You are here:أنت تتصفح»تنوير»وقفة مع جماعة التبليغ والدعوة

وقفة مع جماعة التبليغ والدعوة

الأربعاء, 03 فبراير 2010 19:57
من خلال التأمل في ماهية جماعة التبليغ التي تعرف بأنها جماعة إسلامية تتحدد وتقوم دعوتها على تبليغ الدعوة لكل من تستطيع الوصول إليه ملزمة اتباعها أن يقتطع كل واحد منهم جزاءً  من وقته لتبليغ الدعوة والخروج في سبيل ذلك والابتعاد عن الشؤون والقضايا السياسية..وكذلك التأمل في أهداف الجماعة التي تنحصر في الأصول الستة:
- تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله ومحمد رسول الله.
- إقامة الصلاة ذات الخشوع.
- العلم والذكر ويريدون بالعلم فضائل  الأعمال وعلم أنظمة الجماعة وأوامرها وطرق مشايخها وعلم الأمثلة التي يضربونها أما علم الأحكام والمسائل التي يضربونها وعلم التوحيد فلا حظ له عندهم.
- الإخلاص
- إكرام المسلم والتلطف به والمبالغة في ذلك بترك  النصح والإنكار تأليفا لقلبه.
- الخروج في سبيل الله، ويقصرونه على الخروج معهم للدعوة والتبليغ على شاكلتهم.
دعوة ناقصة
نجد من خلال هذا التأمل ان دعوة جماعة التبليغ هي دعوة ناقصة ومبتدعة في مجتمعنا الإسلامي وديننا الإسلامي الحنيف الذي يجب ان ننظر إليه كرسالة سماوية عامة ومنظومة متكاملة لا يمكن ان تجزأ على حسب مقاسات دعوية معينة أو تخضع لأهواء وأمزجة جماعة ما.. حتى لا نكون ممن تنطبق عليهم الآية» أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض» البقرة (85). فالإسلام جعل من المسلمين أمة واحدة مترابطة الأجزاء، ترابطاً وثيقاً ونظم مجتمعهم تنظيماً هرمياً يسوده إيمان موحد هو عقيدة التوحيد، قولاً وعملاً، إذاَ فكل المسلمين مكلفون ببلاغ الحق الذي آمنوا به منزلاً، واطمأنوا به تبصراً وتفكراً، قال تعالى:» يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته» المائدة:76. وإذا كان الإسلام ديناً عاماًَ يخاطب الأجيال، فلابد من دعوة متجددة، بإبلاغ مبادئه والإعلام بها، ليتحقق العلم بهذا الدين، الذي هو للكافة، وذلك بإقامة الحياة على منهج الله داخلياَ، وحمل المسلمين على السير في طريق الإسلام من غير التواء ولا انحراف.
وكما أوجب الله على نبيه الكريم - صلى الله عليه وآله وسلم-  أن يبلغ رسالة ربه، والدعوة إلى الله فكذلك «الدعوة إلى الله واجبه على من اتبعه، وهم أمته يدعون إلى الله، كما دعا إلى الله.. وكذاك يتضمن أمرهم بما أمر به، ونهيهم عما ينهي عنه، وإخبارهم بما أخبر به، إذ الدعوة تتضمن الأمر، وذلك بتناول الأمر بكل معروف، والنهي عن كل منكر.. فالأمة كلها مخاطبة بفعل ذلك، ولكن إذا قامت به طائفة سقط عن الباقين وكل واحد من الأمة يجب عليه ان يقوم بالدعوة بما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره، سقط عنه، ومن عجز: لم يطالب به وأما ما لم يقم به غيره وهو قادر عليه فعليه ان يقوم به، ولهذا يجب على هذا أن يقوم بما لا يجب على ذاك..
وقد تبين بهذا ان الدعوة إلى الله تجب على كل مسلم، لكنها فرض على الكفاية، وقد تبين بذلك ان الدعوة نفسها أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، فإن الداعي طالب مستدع مقنص لما دعا إليه، وذلك هو الأمر به، إذ الأمر هو طلب الفعل المأمول به ودعاء إليه، فالدعاء إلى سبيله، فهو أمر بسبيله، وسبيله تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر.
ولذلك كان القائمون على أمر الإسلام يعيشون داخل الحياة الإسلامية يتلمسون مواطن القوة فيدعمونها، ومواطن الضعف والخطأ فيغيرونها، ويدرؤون عن دينهم الأباطيل والشبهات، فهم حراس العقيدة والتطبيق الإسلامي في الداخل قال تعالى» وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»..
فيجب ان تكون الدعوة على ضوء ما جاء به القرآن الكريم الذي أعطاه الله لنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وجعله منهج الدعوة الأصيل وأساسها، وأمر الناس بأتباعه والسير وفق نهجه، قال تعالى:» كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ» الأعراف:2،3.
وحذر المولى تبارك وتعالى من الابتعاد عن ذلك النهج ففي ذلك الضلال المبين، يقول تعالى «وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ» الأنعام: 153.
فالقرآن إذن هو الأصل الأول في المنهج الإلهي، أما الأصل الثاني فهو بيان الرسول لما قام به من أمر الكتاب الكريم» وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا» الحشر 7.
أهداف الجماعة
وبالعودة إلى صلب موضوعنا نستطيع ان نقدم إيضاحات مهمة عن جماعة التبليغ والدعوة من خلال التركيز على بعض أهدافها ومبادئها فمثلاَ لو نظرنا في أحد أهداف الجماعة والخاص بالعلم فنراهم يهتمون بعلم خاص بهم يتمثل بأوامر وطرق مشايخهم أما ما عدا ذلك فهو محظور عندهم كذلك لا يعرف الأفراد الجماعة علماء يرجعون إليهم فلا تكاد ترى طالباً معتبراً في صفوفهم ولذلك لبعدهم عن العلم وأهله ويعتمدون فقط على تعليمات تأتيهم من الهند وكذلك من الأمور المحظورة لدى الجماعة الخوض في المسائل الاعتقادية أو المسائل الفقيهة إذ ترى ان تناول مثل هذه المسائل يفتح عليها أبوابا من الشر وينفر المسلمين عنها وقد تسبب بإيجاد عقبات أمام الدعوة، وهذا بدوره  يخالف شروط الدعاة التي أوجبها ابن تيمية والتي يرى أنه لا بد من توافرها قبل الدعوة وأثنائها وبعدها. فأوجب ابن تيمية على الداعي العلم والفقه بما يدعو به.
فالعلم أساس العمل الصالح، وانتقاء العلم يفسد العمل كما قال عمر بن العزيز رحمة الله:» من عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح».
أما ابتعاد جماعة الدعوة والتبليغ عن الأمور الدنيوية والسياسية فهذا يتنافى مع ما جاء به الإسلام الذي يؤكد أنه ليس هناك تفرقة في النظام الإسلامي بين ما هو من شؤون الدين وما يعتبر من شؤون السياسة والقانون والاجتماع، ذلك أن السلطة الدينية أخذت شكل الدولة السياسية منذ هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة.
وهناك أدلة تحث على مناصحة ومحاسبة الحاكم ومنها حديث تميم الدراي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:»الدين النصيحة».. قلنا لمن؟ قال:» لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم».
وقد جعل الإسلام كذلك محاسبة الحاكم من أفضل درجات الجهاد، فعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:» إن من أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر»: وهذا ما لا نلمسه عند جماعة التبليغ.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أما قولهم في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهم لا يرون أصلاً إنكار المنكر ويكتفون بالأمر بالمعروف فقط ويعد هذا العمل من قبل جماعة التبليغ انتقائياً ومتجزءاً ومخالفة واضحة لما حذر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- الأمة من ترك الدعوة إلى الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لا تصيبها لعنته سبحانه  كما أصابت بني إسرائيل-إذ» كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه» المائدة:79. أو يصيبهم عقاب منه تعالى ثم يدعونه فلا يستجاب لهم.
يقول - صلى الله عليه وآله وسلم - فيما رواه الترمذي عن حذيفة رضي الله عنه:
«والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر أو ليوشك الله أن يبعث عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم».
فجعل الإسلام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسيلة للتأكد من التزام الحاكم بالشرع لحراسة الدين من الضياع ومنع تفشي الظلم والفساد، فهو بذلك ليس لحفظ حقوق الأفراد وحرياتهم فقط، بل هو وسيلة أيضاً للتأكد من إقامة أحكام الإسلام، ويعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المجال الأساس لحرية الرأي، الذي تتفرع عنه سائر المجالات الأخر، فالقيام به وممارسته بدلالاته الأصولية الواسعة، من خلال رقابة شرعية في كل الاتجاهات، يحافظ على حيوية المجتمع المسلم، واستقامته، وتحصينه على منهج الله وشرعيته، كما يحفظ الأمة من الفساد والتحلل بكافة صورة وأشكاله، فلا يقف عند ضبط ممارسات المجتمع في إطار الإسلام بالنهي عن المناكير والكبائر (غياب تحكيم الإسلام في الواقع) بل يصل إلى مناكير السياسة العامة، ومن ثم كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من أعظم الولايات، التي مقصودها ان تكون حركة الحياة كلها لله، وعلى عين الشريعة هو مظهر من مظاهر حيوية الأمة والمجتمع الإسلامي، وفاعلية الفرد المسلم في القيام بوظيفته التي يتأكد بها دوره، فهو» القطب الأعظم في الدين، وهو المهم الذي أبتعث الله له النبيين أجمعين، ولو طوي بساطة وأهمل علمه وعمله، لتعطلت النبوة، واضمحلت الديانة، وعمت الفتنة، وأنتشرت الضلالة وشاعت الجهالة  واستشرى الفساد، وأتسع الخرق وخربت البلاد، وهلك العباد، ولم يشعر بالهلاك إلا يوم التناد».
وهذا كان الأمر به في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، قال تعالى «ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون»، وارتبطت خيرية الأمة المسلمة وديمومتها، ونصرها والتمكين لها بممارسته، قال تعالى:» كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله»: آل عمران 110.
«ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز، الذين إن مكانهم في الأرض وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور».
وفي القرآن الكريم نهي متتابع على أهل الكتاب وأحبارهم ورهبانهم، لأنهم تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. فالإسلام لا يقر السلبية أو العزلة، بل إن الفقهاء من يطلق اسم» الأموات الأحياء» على من يهملون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعن أبي الطفيل قال: قيل لحذيفة ما ميت الأحياء؟ قال» من لم يعرف المنكر بقلبه وينكر المنكر بقلبه» والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول» من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان».
ومن ثم فهو ليس حقاً للأفراد أو المجتمع، مدار ممارسته منوطة بإرادتهم، كما أنه ليس مندوباً إليه، يحسن إتيانه وعدم تركه، بل هو وأجب وفرض، ليس لهم ان يتخلوا عنه، يقول عبد القادر عودة» المتفق عليه بين الفقهاء أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس حقاً للأفراد يأتونه إن شاؤوا ويتركونه إذا شاءوا، وليس مندوباً إليه يحسن بالأفراد إتيانه وعدم تركه، وإنما هو وأجب على الأفراد، ليس لهم أن يتخلوا عن أدائه، وفرض لا محيص لهم من القيام بأعبائه، وقد أوجبت الشريعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لتقوم الجماعة على الخير، وينشأ الأفراد على الفضائل، وتقل المعاصي والجرائم.
وعلى الداعي ألا يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لصعوبته وإلا كان كالمستجير من الرمضاء بالنار.
الدعوة وسيلة أم غاية
والملاحظ اليوم على جماعة التبليغ الذين يحرصون على العبادة والذكر ولو كان ذلك بابتداع ما لم يأذن به الله ويكتفون بالزهد والتصوف والخروج في سبيل الدعوة التي تقتصر على الخروج معهم وحمل البطانية والمكوث بضعة أيام في الجامع والتنقل بين الناس لدعوتهم ويغفلون جوانب مهمة أمر بها الإسلام كطلب العلم والنهي عن المنكر ومحاربة الظلم، والدفاع عن الحقيقة وإيضاحها للناس، ألا يعلم مثل هؤلاء ان المسجد كان في عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-  بمثابة جامعة تخرج منه المجاهد في سبيل الله وتخرج منه الداعية والحاكم والفقيه.
فكان المسجد يقوم بدور إعداد المسلم وتأهيله وتهذيبه دينياً ونفسياً وأخلاقياً واجتماعياً مما يجعله فرداً صالحاً حاضراً في المجتمع وقادرا على تحقيق خلافة الله في الأرض ومناهضة الظلم والطغيان.. وحتى النظر إلى العبادات نجدها تجسد مثل هذه التكاليف الدينية فالصلاة مثلا تنهى عن الفحش والمنكر لقوله تعال» إن الصلاة تنهى عن الفحش والمنكر»، فيجب أن لا نكتفي بأداء الفرائض ونقول إننا مسلمون وإنما يتطلب الأمر أن نحول إيماننا إلى سلوك وممارسة وما أحوجنا اليوم كيمنيين ومجتمعنا يئن من الظلم والفساد  والتسلط ويكتوي بنار الفتن والحروب إلى إحياء قيم الخير ومحاربة الشر والظلم والدعوة إلى الحوار وتحقيق العدل وتطهير المجتمع من الفساد والمفسدين فكان أحرى بجماعة التبليغ أن تقوم بمثل هذه الأعمال وتخرج من أجلها وتوعي الناس بحقوقهم وتعمل من أجل نصرتهم امتثالاً لقوله - صلى الله عليه وآله وسلم-:» أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قيل يا رسول الله وكيف ننصره ظالماً قال: أضرب على يده وأمنعه عن الظلم».
قيِّم هذا المقال
(0 تقييمات)