إن لم يكن شاملاً ومنسقاً مع ما يحدث للشمال من حصار وعدوان وأزمة اقتصادية، ولا يحق للقوى الوطنية في الشمال أن تدير ظهرها للجنوب وأبنائه حتى وإن كان الانتهازيون منهم يتصرفون بطريقة عدائية واستفزازية، فالكل في مركب واحد، ولا يمكن تصور يمن مستقل ومستقر في ظل انفصال أو تفكيك الجنوب!

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

* علي الديلمي 

( ورقة عمل قُدمت في ندوة لوزارة الخارجية )

يعيش اليمن منذ ثلاث سنوات حربا وحصارا تعرض خلالهما لانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي من قبل التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية واستهداف للمدنيين واستهدف البنية التحتية والمستشفيات والمدارس ورغم تقارير المنظمات الدولية والعربية والمحلية التي كشفت فضائح الحرب على اليمن وفداحته الحصار، إلا أن ذلك لم يوقف تلك الانتهاكات التي يجرمها القانون الدولي والمعاهدات الدولية بل تم استهداف تجمعات بشرية وأسواق وصالات أعراس للنساء والرجال  في انتهاك صارخ لم يشهد له التاريخ مثيلا  وكانت  معاناة المدنيين هي الأشد فتكا ،وأسلحة محرمة دوليا تم استخدامها في العاصمة صنعاء وصعده ونهم ومعظم المدن اليمنية ولم يحيد المناطق المدنية من الاستهداف المتواصل على مدار الثلاث السنوات ولم يعمل المجتمع الدولي سوى المناشدة لإحلال السلام وكأنه غير قادر على القيام بواجباته التي من أجلها تم إنشاء الأمم المتحدة بعد حربين عالمتين.

كما أن سلبية المجتمع الدولي وتواطئه أحيانا كثيرة ساهم بدور خطير في استمرار معاناة المدنيين  وجعل التحالف السعودي الذي هو بموجب نظام روما ارتكب حربا عدوان وحرب إبادة للمدنيين وقامت بعض الدول الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا بإبرام اتفاقيات شراء الأسلحة  الأمر الذي جعل دول التحالف  التي تقوم باستهداف الاقتصاد اليمني والتي تمس حياة الناس بشكل مباشر ومؤذ.

ومنذ بداية الحصار الذي بدأ بمنع الرحلات لكافة الطيران الخارجي والاستكفاء بالرحلات اليمنية فقط وبواقع رحلة واحدة تصل إلى الأردن والقاهرة ليضاعف معاناة المسافرين وخاصة أن التكلفة المالية تصل إلى الألف دولار فقط للفرد الواحد  للوصول إلى القاهرة أو الأردن غير التكلفة للوصول إلى الدول المراد الوصول إليها وعبر التفتيش المهين في مطار بيشة.

ولم  يكتف بتلك الإجراءات التعسفية والمخالفة للقانون الدولي ولم يعر للإنسانية أي اهتمام وقام  بإغلاق مطار صنعاء لتتضاعف المعاناة للمرضى والمسافرين ،إذ يحتاجون للسفر عبر مطار سيئون أو عبر مطار عدن ليستغرق الوصول للمطار ثلاثة أيام عبر البر ويتعرض بعض المرضى للوفاة  أثناء السفر وعدم قدرة البعض على السفر بسبب صعوبة تحمل السفر برا لمدة ثلاثة أيام واعتقال بعض المسافرين رغم أنهم شخصيات أكاديمية  مثل الدكتور مصطفى المتوكل الذي لا يزال مخفيا قسرا إلى الآن والذي سافر لحضور مؤتمر علمي وأكاديمي وغيره مثل  البهائيين الذين اعتقلوا   وتعرضوا للتحقيق والمعاملة القاسية. 

إن هذه المعاناة التي ضربت بالإنسانية عرض الحائط  تتم  في ظل سكوت المجتمع الدولي.

إجراءات الحصار ضد المدنيين

إن تلك الإجراءات التعسفية والمنتهكة لحقوق الإنسان تتم ودون أي قرار دولي

من الأمم المتحدة وإنما وفق رغبه المملكة العربية السعودية بل وتعد مخالفه صريحة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وحلفائها وهو قرار انفرادي مناف لمبادئ القانون الدولي الواردة في ميثاق الأمم المتحدة ولاسيما أن مبدأ المساواة في السيادة بين الدول  وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، كما أن مبدأ الحصار الذي يتجاوز مداه الحدودي وهو ذو طابع قسري يتعارض مع  المبادئ الأساسية للنظام التجاري المتعدد الأطراف والتي تسبب أضرارا اقتصادية تجارية ومالية جسيمة يتكبدها الشعب اليمني بسبب هذا الحصار وآثاره السلبية على حياته وعلى ظروفه المعيشية وتتفاقم هذه العواقب سلبيا  عليه.

الأضرار المترتبة  التي لحقت بالمدنيين جراء الحصار  وفي أشد القطاعات تأثيرا  في الحياة الاجتماعية

1-   الأضرار المترتبة في مجال الصحة :

تقدر الأضرار التي لحقت بقطاع الصحة بأكثر من 20 مليون دولار تقريبا  بسبب بعد الأسواق وارتفاع الأسعار التي يتم استهلاكها للأغراض الطبية والأدوية وقطع الغيار والمعدات الطبية.

كما انتشرت الإمراض الفتاكة والخطيرة بسبب الحرب والحصار مثل الكوليرا حيث يذكر الصليب الأحمر الدولي انه تم تسجيل 300000 حالة إصابة وأكثر من 1600حالة وفاة وقد صنف وباء الكوليرا في اليمن أنه الأول عالميا.

كما أن افتقار مركز القلب والأوعية الدموية  والنداء العاجل الذي أعلنه عن القلق من توقفه وكذلك بنك الدم من تعطل أجهزته وحاجتها للصيانة وهذه الحالات في معظم المدن والتي أطلقت نداء عاجلا لإنقاذ حياة المرضى وضرورة سرعة إمدادهم بالأجهزة الطبية الضرورية وصيانته الموجودة وتوفير الدواء مثل المصابين بالفشل الكلوي وغيرها من الحالات الحرجة التي تستدعي تحركا إنسانيا وعاجلا. كما أن 45%من المستشفيات تعمل وفق  إمكانيات ضعيفة.

كما أن المرضى  بالأمراض الخطيرة عاجزون عن السفر مثل مرضى السرطان والكبد الوبائي.

2-الأضرار المترتبة في مجال الغذاء:

وصلت لمستو خطير في ظل الحرب والحصار وانتشار البطالة وحالات التسول

وانتشار لحالات الفقر حيث أشارت رئيسة منظمة أطباء بلا حدود أن أعداد الذين يموتون بسبب الحصار في تزايد كبير، كما أن ظهور حالات المجاعة في محافظات كمحافظة الحديدة هي مثال صارخ للإنسانية لإيقاف الحصار والحرب وتقول الأمم المتحدة إن 21 مليون شخص 80% من اليمنيين يحتاجون  إلى مساعدات وفي تقرير لليونيسيف الذي حذر من خطورة الأوضاع في اليمن و إن 10 ملايين من الأطفال الذي يشكل نصف عدد السكان بحاجة للمساعدة الإنسانية وكذلك النساء الموجودات في مناطق  أكثر تضرر وهن عرضة للولادة أو مضاعفات الحمل وهذه فقط أمثلة وإلا فأن الواقع هو أكثر خطورة من هذا بكثير ولأن ورقتي تركز على جانب الحصار لمطار صنعاء فقط فقد اقتصرت على هذا الجانب فقط وأيضا ليس كل جوانب الحصار الذي أصابت آثاره معظم حياته المدنيين جراء هذا الحصار وجراء تلك الإجراءات الفردية التي اتخذتها السعودية منفردة غير آبه بأحد.

3 -  أثار إغلاق المطار :

 

 

 - منع الآلاف من المرضى والجرحى من السفر للعلاج

 - تضرر القطاع الصحي

- تضرر القطاع الصناعي والتجاري

- أكثر من 3 ملايين عاطل عن العمل  بسبب الحرب والحصار.

وهذه فقط بعض الآثار التي انعكست على المجتمع اليمني وعلى أوضاعهم المعيشية والحياتية وتسببت في موتهم والعبث بحياتهم واقتصادهم وعدم قدرة الكثير على توفير الدواء والعلاج له أو لأقاربه وجعلت حياتهم في خطر يفتك بهم المرض من جهة والطيران الحربي السعودي من جهة أخرى وصعوبته توفير لقمة عيش وماء نظيف وحياة آمنة لا بد من ارتفاع الأصوات الإنسانية لإنقاذ اليمن والشعب اليمني وإيقاف معاناتهم المستمرة بفعل الحصار ،كما أن التكتم الإعلامي الدولي والعربي وتفرج المجتمع الدولي و الدور السلبي للأمم المتحدة  و حصار  ميناء الحديدة وحصاره ومنع دخول المشتقات البترولية يشجع دول العدوان في ظل السكوت والتواطؤ على الاستمرار وعدم احترام القوانين الدولية والقانون الإنساني الدولي الذي أصبح حبرا على ورق وجعل من دول التحالف ودول العدوان تتمادي أكثر وتمارس الكثير من الانتهاكات  والتي يجب أن يضع لها حدا فهي حياة شعب بأكمله تعبث بها تلك الدول ،وإذ نعتبر أن قرار مجلس حقوق الإنسان الأخير الذي اعتمد بتشكيل مجموعه من الخبراء الدوليين والإقليميين البارزين لمراقبة وتوثيق الانتهاكات والجرائم في اليمن وكان بتاريخ 29ستنمبر2017 في جلسته السادسة والثلاثين هي  خطوة جيدة تحتاج أن يعقبها قرار واضح بإصدار قرار دولي ملزم بإنشاء لجنة دولية للتحقيق في جرائم الحرب في اليمن والتحقيق في كافة الانتهاكات ضد المدنيين.

كما أن على المجتمع الدولي القيام بدوره وواجبه وتحمل مسؤولياته تجاه ما يتعرض له الشعب اليمني وعدم التلاعب بالمواثيق الدولية والنظام الأساسي للأمم المتحدة ومجلس الأمن وعدم إخضاع الوضع الإنساني في اليمن للمساومات والصفقات وتغاضي الطرف عن الانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها ،بالإضافة إلى ضرورة تسليط الضوء على الوضع الإنساني باليمن من قبل الإعلام  في عالمنا العربي والإقليمي وتحرك للمنظمات العربية والوطنية والتركيز على حجم الكارثة التي تعيشها اليمن بسبب الحرب والحصار والاستفادة من برامج التواصل الاجتماعي .

توصيات

لا بد من العمل والضغط على المجتمع الدولي من قبل المنظمات والإعلام وكافة الفعاليات الاجتماعية والإنسانية من أجل:

1-   فك الحصار على اليمن وفي مقدمته فتح مطار صنعاء وعودة الرحلات التجارية.

2-   قيام الأمم المتحدة بدورها في صون وحماية الأمن والسلم الدوليين عبر إيقاف الانتهاكات لحقوق الإنسان وضرورة إنشاء لجنة دولية للتحقيق.

3-   سرعة وصول المساعدات الإنسانية وعلى رأسها الدواء والغذاء والمعدات الطبية.

4- العمل على إحلال السلام وعودة الحوار بين كافة الأطراف في اليمن.

4-   تعويض اليمن جراء ما لحقه من أضرار جراء الحرب والحصار.

 

 

*رئيس منظمة يمن للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
الصفحة 1 من 44

عنوان موقع صوت الشورى

 صنعاء - شارع العدل  تقاطع شارع الزراعة
أمام محكمة الأموال العامة جوار قاعة ابن الأمير

البريد الإلكتروني:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هاتف:
226773 -1- 967 +
فاكس:
564166 -1- 967 +

هيئة تحرير الموقع

رئيس التحرير

خالد حميد الشريف

المحررون

إبراهيم الحبيشي        محمد المطاع

تسجيل دخول المدير

تسجيل دخول المحررين